No votes yet
عدد القراءات: 20990

صحيفة كيهان الايرانية تسخر من فوز فيلم "البائع" الايراني بالأوسكار، وتتهم ترامب وقطر.!!

الكاتب الأصلي: 
Kayhan
تاريخ النشر: 
7 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

ماذا باع فيلم "البائع" ليحصل على الأوسكار؟

 

كما كان متوقعاً، حصل فيلم البائع على جائزة أفضل فيلم أجنبي في الدورة الثامنة والثمانين لجوائز الأوسكار، في الوقت الذي تم حذف منافسي هذا العمل مثل فيلم "هو" الفرنسي و "نرودا" من شيلي و"خوليتا" من إسبانيا وغيرها من المنافسة قبل حفل الأوسكار وسط استغراب النقاد والخبراء السينمائيين.

لعب البترودولار القطري دوراً لإيصال الفيلم إلى الدور النهائي بمنافس جدي واحد وهو "توني اردمن" وذلك من خلال مؤسسة الدوحة للأفلام وهي الجهة التي مولت قسماً من إنتاج الفيلم.

 

في العام الماضي عملت أيضاً دولارات نفس المؤسسة القطرية على حذف أفلام مثل "محمد رسول الله" لمجيد مجيدي و"القاتل" من تايوان و"جلست حمامة على الغصن" (التي حصلت على جائزة مهرجان البندقية السينمائي)، لإيصال إنتاجات ضعيفة للغاية مثل "ذئب" من الأردن و"موستانغ" من تركيا إلى الأوسكار وقبل ذلك أيضاً وصل فيلم "تمبوكتو" من موريتانيا إلى الأوسكار.

الشيء الخاص المشترك بكل الأعمال المذكورة هي تصويرها الظلام والبؤس في المجتمعات المسلمة، وتصوير الإسلام بأنه جذر العنف وانعدام العدل والخراب في هذه المجتمعات. وهذا ما كانت عليه السينما الغربية منذ بدايتها ومنذ السينما الصامتة (مثل "رقص سبع نساء محجبات" من إخراج توماس آلوا اديسون و"العرب المضحكون" من إخراج جورج مليس  في سنة 1897) والتي حولت المسلمين إلى إرهابيين وبررت بهذا موتهم وقتلهم.

 

 

السبب أن الجوائز الأكاديمية في العلوم والفنون السينمائية والمعروفة بالأوسكار لا تتعلق بالحزب الحاكم سواء كان ديمقراطياً أو جمهورياً، حيث يوجد خط ثابت وواحد منذ بيان التجمع الأول لمؤسسي جوائز الأوسكار عام 1928 في منزل لوي بمهير. وضح البيان أن الجوائز المسماة بالأوسكار مبنية على عاملين:

1 – تقوية الصناعة السينمائية الأمريكية

2 – نشر الأيديولوجية والثقافة الأمريكية في كل أنحاء العالم.

وفق وثيقة منتشرة لوكالة الاستخبارات الأمريكية في عام 2006 أصبح العاملان المذكوران لديهما أهمية عملية أكبر، ولا سيما بعد احتكاك وكالة الاستخبارات وهوليوود مع ما آلت إليه تطور السينما الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية المسماة الحرب الصليبية من أجل الحرية.

هذا يعني أن الأوسكار وخلال كل السنوات التي مرت عليها ولا سيما السنوات الأخيرة وبغض النظر عن مخالفتها أو تطابقها مع الإدارة الأمريكية الحاكمة، تعمل تقريباً وفق هذه الصيغة والغالبية العظمى من الأعمال التي تلقت جائزة الأوسكار تأتي لمصلحة خدمة هذه الصيغة.

على هذا الأساس مثلا بعد أحداث أيلول في عام 2001 وفي وقت أوج هجوم حكومة المحافظين الجدد بقيادة جورج بوش على أرض الإسلام، تم إعطاء العديد من جوائز الأوسكار للفيلم الصليبي الصهيوني (سيد الخواتم) بسبب الإشارات والتلميحات مثل المحاربين على الفيلة وأولياء الخاتم التسعة، وحالة شخصية سورون وغيرها التي تستند على رواية الكاتب المعادي للإسلام جي ار ار تالكين والتي غطت تصوير واقع حملة بوش العسكرية على الشرق الأوسط. من ناحية أخرى بالنسبة للأعمال الناطقة بغير الإنكليزية (نفس الفئة التي حصل فيها البائع على الأوسكار)، تم إعطاء الأوسكار لفيلم مثل (الجنة الآن) والذي يحتقر الشعب الفلسطيني، وتم الإشارة بالتجليل والاحترام للأعمال الوثائقية التي تتحدث عن احتلال العراق وأفغانستان من قبل القوات الأمريكية.

 

من ناحية أخرى في وقت سابق أثناء مراسم الأوسكار، كان هناك حملة كبيرة ضد رئيس الجمهورية بشكل أكبر مما عليه الآن، ذلك إلى حد أن شون بن انتقد سياسات الرئيس بوش بشدة ومايكل مور الذي في الوقت الذي كان يقف ليستلم جائزة الأوسكار خاطب الرئيس الأمريكي من المنصة بعبارة العار عليك (يُقال إن حفلة الأوسكار كانت فقط مباشرة بشكل ظاهري في حين أنه كان هناك تأخير 7 إلى 10 ثواني للتحكم وحذف مثل هكذا عبارات).

وهكذا وفي أوج العصر الذهبي للديمقراطيين وأوباما الذي كان محبوباً للصحافة ولما يسمى الإصلاحيين، استمرت الأوسكار بنفس السياسة حيث منحت جائزة أوسكار أفضل فيلم لخزانة الألم الذي يبرر للهجوم العسكري الأمريكي واحتلال العراق، ووقّرت وبجلت عملاً مثل خمس كاميرات محطمة والتي تحتقر الشعب الفلسطيني المسلم، ومنحت جوائز لأعمال عن الهولوكوست مثل آيدا وابن شاؤول اللذين يبرران إقامة النظام الصهيوني. ولا ننسى أن واحداً من أكثر الأفلام المعادية لإيران، ارغو، حصل على الأوسكار على الرغم من ضعف الإنتاج والمحتوى في نفس هذه الفترة المسماة العصر الذهبي.

هذا العام وفي الدورة الثامنة والثمانين للأوسكار التي حصل فيها فيلم ضوء القمر المدافع عن المثلية الجنسية على جائزة أفضل فيلم وسيناريو وممثل وأعطت جوائز أفضل إخراج وموسيقى لمخرج ومؤلف موسيقي إسرائيلي المولد (ديمين تشازل وجاستين هورويتز) وأفضل عمل وثائقي للقبعات البيضاء وهو اسم لمجموعة من المنقذين ولكن في الواقع الفيلم يدافع عن الإرهابيين وشركاء داعش. وبالنسبة لأفضل فيلم غير إنكليزي حصل فلم البائع على الأوسكار والذي أُنتج عن طريق شركة ممنتو memento ومؤسسة الدوحة للأفلام المرتبطة بأمير قطر الداعم للإرهابيين التكفيريين ويعتبر الفيلم أن الدفاع عن الشرف وعن حرمة المنازل هو نتيجة للعنف ونتيجة للتقاليد المتخلفة.

كل ذلك في الوقت الذي يُعد فيه مشكلة تزايد الاعتداءات الجنسية هي من أهم المشكلات التي تواجه أوربا وأمريكا، وهذه الزيادة من الاعتداءات تم ذكرها في إحدى الدراسات الصادرة عن جامعة ستوكهولم، وفي خطوة نادرة في مراسم الأوسكار في العام الماضي والتي حضرها جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي أوباما، تم أيضا تكرار ذكر هذا الموضوع في رسالة اعتراضية من 17 سياسية فرنسية وفي تقرير سابق لوكالة الحقوق الأساسية. وقد شكل هذا الموضوع وللعديد من السنوات محوراً للكثير من الأفلام الهوليودية والدول الأوربية (وكان الموضوع الأساسي لمهرجان كان السينمائي والذي رشح عدة أفلام من بينها "البائع")، حتى بدا أن سبب هذه المشاكل هو التمييز الجنسي والتعصب والتقاليد القديمة وإعادة ظهور الأفكار الدينية، وعلى هذا الأساس تم تخصيص مجموعة من الأفلام بجوائز مختلفة من الأوسكار ومن بينها فيلم "سبوت لايت" والذي حصل العام الماضي على جائزة أفضل فيلم وفيلم "البائع" الذي حصل على جائزتين في مهرجان كان ووصل إلى الأوسكار.

 

أما الورقة الأخيرة التي ساعدت فيلم البائع هو دونالد ترامب عندما سن قانون الهجرة الجديد (والذي لم يُطبق) والذي وفر فرصة ذهبية لتثبيت الأوسكار لهذا الفيلم ولاستخدامه لإبراز اعتراض هوليوود والأوسكار المتزايد ضد ترامب.

في الوقت ذاته وبعد التخطيط الكثير لمنتج العمل وبعد قرار الممثلين الأساسيين وغيرهم عدم الذهاب إلى أمريكا، ووسط متابعة جمهوره، قرر المنتج عدم المشاركة بالأوسكار ومقاطعتها. ولكن وبعد زمن قصير ما أعطته يده اليمنى أخذته اليد الأخرى، فقد جهز لجوائز الأوسكار ممثلاً عنه وحضّر كلمة ليتم ألقاؤها هناك!!! متن الكلمة التي تم إلقاؤها كان مستعملاً مكرّراً من بيانات وكلمات الأسابيع الأخيرة لصحف وسياسي الاتحاد الأوربي والحزب الديمقراطي في أمريكا وحتى بعض الجمهوريين والمحافظين الجدد.

كان الأمر واضحاً للغاية. قبل أيام كتبت إحدى الصحف المهمة (الديلي سكرين) حول توقع حصول البائع على الأوسكار: قرار ترامب حول موضوع منع دخول المسلمين إلى أمريكا هو انتصار لأصغر فرهادي ولفيلمه البائع.

صحيفة الغاردين كتبت: يبدو أن ما سيعطي فرهادي جائزة الأوسكار هو الرأي الاعتراضي السائد ضد قرار ترامب بمنع سفر مواطني بلده. في الواقع ازدياد الرأي المؤيد لفيلم البائع هو شكل من أشكال الاعتراض لقانون الهجرة التي أصدره ترامب.

أما الرابح الحقيقي من كل هذا هو وجهة النظر الأوربية والقطرية اللتان وضعتا صانع الفيلم الإيراني (بعلم أو بدون علم) فی قالب عنصري ومهين، ليتم استخدامه من قبل المراكز الاستراتيجية الأمريكية للتنظير فيما يتعلق بالطقوس والتقاليد الدينية، وفيما يتعلق بمشاكل الاعتداء الجنسي الذي تعاني منه مجتمعاتهم. هذا سمح للكثيرين أمثال ترامب وأوباما بغرس سياساتهم في مثل هؤلاء الأفراد بالوسائل المختلفة بما فيها الجوائز والتوصيات والحفلات...

 

علِّق