No votes yet
عدد القراءات: 2128

سياسة أوباما غير الأخلاقية في سورية غذّت الانفصال البريطاني عن أوروبا - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
SHMULEY BOTEACH
تاريخ النشر: 
1 تموز (يوليو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

ربما أعظم وصمة عار على إرث أوباما ستكون المذبحة السورية وكيف شاهد رئيسنا مئات الآلاف من العرب الأبرياء يموتون، ولم يفعل أي شيء على الإطلاق.

مع اقتراب نهاية ولاية باراك أوباما الرئاسية، يتخذ الرئيس منحى خاص في السياسة الخارجية التي، كما يراها، أبقت أمريكا بعيدا عن التعقيدات الخارجية. نعم، كان هناك ذاك العمل الفوضوي في ليبيا، ولكن بغض النظر عن أن الرئيس يشعر أن مزاجه العقلاني و الموضوعي، - وقدرته على البقاء ثابتا خلال كل عاصفة - سمحت له بالصمود في وجه الضغوط لاستخدام القوة في سوريا أو جعل القوات الأميركية تحافظ على السلم في العراق أو أفغانستان. عبر الرئيس بشكل أفضل عندما تحدث في ويست بوينت، وقال إن جوهر سياسته الخارجية هو "لا تفعل اشياء غبية."

ولكن بعد ذلك جاءت الصدمة من Brexit (خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي)، تلاشت أحلام الرئيس بعالم متعدد الثقافات، ومتعدد الأعراق. لم يدرك أنه من خلال عدم القيام بأي شيء في سوريا، وخلق أكبر أزمة إنسانية في عصرنا، تحركاته من شأنها أن تؤدي بشكل غير مباشر إلى تصويت بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي، لطمة مفجعة لفكرة وجود عالم بلا حدود.

لماذا صوتت بريطانيا لمغادرة الاتحاد الأوروبي؟

في المقام الأول بسبب قضية المهاجرين. نعم، هناك كابوس من الجحيم التنظيمي في الاتحاد الأوروبي، ونعم، هناك أولئك الذين يريدون ببساطة ان تستعيد المملكة المتحدة استقلالها. لكن القضية المحورية كانت الهجرة، وأساسا من أوروبا الشرقية والشرق الأوسط.
استقبلت المستشارة الالمانية انجيلا ميركل مليون لاجئ سوري. وكان هذا نبلا، ولكن لم يكن هناك أي فرصة لهم لإجراء فحوصات(تدقيق)، وبسبب الهجمات الإرهابية في باريس وبروكسل, الأوروبيين والبريطانيين بدأوا يقلقون.

صَور الكثير هذا كعنصرية. وربما كان كذلك. أنا نفسي كتبت أن الولايات المتحدة يجب أن تستقبل اللاجئين السوريين المهددة حياتهم، ولو بعد بذل جهود للتدقيق فيهم.
ولكن الرئيس أوباما الذي سمح لأعظم الأزمات الإنسانية بالظهور. لو اتخذ إجراءات في سوريا، ولو انشأ على الأقل منطقة حظر الطيران لمنع الذبح العشوائي لأكثر من 250.000 من العرب الأبرياء، ولما أُجبر الملايين على الفرار من منازلهم.
 

هناك نوعان من الذنوب في العالم: خطايا التكليف وخطايا الإغفال (التغاضي و التجاهل).
أشياء سيئة نقوم به، والأشياء الجيدة فشلنا في القيام بها.
لم يرد الرئيس أوباما أن يفعل اشياء غبية. ولم يرد أن يرتكب نفس الاخطاء، كما فعل، جورج دبليو
ولكن من خلال الدروس المستفادة من العراق وأفغانستان كان مذنبا بسبب تغاضيه الصريح، سامحا بإبادة اليزيديين وبدايات الإبادة الجماعية في سوريا تحت سمعه وبصره.
وعلينا جميعا أن نحاول ألا نفعل الاشياء الغبية. ولكن يجب أن نكون حذرين أيضا كي لا نفشل بالقيام بالأشياء الجيدة.
 

يا لها من مفارقة أنه خوفا من الاثم الفظيع الذي قد يحدث بسبب التدخل الأمريكي، سمح الرئيس أوباما بتشريد الملايين من الناس بينما يطلبون اللجوء في مكان آخر.
يجب على البلدان الافتراضية فعل قصارى جهدها دائما لاستقبال اللاجئين، ولكن ينبغي لها أن تفعل أكثر من ذلك لمنع الناس من أن يصبحوا لاجئين في المقام الأول.
وإذا كان صحيحا أن الرئيس بوش أخطأ في تقدير عديد القوات التي يحتاجها لغزو العراق والسيطرة عليه، فمن الصحيح أيضا أن الرئيس أوباما ارتكب خطأ كارثيا في عدم القيام بشيء على الإطلاق في سوريا.

لم تكن هناك حاجة لإرسال قوات إلى سوريا.
الولايات المتحدة قد تكون دعمت القوات المتمردة المعتدلة قبل أن تبدأ الدولة الإسلامية (ISIS)  بالاستيلاء على مساحات واسعة من البلاد وبعد ان استخدم الرئيس السوري بشار الأسد الغازات السامة على الأطفال، كما وعد الرئيس نفسه.
قد تكون خطيئة الرئيس أوباما افظع من الاثنين. كان لديه شعبية دولية أكثر بكثير من الرئيس بوش وكان بإمكانه جمع تحالف دولي لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف القتل الجماعي في سوريا. ولكن رؤية القوة الأميركية ك قوة تخريبية في الأساس، و رؤية التدخل العسكري كالوقوع في مستنقع، سمح الرئيس للملايين بفقد منازلهم والبحث عن ملجأ في أوروبا، مما أدى إلى نوع من رد الفعل الذي نشهده الآن في أوروبا عموما وبريطانيا على وجه الخصوص.


دعوني أكون واضحا: أنا لا أتغاضى عن التعصب وكراهية الأجانب من أي نوع وتكلمت علنا ​​ضد أي محاولة لمنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وهو عمل من شأنه أن ينتهك بشكل أساسي القيم والمبادئ الأمريكية الأساسية. ولكن أنا أفهم بالتساوي المشاعر أن الهجرة الجماعية للشعوب التي قد تضم إرهابيين منISIS )) هو شيء تعارضه معظم الدول، الذين سيطالبون بشكل شرعي أن يكون هناك تدقيقا(امنيا) اساسيا.


كنت قد كتبت في وقت سابق أن السياسة الخارجية للرئيس أوباما تتخللها عيوب قاتلة من خلال فقدان اوباما للحس بكراهية الشر. إعادة فتح العلاقات الدبلوماسية مع كوبا أمر. وتناول النقانق في لعبة بيسبول مع الدكتاتور راؤول كاسترو أمر آخر. كشف كبير مستشاري أوباما بن رودس أن نية الرئيس من البداية. التفاوض على صفقة كارثية مع ايران والسماح لهذا النظام الإرهابي أن يكون قوة نووية. وهذا أمر آخر تماما لحرف القوى في الشرق الأوسط نحو الهيمنة الإيرانية،
ولكن ربما أعظم وصمة عار على إرث أوباما ستكون المذبحة السورية وكيف شاهد رئيسنا مئات الآلاف من العرب الأبرياء يموتون، بما في ذلك أعداد غير معروفة من الأطفال, ولم يفعل أي شيء على الإطلاق.
اشياء غبية فعلا.

* الكاتب الذي تدعوه واشنطن بوست "الحاخام الأكثر شهرة في أمريكا" هو المدير التنفيذي لشبكة القيم العالمية ، وهو ما يعزز القيم العالمية في السياسة والثقافة، وهو المؤلف الدولي لأكثر 30 كتابا مبيعا، بما في ذلك كتابه الوشيك، دليل محاربي إسرائيل.

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 456603

مقالات المترجم