No votes yet
عدد القراءات: 1552

سياسة بريطانيا تجاه سوريا لم تزد الوضع إلا سوءاَ بحسب سفير بريطاني سابق.

الكاتب الأصلي: 
Patrick Wintour
تاريخ النشر: 
24 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

السياسة البريطانية تجاه سوريا "خاطئة في كل خطوة أقدمت عليها" بل زادت الوضع سوءاً كما صرح السفير البريطاني السابق.

السيد بيتر فورد الذي كان السفير البريطاني السابق في سوريا في الفترة ما بين 2003-2006 والذي ظل ينتقد السياسة البريطانية تجاه سوريا قال إن حكومة بشار الأسد يجب أن تعطى "مقداراً من الفضل" من أجل إنهائها "السلمي" للحصار في حلب. وقال أيضاً: يوجد في ساحة حلب الرئيسية الآن شجرة عيد ميلاد، الأمر الذي لم يكن ليحدث لو كان " المنتصر هو الطرف الآخر."

 

يقول فورد الذي اتهم دوماً بالدفاع عن النظام السوري إن بريطانيا كانت تواجه اختياراً بين أهون الشرين، بين الأسد ومعارضيه الجهاديين، والأسد في هذه الحالة أهون الشرين.

ولطالما ادعى فورد أن المعارضة السورية المعتدلة صغيرة وأن السيطرة هناك للعناصر المتطرفة الجهادية التي تسعى إلى تدمير الغرب.

تقدر وزارة الخارجية البريطانية أن عدد المقاتلين المنتمين إلى جبهة النصرة - النسخة السورية من القاعدة -  لا يتعدى 200-300 مقاتل وأن السيطرة هي للمعارضة المعتدلة حتى في الهيئة العليا للمفاوضات (المظلة التفاوضية المعارضة التي خاضت محادثات جنيف)

كما عارض فورد قصف بريطانيا لمواقع تنظيم داعش في سوريا، بل إنه وفي إحدى المراحل وأثناء إلقائه لشهادة أمام لجنة وزارة الدفاع البريطانية ادعى بأن الأسد سوف يربح الحرب لأن "القمع ينجح".

يقول الدبلوماسي السابق إن سياسة المملكة المتحدة تجاه سوريا كانت خاطئة منذ البداية. يزعم أنه كان على رئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون إما أن يكون مستعداً لكي يزج بالقوات المسلحة البريطانية في المعركة أو أن يكف عن دعم المعارضين وتشجيعهم في معركة كان من المحتوم لها أن تؤدي إلى مقتل مئات الآلاف من المدنيين.

ويذكر في تصريحه "وزارة الخارجية البريطانية والتي اعتدت أن أكون أحد موظفيها قد زادت الوضع سوءاً في كل خطوة قامت بها في سوريا".

"أخبرونا في البداية أن سقوط الأسد بات وشيكاً، وقالوا بأنه سيرحل مع حلول أعياد الميلاد - لم يخبرونا أي عام لذلك من الممكن أن يظلوا على صواب - ثم قالوا لنا بأن المعارضة المعتدلة هي المسيطرة في صفوف المعارضة الأمر الذي ثبت خطؤه".

"الآن يخبروننا كذبة أخرى هي أن الأسد لا يستطيع السيطرة على بقية البلاد. لدي أخبار لهم إنه يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق هذا الهدف".

 

بحسب فورد الذي كان عضوا في وزارة الخارجية عن منطقة الشرق الأوسط "تحتاج قوات الأسد أولاً إلى إحكام سيطرتها على مدينة حلب وبناء دفاعات متينة لتتمكن من صد أي هجوم مضاد محتمل. ثم من المرجح أن تهاجم الغوطة الشرقية في ريف دمشق أولاً قبل أن تلتفت إلى إدلب آخر معقل لقوات المتمردين".

كما صرح فورد اليوم لبرنامج توداي على قناة البي بي سي "على كل حال إنه الوقت المناسب لنقول إن هناك شجرة عيد ميلاد في ساحة حلب الرئيسية الأمر الذي لم يكن ليحدث لو أن الطرف الآخر كان هو المنتصر".

يقول فورد - أحد أكبر المنتقدين للتدخلات الغربية في شؤون دول الشرق الأوسط - " إن الهجمات الجوية كتلك التي تشنها روسيا وسوريا تجري اليوم في كل من الموصل في العراق واليمن أيضاً دون أن يثير هذا مخاوف الغرب".

"أظن أننا انتقائيون جداً في استيائنا من حملة حلب، غارات مشابهة تشن في الموصل واليمن ونحن نعطيها الإذن والموافقة، لم نتكلم عن الفظائع، عن جرائم الحرب على الرغم من أنها ترتكب في كل هذه المناطق ، نحن لا نتحدث عن إبادة جماعية أو محرقة".

"سنكون محظوظين عندما تنتهي الحملة بالباصات الخضراء. لم يكن هناك باصات خضراء في غزة ، لم يكن هناك باصات خضراء عندما قصف حلف الناتو في يوغسلافيا. أظن أننا يجب أن نعطي الحكومة السورية مقداراً من الفضل في نجاحها في وضع حد سلمي نسبياً لهذه الفترة الفظيعة".

وبإثارة موضوع قصف النظام للمستشفيات والمدارس يقول فورد "إن استخدام المستشفيات كمقرات قيادة هو جريمة حرب أيضاً ارتكبها الجهاديون. كما إن وضع الذخيرة في المدارس هو جريمة حرب ارتكبها الجهاديون".

 

كان فورد قد اقترح في الماضي أن قوات المعارضة السورية هي المسؤولة عن الهجوم على قافلة الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية في أكتوبر الماضي، إلا أن لجنة الأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق في الحادث أشارت إلى أن الهجوم كان جوياً وفي مناطق ينشط فيها الطيران السوري والروسي فقط. كما قالت اللجنة إنها لا تستطيع أن تحكم أن الهجوم الذي أدى إلى مقتل 10 موظفين أمميين كان متعمداً أو خاطئاً.

وفي رد له قال متحدث باسم وزارة الخارجية "تواصل المملكة المتحدة اعتقادها بوجود حل سياسي يقوده السوريون ينهي الصراع في سوريا. الحل السياسي والانتقال السلمي للسلطة بعيداً عن الأسد هو الحل الوحيد لإنهاء معاناة الشعب السوري. يتحمل نظام الأسد مسؤولية دماء مئات الآلاف ، وليس هناك طريقة تمكنه من توحيد سوريا أو جلب الاستقرار إليها".

"خصصت المملكة المتحدة أكثر من 2.3 مليار جنيه استرليني لدعم المتضررين من الحرب في سوريا وسعت للحد من معاناتهم بكل المستويات الدبلوماسية".

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 574901

مقالات المترجم