Your rating: لا يوجد (1 vote)
عدد القراءات: 13999

دور الأسد في مستقبل سوريا يؤجج الخلافات بين الاتحاد الأوروبي وإدارة ترامب

الكاتب الأصلي: 
Jennifer Rankin
تاريخ النشر: 
5 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: "مقبرة افتراضية أنشأتها منظمة "أنقذوا الأطفال" ومقرها بروكسل، كتذكير لتأثير ست سنوات من الصراع على أطفال سوريا. عدسة إيمانويل دوناند /ا إف ب/."

 

"عشية انعقاد مؤتمر كبير للمانحين في بروكسل، يهدف جزئياً لدعم محادثات السلام في سوريا، الاتحاد الأوروبي يجدد تأكيداته بأن لا دور للأسد في مستقبل البلاد".

 

أكد مسؤولون أوروبيون أن لا دور للأسد في مستقبل سوريا، وجاءت هذه التأكيدات بعد أيام قليلة من إعلان الإدارة الأمريكية أن رحيل الأسد لم يعد يمثل أولوية للوصول إلى تسوية للصراع الذي يعصف بالبلاد منذ سنين ست.

وقالت فيديريكا موغيريني، المسؤولة عن السياسات الخارجية في الاتحاد الأوروبي إنه وبعد ست سنوات ونصف من الحرب، كان من غير الواقعي تماماً اعتقادنا أن يكون مستقبل سوريا عين ماضيها تماماً. وأضافت موغيريني: "يريد الاتحاد الأوروبي انتقالاً شاملاً وحقيقياً للسلطة في سوريا، متاحاً للسوريين من شتى الخلفيات، ومن حقهم أن يقرروا مصير بلدهم، ولكن جميعهم".

بدوره، كان وزير الخارجية الفرنسي  جان مارك ايرولت، أكثر وضوحاً حيث قال: "لا تؤمن فرنسا ولو للحظة واحدة، أن سوريا الجديدة يمكن أن يقودها الأسد".  

وتأتي هذه العملية من ضبط للمواقف الأوروبية حيال سوريا، قبيل مؤتمر كبير للدول المانحة تحتضنه العاصمة البلجيكية بروكسل، وهو في إحدى جوانبه محاولة لتعزيز زخم محادثات السلام التي ترعاها الأمم المتحدة.

وفي بيان لهم، اتفق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي المجتمعون في لوكسمبورغ، على أن الاتحاد سوف لن يشارك في إعادة إعمار سوريا الممزقة بفعل الحرب، قبل التوصل فعلياً إلى "انتقال سياسي حقيقي وشامل" على حد تعبيرهم.

ويتعارض الموقف الأوروبي هذا مع نظيره الذي تتبناه الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب، والتي أعلنت الأسبوع الماضي أن مسألة إزاحة الأسد عن السلطة لم تعد أولوية جوهرية. وقال نيكي هالي المندوب الأمريكي في الأمم المتحدة: "نحن من يختار معاركنا اليوم، والأمر هنا يتعلق بتغيير الأولويات حيث لم تعد أولويتنا التواجد هناك والتركيز على رحيل الأسد".

واتهم هالي النظام السوري وحلفاءه الروس والإيرانيين بارتكاب جرائم حرب، وقال إن واشنطن تركز على الضغط على الرئيس الأسد "حتى يتسنى لها الشروع بإحداثِ التغيير".

 

ويوم الأربعاء، عقب مؤتمر مماثل في لندن العام الماضي، سيشارك الاتحاد الأوروبي في استضافة قمة دولية في بروكسل لجمع الأموال لصالح اللاجئين السوريين، حيث من المتوقع مشاركة مندوبين من 70 دولة في هذا الاجتماع الذي تنظمه ألمانيا وبريطانيا والنرويج والكويت وقطر والأمم المتحدة.

أما تركيا التي تستضيف ما يقرب من 3 ملايين لاجئ سوري، فقد رفضت تأكيد ما إذا كانت تخطط للحضور أم لا. ورفضت موغيريني الاقتراحات بأن رفض أنقرة الرد على الدعوة التي وجهها الاتحاد الأوروبي لرئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم، كان إشارة على وجود توترات سياسية بين الجانبين. وفي معرض ردها على سؤال يربط هذه الواقعة مع المشاجرات الأخيرة بين أنقرة وعدة عواصم أوروبية، قالت موغيريني: "سأستبعد هنا التوترات الحاصلة مع تركيا حول سوريا والتي نستمر بالعمل بشأنها مع نظرائنا الأتراك بصورة طيبة".

وسيجتمع الوسيط الأممي ستافان دي ميستورا مع ممثلين عن المجتمع المدني السوري إلى جانب موغيريني في بروكسل يوم الثلاثاء.  وبعد محادثات منفصلة مع النظام السوري وفصائل المعارضة الأسبوع الماضي، قال ميستورا إنه لا يرى ولادة وشيكة لاتفاق سلام رغم رغبة الجانبين بمواصلة العملية.

 

وإذا ما انتقلنا إلى الداخل السوري، فسوف نرى أن 13 مليون ونصف المليون إنسان هم اليوم بحاجة للمساعدات الإنسانية، ناهيك عن وجود 5 ملايين لاجئ  إضافي في دول الجوار، بينما فر 1,2 مليون آخرين إلى أوروبا.

وفي رسالة إلى صحيفة الغارديان، حذر أكثر من 80 برلمانياً، الاتحاد الأوروبي من مغبة شروعه ببرنامج واسع النطاق لإعادة إعمار سوريا قبل التوصل إلى تسوية سياسية قائمة على مبدأ التوافق، قائلين: "إن نهجاً كهذا يمكن أن يصبح تأييداً ضمنياً لسيطرة الأسد على سوريا وبالتالي خيانة لطموحات أجزاء كبيرة من المجتمع المدني في سوريا".

وأضاف البرلمانيون: "ينبغي على الاتحاد الأوروبي اليوم الاستفادة من دوره كأكبر جهة مانحة، للمطالبة بتعليقات في أي مفاوضات حول الانتقال السياسي ومستقبل سوريا".

ونقلت هذه الرسالة تحذيرات أطلقتها منظمات سورية غير حكومية تخشى من أن إعادة الإعمار السابقة لأوانها يمكن أن تقدم دعماً للأسد ولو من غير قصد.

وقال فادي هاليسو المشارك بتأسيس مجموعة للإغاثة والتنمية مقرها لبنان: "يحظى الاتحاد الأوروبي بالنفوذ وينبغي أن يكون هناك معايير واضحة وعادلة لتمويل المشاريع. إن ورقة إعادة الإعمار والتمويل المقدمة من الاتحاد قد تُستخدم  لمرة واحدة وتكون خاسرة بالنهاية".  ودعا هاليسو الأطراف الأجنبية لدعم الحكومة التي تضمن العدالة لجميع السوريين.

 

وتحدث هاليسو خلال مناسبة إطلاق تحالف لمناصرة المجتمع المدني السوري تحت اسم "نحن موجودون"، والساعي لتعزيز صوت المنظمات غير الحكومية حول مستقبل سوريا. وقال هاليسو إنه يخشى أن يجعل الدفع باتجاه إعادة الإعمار محنة اللاجئين السوريين طي النسيان، حيث يفتقر الكثير منهم للتعليم والعمل، وأضاف: "إن تحقيق تقدم في هذه الملفات هو أهم بكثير وأكثر إلحاحاً من مسألة إعادة الإعمار".

وقال أسامة جروسي الذي شارك في تأسيس "مواطنون من أجل سوريا" إن الحديث عن إعادة إعمار البلاد "إلهاء كبير وتشتيت للانتباه" وأضاف: "لا يزال الصراع جارياً إذ أنه يومياً تندلع الاشتباكات وتقصف الطائرات، ولدينا وضع سلس جداً يتمثل بسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على جزء من سوريا، كما وأنه هناك أزمة إنسانية كبيرة في ظل تحطم اقتصاد البلاد".

وفي الوقت الذي كانت فيه إعادة الإعمار "إلهاءً وتشتيتاً للانتباه" برأيه، إلا أن جروسي قال إن هناك حاجة لتضافر الجهود  من أجل الحفاظ على المؤسسات في سوريا، بحيث لا تنزلق البلاد أكثر في أتون الفوضى وتصبح دولة فاشلة.

 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 724649

مقالات المترجم