No votes yet
عدد القراءات: 8569

صحفيّة مسلمة: كيف غطيت الانتخابات الرئاسية الأمريكية؟

الكاتب الأصلي: 
Sabrina Siddiqui
تاريخ النشر: 
8 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

وردت أحاديث كثيرة تقشعر لها الأبدان مع أولئك الذين - لا يعرفون خلفيتي الدينية- أخبروني بأنهم رغبوا بمعسكرات الشدة والعنف.

"علينا إبادتهم"، قالها الناخب بكل أريحية كما لو أنه كان يتحدث عن تغلغل الحشرات في منزله، ولكنه كان يتحدث عن المسلمين، وعندها شعرت بنوبة قشعريرة عندما أصبحت فجأة على دراية بهويتي الإسلامية الخاصة بي، فبالكاد يغطي شعري الطويل قلادتي التي تحمل اسم الله مكتوبًا باللغة العربية.

كانت المحادثة قد بدأت للتو عند أي تفاعل لناخب، وكان الرجل قد جاء لرؤية راند بول يتحدث في مأدبة غداء في روك هيل في ساوث كارولينا، واقتربت منه لأقيّم رأيه بشأن ترشيح السيناتور كنتاكي، وعندها تحول الموضوع للأمن القومي- الذي وضعه في قائمة أولوياته- لكنه أعرب عن رغبته في تنظيف الولايات المتحدة من المسلمين.

عندما تقول إبادة، هل تعني أنه علينا قتل المسلمين الذين يعيشون في أمريكا؟ تابعت، خافية تشكيكي كما تدربت كصحفية، وأكد: نعم، إذا لم يغادروا، سنبدأ بقتلهم.

لم أخشَ على سلامتي الشخصية مطلقاً أثناء جولة تغطية الانتخابات الأمريكية السابقة، ولكن حدث لي في تلك اللحظة التي كنت أسافر فيها لوحدي، قاطعة ساعات لا تحصى في سيارتي التي استأجرتها عبر ولاية لم أعرفها.

على الرغم من أن كلماته لا تزال ببالي بعد 19 شهراً، الآن فقط، من خلال استعادة الأحداث السابقة، هل ينذر اللقاء بالغضب والخوف الذي كان موضوعاً مهيمناً في حملة 2016.

 

كنت من بين مئات الصحفيين الذين قضوا ما يقرب من عامين يعيشون في غرف الفنادق وبحوزتهم حقائب سفر لتغطية الانتخابات التي سرعان ما أصبحت القصة الأكبر في العالم. ولكن كمسلمة، كنت مجرد واحدة من عدد قليل.

غطيت مرشحين كعضو في صحافة السفر - أولا ماركو روبيو، ثم هيلاري كلينتون-. في فترة ما بين التنقل في الحافلات والطائرات، تعقبت قصصًا على الأرض في ولايات تسعى إلى تعقب والتقاط مزاج الناخبين.

على عكس صديقتي أسماء خالد، التي أرّخت تجربتها ببلاغة، لم يكن هناك شيء واضح فيما يتعلق بكوني مسلمة؛ فأنا لا أرتدي الحجاب، وإلى معظم الذين لديهم صورة محددة على زي لباس المسلمات، لم تكن المرأة في لباس بلا أكمام وقصير حتى الركبة مسلمةً.

وردت أحاديث كثيرة تقشعرّ لها الأبدان مع أولئك الذين- مثل رجل في ولاية كارولينا الجنوبية- رغبوا بصوت عال بمعسكرات الشدة والعنف. وأعرب آخرون عن روح الدعابة إلى حد ما، مثل السيدة  العجوز الحلوة التي سحبتني جانباً في عشاء نيو هامبشاير، حيث حذرتني أن داعش كان يبحث عن عرائس، وكانت قلقة بالفعل من إمكانية أن يتم خطفي، وقالت لي: أخبري المحررين الذين تعملين معهم أن يوفروا لك بعض الأمن.

ولكن كما طالت فترة الحملة الانتخابية، طالت فترة عزل هويتي الشخصية عن التزاماتي وواجباتي المهنية.

 

أذكر ذلك اليوم، عندما أعلن بن كارسون في مقابلة عدم إيمانه بأنه ينبغي على مسلم أن يكون رئيساً للولايات المتحدة. شرعت بجمع رد فعل 16 مرشحاً جمهورياً آخراً للرئاسة تقريباً بطريقة آلية، حتى انهمرمت الدموع على لوحة مفاتيح كمبيوتري أثناء عملي عليها.

في الأسبوع ذاته، حافظت على رباطة جأشي عند تقديم تحليل سياسي على قناة الأخبار الأمريكية MSNBC. ولكنني فقدت السيطرة تقريباً مرة أخرى في وقت لاحق عندما التقيت بابنة عمي في حفلة عائلية.

عمرها سبع سنوات في ذلك الوقت وعادةً تشاهد بلدي طلاتي على التلفزيون؛ حتى ترى ماذا كنت أرتدي أو الماكياج والشعر اللامع.

ولكن كان بحوزتها هذه المرة سؤال.

وسألت: هل صحيح أن أحدهم قال لا يمكن لأحدنا أن يكون رئيساً؟

شعرت كما لو أن شخصاً ما قد ضربني ضربة قاضية على معدتي.

لهذه الفتاة الكشافة المولدة في الولايات المتحدة، في الصف الثاني، لم يكن شخص ما قال ببساطة لا ينبغي لمسلم أن يكون رئيساً، كان شخص ما قد قال لا ينبغي لها أن تكون رئيساً.

أخبرتها بألا تقلق- يمكنها أن تكون أي شيء تريده، وحتى رئيساً.

بسخرية، لم أصدق كلماتي وكنت على وشك أن أخبر والديها بأنه ربما يجب ألا تشاهد تغطيتي خلال الانتخابات. ولكن بدا ذلك رد فعل مبالغ فيه.

 

في مساء يوم 7 كانون الأول/ ديسمبر، كنت أتناول العشاء عندما دعا دونالد ترامب لفرض /حظر/ منع شامل لجميع المسلمين من دخول الولايات المتحدة.

وكان الجدل الظاهر ليس جديداً بالنسبة للمرشح الجمهوري الأوفر حظاً، ولكن أعتقد أنه قد تم إخراجه عن السياق المعتاد، ثم كان أنني انتقلت إلى CNN، حيث وقف ترامب أمام حشد كبير في ولاية كارولينا الجنوبية، يقر ذلك البيان بنفسه.

كنت قد ترددت في استخدام صوتي الشخصي في الانتخابات، واضعةً في الاعتبار الحفاظ على مهنيتي، ولكن اتضح لي أنه كان لدى بعض غرف الأخبار في أمريكا واحد أو اثنان من المسلمين في أحسن الأحوال- ولم يكن لدى معظمهم أي مسلم.

وقد أيدت بشكل دائم مزيدًا من التنوع في وسائل الإعلام. ما هو الشيء الجيد في دفع المحررين إلى توظيف المزيد من الأقليات، إلا من أجل الشعور بأنه سيكون من غير المناسب نوعاً ما لنا تبادل وجهات نظر معينة فريدة؟

ولذا أرسلت تغريدة مشيرة فيها أن عائلتي كانت أمريكية ولكنها أمضت 10 أعوام في الخارج في إيطاليا خلال فترة طفولتي، هل لن يتم السماح بعودتنا إلى الديار في إطار اقتراح ترامب اليوم؟

وسريعاً أوضحت حملته أن الحظر لا ينطبق على مواطني الولايات المتحدة، ولكنه سيؤثر على جميع الرعايا الأجانب المسلمين حتى- كما قال ترامب- يمكن لحكومة الولايات المتحدة معرفة "ما يجري بحق الجحيم".

حيث كتبت بالتغريدة مرة أخرى حول كيفية سيتم منع/ حظر عائلتي من القدوم لزيارتي. لم يكن هدفي لفت انتباه الآخرين، ولكن للتوضيح فقط من الذي سيتأثر بمثل هذا الاقتراح -حتى لبعض زملائي في وسائل الإعلام-، يمكن للبلدان ذات الأغلبية المسلمة أن تستحضر صوراً مخيفةً.

يجب أن يعلموا على الأقل أن الناس خاصتي القادمين من باكستان هم عماتي وعمومتي وأبناء العمومة الذين ينضمون لعائلتنا من أجل تقديم الشكر أو لقضاء عطلتهم الصيفية هنا. وهكذا هو الحال بالنسبة للغالبية العظمى من المسلمين الذين يدخلون الولايات المتحدة- مثل السياح أو الطلاب أو العمال.

 

كالعادة، استمريت في تغطية الأخبار التي تصدر عن تعليقات ترامب: السياسة، والآثار المترتبة على السياسات، والإدانة والشجب من أعضاء حزبه التي أصبحت روتينية.

وكانت التغطية دائماً في نهاية الليل، عندما كنت في سرير فندق آخر. وكنت في كثير من الأحيان منهكة للغاية لدرجة أنني لم أعد أتذكر حتى في أي جزء من البلد كنت، وأيضاً لم أتمكن ببساطة من النوم في الكثير من الليالي.

قبل الانتخابات التمهيدية بأسبوع في نيو هامبشير، انتقد ماركو روبيو زيارة باراك أوباما في ذلك اليوم إلى مسجد خلال تجمع حاشد، واحتلت تصريحاته العناوين الفورية وحظيت بمتابعة واضحة عندما ظهر أمام الصحفيين في اليوم التالي.

منذ أن أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحملة، عرفت أنني سأطرح سؤالاً، وبالفعل فعلت. حيث تهيأت لطرح سؤال على روبيو لماذا كان ضد زيارة أوباما وعما إذا كان يقترح بألا يذهب إلى مسجد كرئيس للبلاد. ولكن شيئاً ما منعني.

عندما كانت مسابقات الترشيح على قدم وساق، كان هناك حضور إعلامي أكبر من ذلك بكثير، وتوقفت عن الإدراك بأنني كنت المسلمة الوحيدة هناك، حيث جال بخاطري السؤال التالي: هل أنا المراسلة المسلمة التي ستسأل سؤال المسلمين؟

اخترت موضوعاً مختلفاً، من المؤكد أن واحداً من العديد من المراسلين هناك سيسأل السيناتور حول أنه كان السبب الرئيسي في عناوين الصحف في ذلك اليوم، ولكن عندما وصل المؤتمر الصحفي إلى نهايته، لم يتم طرح المسألة، وهنا، أدركت خطأي على الفور، وليس بوصفي مسلمة وإنما بوصفي صحفية.

وعندما طلب جورج ستيفانوبولوس من روبيو توضيح تصريحاته حول زيارة أوباما للمسجد في أيام النقاش الجمهوري في وقت لاحق، كانت لحظة تثقيفية بالنسبة لي، لأنه كان سؤالاً قانونياً وفعالاً، وما كان ينبغي علي أن أشكك بحقي في سؤاله.

 

تم توظيفي من قبل صحيفة الغارديان لتغطية الحملة وقبلت العرض، ظاهرياً كنت أستمتع بوقتي، ولكن داخلياً كان طريقي مليئًا بالعقبات. ولكن هذا لا يعني أنها لم تكن تجربة لا تنسى. فقد تعلمت الكثير من خلال السفر إلى أجزاء من البلاد لم أكن قد رأيتها من قبل، وأقمت صداقات دائمة وأصبحت مراسلة، وأدركت أيضاً أن مجتمعي كان يعتمد علي.

كان ذلك هناك، اقترب مني السوريّان أثناء تجمع روبيو في ولاية فرجينيا وطلبا مني الاستمرار في عملي، وأيضاً المهاجرون من بنغلاديش الذين قالوا لي في تجمع لهيلاري كلينتون في ولاية إيوا بأنهم مسرورون من رؤية وجه مسلم على شاشة التلفزيون لا يتحدث عن الأمن الوطني وإنما عن السياسة العامة.

وبشكل روتيني أيضاً كانت هناك كلمات التشجيع من الأصدقاء والمعارف والغرباء الذين جاؤوا من كلا الحزبين من جميع الخلفيات، حيث ذكّروني عن سبب اختيار والدي لأمريكا موطناً لهم منذ ما يقرب من 40 عاماً.

سأكون كاذبةً إذا قلت إن ذلك كان كافياً للتعويض عن الشعور في بعض الأحيان كغريبة في بلدي، لم يغير أنني استخففت كيف لا يقول العديد من زملائي الأميركيين بصوت عال ما يفكرون به بشكل حقيقي بشأن المسلمين أو المهاجرين.

كان من الواجب أن أحاول عبر توجهي للقضاء على صور المسلمين النمطية دائماً وأبذل ما بوسعي، ولكنني تعلمت من هذه الانتخابات أن العمل الحقيقي يبدأ الآن.

 

علِّق