عدد القراءات: 7320

شظايا نفسية .. تأثيرات عميقة في أجواء الحرب السورية لا ينتبه إليها أحد


ليست فقط الندبات والجروح ما تخلفها شظايا الحروب، بل هناك شظايا أعمق تتفجر وتنتشر داخل كل إنسان.
لا تقتصر الحرب على الخسائر البشرية نتيجة القتال والصراعات المسلحة من قتلى ومصابين وجرحى كما يعتقد الكثير من الناس، فهناك فئات من الضحايا لا تضمهم الحرب في القوائم الرسمية لأنهم يتألمون  نفسياً ولا ينتبه لهم  أحد رغم أنهم أكثر عدداً و تأثراً من أصحاب الإصابات المباشرة.
حيث تكثر التحديات والصعوبات في الحروب مخلفه حالات نفسية عميقة، بعضها يؤدي إلى نتائج قاتلة كالانتحار، يعاني السوري اليوم في ظل الحرب من الأعراض التالية:

- فقدان الطاقة المحفزة:
  من المعروف أن الاضطرابات النفسية تؤدي إلى الكثير من فقد بالطاقات البشرية المحفزة للإنسان، يقول الطبيب منصور الحوتي:
"إن دور الطب النفسي أثناء الحروب ليس ترفاً كما يتصور البعض، فـ25% من إصابات الحروب هي اضطرابات نفسية ويشخص ذلك بأن حالة واحدة بين أربع حالات هي حالة اضطراب نفسي يحتاج إلى التدخل العاجل، وتبدأ مقدمات الحالات النفسية المرتبطة بالصراعات والقتال بمظاهر التوتر والقلق الذي يصاحب فترة الانتظار والترقب ومراقبة الأحداث وتخيل النهايات"


2- الاصابات النفسية:
يقول الطبيب الحوتي:

"تبدأ مقدمات الحالات النفسية المرتبطة بالصراعات والقتال والحرب في الظهور قبل نشوب حتى القتال نتيجة للتوتر والقلق الذي يصاحب فترة الانتظار والترقب، ومن الأعراض النفسية التي تنشأ : الضجر والعصبية الزائدة، ومشاعر الخوف والرهبة، كما تظهر أيضاً أعراض مرضية ناتجة عن الكآبة والاضطرابات النفسية مثل الغثيان وخفقان القلب واضطراب في النوم والصداع والهزل، وكل هذه الاضطرابات هي نتيجة للحالة الانفعالية في فترة الانتظار والتفكير والترقب، وعند الشعور بالتهجم والكآبة أكثر تبدأ مظاهر الإحباط المصحوبة بالخوف والرعب وأشد التعرض لمثل هذه الحالات المدنيين خصوصاً عند حدوث خسائر بشرية.
كذلك من الحالات الغريبة التي تصيب بعض الجنود توقف الحركة في أحدى الذراعيين وهو ما يعرف بالشلل الهستيري  حيث تتوقف الذراع اليمنى عن الحركة حتى لا يقوى الجندي على حمل السلاح ومواصلة القتال  وهناك أيضاً حالات من الذهول وهو التصرف دون وعي وأكثر ما يصاب بهذه الحالات أيضاً هم الجنود"


3-اضطرابات الضغوط ptsd :
إذا نظرنا إلى ما يحدث من دمار ومشاهد عنف قاسية تثير المشاعر وتستفز الذات، و تتجاوز حدود اللغة والمعقول، فهذه ينشأ عنها آثار نفسية سلبية عميقة، فمشاهد الموت والعنف والتدمير ومشاهدة الجنازات والمجازر كما أن استمرار الشعب تحت التهديد و الضغوط لفترة طويلة، وحالة الأحباط العامة من فقدان أمل ويأس كل ذلك يؤدي إلى ظهور حالات نفسية وتفاقمها مع ازدياد الوضع الحالي للأسوء .
ويؤكد الأطباء النفسيون أن نوع الأزمات التي هي من صنع الإنسان مثل الحروب والقمع الجماعي والقتال والحصار تفوق في تأثيرها الأزمات التي تنشأ من ظروف طبيعية، وتكون المحصلة التعرض لضغوط هائلة وظهور حالات نفسية شديدة يعاني منها أعداد كبيرة من الناس،  ويطلق على هذه الحالات في الطب النفسي الحديث اضطرابات الضغوط وتعرف اختصاراً ptsd، وهي حالات تنشأ من التعرض لحالات وصدمات نفسية شديدة تمثل خبرات أليمة تتضمن تهديداً خطيراً لحياة الإنسان نتيجة للضرر الذي يلحق بالفرد أو بأسرته أو تدمير منزلة وممتلكاته .


4- الاكتئاب والألم النفسي:
التي تطبع في الذاكرة ولا يمكن نسياها، و تنشأ نتيجة لتعرض فرد ما لممارسات العنف والقمع والتهديد مما يؤدي إلى حدوث مجموعة من ردود الأفعال، وينجم عن ذلك صدمة كبيرة خارج نطاق الخبرة الإنسانية وتصورات العقل، ويؤدي ذلك فيما بعد إلى قلق وتوتر دائم، وتبقى  الذكريات الأليمة ماثلة في الذاكرة لفترات طويلة، و تقتحم التفكير مما يجعل العيش في مثل هذه الكوابيس مصاحبه لنا في اليقظة، ويتبع ذلك شعور بالألم النفسي والضيق والعزلة واليأس.

العلاج .. تضميد الجروح النفسية :
يهدف العلاج إلى تخفيف المعاناة النفسية بعد مواقف الحرب العصيبة التي تفوق طاقة الاحتمال المعتادة، كما يهدف إلى منع الإعاقة المؤقتة والدائمة وإعادة تأهيل المصابين وإعدادهم نفسياً لمواصلة حياتهم، ومن وسائل العلاج النفسي للتغلب على التوتر النفسي والمخاوف:
العلاج السلوكي والاسترخاء وتقديم جلسات سريعة للمصابين مع الاهتمام بالحالة الصحية،وقد تستخدم جرعات من الأدوية المهدئة للسيطرة على الأعراض النفسية الحادة .
محاولة إحداث تغيرات إيجابية  في الشخص المصاب عن طريق تغير في الشكل مثلاً، أو جعله يسمع موسيقى معينة.
تعويم أعراض المصاب على مجموعات بشرية أكبر، مما ينفي عنه شعور العزلة عنه ويدخله ضمن اطار المجموعة، ويتم ذلك عن طريق اسماعه  بعض كلمات وجمل مواسية من قبيل (لست وحدك الذي تشعر بذلك)

أخيراً، ربما نحن بحاجة إلى صدمة بالكهرباء السليمة لإعادة التوازن  إلينا، وفي الحال كالتي نعيشها اليوم يجب أن لا نغفل تأثير دور العلاج النفسي، فهو جزء مما يجب أن يضاف إلى جهود الاغاثة التي يعمل عليها كثير من السوريين.

علِّق

المنشورات: 1
القراءات: 7320

مقالات الكاتب