رد الدكتور وائل حبنكة الميداني على مقالة إياد شربجي "كيف يتحول المسلم إلى أرهابي"

 

بقلم: الدكتور وائل عبد الرحمن حبنّكه الميداني

 

بسم الله الرحمن الرحيم وأفضل الصلاةِ وأتمّ التسليم على سيّنا محمّدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين

سأردُ على المقال حسب ترتيب المقال وليس حسب الترتيب الفكري الذي تلزمنا به أصول الحوار للردّ على مضمون المقال ... فالترتيب الفكري أن لا نتناقش في الفرع مالم نتّفق على الأصول ... ولكي نناقش الأصول الفكريّةِ لهذا المقال علينا أن نبتعد عن ترتيب ما ورد فيه لنبدأ مع كاتبه حقائق نتفق عليها ... وهذا يقتضي أن يكون الردُّ كتاباً من صفحاتٍ كثيره ... ولذلك سآخذ فقرات المقال بالتتابع :

واضحٌ لكلّ من يعي ما يقرأه أن الأخ إياد اعتمد في بدايةِ مقالته ( عندما نسب الإرهاب إلى المسلمين في نيويورك ولندن وباريس وبروكسل ) إعتمد على معلوماتٍ يقدّمها غيرُ المسلمين ( وبالتحديد قدّمهاإعلامٌ يحقق غايات حكوماتٍ ليس لها عدو إلا الإسلام ) وهل يرى أخونا إياد أنَّ العدوّ يقدّم الحقيقةَ عن عدوّه ... أم أنه يرى أنّ الغرب هو ذلك الحمل الوديع المستهدف من المسلمين ؟! أمّ أنّه يرى الغرب منزّهٌ عن التلفيق والكذب ؟!
وأسأل الأخ إياد هل يوجد مركز دراسات أو مركز تحقيق رجاله مسلمون وإدارته إسلاميّةٌ حياديّه تابع ما جرى عن قرب أو له الحق في الإقتراب من التفاصيل والتدقيق في الأدلّةِ لنحكم على أنّ المسلمين والفكر الإسلامي هو وراء ما يجري ؟!
من هنا أقول أنّ المقدّمه الأولّى التي قدّمها الأخ إياد هي مقدّمه باطله وغير صالحةٍ لبناء الفكرةِ عليها .. إلاّ إذا أراد أن يعتبر ما يقوله العدوُّ عن عدوّه حقٌّ لا مجال للطعنِ به !!!!

 

أمّا الدليل الذي ساقه عن حال الشعوب التي تضرّرت من الحرب العالميّةِ الثانيه وقارن بينها وبين الشعوب الإسلاميّة التي تضرّرت من أعدائها فهذه مقارنةٌ جانَبَت الحق وهي ليست في صالح فكرته ... فكيف نقارن بين حربٍ دامت ستة سنوات وذهب ضحيّتها خمسة وخمسون مليون إنسان يعيشون مرحلةً زمنيّةً واحده وبين حروب متقطّعه على مدى عقود وعشرات السنوات تقلّبت عليها أجيال في أوقاتٍ متفرّقه دون شواهد عينيّه لما جرى ؟!؟! إنّ الحرب العالميّةَ الثانيّةَ كانت درساً للشعوب المتضرّره شهده الجميع في وقت واحد ومن كل الأعمار والفئات ودفع ثمنه الجميع وانتهى بإرادةٍ عالميّةٍ فرضت حالةً السلم المدني على الشكل الذي نراه ... بمعنى أنّ الشعوب الغربيّةَ لم تنتهج السلم منهجاً أخلاقياً بل انتهجته نتيجةً لواقع مريرٍ تخشى العودةَ إليه
أمّا مصطلح الإرهاب الذي يسِمُ كاتبُ المقال به المسلمين ويلصق التهمةَ بهم فهو ترديدٌ لما يقوله الإعلام الغربي بامتياز فهم من ألصقوا هذا الأمر بالمسلمين علماً أن الفكرةَ أصلاً هي صناعةٌ إستثماريّةٌ غربيّةٌ والإسلام منها بريء ... وواضحٌ لنا أن الأخ إياد لم يعط نفسه لحظةً للتفكير في حقيقةِ ما يراه أو يسمعه ولم يعط نفسه وقتاً لوقوفٍ منصف على حقيقةِ ما يسمعه من أعداء الإسلام !!! وهذا يتجلّى بقوله ( لماذا هذه الكفاءة النادره والتفرّد بتصنيع الإرهابيين الجوّالين حول العالم )
لو كنا المسلمون إرهابيّون لأوجدوا منظمّاتٍ مدعومةٍ من سياسيين العالم ومدعومةٍ من الإعلام مُهمتها توظيف ضعاف النفوس من النصارى أو اليهود أو السيخ وألصقت بهم التهم ثمّ وقفوا يتباكون من خلال الإعلام ويوجهّون التهم إلى هذه الأديان ...
إقرأ كتب اليهود يا أخي .. واقرأ التوراةَ والإنجيل ... واطلع على مؤتمراتهم خلال مئتين سنه لتعرف الحقيقه !!!!
هل تعلم لماذا قررت أوروبا التخلص من اليهود وإخارجهم من أوروبا إلى منطقة الشرق الأوسط ؟! هل لديك فكرةً عن المنظمات الارهابيّة اليهوديّة التي فتكت بأوروبا ؟!
وأستغرب كيف تقول أن اليهود قُتل منهم الألاف ... ورئيسةُ منظمة الدفاع عن حقوق اليهود أنكرت هذا الإدعاء ولهذا تمّ فصلها صباح اليوم الثاني لإدعائها !!!!
هل تعلم المعنى الحقيقي لقانون ( عداء الساميّه ) ؟!

وعندما يسأل الأخ إياد ( مالذي يدفع جهادياً منعماً يعيش في أوروبا ليقتل من آواه ) ... فهو لا يقرأ قراءةً دقيقةً هذا التزييف وهذه السناريوهات المركّبه التي لا تخفى إلاّ على من آمن بكلّ ما يقوله أعداؤه ( ولا أشكك بالنوايا ) فالإعجاب يأخذ الألباب !!!! إنّ تلفيق سيناريو يظهر المسلمين على هذه الشاكله أسهل من صناعةِ الدبّابة أو صناعة القنبلةِ الذريّه ... وليس صعباً أن تجد مسلماً تتّهمه أو تغسل دماغه وما أكثر خبرة الغرب في هذه الحرب

أمّا في سؤال الأخ إياد عن ( مالذي يدفع مليونيراً كإبن لادن ... ) فأنا لستُ هنا في موقع تقييم بن لادن ولا الدفاع عنه ... فقد أخطأ في تصريحاته الرمزيّة التي حاول فيها أن يوحي بأنه وراء أحداث سيبتمبر ... علماً أن الأدلّةَ والشواهد التي لم يقدّمها الإعلام الغربي بل قدّمتها بعض المراكز الإستراتيجيّه تقول : أن أحداث ١١ سيبتمبر وراءها المتنفذون اليهود في أمريكا ... وعلى الجانب الآخر إذا اعتبر الأخ إياد أن جهاد بن لادن في أفغانستان إرهاباً فنحن أمام صاحب مقالٍ لا يهمّه في الإسلام شيء أو لا يعرف شيئاً عن مفهوم الجهاد

أمّا عندما يقول الكاتب أنّ ما تعلّمه المسلمون من الكتاب والسنّة على أيدي المشايخ يعادي الفطرةَ والسنّةَ ... فهذا اتهامٌ باطل ليس له أساس إلاّ عند من يريد الطعن بالإسلام ... فالمشايخ أبرياء من هذا الإدعاء براءةَ الإسلامِ ممن يشوّهه ... وما عرفنا أن المشايخ التقليدين يعلّمون أبناء المسلمين ما يدّعيه صاحب المقال وإذا كان النقاش يعتمد على الإتهامات فأستطيع أن أتهم كاتب المقال بأنّه تربّىٰ على يد أعداء الإسلام ويتبنى تشويه الإسلام وتزييف الحقائق !!!! وما هكذا يكون الحوار الفكري ...

 

كيف يجزم كاتب المقال أنّ الموروث الإسلامي فيه هذه العيوب وكيف يدّعي أن الإسلاميين الحداثيين يرفضون هذا الموروث ... هذا الكلام دعوى ليس لها أساس إلاّ عند كاتب المقال ... ولا يوجد مُقتضى فكري يلزمنا بموافقته على ادعائه
أمّا حديثه الأخ إياد عن عدنان ابراهيم ومحمد شحرور وإسلام بحيري ..... فيحتاج منه إلى معرفةِ حقيقةِ ما يكتبونه أو يقولونه على ضوء ما قارعهم به المنصفون من أهل الفكر والعلم والإخلاص ( إذا كان يبحث عن الإنصاف ) ... وأقول له إقرأ كتاب الشيخ عبد الرحمن حبنّكه الميداني في ردّه على الشحرور !!!!

أمّا حديثُ كاتب المقال عن آيات الجهاد وعن انقسام الفريقين في فهمها ... وقبل ذلك اتهامه للنص القرآني بأنّه يحمل الشيء ونقيضه ... فهذا جهلٌ منه في تدبّر القرآن ولا أدري كيف يعطي لنفسه الحق في الخوض في هذا الأمر وهو قضيّةٌ تحتاج إلى علمٍ في اصول التفسير وأصول الفقه وأصول الحديث وعلوم اللغةِ وتحتاج إلى درايةٍ في علم العقيدةِ وعلم الأحكام ... وهذه كلّها أمور تحتاج إلى مختص ... والردُّ عليه فيها يحتاج إلى صفحات !!! هل يتجرّأ الأخ أياد أن ينتقد العلوم الطبيّةِ إو العلوم الهندسيّة أو علو الكيمياء وعلوم الطيران بهذه البساطه بل هل يتجرأ أن يجزم برأيه في هذه العلوم بين المختصين ؟!؟ ما هذه التهاون في القيمةِ العلميّة لمادّة البحث ... من قال أن الإسلامَ أمرٌ سطحي يطاله كلّ من يجيد الكلام أو يعرف كيف يجمع النصوص ؟!؟!؟!؟؟! أن نسوق الآيةَ والنص القرآني كما يدعي كاتب المقال لا يعني أنّه يفهمها !!!!!

أمّا قول الكاتب أن المسلمين انقسموا إلى ملل ونحل وطوائف فهو دليل على أنه لا يعلم معنى المصطلحات التي يستخدمها ... لأن الدين الإسلامي دينٌ واحد يعتمد في تشريعاته وأحكامه على أربعةِ مذاهب ... لم تختلف في الثوابت ولم تختلف في العقيدةِ ولم تختلف في الأركان ... أما اختلافاتها فكانت في أمورٍ سهّلت الدين على المسلمين ليكون ديناً لكلّ زمانٍ ومكان ... أمّا الملل والنحل والطوائف فهي ليست من الإسلام ولا تُحسب عليه

أمّا في حديث الكاتب عن تصنيع الإرهاب فهو مقدّمةٌ موضوعةٌ مزيّفه تحمل النتيجةَ التي أرادها ... !!!!
من قال أن الإسلام يصنّعُ إرهابياً ... ؟!؟!؟!
هنا أعود وأقول ما ذكرتُه في البدايةِ أن الحوار السليم يبنى على أصول فكريّةِ نتفق عليها ... ولذلك أجدني مُضطراً لأسأل الكاتبَ رداً على اتهامه المبطن للإسلام واعتبار الفكر الإسلاميّ يحمل نتيجةً حتميّةً في صناعةِ الإرهاب ... ماهيّ علّةُ وجود الإنسانِ على الأرض ؟! وكيف يفهمها ؟!
وإذا اتفقنا على الإجابةِ فمن السهل أن نجد قاعدةً نتحاور عليها وغير ذلك فنحن في صراعٍ يشبه صراعات الإتجاه المعاكس !!!!!!!! ... فلذلك أرى أنَّ المراحل الخمسة التي أوردها الكاتب هي استخدامٌ خاطئ للمفاهيم علاوةً على أنها جمعٌ للآياتِ على غير هدى ... فكل أيةٍ وكلّ دليلٍ ساقه ماهو إلاّ تحايلٌ على الأفكار وتلاعبُ في المقاصد لا يخلو من العداء لهذا الدين ... ولو أردتُ أن أفنّد المراحل الخمسةِ وما ساقه فيها من أدلّةٍ لاحتجت إلى صفحاتٍ عديده أكشف فيها الباطل الذي حملته هذه المراحل ... فما يسعى له في التهديم ببنوده الخمسه يحتاج إلى صفحاتٍ للبناء والترميم ... ومعلومٌ أنّ الهدم يتمّ بثواني ... أمّا البناء فيحتاج إلى وقتٍ ولا أرى بعد أن كشفت العوَرَ في أكثر المقال أنّه من الضروري أن أتابع ... مع خالص الإحترام والتقدير

 

------------------------------------

رابط المقال المقصود: اضغط هنا

التعليقات

ما قرأت رداً بهذه السطحية و العمومية و التكرار و التهافت

للاسف رد الدكتور وائل لا يعتمد على حجج و براهين من نصوص و مراجع و مازال يعتمد على نظرية المؤامرة في كل ما ينسب للطرف الذي يدافع عنه

كان رد جميل موسع يعبر فيه عن رؤى سياسية يجب ان تدرس في اعظم جامعات العالم

صف حكي و ادعاء علم بخفايا الأمور و تفاصيل المؤامرة علينا يكاد يوازي علم الغيب و تنقيص من قدر علم الخصم لأنو ما بيعرف بهلخفايا الي الله أعلم من وين كاشفها الشيخ (كم فديو علماسونية العالمية و سلسلة القادمون و احجار على رقعة الشطرنج و بروتوكلات حكماء صهيون و و و..) و مافي رد على أي نقطة أصلا لأنو لا يستحق الرد اصلا برأي الأفندي. شي بيضحك. عندي كتير اعتراضات على مقال الشربجي بس هلرد المخجل هو احسن طريقة لتلميع المقال. كان لا يرد احسن.

طيب إذا كلشي مؤامرة غربية صهيونية، و فتاوى ابن تيمية شو بعمل فيهم؟؟ أوعى تقلي ابن تيمية ماسوني كمان!

علِّق

مقالات الكاتب