No votes yet
عدد القراءات: 537

سياسة الولايات المتحدة تجاه تنظيم الدولة الإسلامية شرقي سوريا تُكَدس المتاعب

الكاتب الأصلي: 
Print edition
تاريخ النشر: 
10 حزيران (يونيو), 2018
اللغة الأصلية: 

 

التوترات العرقية شرقي سوريا تزداد بما يَصبُ في مصلحة الجهاديين.

 

مع انحسار رقعة سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا, راح جنرالات الجيش الأمريكي يتحدثون عن إعادة الاستقرار والتوحيد، بيد أنه وبعد مٌضي سبع أشهر على طرد التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة للتنظيم من مدينة الرقة عاصمته المزعومة في سوريا، لا يرى سُكان الرقة أن مدينتهم تنعم بالاستقرار أبداً. " يتوال سقوط القتلى والجرحى المدنيين نتيجة انفجار الألغام والسيارات المفخخة، كما ويستمر سحب الجثث من تحت الركام. المدينة تغرق في الظلام والمياه غير متوفرة. لم يقدم الأمريكيون أي خدمة لنا." هذا ما قاله عمر علوش العضو في مجلس مدينة الرقة قٌبل أسابيع فقط من مقتله داخل شُقتهِ على أيدي مسلحين مجهولين.

وبات الشعور بالرضى تجاه التحالف الدولي بادئ الأمر يتلاشى مع تصاعد الغضب الشعبي لا سيما في المناطق العربية جنوب مدينة الرقة بمحاذة نهر الفرات. ويزدادُ النظرُ إلى قوات سوريا الديمقراطية وهي مليشيات بقيادة كردية اعتمدت عليها الولايات المتحدة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية, على أنها قوة احتلال. و راحَ زعماء العشائر يتحدثون على الملأ حول حمل السلاح لطرد الأكراد من الأراضي العربية. ويخشى البعض من أن التنظيمات الجهادية سوف تحاول استغلال هذا الوضع لا سيما وأن هذه التنظيمات بدأت بالزحف مجدداً نحو أراضٍ كانت قد خسرتها سابقاً.

 

ويرجعُ تاريخ التوترات العرقية شرقي سوريا لعقود من الزمن إذ أنها إرثُ من تكتيكات سياسة فرق تَسُد التي انتهجها الرئيس بشار الأسد ومن قبلِه والدهُ  في المناطق النائية من البلاد. وكان من شأن قرار الولايات المتحدة بالاعتماد على قوات الـ بي يي دي- الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني لقيادة قوات سوريا الديمقراطية، تعميق تلك الانقسامات في المنطقة. واضطُرت فصائل الثوار العربية التي تلقت دعماً أمريكيا هي الأخرى للوقوف مكتوفة الأيدي وهي تشاهد زحف قوات سوريا الديمقراطية باتجاه البلدات العربية. وقال قائد أحد الفصائل العربية ويدعى أبو عمر: "اجتمعنا مع الأمريكيين سِراً في تركيا لكنهم قالوا أننا لم نكن مُنظمين بما فيه الكفاية ولم نستطع حشد ما يكفي من المقاتلين. كان الأمريكيون يشعرون بالقلق من أننا لربما سوف ننتقل لقتال نظام الأسد حال الانتهاء من محاربة تنظيم الدولة الإسلامية."

لم يفعل الأكرادُ الكثير للانتصار على العرب في المناطق المُحررة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية إذ أنهم فَضلوا عقد الاتفاقيات حول مناطقهم و أزاحوا المُحافظين من العرب بفكرهم الليبرالي نسبياً. وينظر ُالسكانُ المحليون بعين الشكِ إلى المقاتلين العرب في قوات سوريا الديمقراطية ويعتبرونهم مجرد دُمى في أيدي الأكراد أو قطاع طرق. ويخشى الكثيرين من أن يُسلِمَ الأكرادُ مناطقهم للنظام السوري في صفقة قد تسمحُ للحزب الديمقراطي الكردي /بي يي دي/ بالاحتفاظ بسيطرته على أجزاء أخرى من البلاد. "ويوماً بعد يوم تزدادُ كراهية هذه الديكتاتورية الكردية" هذا ما يقوله نشطاء حقوقيون في محافظة دير الزور.

مناطق توزع السيطرة في سوريا.

 

ويتمتع تنظيم الدولة الإسلامية- الذي يَدعي الدفاع عن المسلمين السُنة ضد الكفار- بالبراعة في استغلال مظالمٍ كهذه. وجرى مؤخراً إخراج المجموعات الجهادية من ضواحي العاصمة دمشق مما مَكنَ النظام من استعادة السيطرة على كامل العاصمة للمرة الأولى منذ العام 2012، بيد أنه لا يزال المئات من الجهاديين يختبئون شرقي البلاد ويتسللون غلى المناطق الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية لشن الهجمات وتنفيذ الاغتيالات وعمليات الاختطاف. وأوقفت الولايات المتحدة الهجوم البري ضد تنظيم الدولة شهري اذار ونيسان تزامناً مع توجه مئات المقاتلين الأكراد إلى خطوط المواجهات ضد تركيا في مدينة عفرين. استغل الجهاديون هذه الثغرة وسيطروا على عدد من البلدات وحقول النفط. وتُفيدُ مصادر صناعية أن تنظيم الدولة يحقق أرباحاُ بقيمة 180ألف دولار أمريكي يومياً من خلال بيعهِ للنفط.

وفي الأول من أيار/ مايو، استأنفت الولايات المتحدة الهجوم ضد تنظيم الدولة حيث يثِقُ الجنرالات والديبلوماسيون الأمريكيون من القدرة على انتزاع ما تبقى من المناطق من قبضة تنظيم الدولة، بيد أنهم يخشون من احتمال إضاعة فرصة السلام. وأمرَ الرئيس دونالد ترامب بتجميد مساعدات مالية بقيمة 200 مليون دولار أمريكي كانت تُنفَقٌ على أنشطة مثل تفكيك الألغام وإزالة الركام وإصلاح شبكات الماء والكهرباء في سوريا. ويريدُ ترامب سحب القوات الأمريكية من سوريا بالقريب العاجل مما يعني أن شرقي سوريا لن يكون على موعدٍ مع الاستقرار.

 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 689201

مقالات المترجم