No votes yet
عدد القراءات: 1032

دراسة مثيرة للجدل: هل كان التبدل المناخي من أشعل الحرب في سوريا؟

الكاتب الأصلي: 
Axel Bojanowski
تاريخ النشر: 
7 آذار (مارس), 2015

سببت دراسة محذرة القلق في جميع أنحاء العالم، حيث ادعى أصحاب هذه الدراسة بأن التغير المناخي قد تسبب في الجفاف و اندلاع الحرب الاهلية في سوريا. و لكن يبدو من الصعب إثبات هذه النظرية.

فقد عنونت صحيفة هامبورغ المسائية  " الحرب المناخية الأولى في العصر الحديث". كما أشارت صحيفة نيويورك تايمز إلى وجود رابط قوي بين الاحتباس الحراري و الحرب في سوريا. كما نوهت مجلة العلوم الأميريكية إلى دور الاحتباس الحراري في الحرب الأهلية في سوريا.

يبدو هذا التحليل مرعباً و لكن من المرجح صعوبة إثباته، حيث يشكك الخبراء في منهجية الدراسة التي بني عليها هذا التحليل.
تظهر الدراسة المقارنة التي أجرتها مجلة الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة أن الكارثة بدأت مع العصر الصناعي في القرن الثامن عشر. حيث تسبب الإنسان في انبعاث كميات كبيرة من الغازات مما أدى إلى التغير في المناخ, و ربما في سوريا أيضاُ.

إحدى النتائج كانت الجفاف الذي ضرب سوريا في القترة من عام 2006 وحتى 2010 , حيث كتب القائم على الدراسة كولن كيلي من جامعة كاليفورنيا في سانتا باربرا أنه قد تسبب ذلك في الجوع و التشرد و اضطراب الاقتصاد مما أثار أعمال شغب و ربما الحرب في عام 2011 التي قتل فيها حوالي مئتي ألف شخص تقريباً.


بيانات مقلقة:
في الواقع تثير البيانات المناخية الواردة من سوريا القلق, حيث ارتفعت درجات الحرارة خلال القرن الماضي بشكل ملحوظ. و كانت الرياح البحرية الرطبة نادرة فيما ازاد تبخر الماء مما أدى إلى جفاف التربة. و وففاً لهذه البيانات فإن الجفاف الذي ضرب في الفترة من عام 2006 وحتى 2010 يعد الأسوأ منذ بداية تسجيل البيانات في القرن العشرين.
و بناء على نتائج برامج المحاكاة باستخدام الكمبيوتر, تظهر النتئائج أن أحد آثار الاحتباس الحراري الظاهرة سيكون بدفع المنطقة المدارية الجافة نحو الشمال, و يالتالي فإن الأمطار ستهطل بشكل أقل في سوريا.
و بالتالي فإن الاحترار الناتج جزئياُ عن ممارسات الأنسان قد يؤدي إلى الجفاف الشديد, وهذا ما يبدو أنه قد بدأ يحدث حاليا. هذا ما أشار إليه كيلي و زملاؤه ز هو ما افترضه مارشال بروك الباحث البيئي في جامعة ستانفورد في كاليقورنيا.    

من جهة أخرى لاقت هذه الدراسة معارضة شديدة. حيث يقول توماس بيرناور الباحث في موضوع النزاعات من معهد التكنولوجيا الفيدرالي في زيوريخ: إن العمل بالمجمل إشكالي و يسيء إلى البحث البيئي. حيث انتقد هو وباحثون آخرون خمس نقاط رئيسية:

بيانات الجفاف:
هناك القليل من البيانات عن درجات الحرارة و الأمطار و خصوصاً خلال العقود الأولى من فترة البحث. كما يشير تيم بروخر من معهد ماكس يلانك للأرصاد الجوية إلى أن كثافة القياسات متقرقة وقد استخدم معدو الدراسة لتوضيح تغيرات المناخ بيانات من الدول المجاورة لسوريا, حيث أن هذا الأجراء هو المعمول به في جمع هذه البيانات.
وبناء عليه فإن هذه الدراسة غير مؤكدة, حيث يقول ويليام بريغز من معهد كورنل في الولايات المتحدة "على الباحث أن يتعامل فقط مع البيانات الهامة". كما يضيف بروخر: "يشير تقرير الأمم المتحدة عن المناخ إلى حدوث احترار في سوريا ولكن لا يوجد مؤشر واضح على تراجع معدل الأمطار".

نماذج خاطئة:
يضع تقرير الأمم المتحدة حول المناخ النموذج المناخي المستخدم لمحاكاة المناخ في سوريا في موضع تساؤل. حيث تقع سوريا في منطقة حدودية بين ثلاثة مناطق مناخية و من الصعب فهم النموذج المناخي فيها. و خاصة أن محاكاة هطول الأمطار في النماذج الخاصة بكل منطفة تعطي نتائج متباينة بشكل كبير. و بالتالي "كما يقول بريغز" فإنه من غير الملائم استخدام  نتائج المحاكاة لأي من تلك النماذج كدليل على تأثير الاحتباس الحراري.
و يضيف بروخر: إن النظام المناخي معقد في هذه المنطقة, و يوجد عدة عوامل متداخلة. حيث أن تبدل التربة يتعلق بتغير الرطوبة و هذه ما لم تأخذه الدراسة بعين الاعتبار. و أشك في أن الجفاف الحاصل في سوريا سببه الاحتباس الحراري.

مناطق خاطئة
يقول توبياس أيده الخبير في النزاعات المتعلقة بالمناخ من جامعة هامبورغ: إن الدراسة إشكالية من عدة نواحي. أحد الأخطاء على سبيل المثال هو دراسة سوريا بالمجمل. فالسؤال يجب أن يكون عن إذا ما كان للمناطق الأكثر تأثراُ بالجفاف دوراً محورياً في إشعال الحرب الأهلية.
و تضيف كريستيانا فروليش الباحثة في السلام من جامعة هامبورغ  أن هذه الدراسة قد أهملت الاختلافات المحلية . حيث أظهرت نتيحة المقابلات مع الناس المحليين هناك تناقضاً,  فهؤلاء المتأثرين بشكل أكبر بالجفاف قلما أصبحو ثائرين, بينما ساهم الأقل تأثراً بشكل أكبر في اندلاع الحرب الأهلية.

أسباب إضافية
تقول فرانشيسكا دو شاتيل: إن النظر إلى تغيرات المناخ كسبب لمشاكل سوريا من شأنه أن يغطي على الأسباب الحقيقية للجفاف و المجاعة. فالجفاف في هذه المنطقة ضمن الحدود العادية. أما بالنسبة للأزمة التي مرت بها سورية في الفترة من عام 2006 وحتى 2010 فيمكن شرحها من خلال خمسين عاماً من الإدارة الفاشلة.
و تضيف دو شانتيل. إن الرعي الجائر من قبل الحيوانات العاشبة و الاستغلال الزراعي كانا السببين الرئيسين للمجاعة. إن تغير المناخ ليس فقط لا علاقة له بالمجاعة، بل إن استخدامه كسبب هو ضار أيضاً. حيث يعطي السياسيين الفرصة للبحث عن جانٍ خارج البلاد على الرغم من مسؤوليتهم نتيجة لسوء الإدارة.

الخلاصة القاسية
يلخص الباحث في السلام بيرناور: "لم أرى سابقاً أي دراسة تقدم دليلاً علمياً ملموساً عن أثر المناخ على النزاعات. جميع الدراسات التي كانت تحاول الربط بين تغير المناخ و الحرب دائماً ما تعرضت للأنتقاد".

كما توصل أيضاُ مجموعة من الخبراء من جامعة العلوم الطبيعية و التقنية في النروج نتيجة دراساتهم إلى خلاصة مهمة "لم نجد أي دليل على وحود ارتباط بين الجفاف و النزاعات, الأسباب الرئيسية للحروب الأهلية لها طبيعة سياسية. فمستقبل الأمن في إفريقيا لا يتعلق بالمناخ و إنما في التنمية السياسية و الاقتصادية  " .

الخلاصة:
يتحدث الإعلام في العالم عن دراسة مفادها ان التغير المناخي الذي يسارهم الإنسان فيه  جزئياً, هو المسبب للحرب الأهلية في سوريا. بينما ينتقد باحثون آخرون هذه الدراسة: بيانات المناخ تتضمن فجوات كثيرة, الأدلة غير مقنعة, من غير الواضح فيما إذا كان الناس المتضررون بالجفاف قد ساهموا باندلاع الحرب, يعزوا الخبراء الحرب إلى أسباب أخرى غير تغير المناخ.

علِّق

المنشورات: 87
القراءات: 693966

مقالات المترجم