No votes yet
عدد القراءات: 8741

طبيب سوري-أمريكي عائد من سورية يستغيث بأوباما - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Samer Attar
تاريخ النشر: 
22 تموز (يوليو), 2016
اللغة الأصلية: 
 

العنوان الأصلي:

استغاثة طبيب للرئيس أوباما: الرجاء اتخذ الإجراءات لإنقاذ المدنيين في سوريا

* سامر العطار - طبيب جراح في شيكاغو مع نورث وسترن - متطوع مع الجمعية الطبية الأمريكية السورية والمجلس الطبي في مدينة حلب.  

-------------------------

 

يستغيث رجل سوري: "من فضلك لا تقطع ساقي". كان يتسوق عندما ضرب صاروخ سوق مزدحمة. حرق الانفجار شعره ووجهه. ولم يستطيع رؤية ساقه معلقة بخيط رفيع من اللحم. وتضاعفت صرخاته من رؤية عشرات الجرحى حوله.

أنا جراح أمريكي قضيت مؤخراً أسبوعين أعمل في مستشفى تحت الأرض في سوريا في شرق حلب. لقد ذهبت هناك عدة مرات، وفي كل مرة أذهب، أذهب إلى أعماق الجحيم. إنه صادم كيف تم السماح للظروف غير الإنسانية أن تستمر لسنوات.

المسار إلى هذا الجحيم هو طريق الكاستيلو - الذي كان الطريق الوحيد المتبقي المؤدي إلى مناطق سيطرة المتمردين في حلب عندما كنت هناك. رائحة الطريق معدن محترق ولحم متعفن، ومليء بالسيارات المحطمة. وتنتشر أعمدة من الدخان في الأفق. المنازل خاوية والسقوف مهدمة والأسلاك مكشوفة. في كل لحظة، تشعر بأنك قد تتعرض لقنبلة أو صاروخ.

داخل المدينة، هدير الطائرات، وصوت المروحيات وانفجارات قذائف الهاون والبراميل المتفجرة، والتبادل المستمر للرصاص - نادراً ما تتوقف هذه الأصوات والأحاسيس. ما يزال المدنيون قادرون على العيش هناك. يفضلون  الموت في الوطن على العيش في خيمة أو الغرق في قارب، أو ببساطة هم فقراء جداً، أو لا حول لهم، أو مريضون للغاية أو مقاومون مغادرة منازلهم.

حيث عملت، تمت مهاجمة المستشفى مرات عديدة من قبل الغارات الجوية؛ حيث  نقله إلى تحت الأرض.

 

في الداخل، المشاهد مروعة.

في 1 تموز/ يوليو، ضرب صاروخ سوقاً قريباً. اهتز المستشفى من جراء الانفجار. ولم يكن الضحايا إرهابيين أو جنود، بل كانوا مدنيين يتسوقون من أجل العيد القادم، حيث قُتِلَ خمسة وعشرون شخصاً، وجُرِحَ العشرات. لم يكن هناك ما يكفي من الأسرة، لذلك تم وضع المرضى أرضيات ممتلئة بالدماء والأشلاء، وبالكاد تجد مكاناً لوضع قدميك. كما تم تكديس الجثث في الشارع لإفساح المجال أمام الوافدين الجرحى.

لم يتوقف الصراخ على الإطلاق. صرخ أطفال - يغطيهم الدم والغبار، وعليهم آثار الشظايا - لآبائهم وأشقائهم. سيتم لم شمل البعض، وسيعلم آخرون بأنهم فقدوا شيء من أجسادهم أو أي من أطراف أطفالهم تم فقدانه أو تم تشويهه. لدى البعض شظايا في العظام من – وهي نتائج روتينية بعد هذه الهجمات.

رأيت طفلاً، يتنفس ولكنه صامت، تعرض لحروق شديدة وأماؤه خارج بطنه، حيث تم حرق جلده وشعره. وتوفي بعد يومين. وقد توفي آخر يبلغ من العمر 5 سنوات أمامه؛ بسبب فشل في الجهاز التنفسي. شظايا قنبلة قطعت حبله الشوكي وشلت أسفل الصدر، كما فتح جراح صدر رجل في محاولة أخيرة لكبح نزيف بالقرب من القلب. حيث نجح الأمر بشكل مؤقت، ولكن فقد الرجل الكثير من الدم، ولم يكن هناك المزيد من الدم لإعطائه. وفي وقت لاحق، نزف طفلان حتى الموت في غرفة العمليات لأسباب مشابهة. أجريت عملية بتر فوق الركبة على نقالة في الرواق (المدخل)؛ لأن جميع غرف العمليات كانت مليئة. توجب على آخرين - تم بتر أطرافهم بسبب الهجوم - الجلوس حتى تفتح غرفة العمليات. علمنا فيما بعد أن طفل قد قُطِعَ رأسه جراء الانفجار.

 

تحدث مثل هذ المجزرة يومياً. هنا، ومن الروتين عند المدنيين الأبرياء فقدان البصر، وبتر الأطراف، والحرق، والشلل، والتشوه بسبب القنابل. هنا، أظهر العالم القليل من التضامن مع الأبرياء الذين يذبحون. لم يكن هذا عمل تنظيم الدولة الإسلامية. كان الإرهاب الذي رأيته في حلب من طائرات هليكوبتر وطائرات حربية.

سألت ممرضاً إذا كان خائفاً وكيف يتعامل مع الإرهاق. فأجاب: "هذه حلب. ليس لدينا الوقت للخوف. نحن نُسحَق مثل البق يومياً، والعالم قد تخلى عنا. وقريباً ستتم محاصرتنا بشكل دائم. ولكن من واجبنا أن نكون هنا، ومن سيساعد هؤلاء الناس إذا ما تركناهم؟"

بعد أيام قليلة من مغادرتي، تم قطع طريق الكاستيلو؛ لأن الطائرات الروسية وجنود الحكومة السورية يقصفون ويطلقون النار على أي شيء يتحرك.

توجب علي القول وداعاً لأصدقائي وزملائي السوريين مع العلم أنهم سرعان ما سيتم قطعهم عن العالم الخارجي، وسيتم تركهم للمعاناة والجوع. ليس لدي أي عبارة أخرى لوصف الخوف والرعب والضرورة الملحة لما شاهدت هناك.

 

إنني أناشد إدارة أوباما للتحرك. يجب أن تواجه بجرأة روسيا لوقف قصف حلب وطريق الكاستيلو: وهو الطريق الإنساني الوحيد لمئات الآلاف من الأشخاص في شرق حلب. يجب أن تضغط وتهدد الحكومة السورية على فعل الشيء نفسه. يجب أن تفرض منطقة حظر للطيران، مستخدمةً قوة جوية لقوات التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية. ويجب رفع الحصار وفقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي. يجب أن يبقى طريق الكاستيلو مفتوح.

الأبرياء يموتون من كل الأطراف في سوريا، ولكن حان الوقت للحكومة السورية بأن تعرف أن العالم ستتخذ إجراءات، من خلال خط أحمر ضد جرائم الحكومة وفظائعها غير المتناسبة.

 

 

علِّق