Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 4840

سبعة أشياء يجب أن تعرفها عن الخوف

الكاتب الأصلي: 
Theo Tsaousides
تاريخ النشر: 
4 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

قد يكون الخوف أحياناً معيقاً أو غير مريح. ولكن القضاء على الخوف يشبه إطفاء جهاز الإنذار في منزلك لأنه يصدر أحياناً أصواتاً عاليةً مزعجة.

أن تكون شجاعاً لا يعني أن تقضي على الخوف تماماً. الشجاعة هي أن تعرف كيف تستفيد من الخوف. وللقيام بذلك تحتاج إلى معرفة بعض الأشياء حول الخوف الذي تتعامل معه.

 

 

1- الخوف ظاهرة صحية

الخوف ظاهرة متجذرة في الدماغ، ولسبب وجيه: لقد استطاع علماء الأعصاب التعرف على عدة شبكات عصبية تنقل السيالة من أعماق الجهاز الخوفي وصولاً إلى القشرة الأمامية في الدماغ وبالعكس. عندما تتعرض هذه الشبكات إلى تحفيز كيميائي أو كهربائي فإنها تنتج شعوراً بالخوف، حتى في غياب أي محفز خارجي. الشعور بالخوف ليس شاذاً ولا علامة ضعف: في الحقيقة إن القدرة على الشعور بالخوف هي جزء من وظيفة الدماغ العادية، وقد يكون عدم وجود الخوف علامةً على تلف خطير في الدماغ.

 

2- للخوف أشكال كثيرة

الخوف بطبيعته تجربةٌ غير سارة يمكن أن تتراوح بين الخفيفة إلى المروعة - من ترقب نتائج الفحص الطبي إلى سماع أخبار هجوم إرهابي مميت. يمكن أن تترك الأحداث المرعبة علامات دائمة على شبكات الأعصاب في دماغ الإنسان، الأمر الذي قد يستدعي مساعدةً من مختصين. من جهة أخرى يمكن أن يتسبب الإجهاد المزمن، وجرعات متعددة من الخوف مثل التقلب الدائم في القلق، وانعدام الأمان اليومي، يمكن لهذه العوامل أن تتسبب ببطء بضررٍ خطير على الصحة النفسية والعقلية مع مرور الوقت.

 

3- الخوف ليس تلقائياً تماماً كما كنت تظن

هناك ثلاثة أنواع من الخوف؛ الخوف الغريزي والخوف الذي نكتسبه بالخبرة والخوف الذي نتعلمه.

من المخاوف الغريزية: الألم على سيبل المثال وهو خوف نابع من غريزة البقاء. مخاوف أخرى نكتسبها بالخبرة: فنتعلم الخوف من بعض الناس والأماكن والحالات بسبب الانطباعات السلبية التجارب السابقة. على سبيل المثال قد يُسبب وقوع حادث غرقٍ على مقربة من المرء الخوف لديه كل مرة عند اقترابه من الماء. وهناك مخاوف أُخرى نتلقاها ونتعلمها: فغالباً ما تُملي المعايير الثقافية ما إذا كان ينبغي الخوف من شيء ما أم لا، على سبيل المثال فكر كيف أن بعض الفئات الاجتماعية تتعرض للاضطهاد والتخوّف بسبب الانطباع الاجتماعي عنهم أنهم فئة اجتماعية خطيرة.

 

4- ليس بالضرورة أن تكون في خطر حتى تشعر بالخوف

يشكل الخيال أيضاً جزءاً من الخوف، وهكذا يمكن أن يحصل شعور الخوف دون وجود دافع مخيف. في الحقيقة ولأن أدمغتنا فعالةٌ جداً فإننا نبدأ بالخوف من مجموعة محفزات ليست مخيفة على الإطلاق (الخوف الشرطي) ولا هي موجودة أصلاً (الخوف التوقعي). إننا نخاف مما نتخيل أنه قد يحصل.

يرى بعض علماء الأعصاب أن البشر هم الكائنات الأكثر خوفاً على ظهر الكوكب وذلك بسبب قدرتنا على التعلم والتفكير وتخيل المخاوف في أذهاننا. ولكن هذا الخوف البسيط غير ذي المعنى يمكن أن يتحول إلى قلق مزمن من لا شيء محدد وبذلك يصبح متعباً جداً.

 

5- كلما شعرت بالخوف أكثر، بدت الأشياء أمامك أكثر رعباً

من خلال آلية تُسمى التقوية يتم تضخيم استجابة الخوف لدى المرء إذا كان بالفعل يمر في حالة من الخوف. فعندما يستعد الإنسان للخوف تصبح حتى الأحداث العادية مخيفة. إذا كنت تشاهد فيلماً وثائقياً عن العناكب السامة فإن دغدغة على عنقك (ناجمة عن خيط في سترتك مثلاً) سوف تفزعك وتجعلك تقفز من مكانك خوفاً. إذا كنت تخاف من الطيران فأدنى خلل بسيط سيرفع ضغط الدم لديك إلى أعلى ما يكون. وكلما قلقت أكثر بشأن أمانك الوظيفي تصببت عرقاً إذا استدعاك رئيسك إلى اجتماع حتى لو كان اجتماعاً عادياً.

 

6- الخوف يُملي عليك تصرفاتك

التصرفات التي يُقدم عليها الإنسان بدافع من خوفه أربعةُ أنواع: الثبات ثم القتال أو الهروب أو الفزع. الثبات يعني أن تُوقف الأنشطة التي تفعلها وتركز على محفز الخوف لكي تتخذ قراراً بشأن ما ستفعله لاحقاً (على سبيل المثال قرأت مذكرة أن شركتك ستعمد إلى تسريح عدد من الموظفين). الخطوة الثانية ستختار إما القتال أو الهرب. ستختار إما أن تتعامل مع هذا التهديد مباشرة (أن تُخبر مديرك لماذا لا يستطيع الاستغناء عن خدماتك) أو تهرب من مواجهته (أي تبدأ بالبحث عن وظيفة أخرى). ولكن عندما يستولي عليك الخوف تدخل في مرحلة الفزع فلا تقاتل حينها ولا تهرب. في الواقع من يدخل في هذه المرحلة لا يفعل شيئاً جيداً، لديك هاجس حول التسريح الوظيفي والإشاعات والشكاوى ولكنك لا تفعل شيئاً. والبقاء مطولاً في حالة الفزع قد يؤدي إلى اليأس والاكتئاب.

 

7- كلما زادت واقعية التهديدات صارت أفعالك بطولية أكثر

إن ردود أفعالنا تختلف مع التهديدات الحقيقية والخيالية. التهديدات الخيالية تسبب الشلل. الخوف من الأشياء السيئة التي قد تحصل أو لا تحصل في المستقبل يجعلك قلقاً جداً ولكنك لا تفعل الكثير. أنت عالق في مرحلة الخوف، مستغرق فيها ولا تدري ما تفعل. أما التهديدات الحقيقة فعلى العكس تسبب الهيجان. عندما يكون التهديد وشيكاً ومعروفاً فإنك تقفز إلى العمل فوراً ودون تردد. هذا هو السبب في تغيير الناس لعادات غذائهم بعد تهديد خطير لصحتهم (نوبة قلبية على سبيل المثال) بدلاً من تغييرها بعد قراءة إحصائية حول الأثر الضار للنظام الغذائي القائم على الأطعمة المقلية. إذا كنت تُريد حشد قواتك يجب أن تضع نفسك في موقف خطر.

الخوف يمكن أن يكون حليفاً مثلما يمكن أن يكون عدواً. الخوف من الخوف يمكن أن يُبقيك حبيس قفص انعدام الأمن.

 

---------------------------

الكاتب:

الدكتور ثيو تساوزيدس (Theo Tsaousides): حائز على دكتوراه في علم النفس العصبي وخبير في تدريب الدماغ. هو أستاذ مساعد في قسم أدوية إعادة التأهيل في كلية طب إيكان في جبل سيناء، حيث عمل كباحث ومدير تدريب قسم إصابات الدماغ. يركز في عمله السريري والبحثي على تحقيق الأهداف، واللياقة النفسية، والذكاء العاطفي. 

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 576647

مقالات المترجم