رداً على إياد شربجي ...من أين يتم تصنيع الارهاب !

 

ثقافة الانتحار الفردي وليد شرعي لثقافة النحر الجماعي الذي تقوده سلطات جامحة، كانت أول ضحاياها الحياة العامة والإنسان والعمار وتم حقن الدين بإبرة الاستحمار، وبناء وهم عمارة السماء بخراب الأرض، وتزوير الوعي...

وتم حرف الدين عن مساره الجماعي إلى فكرة النجاة الفردية!!!، وكل المسألة الثقافية عامة تم تزويرها،  وما أسهل انحراف الأفراد وعودتهم إلى الرشد، وما أصعب حرف الدين وما أكبر ضرره !!!

لابد من الاعتراف بأن الأزمة الدستورية أفقدت البلاد العربية والإسلامية أي رشد، ورمت الجميع وكل المكونات في نار داخلية واصطفافات بينية... تحول الدين إلى طائفة والقومية ديناً والدين قومية... واستبيح الكل بالكل...

 

 

وتم تسوير المجتمع بخندق ناري قابل لإهلاك الجميع فتم تكميم الأفواه، وتأميم الدين وتحويله إلى ملاك يدار باسم السلطة، حتى من خرج على السلطة تم تجنينه، أو استحماره لصالح ثقافة غبية كالحتمية التاريخية الميكانيكية، أو تفسر التغيير بخوارقية غير مفهومة، أو تكرس فكرة الانتظار والمخلص، أو تشيع ثقافة التغريب عن الواقع سواء بسلفية ماضوية أو لعلمانية مستجلبة للصدام وليس للتنيمة والبناء...

هذا المدخل هو جواب على أسئلته التي قال فيها:

الذي يدفع جهادياً مسلماً يعيش حراً منعماً في بلد أوروبي إلى السفر إلى مناطق البؤس والحروب في سورية والعراق ليقتل نفسه هناك، أو أن يفعل ذلك في البلد الذي آواه وحمل جنسيته وأكل من خيره كما في حالة إرهابيي عمليات باريس وبروكسل الأخيرة؟

– ما الذي يدفع مليونيراً كابن لادن ليخرج من نادي المال والأعمال والقصور والثراء ليسوح بين الجبال والقفار ويتحوّل إلى قاتل وممول للإجرام العقائدي حول العالم؟

– ما الذي يدفع شخصاً مؤهلاً على مستوى عالٍ كالطبيب أيمن الظواهري الذي كان سيصبح شخصاً مرموقاً وصاحب عيادة في القاهرة، فيختار طواعية أن يسكن الكهوف ويتداوى بالأعشاب ويتحوّل إلى إرهابي يتمتّع بمشاهد قتل الناس وترويعهم على الشاشات في أراضٍ لم يطأها ولا يعرفها، وتقع على الجانب الآخر من العالم؟

إنه باختصار وراء ذلك كله ما قاله المفكر د. محمد بن المختار الشنقيطي: فتش عن الظلم.

وفي شق آخر تردد بعضهم وتوقف آخرون في الرد على الأستاذ إياد، فهناك من وصف المقال بالمتهافت، وأن الرد يشهره، وآخرون أرادوا أن يدخلوا إلى نوايا الكاتب وتقليب الرأي العام وفتح ملفات شخصية تمس وتجرح ولا تنقد ولا تصحح!!!.

بداية نقول:

على الرغم من اختلافنا الشديد مع قراءة الأستاذ شربجي لموضوع الإسلام وصلته بالإرهاب إلا أننا نسجل على أنفسنا واجب الاحترام لشخصه وحق عدم الاقتناع بفكرته، مع وجوب الالتزام بقواعد النقد والحوار العلمي ...

 

وسنسجل نقدنا في نقاط متتالية:

1- وقع الأستاذ إياد في فكرة التبعيض وهي فكرة تتنافى مع القرآن الكريم وكونه وحدة موضوعية متماسكة تحتفي بغاية واحدة هي مقصد (الرحمةإن  اقتطاع الآيات من سياقها دون معرفة سبب النزول يحرف الأمر عن مقصده وقديماً قال الإمام ابن تيمية: "معرفة سبب النزول يعين على فهم الآية فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب" راجع مقدمته في أصول التفسير (ص 13).

وقال ابن دقيق العيد: "معرفة سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن" منهج الفرقان لمحمد علي سلامة (1\ 36).

2- التفسير الأحادي والإيهام أن القرآن يمكن أن يحمل على النحر والانتحار كحمله الأستاذ إياد قول الله {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ} الحديد 20، {فَلَا تَغُرَّنَّكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ” لقمان 33، “إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} الكهف 7... وهنا ندلف الى نقطة مهمة وحساسة وقع فيها الأستاذ إياد وتعود لسطحيته في التعامل مع علوم القرآن...القرآن الكريم كأي نص قانوني يمكن تأويله وتفسيره في مسارات عدة، ولذلك ظهرت عندنا أنواع عديدة من التفسيرات التي التزم المسلمون بها منذ قرون...

ومن التفاسير:

- التفسير بالمأثور: أي تفسير القرآن الكريم بالقرآن نفسه أو بالسنة النبوية أو بما نقل عن الصحابة الكرام، ثم بما نقل عن التابعين ومن هذا القبيل تفسير الطبري، وتفسير بحر العلوم للسمرقندي، ومعالم التنزيل للبغوي، والدر المنثور للسيوطي، وتفسير ابن كثير.

- التفسير بالرأي: وهو تفسير القرآن باجتهاد المفسر معتمداً على أسباب النزول ودلالة كلمات الآيات والناسخ والمنسوخ وغير ذلك من أدوات التفسير. ومن الكتب المشهورة بالتفسير بالرأي، تفسير مفاتيح الغيب للرازي، وأنوار التنزيل للبيضاوي، وروح المعاني للألوسي، ولباب التأويل للخازن.

- التفسير التحليلي: وهناك الاعتناء بتفسير ألفاظ القرآن الكريم وبيان معنى مفرداته، ككتاب مفردات القرآن للراغب الأصفهاني، وغريب القرآن للسجستاني وأيضاً ما يتعلق بعلوم اللغة العربية من نحو وبيان وبديع، أو ما في القرآن من إعجاز لغوي. وقد أفرد بعض المصنفين ذلك بالتأليف، مثل الشيخ مكي بن أبي طالب والعكبري والصرخدي، ومثل مصنفات الباقلاني والرماني والرافعي .

- التفسير الموضوعي: وهو الذى يتناول الموضوعات القرآنية والقصص ومنها أيضاً ما يتناول الأحكام الشرعية، مثل تفسير أحكام القرآن للشافعي، وأحكام القرآن لابن العربي، وأحكام القران للقرطبي.

- تفاسير بالاصطلاحات العلمية في عبارات القرآن، وهو ما يسمى بالتفسير العلمي الذي يربط بين القرآن وعلم الكون، مثل تفسير طنطاوي جوهري المعاصر، ومثل ما كتبه في ذلك الغزالي أو السيوطي أو أبو الفضل المرسي في كتب شتى وهذا من الموضوعي أيضاً.

ومما سبق يتضح كثرة أنواع التفاسير مما يدل على أن النص القرآني ولود ودود ويمكن توليد المعنى وضده كأي قانون ونص تشريعي وأن المسلمين تعايشوا مع تفاسيرهم، ولم يظهر التشدد إلا  في ظل الأنظمة الرديكالية...

 

فتش عن الظلم ..

من الممكن أن نؤكد أن هذه الآيات المفتاحية التي وصفها الأستاذ شربجي بأنها نقطة رقم 1 في مرحلة التنشئة والإعداد والمرتكز الأول في المنهج من الممكن أن نقول له إن الكثير من غالب المسلمين فهموا أن هذه الآيات تزهيد في الحياة وتوجب استحصاب مرضاة الله ومعيته ورقابته وهو ما برر في المجتمع الإسلامي ظهور المتصوفة.

3- التعميم الذي بدأ الأستاذ إياد به المقال  تعميم غير علمي من كون الإرهاب إسلامي وهو  تعميم لن نقول عنه خاطئ، بل هو مزيف ومدلس ...

لو أتعب أ. الشربجي نفسه بعض الشيء وقرأ قليلاً عن الإرهاب في العالم لعرف أن الإرهاب لا دين له.

وحتى لا يكون الكلام عاماً (وليس عربياً أو مسلماً) إليكم رابط هذه الدراسة المترجمة عن بحث أجنبي مع أصله يتحدث عن تاريخ الإرهاب في 200 عام.

http://www.atinternational.org/forums/showthread.php?t=9095

وأيضاً يمكن الاستعانة بدراسة قام بها (اليوروبول) الأوروبي حول الإرهاب وهذا الرابط يحكي النتائج مع روابط تحميل الإحصائيات

http://www.shobohat.com/vb/showthread.php?t=10964

بحث مترجم عن تاريخ الإرهاب../ترجمة رنا خطيب - Arabic Translators International _  الجمعية...

بحث مترجم عن تاريخ الإرهاب../ ترجمة رنا خطيب نصوص عامة مترجمة General Translated Texts

atinternational.org

2 ـ الآيات التي قصها ولصقها للدلالة على صناعة الإرهابي المسلم يستطيع قص ولص ما يشابهها من الكتب السماوية الأخرى وخصوصاً اليهودية وحتى المسيحية...

- في انجيل لوقا 22: 37.... على لسان المسيح ابن مريم عليه السلام "فَقَالَ لَهُمْ "يسوع": لَكِنِ الآنَ مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذَلِكَ وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفاً".

وفي انجيل لوقا 12: 49-53” على لسان المسيح ابن مريم عليه السلام جِئْتُ لأُلْقِيَ نَاراً عَلَى الأَرْضِ فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ؟ وَلِي صِبْغَةٌ أَصْطَبِغُهَا وَكَيْفَ أَنْحَصِرُ حَتَّى تُكْمَلَ؟ أَتَظُنُّونَ أَنِّي جِئْتُ لأُعْطِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ؟ كَلاَّ أَقُولُ لَكُمْ! بَلِ انْقِسَاماً. لأَنَّهُ يَكُونُ مِنَ الآنَ خَمْسَةٌ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ مُنْقَسِمِينَ: ثَلاَثَةٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ عَلَى ثَلاَثَةٍ. يَنْقَسِمُ الأَبُ عَلَى الاِبْنِ وَالاِبْنُ عَلَى الأَبِ وَالأُمُّ عَلَى الْبِنْتِ وَالْبِنْتُ عَلَى الأُمِّ وَالْحَمَاةُ عَلَى كَنَّتِهَا وَالْكَنَّةُ عَلَى حَمَاتِهَا“

وفي انجيل متى 10: 34-35 على لسان المسيح ابن مريم عليه السلام" لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لِأُلْقِيَ سَلاَماً بَلْ سَيْفاً. فَإِنِّي جِئْتُ لِأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ وَالاِبْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا”

وفي انجيل لوقا 19: 27 على لسان المسيح ابن مريم عليه السلام .. "أَمَّا أَعْدَائِي أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي" .....

هذا دين السلام المسيحي، ونحن نمنع أيضاً أن توظف هذه النصوص في غير سياقها، كما لا يمكن أن نعد المسيحي إرهابياً لسوء توظيف بعضهم لهذه النصوص.

سيقول لنا أ. إياد إن الغربي ترك الدين وثار على الكنيسة لكن ...

هل هذا يعني أن الغربيون ليسوا على  علاقة بالدين بتاتاً؟

وهل هذا يعني أن المسلمين يسيرون وفق تعاليم القرآن في حياتهم؟

هل غاب تأثير الإنجيل بينما يعمل تأثير القرآن عمله في مجتمعاتنا؟

في سفر حزقيال 9:5

لأولئك في سمعي اعبروا في المدينة وراءه واضربوا لا تشفق أعينكم ولا تعفوا الشيخ والشاب والعذراء والطفل والنساء اقتلوا للهلاك ولا تقربوا من إنسان عليه السمة وابتدئوا من مقدسي فابتدئوا بالرجال الشيوخ الذين أمام البيت* 7 وقال لهم نجسوا البيت واملؤوا الدور قتلى اخرجوا فخرجوا وقتلوا في المدينة

وفي سفر إرمياء 48/10 "ملعون من يمنع سيفه عن الدم".  

وفي سفر إشعيا 13 : 16 يقول الرب: "وتحطم أطفالهم أمام عيونهم وتنهب بيوتهم وتفضح نساؤهم"

في سفر هوشع 13 : 16 يقول الرب: "تجازى السامرة لأنها تمردت على إلهها بالسيف يسقطون تحطم أطفالهم والحوامل تشق"

وفي سفر العدد 31: 17-18 "فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ"

وفي البوذية التي تؤمن بمبدأ "الأهيمسا" (ahimsa) أو اللاعنف، الذي يعتبر أحد المبادئ الخمسة الأساسية للتعاليم البوذية، قام المتشددون بتحريف هذا المبدأ وفقاً لادعاء الدفاع الشرعي عن النفس ومدخل النية.

وحول هذه النقطة (مدخل النية)، قال "مايكل جرايسون"، أستاذ الدراسات الدينية، والمحرر المشارك لدراسة بعنوان "الحروب البوذية"، وهي دراسة صدرت في عام 2010م: "في التقاليد البوذية، النية تُعد استثناءً من القاعدة عند ارتكاب العنف"، وأضاف: "إذا اعتبر العنف وسيلة لحماية البوذية وكان لدى مرتكبه أفكار طاهرة تهدف لمساعدة البوذية أو الدفاع عنها، عندئذ يصبح مقبولاً".

وليقل لنا الأستاذ شربجي إن البوذيين ليسوا متدينين!!!

لو كان المسلمون متأثرين بالقرآن وتعاليمه لما وجدناهم على ما هم عليه الآن من انحدار حضاري.

ونود أن نتوجه بسؤال للأستاذ إياد

لماذا يتأثر المسلمون (بالإرهاب) في القرآن ولا يتأثرون بالأخلاق والتشريعات الموجودة فيه!!! فتش عن الظلم

4 ـ السيد شربجي، مارس نوعاً من المقال التسطيحي في تناوله النص القرآني وفي بحث جذور الإرهاب في الواقع العربي والإسلامي...

حيث لم يدخل في عمق الفلسفة النفسية للإرهاب أو حتى الجريمة، والتي لا يرجعها الباحثون للدين فحسب بل لأمور أخرى مختلفة تماماً، ولو أراد أن يكون منصفاً لتعامل مع الإرهابي المسلم تعامله التحرري مع (المثلي) على أقل تقدير، ولبحث له عن مبررات بيولوجية وسيكولوجية ومتافيزيقية أكثر علمية من تعميماته السردية التي جاء بها.

يؤسفنا القول:

إن صناعة الإرهابي لا تتم عبر القرآن، بل أيضاً تتم عبر تعميمات كالتي جاء بها شربجي نفسه، ولو بحث قليلاً في الإسلاموفوبيا ولو قرأ قليلاً لنعوم تشومسكي مثلاً حول تأثير الإعلام في تشكيل الرأي العام، لما وقع في فخ يجب أن يكون هو بالذات أقدر على ملاحظته والانتباه إليه وخصوصاً أنه يشتغل بالإعلام.

إن جعل الإرهاب (إسلامي) هو دعاية  إعلامية وإعلانية فقط، وتهويل  كبير، له أهداف كبيرة، ولن نخوض فيها الآن، وننصح أ. شربجي بالبحث أكثر قبل إصدار تعميماته التي بنى عليها مقاله.

كما نذكره  بأن اختراع  دين  (سبور) حتى لو حدد لنا ملامحه العامة، لن  تختفي الجريمة من العالم. فتش عن الظلم

وليقل لنا مثلاً  كيف يبرر قيام بعض الأكراد من العلمانيين  بتفجير أنفسهم في تركيا مؤخراً؟

بماذا وُعدت سهر التي فجرت نفسها في أنقرة مؤخراً؟

 

وفي الختام ...

أكثر من قام بالعمليات الإرهابية هم مسلمون اسماً، معظمهم أصحاب سوابق، في باريس كان المتهم الأساسي صاحب خمارة. وفي بروكسل الأخوين أصحاب سوابق ولم يكونا متدينين، ونظن و(الله أعلم) أنهم لم يقرؤوا القرآن ولم يتأثروا بخطبة شيخ...

دراسة أسباب ما يجري في العالم اليوم، أو دراسة الإرهاب لا تتم بمثل هذا التسطيح الذي قام به أ. شربجي وإن أراد القيام بدراسات موضوعية فليرجع لكتب المسيري رحمه الله. فهي ستفيده في توسيع مداركه البحثية...

بقي أن نقول إن المسلمين منذ وفاة رسول الله وحتى اللحظة، لم يكونوا شركاء في الدم إلا في بضع أوقات وكانت المسألة سياسية بحتة، إننا لا نبرئ الواقع العربي والإسلامي من انحرافات تطال التفسير الأصيل للدين، ولكن قد يطفو سؤال مهم  كيف "تتسبب" النصوص نفسها في ظهور الليبرالي راشد الغنوشي والمعادين لكل حرية وإنسانية من غلاة نراهم الآن من داعش وغيرها؟

 

المشكلة ليست في النص بل في قول الشارح هذا من جانب كما أن  هناك آيات لم يذكرها الكاتب مع وضوحها التام "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" (البقرة- 190)، "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" (الممتحنة- 8 )، "وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم" (الأنفال- 61 )، "لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي" (البقرة-256)، "أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين؟" (يونس 99) إلى آخره..

وننصح بالعودة إلى كتاب "العلاقات الدولية في الإسلام" للدكتور وهبة زحيلي ففيه عرض لما أجمع عليه الفقه الإسلامي من أن الكفر ليس سبباً للحرب.

والكاتب بصم على وجهة نظر المتطرفين بالموافقة وأيدهم على تفسيرهم الأعوج للقرآن والنصوص وأغفل الحقيقة التاريخية البينة أن المسلمين حتى وقت قريب، أي طيلة الأربعة عشر قرناً الماضية، لم يأخذوا بهذه الآراء الوحشية لهؤلاء الخوارج الجدد، وعلى أساس نصوص الشريعة نفسها رأينا مفكرين وفقهاء من أمثال راشد الغنوشي يفهمون الإسلام على أنه دين الديمقراطية والحريات العامة والمساهمة مع الثقافات الأخرى في بناء مجتمع إنساني متفاهم تسوده قواعد التبادل المتكافئ والودي للمنجزات المادية والذهنية. وعلى أساس فهم هذه النصوص نفسها رأينا غياث مطر من داريا يقدم الزهور للجنود الذين جاءوا لقمع مظاهرات سلمية ويرفض رفضاً باتاً استعمال العنف حتى تجاه الذين يضطهدون الأبرياء.

 

والعلوم الإنسانية الغربية الحديثة لا تقبل تفسير حركات الغلاة بأنها منبثقة عن نصوص مهما كانت هذه النصوص فلظهور هذه الحركات تفسيرات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة، ولا أدل على ذلك من أن الظواهر الوحشية نفسها نجدها عند حركات متناقضة في الأيديولوجيا فباسم أيديولوجيا إلحادية هي الماركسية مثلاً قتل بول بوت في كمبيوديا خلال ثلاث سنوات ثلاثة ملايين بريء، والذي يكون لديه دافع للوحشية تجاه البشر سيبحث عن مبرر لوحشيته، ولكن من الخطأ المبين أن نصدقه في تبريراته ومزاعمه...

لا ننكر الكم الكبير في تراثنا والذي يحرف الرسالة الاسلامية، عن مقصدها السامي و النص القرآني عن معناه الرفيع الواضح

تلك التي يجد المتطرفون فيها ضالتهم من الافكار المسوغة و المشرعنة لاعمالهم المتطرفة.

كذلك يحق لنا أن نسأل لماذا لا يتطرف ملايين الدارسين للشريعة على امتداد الساحة الاسلامية مع أنهم يقرؤون قرانا واحدا و شريعة واحدة!!!! نعم فتش عن الظلم.

أزمتنا دستورية وتحرير الديني من السياسي خطوة في الاتجاه الصحيح، ومن ثم إن وجدت إنحرافاَ ...

فتش عن الظلم ...

 

 

التعليقات

جزاكم الله خيرا الحقيقة هناك مدرسة عملت على تكفير الناس واخراج الناس من دائرة الدين والدعوة الى دائرة التكفير واستباحة الدماء وأن قتل هؤلاء الناس هي من أعظم القربات لننظر معا من اللطراف الذين يقومون بالقتل والتفجير هم الوهابية والشيعة الصوفوية هاتين المدرستين جعلت من الجنة مفتاح وهو قتل من خالف منهجهم بقتل النفس وانها أعظم القربات الى الله تعالى هذا الوازع الديني المتشدد لا يبحث عن الظلم ورد الظالم يبحث عن عقيدة عفنة نتنة بنظره وعليه قتلها وترويعها حتى يعودوا الناس الى رشدهم واتباع منهجهم وهذا ما يفعله النظام وايران وحزب الشيطان وداعش

علِّق