No votes yet
عدد القراءات: 6717

طاقم برنامج "شارع سمسم" الشهير يزور اللاجئين السوريين في الأردن

الكاتب الأصلي: 
Robbie Gramer
تاريخ النشر: 
24 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي: إلمو ينضم إلى الحرب الأبدية

طاقم برنامج "شارع سمسم"  يتجه إلى مخيمات اللاجئين السوريين، لإسعاد الأطفال ومنحهم بعض الأمل

يقول الخبراء إن الأفضل من ذلك هو قدرة "إلمو" والأصدقاء على تقديم المساعدة في محاربة الإرهاب.

 

ينضم إلمو إلى الحرب الأبدية وتستعد الدمى المتحركة للشروع في مهمة جديدة: المغامرة إلى المخيمات التي تضم ملايين اللاجئين من الأطفال السوريين. إذ يوجد في كل من تركيا والأردن والعراق ولبنان حوالي مليوني طفل سوري قد هربوا من أهوال الحرب الأهلية المستمرة منذ 6 أعوام للعيش في مخيمات بدائية. كما تكافح منظمات الإغاثة لضمان حصول أولئك الأطفال على المواد الأساسية كالطعام والمأوى والسلامة (النسبية) لكن لا شيء آخر.

 

وقالت "شيرين ويستن"، نائبة المدير التنفيذي في القسم غير الربحي للبرنامج، أي فريق عمل شارع سمسم : "ذلك هو المكان الذي رأى كادر العمل أنه مناسب للافتتاحية". وأضافت: "إن كان هناك أمور أساسية تؤثر في الأطفال، فإننا نبحث عن المكان الأنسب لنحدث فيه فرقاً"، قالت ذلك متحدثة هذا الشهر على هامش القمة الثقافية للسياسة الخارجية في "أبو ظبي". وقد تعاون فريق شارع سمسم مع لجنة الإنقاذ الدولية، وهي منظمة إغاثة دولية إنسانية، للبدء باختبار إعداد جدول البرنامج للأطفال في مخيمات اللجوء للسوريين في الأردن عام 2016.

وفي حال سار كل شيء على ما يرام، فإنهم على أمل أن يتم عرض برنامج شارع سمسم في المخيمات في غضون بضع سنوات، وسيكون مصمماً خصيصاً للأطفال الذين تغيّرت حياتهم جراء الصراع. وقد يبدو إحضار الدمى الأمريكية المكسوة بالفرو إلى مخيمات لجوء السوريين نوعاً من أنواع القوة الناعمة، كما قد يسهم أيضاً في منح الأطفال بصيص أمل، أولئك الأطفال الذين سُلبت منهم الطفولة. ويقول مسؤولون عسكريون متقاعدون وآخرون حكوميون سابقون إنه قد يكون لذلك تأثيرٌ جانبيٌ آخر:

ستساعد في حرمان الجماعات الإرهابية مثل تنظيم الدولة من جيلها القادم من المقاتلين؛ ذلك أن كوكي مونستر وإلمو والأصدقاء سيشكلون لكمة قوية بقوة طائرة بدون طيار. وقال "ديفيد بارنو"، وهو حارس متقاعد في الجيش الأمريكي وقائد سابق لمهمة عسكرية أمريكية في أفغانستان: "أعتقد أنها فكرة رائعة وإيجابية إلى حد كبير". وقد قال في حديثه إلى فورن بوليسي إن القوة العسكرية وحدها لن تتمكن من استئصال الإرهاب، بينما يُعد التعليم في الطفولة أحد أهم الأدوية الأكثر فاعلية ضد التطرف لكنها ليست محل تقدير. وأضاف: "إن لم نقدم قدراً كبيراً من المساعدة، وإن لم نسهمْ في التنمية وتعليم الأطفال، سيتعيّن علينا حينها أن نستمر في مكافحة الإرهابيين".

 

وقال: "إن معظم العسكريين تقريباً الذين خدموا في أفغانستان والعراق يدركون ذلك"، وكذلك الأمر بالنسبة لتنظيم الدولة الإسلامية، فقد أعد هذا التنظيم الإرهابي برامج تعليمية خاصة به لإحياء الجيل القادم من المقاتلين في سوريا والعراق. فمن خلال الكتب المدرسية وتطبيقات الهاتف الذكي، يسعى هذا التنظيم إلى تعليم الصغار مادة الحساب باستخدام أمثلة عن رشاشات كلاشينكوف AK-47s وتعليمهم القواعد عن طريق الدبابات. وقالت "فرح بانديث"، التي شغلت مناصب رفيعة المستوى في ثلاث مؤسسات ديمقراطية وجمهورية: "إن هؤلاء المتطرفين يُعدون الأطفال الصغار فالأصغر سناً". وأضافت فرح، التي سبق وأن عملت مبعوثة خاصة للمجتمعات الإسلامية في الولايات المتحدة: "يجب علينا أن نركز على الأطفال من سن الثامنة وحتى الثانية عشرة، وليس على البالغين 25 عاماً وحسب". وقد سجّلت الأمم المتحدة 274 حالة لتجنيد تنظيم الدولة للأطفال عام 2016، وذلك باستخدام الأطفال في القتال وإعدام الرهائن وتنفيذ التفجيرات الانتحارية.

 

"إن شارع سمسم يقدّم بديلاً حقيقياً" هذا ما قاله "عمار الصبّان"، الذي يعمل "محرك عرائس" للنسخة العربية من شارع سمسم الذي يتخذ من الإمارات العربية المتحدة مقراً له، ويعرفه المعجبون الصغار بكوكي مونستر أو إلمو. وقد دفعه شغفه لتعليم الأطفال إلى التخلي عن 10 أعوام قضاها في مهنته مهندساً معمارياً ليقوم بدور شخصية حمراء غامضة مخللة العينين. بدأت أول نسخة عربية من شارع سمسم عام 1978، إلا أنها وصلت إلى نهاية مفاجئة عام 1990، عندما دُمّر الاستديو الخاص بها في حرب الخليج الأولى. ومن ثم أعادت الإمارات العربية المتحدة إحياء البث الإقليمي عام 2015، وانضم الصبان إلى فريق العمل بعد ذلك بوقت قصير. وقال: "نحن لا نتحدث كثيراً عن الموضوع هنا، بل حيث يقع عمل إرهابي في العادة، لأنه لا بديل آخر للناس".

 

وقال: "أعتقد أن هذا هو المكان الذي نُحدِث فيه فرقاً هائلاً. ينبغي أن نقدّم رسالة إيجابية بالفعل عن المساواة والتسامح وقبول الشعوب الأخرى"، وذلك كله يتعارض مع أيديولوجية تنظيم الدولة الإسلامية. ويضيف: "إن التعليم هو القادر على مواجهة التطرف". وفي حال بدا الأمر صعباً، فهناك بحوث كثيرة لدعمه، كما يوجد عدد كبير من دراسات علم الأعصاب تُظهر أن أكبر عائد على الاستثمار يكمن في التعليم في سني الطفولة المبكرة، ذلك أن الدماغ ينمو بأسرع معدل تحت سن الخامسة، أي عندما يكون أكثر عرضة للتأثر بالصراع والصدمات. ويوجد شارع سمسم في 150 بلداً حول العالم، كما بدأت النسخ المحلية تبدي القدرة على إحداث الفرق. ولنأخذ مثالاً على ذلك شارع سمسم في أفغانستان " Baghch-e-Simsi"، إذ وصل البرنامج إلى 3 ملايين طفل في جميع أنحاء البلاد.

 

ويضم البرنامج شخصية "زاري"، وهي دمية شعبية شهيرة للغاية تركّز على تمكين المرأة وتعليمها في بلد قَدرت الأمم المتحدة أن 17% فقط من نسائها وفتياتها يستطعن القراءة والكتابة. وقد أظهرت دراسة اشتملت على 101 طفل ممن شاهدوا برنامج " Baghch-e-Simsim" زيادة بنسبة 29% في المساواة بين الجنسين عن الأطفال الذين لم يشاهدوه. وهناك مثال آخر، "سيسيمبور"، النسخة البنغالية من شارع سمسم والتي وصلت إلى 11.5 مليون طفل. وأجرت ورشة عمل شارع سمسم دراسة خلصت إلى أن الأطفال بعمر 4 أعوام ممن شاهدوا العرض حصلوا على درجات في الرياضيات ومحو الأمية أعلى بنسبة 67% من أولئك الذين لم يشاهدوه.

 

أو فلنأخذ مثال "تكالاني سمسم"، النسخة جنوب الإفريقية التي أشادت بها المنظمات الدولية على نطاق واسع لتقديمها شخصية "كامي"، الدمية المصابة بفيروس نقص المناعة المكتسبة، في عام 2002 في ذروة انتشار مرض الإيدز في البلاد. وقالت ويستن إن البرنامج يأمل أن يحظى بالتأثير ذاته في مخيمات اللجوء السورية، التي تُعد فيها مواجهة التطرف والعنف مجرد نتيجة ثانوية مرحب بها للهدف الأساسي: وهو تعليم الأطفال. وأشارت إلى أن هناك حاجة ماسة إلى بذل المزيد من الجهود على هذا الصعيد. ذلك أن نسبة 2% فقط من التمويل للاجئين عبر العالم يذهب إلى التعليم وأن شريحة واحدة فقط هي من تم التركيز عليها في الأعوام الأولى. وأضافت: "وهذا يتعلق بكيفية صناعة المستقبل. إن لم نتمكن من تعليم الأطفال، أي طريق سيسلكون إذاً؟ الوصول إلى الأطفال اللاجئين على قدر الأهمية ذاته الذي كان عليه منذ عقود".

 

وقالت الأمم المتحدة إن أعداد اللاجئين في عام 2016 هي الأعلى من أي وقت مضى منذ الحرب العالمية الثانية. ذلك أنه من بين 65 مليون لاجئ في جميع أنحاء العالم، تجد أن قرابة النصف من الأطفال، ومن بينهم 8 ملايين تحت سن الثامنة. كما أن بقاءَهم ليس قصير الأمد، بل إن معدل حياة اللاجئين في المخيم يصل إلى 17 عاماً. وقالت بانديث إن نهج القوة الناعمة يجب أن يكون جزءاً من مسعى أكبر وأكثر استمرارية. وأضافت: "نحن نميل عادة إلى النظر إلى برنامج ما ونقول، هل بإمكان هذا أن يجد حلاً لكل شيء؟ إنه ليس مجرد عرض لمرة واحدة". كما أشادت بخطة فريق عمل سمسم وقالت: "يجب أن نؤسس البرنامج بناء على فسيفساء أكبر من التجارب والخبرات". إلا أنها أضافت: "إن حكومة الولايات المتحدة بطيئة جداً في فهم ذلك". بل إنها تصبح أبطأ.

 

علاوةً على ذلك، ستقوم ميزانية الرئيس ترامب المقترحة بتخفيض الدعم المقدم للمؤسسة العامة للإذاعة، أي التلفزيون العام الذي يعرض في العادة شارع سمسم. كما كان قد تعهد الرئيس بنزع جانب "القوة الناعمة" من القوة الأمريكية كوزارة الخارجية ووكالة التنمية الدولية التابعة للولايات المتحدة، وهي خطوة انتقدها المحاربون القدامى والدبلوماسيون الخبراء وخبراء التنمية على نطاق واسع. وقالت "نيكي هالي"، مبعوثة ترامب لدى الأمم المتحدة في شهر أبريل/ نيسان: "نحن لا نتعامل بالقوة الناعمة". ودعا بارنو ذلك النوع من التفكير بـ"سوء الممارسة الاستراتيجي"، لكن ويستن وفريقها لا يتنظرون الجدل الدائر في واشنطن كي يشرعوا بعملهم.  

فقد بدأوا باختبار إعداد خطة برنامج مخصصة للأطفال في مخيمات اللجوء، كما أن الصبان وأصدقاءه إلمو وكوكي مونستر لهم من الفائدة القدر الكبير. إذ قال الصبان: "ستشكّل هذه الدمى حقاً لكمة قوية".

----------------------

الكاتب:

روبي غرامر (Robbie Gramer): كاتب في فورن بوليسي. درس العلاقات الدولية والشؤون الأوروبية في الجامعة الأمريكية.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2540849

مقالات المترجم