Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 10859

رسالة من طفل سوري إلى بابا نويل

الكاتب الأصلي: 
RONALD BARAKAT
تاريخ النشر: 
3 كانون الثاني (يناير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

في عشية جولته الليلة السنوية الهادئة ، تلقى بابا نويل في مقره في القطب الشمالي رسالة غريبة جداً لطفل، جاءت على غفلة . هذه الرسالة المخطوطة بأسلوب يوحي بالاضطراب والأسى، تطلب منه وللمرة الأولى، هدية غير مادية، لا يمكن لأي واحدة من خطوط إنتاجه الكثيرة أن تقوم بتصنيعها وتوفيرها له. حقيقيةً، الرسالة موجهة إليه بهذه الكلمات تحديداً:

 

عزيزي بابا نويل:

أنا طفل سوري لاجئ. اسمي هو عمر. عمري 12 سنة. لقد فقدت أخي مروان في حلب. فقد حصل هناك تفجير أخذه مني. ولقد كنت متعلقاً بأخي كثيراً. وكنا نلعب سوياً. أما الآن لم يعد لدي الكثير من الرغبة في اللعب. أرغب في أن أقابله وأراه، ولكن أبي وأمي يقولون لي أنه أصبح في السماء وأنه يجب علي الانتظار طويلاً من أجل أن أراه. وأنا لا أستطيع الإنتظار كثيراً. كل ما أريده هو أن أرى أخي ثانيةً وعلى الفور. أنا أرجوك أن تحضره لي من السماء أو أن تأخذني إليه هناك لكي أتمكن من رؤيته واللعب معه. تلك هي الهدية التي أريدها في عيد الميلاد.

شكراً لك سلفاً.

عمر

 

لدى قراءته لهذه الرسالة، سقطت نظارات البابا نويل على قبعة قزمه الرئيس، المسؤول عن الإنتاج، الذي مد يده ليلتقطها له:

– بابا نويل يجب عليك شد براغي إطار نظارتك.

– إنهما مقلتا عَيْنَيَّ اللتان كادتا أن تسقطا!  

– لماذا؟ ماذا يوجد بداخل هذه الرسالة؟

– طلب يتخطى موارد الإنتاج لدينا: طفل يريد من جديد رؤية أخيه الصغير المختفي في السماء أو على هذه الأرض.

– بإمكانك تجاهل هذه الرسالة. هذا ليس من مهامنا.

– إنه من السهل عليك أن تقول هذا: فلست أنت البابا نويل.

– أنت محق، فأنا مجرد عامل مجهول، لا يملك حتى الحق في الحصول على نصب تذكاري له.

– قد طلبت منك إعطائي فكرة واحدة وليس كتاباً.

– إنني أنتج ألعاباً.. ليست أفكاراً ، بابا نويل ! وانتبه لفكرة إنشاء أجهزة جديدة تقوم بتلبية طلبات من هذا القبيل، فريدة من نوعها. وسيكون من المستحيل علينا جني الأرباح في مثل هكذا استثمار. ونحن أساساً مثقلون بالديون من تلك الكميات الهائلة من الطلبيات السنوية وخدمات التوصيل المجانية. إننا في طور تعرية القديس بيير من ملابسه من أجل إلباسها للقديس بول...

– ماذا تقول؟؟؟

– حسناً، اهدأ إنه عبارة عن مثل، مجرد تعبير مجازي، كلام يقال فقط، ليس هناك داع لتنفعل....  

– لا، ولكن أذكرتَ القديس بيير؟ ولكنه هو من في حوزته مفاتيح السماء! علي الذهاب لمقابلته! إنها فكرة عظيمة يا عزيزي!

– لا حاجة للشكر، إنني أشعر بالسعادة لأجلك.... وبالإرتياح.

وعلى الفور هيأ بابا نويل عربته التي يقودها غزلان، هيلااا وأقلع نحو السماء. شخص وقور بلحية بيضاء كلحيته كذلك ولكنها أكثر طولاً ، بخيال معتدل أكثر، يقف على الحافة، في يده حمالة مفاتيح.

– أيها القديس بيير! ليس هنالك أحد سواكم يقدم هدية كتلك!

– بابا نويل، هداياي دائماً تكون خالدة وأبدية، ليست مثل هداياك مؤقتة وزائلة. ما هو نوع هذه الهدية التي تتكلم عنها؟

– طفل على الأرض يريد أن يرى أخاه الصغير هنا... ليعلب قليلاً معه...

– هذا غير ممكن إنه مستحيل! يجب عليه أن يأتي عندما يحين وقته المناسب فقط، عدا عن أن هذا القرار لا يعود لي أبداً. وأنت تعلم تماماً إلى "من" يعود.

– ولكن لا يمكنني العودة فارغ اليدين! أين تذهب مكانتي وأين أخبئ وجهي. أنا أكون البابا نويل!

– إنك شخص مبذر للغاية، وعلى حسابنا! أنا والقديس بول! لعدم رغبتنا في أن نرفض لك طلباً، جعلتنا فارغين. لقد قمت بسترنا وتعريتنا ألف مرة ومرة! وفوق كل ذلك ما زال مستعداً ليبحث عن شيء يتكلم معك فيه ...

– أوه، لا! رجاءاً! هذا ليس بالوقت المناسب لتلقي عليَّ محاضرة. يجب أن أسرع في العودة إلى مقري في المصنع. مازال أمامي مهام كبيرة يجب إنجازها بها قبل حلول ساعة الصفر. ثم إن طلب الفتى ليس مكلفاً!

– ليس مكلفاً، ولكنه غير معقول.

– ولكنه طفل! ما العمل؟

– وبما أنه طفل، فالأحلام تعني له أكثر مما تعني للبالغين، أليس صحيحاً؟

– بالتأكيد! ولهذا السبب عالمهم بهذا السوء....

– حسناً، سأتولى هذا الأمر بنفسي. يمكنك الآن العودة إلى مصنعك.

– أواثق من هذا؟ ولكن أين هي تذكرة العبور لكي أضعها في كيس الهدايا عندي؟

– ليس هناك تذكرة، ولا تقلق سوف لن تعود فارغ اليدين.

– لقد أثرت فضولي! ما الذي يدور في رأسك؟

– ستعرف ذلك قريباً وسوف تأتي لتشكرني. ولكن اترك لي رسالة الطفل لكي أتأملها في الأعلى. هيا، اذهب إلى عملك. لقد تأخرتَ بما فيه الكفاية.

سلم بابا نويل رسالة الطفل إلى القديس بيير، استأذن للذهاب، غادر عائداً إلى مقره في المصنع، عمل على مدار الساعة باذلاً جهوداً مضاعفة ليتمكن من أن يعوض عن التأخير الذي حصل. آخذاً حتى في مضاعفة الأوزان في كيس الهدايا لديه، وممتثلاً كعادته لأداء مهامه السنوية الشاقة. وبعد ليلتين من تلك الليلة، عند استيقاظه، وجد بابا نويل على طاولته مغلفاً موجهاً إليه. اسم المرسل: عمر. فتحها بتوتر مندهش من وجود نفس الرسالة التي قام عمر بإرسالها له والتي قام هو بدوره بتركها عند القديس بيير، ولكنها كانت استكمالاً لرسالة الطفل السابقة، كان يقول فيها ما يلي:

 

 

عزيزي بابا نويل:

شكراً جزيلاً لك، لأنك وافقت على اصطحابي إلى السماء، من أجل زيارة أخي مروان في ليلة عيد الميلاد، ولأنك سمحت لنا باللعب مع الملائكة. كما أود أن أخبرك برغبتي في أن أرى مجدداً ذلك السيد الشاب والجميل الذي أتى لكي يأخذنا بكل حب. لقد كنت سعيداً جداً بصحبته لدرجة أني لم أكن أريد الذهاب وتركه أبداً. لكنه قد وعدني بأنه يوماً ما سأعود على الدوام للعيش معه ومع أخي وجميع الذين أحبهم إلى الأبد. لقد أخبرت والدَيَّ بقصتي هذه ولكنهما يعتقدان بأن ذلك كان حلماً. إنني أرسل لك مجدداً رسالتي ولكنها استكمالاً للسابقة كما طلبت مني. شكراً جزيلاً من أجل هديتك لي في عيد الميلاد!

مع خالص حبي وأحر قبلاتي لك،

عمر .

 

قفز بابا نويل عالياً من شدة الفرح، ولكن براغي إطار نظارته هذه المرة حافظوا على أمكنتهم وبقوا مشدودين جيداً. توقع بأن «الأمر» قام به القديس بيير، على عجل ركب على إحدى غزلانه وطار نحو القديس الذي وجده كما جرت العادة، مخيم بشكل جيد على بوابة الجنة والمفاتيح في يده.

– قديس بيير! ما الذي فعلته! هل قمت بانتحال شخصيتي وقمت بوضعي على خشبة المسرح؟!

– هذه هي المرة الأولى في حياتي الأبدية التي أتنازل فيها عن مكاني هنا للقديس بول من أجل أن أقوم بلعب دور البابا نويل! بعد الآن، لا تورطني معك مطلقاً في مثل هذه المواقف! يجب عليك أن تتعلم كيفية رفض الطلبات وليس الاستسلام والاستجابة إلى كافة رغبات الأطفال! لقد دللتهم بما فيه الكفاية!

– لقد لعبت دوري أمام الصغير أثناء قيامي بالتوزيع وتركت لي كل هذا الإطراء والمديح!

– إذاً، ولماذا يدعونني «بالقديس»؟

– صحيح، هذا هو اللقب الذي تستحقه فعلاً! وأنا مازلت بعيداً عنه! يحدث لي أحياناً وأقوم بالتخلص من مفاخرتي بمهنتي، على الرغم من أنها غير هادفة للربح، ولكن يجدر بي القول أن البشر لا يساعدونني في هذا أيضاً. هم يحبون أن يجعلوا مني شخصية مشهورة أكثر من العيد ذاته. ولكن المحزن حقاً فيه هو ما الذي يفعله الآخرون خلال العيد لهؤلاء الأطفال التعساء الذين لا تصلهم هدايا العيد!

 

علِّق

المنشورات: 28
القراءات: 254659