No votes yet
عدد القراءات: 20295

روسيا التي دمّرت سورية، تطالب القوى العالمية بدفع تكاليف إعادة إعمارها..!!

الكاتب الأصلي: 
Kathrin Hille
تاريخ النشر: 
2 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي: روسيا تطالب القوى العالمية بدفع تكاليف إعادة إعمار سوريا ، التمويل من الاتحاد الأوروبي ودول الخليج يعتمد على الحل السلمي

 

تقوم روسيا بالضغط على القوى العالمية لتزويد سوريا بمليارات الدولارات لإعادة إعمارها وتعزيز الجهود المتعثرة لحل النزاع الذي دام في هذه الدولة العربية مدة 6 أعوام.

لكن دبلوماسيين غربيين يقولون إن الأوروبيين ودول الخليج، الغاضبين من تدخل روسيا العسكري الذي أمال كفة الحرب لصالح الرئيس بشار الأسد، لن يسهموا سوى في حال ضمنت روسيا تسوية سلمية تنص على شروط انتقال سياسي نهائي.

وقد قال دبلوماسي أوروبي: "تدخل الروس، وأشاعوا الفوضى في البلاد، ودمروا كل شيء ويريدون الآن من الجميع أن يدفعوا مقابل ذلك".

ومن المتوقع أن يتم طرح هذه القضية في المحادثات التي تدعمها الأمم المتحدة بين الحكومة السورية والثوار، والتي تبدأ في جنيف الخميس القادم. وتعد روسيا اللاعب الخارجي المسيطر في الحرب، لكن بعد أن كانت وسيطاً مساعداً في اتفاق لوقف إطلاق النار بين الأطراف المتحاربة في ديسمبر/ كانون الأول، فقد كافحت من أجل حث الخصوم على التوصل إلى اتفاق سياسي.

ووفقاً لما ذكره دبلوماسيون أوروبيون، قال "ميخائيل بوغدانوف"، نائب وزير الخارجية الروسي المسؤول عن قضايا الشرق الأوسط، في اجتماع لسفراء الاتحاد الأوروبي كان قد عُقِد في موسكو الأسبوع الماضي، إن إعادة إعمار سوريا ستتصدر جدول الأعمال في وقت قريب. ونقل الدبلوماسيون عنه قوله أن الأمر سيكلف "عشرات المليارات من الدولارات"، فيما حذر من أنه لا ينبغي انتظار "أي شيء" من روسيا.

وقال دبلوماسي في منطقة الشرق الأوسط: "لا يريد الروس أن يرثوا سوريا مدمرة كلياً _ فتلك المشكلة ستلاحقهم كما حصل مع الأمريكيين الذين تطاردهم العراق".

 

علاوة على ذلك، ستواجه المبادرة الروسية بعض المقاومة _ لا سيما وأن الغارات الروسية هي المسؤولة عن التدمير في مدن مثل حلب. كما قضى الصراع على أحياء بكاملها في جميع أرجاء البلاد وحولها إلى حطام ليجبر ملايين الأشخاص على الخروج من منازلهم.
 

وقد اختلفت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على الإصرار على رحيل الأسد كشرط صريح للتوصل إلى تسوية أو تأييد ترتيبات انتقالية. كما تعتقد بعض الدول، ومن بينها المملكة المتحدة وفرنسا وهولندا، أن الحرب لن تتوقف إلا برحيله، بينما ذهب آخرون إلى أن ذلك لا يجب أن يوقف الجهود لوضع حد للعنف.

وتخطط "فيدريكا موغيريني"، منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي، لاستضافة مؤتمر دولي يناقش مستقبل سوريا في شهر أبريل/ نيسان.

وقال دبلوماسي أوروبي آخر: "تود موغيريني استخدام ذلك لتضع الاتحاد الأوروبي في طليعة صياغة النقاش حول إعادة الإعمار. كما أن كلاً من المملكة المتحدة وفرنسا حَذِرَتَان للغاية من التسرع في شيء لن يضمن الاستمرارية ويساعد على دعم الأسد دون قصد".

وقد أعقبت المحادثات في جينيف المحادثات التي جرت في كازاخستان، والتي كانت بوساطة روسية وتركية عملت على دعم المعارضة.

وقد استغلت روسيا تلك المحادثات لطرح مشروع لدستور سوري جديد، على الرغم من أن العمل على الميثاق كان في الأصل جزءاً من جدول الأعمال لعملية جنيف. كما اختتمت الجولة الثانية من المحادثات في أستانا الأسبوع الفائت دون تقدم ملموس، ومن المتوقع أن تقوم موسكو بعرض مشروع الميثاق في جينيف.
 

بالإضافة إلى ذلك، بدأت هذه الفكرة تروق لبعض شخصيات المعارضة على نحو بطيء، وهذا من شأنه أن يؤسس لنظام على غرار النظام العراقي أو اللبناني الذي ينص على تقاسم السلطة. وقال أحد رموز المعارضة: "ذلك بعيد تمام البعد عن المثالية وليست شيئاً نطمح إليه، لكنني أعتقد أنه أفضل من الحرب".

إلا أن آخرين يرون أنها تمثيلية ينبغي للمعارضة أن تتجنبها.

 

كما قال أحد أعضاء المعارضة: "ليس من المهم كثيراً أن يكون لديك منصب جديد وقوي إن لم تكن مدعوماً من قوات استخباراتية أو عسكرية".

وقد ألقى خبراء روس في قضايا الشرق الأوسط اللوم على الحكومة السورية وإيران، وهي داعم آخر للأسد، نظراً لأنهما أكبر العوائق أمام التوصل إلى تسوية سياسية.

ويعتقد الكرملين أنه لا يمكن إيجاد حل لتلك المشكلة، أو إقناع القوى الأوروبية بتأييد الاتفاق السياسي الذي تدعمه روسيا دون توضيح السياسة الأمريكية تجاه سوريا. أما إدارة أوباما، التي انتقدتها المعارضة السورية لعدم تقديمها المزيد لوضع حد للعنف في البلاد، فقد تم تهميشها إلى حد كبير مع تنامي النفوذ الروسي.

 

وقد أشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أن الأولوية بالنسبة إليه في سوريا تقتضي قتال تنظيم داعش وليس دفع الأسد إلى التنحي. غير أن إدارته قد زادت من الضغوط على إيران، الداعم الإقليمي الرئيس للنظام السوري.

وقال في ذلك دبلوماسي روسي سابق: "من الممكن أن يكون تشديد إدارة ترامب على إيران مفيداً للغاية في دفع إيران إلى تقديم تنازلات. ولكن بغية تحقيق ذلك، نحن بحاجة إلى رسالة من واشنطن".

 

----------------------

تعريف بالكتّاب

  • كاترين هيلي (Kathrin Hille): رئيسة مكتب موسكو لصحيفة فاينينشال تايمز منذ عام 2013.

  • إريكا سلومون (Erika Solomon): مراسلة صحيفة فاينينشال تايمز في الشرق الأوسط.

  • آرثر بيسلي (Arthur Beesley): المراسل الدبلوماسي الأوروبي لصحيفة فاينينشال تايمز.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2538679

مقالات المترجم