No votes yet
عدد القراءات: 12374

صواريخ ترامب

الكاتب الأصلي: 
Roland Nelles
تاريخ النشر: 
9 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

 

تغيرُ نهج الولايات المتحدة في سوريا يمكن أن ينجح. ولكن هناك العديد من المخاطر، أحدها هو دونالد ترامب .

 

لمدة تقارب الست سنوات، كانت الولايات المتحدة تحت قيادة باراك أوباما عاجزة امام ذبح بشار الأسد لشعبه بمباركة موسكو وطهران. لمدة ست سنوات، لم يكن هناك إلا محاولات لحل الأزمة دبلوماسيا . لكن دون نتيجة لأن فلاديمير بوتين لا يريد إسقاط حليفه الرئيسي في الشرق الأوسط.
يعود الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السياسة الأميركية التقليدية: بدلا من الكلمات يطلق الصواريخ - لمعاقبة الأسد على الهجوم المفترض بالغازات السامة. رونالد ريغن وجورج بوش يرسلون تحياتهم.

إن إظهار الوجه الجديد الصارم لأمريكا قد يدفع الأسد والروس والإيرانيين إلى البدء في التفكير بتقديم تنازلات ، فقد أظهر لهم الغرب مجددا بأنه ليس "ضعيفا"، ويمكنه أن يضرب بوحشية مثلهم - وبأنه مستعد للتصعيد في النزاع السوري.

وعلى ضوء الواقع يمكن القول : بما أن المواجهات السابقة " اللطيفة " لم تقدم شيئا حتى الآن، فإن أسلوب القوة قد يجدي نفعا. وهذا على ما يبدو ما فكر به كل من أنجيلا ميركل وفرانسوا هولاند، حين أيدوا الضربة الجوية الأمريكية.

 

إذا سارت الأمور على ما يرام، سيتمكن ترامب من إقناع الأسد والروس والإيرانيين بالتفاوض على تسوية تفضي بالنهاية إلى رحيل الأسد. الأمر الذي يشجع بوتين على تقوية علاقاته مع ترامب وبالتالي يزيد من فرصه في رفع العقوبات التي أثقلت اقتصاد بلاده. وقد تدفع القوة الناعمة للأوروبيين، بقيادة المستشارة ميركل بدفع الأمور في هذا الاتجاه .

من جهة أخرى إذا لم تسر الأمور على ما يرام فسيستمر الأسد والروس والإيرانيون في عنادهم. بالتأكيد هم لا يريدون أن يبدو جبناء أذلاء أمام ترامب. لذلك فمن المحتمل أن يستمروا في نهجهم، مختبرين بذلك جدية ترامب وإلى أي مدى هو على استعداد أن يذهب في هذه المواجهة، قد يكون ذلك من خلال تزويد النظام السوري بأسلحة جديدة أو زيادة عدد "المستشارين العسكريين" على سبيل المثال.

يمتلك بوتين ورقة قوية في يده تمكنه من إزعاج ترامب والغرب . حيث من الممكن له أن يعيد إشعال الصراع المتجمد في أوكرانيا مرة أخرى ما يخلق مجالاً جديداً للصراع. أما الإيرانيون من جهة أخرى فهم قادرون بسهولة على تصعيد الاستفزازات الموجهة ضد السعودية في نزاعهما المستمر . حينها سيجد ترامب نفسه فجأة وسط صراعات مدوية تتطلب منه التعامل معها

 

أمل ترامب في أن تكون له شعبية

إن الأمور لا تدعو للاطمئنان ، ربما لو كان في البيت الأبيض رجل آخر لسارت الأمور في اتجاه آخر . لكن  لسوء الحظ، فإن دونالد ترامب هو من يحكم ، و الذي لم يستطع حتى الآن أن يطور استراتيجية  ذكية عقلانية ومقنعة . فوفقاً لجميع تجاربه وقراراته يظهر لديه "الشعور الغريزي" لأن يكون ذا شعبية .

إن مسار ترامب المتعرج في سوريا هو خير مثال على سياساته ، فمنذ أيام قليلة، كانت الحكومة الأميركية تتحدث ضمنيا بضمانها بقاء الأسد. ففي السابق لم يترك ترامب أي انطباع بأن الأخلاق وحقوق الإنسان قد تعني شيئا بالنسبة له. والآن يريد فجأة أن يصبح مقاتلا من أجل الخير .. من أجل أن يصرف الأنظار عن فشله في السياسة الداخلية. وعلى طول الخط ترك ترامب انطباعا بارتباطه الوثيق مع الروس. إن مثل هذا التبدل في السياسة قد يرفع شعبيته بشكل مؤقت. لكن الثقة في ادارته لهذه الأزمة بنجاح، سوف تخبو بعد مدة ليست بالطويلة  

تبدو السياسة الخارجية الأميركية كاللعبة في يد  ترامب، لكنها للأسف لعبة خطرة علينا جميعاً .

 

---------------

الكاتب:

Roland Nelles: ولد في عام 1971، درس العلوم السياسية، عمل في الصحافى في العديد من الصحف صرف 2002 كمراسل في المكتب شبيغل العاصمة. رأس منذ تشرين الأول/أكتوبر 2009 فسم السياسات في " دير شبيغل " والمدير في فرع الصحيفة في برلين ، منذ آذار/مارس 2011 عضو هيئة التحرير.

 

علِّق