عدد القراءات: 2494

رايات قاتلة... بأيدي ضحاياها..!!

 

نظرة وحيدة على خارطة العالم تكفي لندرك أنه أينما رفعت الرايات الاسلامية الجهادية نرى الموت والدمار والدماء، والضحية دوماً هم أولئك أنفسهم الذين يرفعون تلك الرايات أو لا يمانعون برفعها، كبديل عن الأعلام الوطنية الجامعة.

 

في ضوء ذلك من المؤسف القول أن قتل وتهجير ومحاصرة المسلمين -السنّة على وجه الخصوص كأصحاب عقيدة جهادية عابرة للحدود- سيستمر، وسنبقى نرى ضحاياهم في كل مكان، سواء في الشرق الأوسط حيث يعيشون، أو في الغرب حيث يقيمون، إلى أن نراهم يقومون -والمؤمنون الملتزمون منهم قبل غير الملتزمين، والمقيمون منهم في المناطق سيطرة المتطرفين قبل أي مكان آخر- يقومون بحرق الأعلام والرايات الجهادية في الشوارع وأمام الكاميرات وبثقة تامة وقناعة راسخة، كقطيعة تاريخية وعقائدية معلنة وصريحة، دون أن تؤنبهم ضمائرهم أو يخضعوا لاعتبارات تبريرية من قبيل (عليها اسم الله لا يجوز حرقها، راية رسول الله، علم السعودية) ودون أن يعتقدوا أن في ذلك اساءة لله ورسوله إن فعلوا، أو أنه ينقص من إسلامهم وإيمانهم شيئاً.

وعلى تواضع هذا المشهد وما يُظنّ عن بساطته وسطحيته، فإن في التعامل مع هذه الرايات والأعلام كل الاشارات الكافية للدلالة الوعي الاسلامي الجمعي، سيما وأنها ظهرت -ولا تزال- كلازمة مشهدية في كل المظاهرات والتحركات الشعبيية في العالم العربي والاسلامي خلال العقدين الماضيين، رغم علم من رفعها أنها ترتبط بتنظيم القاعدة ونهجها المعلن، ويمكن هنا لأي لمراقب خارجي مستقل أن يعتبر هذه الصورة تعبيراً عملياً عن الوجهة التي ستأخذها تلك الشعوب في حال تحررت من الديكتاتوريات.

 

دعكم من الاعلام الدولي المتعاطف مع قضايانا، وبابا الفاتيكان الذي يغسل قدمي طفل مسلم، والمجتمع الدولي الذي يساعد المهجّرين، وكل ما تسمعونه من السياسيين من نفاق واستلطاف للاسلام والمسلمين.. من يتابع على الأقل التقارير المنشورة للجامعات ومراكز الدراسات والابحاث الدولية (والتي تبنى عليها السياسات في الغرب) والتي قامت بآلاف الدراسات والاستبيانات الاحصائيات وتحليل المعلومات والأبحاث المعمّقة داخل المصادر الاسلامية منذ أحداث 11 سبتمبر وحتى الآن، يعرف أن معظمها وصلت إلى نتيجة واحدة تقول أن (الاسلام عقيدة خطيرة على السلم والأمن الدولي، ومنبع ومصدّر الارهاب الأول في العالم)

عدا هذا الاستنتاج، كل ما نسمعه من الغرب على الشاشات إما  يصدر عن أناس ليسوا على دراية بالأمور أو لهم تأثير حقيقي بالسياسات، أو أنه يصدر عن أناس يعرفون ويوافقون لكنهم يمارسون النفاق الأهداف سياسية ومصلحية.

 

الكلام الحقيقي المعبّر عما يجول في رؤوس معظم صنّاع القرار الدولي (الذين يطلعون باستمرار على التقارير الاستخباراتية والامنية) إنما يتجسّد تماماً في شخصية دونالد ترامب المنفلتة عن المداهنة السياسية، وقد عبّر عن ذلك بشكل واضح وممنهج مستشاره للأمن القومي الجنرال مايكل فلين (فلين بالمناسبة رجل عالي الثقافة ومطّلع جيد على الاسلام، وليس مجرد متطرف أخرق كما نصوّره نحن):

يقول فلين في تصريحات منفصلة-متصلة:

"طوال العقد المنصرم، وخلال دفاعي عن أمريكا وقيمها وجدت نفسي في حالة حرب مع الإسلام، أو عنصر من عناصر الإسلام"

"الاسلام أيدلوجية سياسية وليس ديناً"

"أتحدى قادة العالمين العربي والفارسي أن يتحلوا بالجرأة وأن يُعلنوا أن فكرهم الإسلامي سقيم ويحتاج إلى التعديل".

 

عودة إلى الرايات؛ بغض النظر عن مدى موافقتنا على تصورات الغرب تجاه الاسلام والمسلمين، ومدى مصداقية ما خلص إليه دون النظر إلى الظلم والتجهيل الذي يتعرض له المسلمون طيلة عقود وقرون كعامل أساسي في تشكيل شخصياتهم وقناعاتهم، فإن عجز عوام المسلمين الذين يخسرون اليوم دماءً وأرواحاً بسبب تلك الاعلام و الرايات حتى عن مجرد التخلّص منها، أو لاعتقادهم أنها رايات تاريخية صحيحة وطاهرة تمت الاساءة لها، فإن في ذلك اشارة واضحة أنهم وإن رفضوا ما تمارسه داعش ومثيلاتها تحت هذه الرايات اليوم، فإنهم موافقون ضمناً على كل ما ارتكب تحتها في السابق زمن (الفتوحات) الاسلامية في أوروبا والعالم، وفي ذلك  بحد ذاته مزيد من التوريط والاستعادة لفكرة حقيقة رسالة الاسلام ومشروعها القديم-الجديد في العالم.

 

مطلوب من المسلمين اليوم تغيير الصورة النمطية التي رسموها بأنفسهم، وهذا التغيير لا يشمل المظهر بل الجوهر، أي يجب أن يبدأ من الداخل قبل أن ينعكس على الخارج، في النفوس قبل اللبوس...القصة ليست رايات وأعلام، بل ما تمثله قطع القماش تلك في الوعي الاسلامي من افكار وأحلام بات العالم كله يفهمها ويهابها.

المطلوب أن يفعلوا ذلك ليس لأجل أن يقنعوا الآخرين أنهم بشر طبيعيون، بل لكي يتركوا فرصة لأبنائهم ليتمسكوا بهذا الدين، ولا يخجلوا باعتناقه.

 

علِّق