No votes yet
عدد القراءات: 5554

سوريا هي أكبر إدانة للإنسانية في هذا القرن

الكاتب الأصلي: 
Amanda Catanzano
تاريخ النشر: 
16 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

يمثّل العام 2017 الذكرى السنوية للنزاع السوري، الحرب التي خلّفت ما يقارب نصف المليون قتيل وأرغمت الملايين على مغادرة منازلهم.

بدأ العام الجديد بتوقيع هدنة بوساطة روسيا وإيران وتركيا، إلا أن وقف إطلاق النار لم يكن سوى غطاءً استمرت تحته الأعمال العدائية كالمعتاد، إذ تستمر الحكومة السورية باستخدام وسائل غير مشروعة في الحرب لسحق الخصوم السياسيين والمواطنين، لتجبرهم على القبول بـ"سلام" غير مؤكد، بل وغير عادل أيضاً، لكن السلام الذي سيتحقق بهذه الوسائل لا ولن يستمر.

ولا ينبغي لهذا الأمر أن يكون مفاجئاً، فالعيوب الجوهرية متأصلة في هذه الاتفاقية، ذلك أن الأطراف الرئيسة في الصراع لم توقع على الهدنة، ما يسمح للرئيس بشار الأسد وحلفائه الروس والإيرانيين بوصف جماعات المعارضة كافة بالإرهابيين.

وفي الوقت نفسه، ما يزال ثلثا الأراضي السورية خارجة عن سيطرة الأسد، كما تتواصل اعتداءات الجيش السوري مع تعرض المدنيين لإطلاق النار، بل أكثر من ذلك، حيث يتم استهدافهم عمداً.

وكما كان متوقعاً، الهدنة متصدعة بالفعل، مع احتجاج شديد من طرف جماعات المعارضة في الوقت الذي تواصل فيه القوات السورية قصف المناطق التي يسيطر عليها الثوار حول دمشق وخارجها.

على المجتمع الدولي أن يتخذ أربع خطوات كي لا يدفع المدنيون ثمن وضع حد لهذه الحرب.

 

لا يمكن لفكرة المراقبين الأمميين أن تكون ثانوية

إن نموذج الانتصار في حلب غير مقبول. فقد استهدف الجيش السوري وحلفاؤه المدنيين والمستشفيات والمدارس عمداً، مستخدمين التجويع والحرمان من العناية الطبية كأسلحة حربية للسيطرة على المدينة.

وفي آخر أيام الحصار، أفادت الأمم المتحدة عن  حالات قتل و "اختفاء" المدنيين، فضلاً عن انتشار ظاهرة التجنيد الإجباري.

وكان قرار مجلس الأمن في إرسال مراقبين أمميين إلى شرقي حلب قراراً متأخراً وغير مكتمل؛  إذ أن مئات الآلاف من المدنيين الذين أُجبروا على إخلاء المدينة والتوجه إلى محافظة إدلب - وهي منطقة أخرى متنازع عليها - يترقبون في خوف الهجمات الوحشية ذاتها وأساليب الحصار التي عانوا منها.

وفي الأسبوع الماضي، أشار النظام السوري إلى استعداده لتنفيذ هجمات على غرار التي نفذها في حلب، مع دعوة من كبار المسؤولين إلى شن "حرب مفتوحة" في إدلب. وقد زاد الوضعَ تعقيداً وجودُ تنظيم القاعدة وبعض الجماعات الإرهابية الأخرى في إدلب، ما يعطي الأسد وحلفاءه "غطاءً" للإقدام على تنفيذ تلك الاعتداءات. لكن كي نكون واضحين، لا تركز الحكومة السورية على مكافحة الإرهابيين وإنما على محاربة معارضي الأسد أينما وجدوا.

وبغية حماية المدنيين في سوريا وضمان التمسك بالاتفاقيات المبرمة بين أطراف النزاع، يجب على مجلس الأمن أن يوسّع من صلاحيات فريق الرصد المرسَل إلى مناطق النزاع المذكورة. كما لا يمكن ادعاء النصر في صدد وجود معاناة إنسانية بهذا الحجم، ولا يمكن تحقيق النصر في ظل هذا الظلم، بل إن ما سينجم عن ذلك هو زرع البذور لمعارضة المستقبل.

 

محاسبة علنية لانتهاكات القانون الدولي الإنساني

تدخلت الجمعية العامة للأمم المتحدة، الشهر الفائت، في محاولة لوضع حد لحالة غياب العقوبة والتي أدت إلى انتهاكات مستمرة للقانون الدولي الإنساني في سوريا، ودعت إلى تشكيل لفريق "لجمع الأدلة على ارتكاب جرائم الحرب في سوريا وتثبيتها، وتدوينها  وتحليلها".

كما ينبغي للمجتمع الدولي، بما في ذلك إدارة ترامب المقبلة، دعم اقتراح الجمعية العامة وتعزيزه من خلال إنشاء آلية ملموسة وذات مغزى للمساءلة. إن الطريق إلى العدالة طويلة، لكن لا بد للمجتمع الدولي أن يشرع بتمهيدها، وبغير ذلك، نكون كمن يقول للمستبدين والطغاة في كل مكان بأنهم قادرون على التصرف كما يحلو لهم والإفلات من العقاب.

 

ماتزال التسوية السياسية مطلباً جوهرياً

ربما يتمكن الأسد من اقتطاع جزء من سوريا كي "يحكمه" بنوع من الاستقرار، إلا أن العنف الذي يواجه المدنيين لم ينتهِ.

والعنف أمر لا مفر منه في محافظة إدلب وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة الثوار، إذ يواصل تنظيم داعش استغلال حالة الفوضى - كما فعل في مدينة تدمر السورية بينما كانت قوات الأسد منشغلة في حلب، ويظل الاستثمار المتزايد في الحوار السياسي مع الثوار وداعميهم الخارجيين، السبيل الوحيد، طويل الأمد، للسلام في سوريا بأكملها. لهذا، يجب على اللاعبين الإقليميين التفاوض والتوصل إلى تسوية.

 

لا سلام دون وصول المساعدات الإنسانية

ودون السلام، ستبقى المساعدات الإنسانية مُسيّسة، مع وجود عشرات المواقع المحاصرة - ومن بينها الغوطة الشرقية، وهي منطقة كبيرة شرق دمشق تضم ما يربو على 250 ألف شخص، والتي ما زالت تخضع للحصار منذ أربعة أعوام.

إن الإرادة السياسية ضرورية لتحقيق التقدم في وصول المساعدات الإنسانية وتقديم العون. وحسب التكليف الصادر عن مجلس الأمن، هذه فرصة للإدارة الأمريكية الجديدة للعمل مع روسيا واللاعبين الإقليميين لضمان وصول المساعدات الإنسانية على نحو متواصل وبقدر كافٍ إلى جميع السكان في المناطق المحاصرة.

إن قوانين الحروب وأولوية حماية المدنيين والتي تعلمناها بمرارة من أسوأ التجارب الإنسانية، يتم تجاهلها بتكلفة هائلة، وعليه، لا بد لقادة العالم أن يكافحوا من أجل احترامها لاحتواء الصراعات وحلّها في خضم حالة عدم الاستقرار الإقليمي والعالمي.

يبدو أن إدارة ترامب القادمة وسياستها الخارجية لا يمكن التنبؤ بها، غير أن هذه الظروف تدعو للعمل بشكل واضح ومتسق. لذلك، يتعين على الإدارة الجديدة، إلى جانب قادة عالميين آخرين، أن يُظهروا أن بعض الثوابت لن تتغير، وإن لم يفعلوا، ستبقى سوريا أكبر إدانة للإنسانية في القرن الحادي والعشرين.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2541150

مقالات المترجم