Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 13050

روسيا تبحث عن مخرج من سوريا

الكاتب الأصلي: 
Stratfor
تاريخ النشر: 
5 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

توقعات:

  • رغم القضية التي تجمعهما في دعم دمشق، إلا أن التزام كل من موسكو وطهران في النزاع سيستمر بالاختلاف.

  • مع سعي روسيا لإيجاد استراتيجية للخروج سيزداد فتور علاقاتها مع إيران.

  • الاختلافات بين الدولتين ستزيد من الخصومات في صفوف القوات السورية الموالية.​

 

تحليل:

حققت القوات الموالية للرئيس بشار الأسد أكبر انتصاراتها على مدى السنوات الست من الحرب الأهلية بسيطرتها على حلب، وبات واضحاً أن الأسد قد تجاوز الخطر المحدق الذي يهدد حكمه في أهم مناطق البلد. وقد لعب الدعم العسكري والدبلوماسي والمالي من إيران وروسيا دوراً كبيراً في انتصار الموالين، ولكن رغم قضيتهم المشتركة في سوريا وحجم الموارد التي استثمرتها كل حكومة في الحرب إلا أن موسكو وطهران لا تتفقان برؤيتهما حول عدة أمور تتعلق بالنزاع، وخير ما يوضح الخلاف بينهما هو مدى التزامهما بقضية الموالين، حيث أن روسيا، وبالرغم من وفائها بتعهدها المحافظة ودعم القوات الموالية في سوريا، إلا أن مدى التزام موسكو في النزاع لا يبلغ المستوى الذي تتبناه طهران. إذ تحاول روسيا تثبيت موطئ لها في الشرق الأوسط من خلال تدخلها في سوريا لإظهار حجم نفوذها العالمي وتفادي خطر المتطرفين وللحصول على ورقة تفاوض مع الغرب، بينما ترى إيران الحرب الأهلية السورية على أنها خط مواجهة مهم جداً في صراع وجودي يرتبط مباشرة بأمنها السياسي في المنطقة.

بالمقارنة مع إيران الملتزمة بتحقيق نصر عسكري ساحق مهما كان الثمن، لا تبدي روسيا نفس الحماسة للاستمرار في الخوض في صراع مفتوح في سوريا، وتفضل الانسحاب في أوج حملتها. ما زالت الحرب السورية بعيدة عن النهاية، وحتى مع فوز القوات الموالية في معركة حلب في كانون الأول/ديسمبر 2016، إلا أنهم خسروا تدمر لصالح الدولة الإسلامية، وهي خسارة فادحة. ومع استمرار القتال بدأ مسؤولو الدفاع الروس يدركون أن الحل العسكري على الأغلب سيتطلب سنوات من التدخل الإضافي، مما سيقوض صورة روسيا الحالية كقوة عسكرية فعالة، ويورط موسكو في مستنقع الشرق الأوسط كما سبق أن حصل للولايات المتحدة في العراق. لذا أخذت روسيا تبحث عن مخرج.

 

خروج وشيك

ولكن، لكي تخرج روسيا من سوريا لا بد من التفاوض على حل سياسي للنزاع، وستتطلب عملية كهذه مشاركة قوات الثوار وداعميهم الخارجيين، وبالأخص تركيا. لذا وطدت موسكو بشكل مطرد حوارها مع أنقرة حول سوريا حتى قبل المحاولة الأخيرة للوصول إلى اتفاقية لوقف إطلاق النار عبر البلاد. كما كشفت معركة حلب عن جهود مكثفة بين روسيا وتركيا للوصول إلى تسوية تفضي بالنهاية إلى اتفاق على خروج الثوار من المدينة مقابل توفير مخرج آمن من قبل الموالين.

إلا أن الاتفاق بين روسيا وتركيا لم يكن بلا عقبات بفضل معارضة إيران الأولية للخطة. ففي حلب سارعت الميليشيات تحت قيادة إيران إلى منع خروج الثوار ثم رضخت بالقبول فقط بعد إضافة أولوياتها إلى الاتفاق (بالنص على إدراج قريتي الفوعة وكفريا الشيعيتين في الخطة). علاوة على ذلك، جاهرت طهران في 20 ديسمبر/ كانون الأول بنقدها لقرار مجلس الأمن الذي دعمته روسيا حول حلب والذي تمت الموافقة عليه في اليوم السابق. تشابهت التعقيدات التي أحاطت بإخلاء حلب بتلك التي رأيناها في جهود وقف إطلاق النار في أيلول/سبتمبر 2016 الذي قامت به الولايات المتحدة وروسيا، والذي فشل بسبب رفض الثوار والقوات الموالية (بعضها تحت سيطرة الحرس الثوري الإيراني مباشرة) الالتزام بالاتفاق لوقف العداء. كما عارض الحرس الثوري الإيراني مشاركة قطر والمملكة السعودية في مفاوضات سلام قادمة رغم سعي روسيا لإشراكهم فيها.

 

عوامل منغصة

بغض النظر عن نفوذها الكبير على دمشق، فشلت محاولات موسكو في تسيير النزاع السوري بسبب الحقيقة المنسية غالباً بأن تأثيرها على البلد ثانوي بالنسبة لتأثير إيران، وهو أمر غير مفاجئ، حيث تساهم إيران في دعم الموالين بشكل أكبر بكثير مما تفعل روسيا، إذ يأتي دعم موسكو في مجال الدبلوماسية والقوة الجوية، بينما تساهم طهران بما تحتاجه القوات الموالية أكثر من أي شيء آخر، وهو المقاتلين. دعمت إيران الموالين بعشرات الآلاف من مقاتلي الميليشيات بمن فيهم نخبة الاحتياط من مقاتلي حزب الله الذين تدعمهم إيران، بالإضافة إلى تقديمها أموالاً طائلة للحفاظ على الاقتصاد السوري.

تعي روسيا هذه الأمور وتسعى بالفعل إلى إصلاحها. في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2016 أعلنت القوات المسلحة السورية عن إنشاء تشكيل عسكري جديد، الفيلق الخامس، بمساعدة حلفاء سوريا الخارجيين الذين سيدفعون رواتب المقاتلين الكبيرة بمبالغ تصل إلى 580 دولار أمريكي شهرياً. وتشير الدلائل إلى أن روسيا ستتكفل بمعظم لوازم دعم الفيلق الخامس بما في ذلك السلاح والتدريب، إلا أنه ما من تأكيد على ذلك. إضافة عنصر على الأرض مدعوم من روسيا للقوات الموالية سيعطي موسكو وزناً أكبر مقابل الميليشيات التابعة لإيران التي حققت لطهران نفوذاً أكبر على دمشق.

مع أن المنافسة قوية بين روسيا وإيران في سوريا، إلا أنه من المهم عدم تضخيمها. فالتحالفات في الحروب فوضوية بطبيعتها، وما تزال كل من طهران وموسكو ملتزمتان بقضيتهما المشتركة وهي دعم القوات الموالية ضد أعدائهما المشتركين. وبحكم إدراكهما لقدرة الخلاف بينهما على إضعاف المهمة المشتركة، تعمل إيران وروسيا على التنسيق أكثر على أرض المعركة، حتى أنهما أعلنتا في 20 كانون الأول/ديسمبر عن إنشاء مقر قيادة مشترك في سوريا لتنسيق دعمهما للقوات الموالية. ومع ذلك تبقى الخلافات بين الموالين عاملاً مهماً في سوريا وتأثيرها قائم، مع أنها لا تصل إلى مستوى الاقتتال الذي نراه في مخيم الثوار، بما فيه الخلافات بين داعمي الثوار. أحياناً تتصاعد الخلافات إلى اتهامات صريحة بالخيانة كما رأينا في النصر الذي حققه الثوار على القوات المقاتلة الخاضعة في معظمها للقيادة الإيرانية في معركة خان طومان. ومع سعي موسكو المتزايد إلى إيجاد استراتيجية للخروج من الحرب الأهلية السورية، ستصبح الفروقات بين التزام روسيا والتزام إيران أكثر وضوحاً. 

علِّق

مقالات المترجم