Your rating: لا يوجد (2 votes)
عدد القراءات: 5034

داريا ...النجاة بشروط النظام أو الموت بدون شروط - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Anne Barnard Hwaida Saad
تاريخ النشر: 
26 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي: داريا المحاصرة توافق على الاستسلام للنظام السوري

 

 

بعد اربع  سنوات من الحصار والقصف العنيف والمستمر، توصل يوم الخميس سكان مدينة داريا الخاضعة لسيطرة الثوار لاتفاق مع النظام السوري والذي افضى الى استسلام المدينة التي اصبحت رمز بالغ الاهمية لكلا الطرفين.   

ويتضمن الاتفاق ان يقوم النظام السوري باجلاء المدنيين المتبقين في المدينة -والذي يبلغ عددهم حوالي ٨ الاف شخص- مقابل سيطرة النظام على المدينة ، والتي تبعد اقل من ٣ كيلومترات عن مركز العاصمة، دمشق.

داريا، والتي كانت من اولى المناطق التي شهدت مظاهرات سلمية ضد حكم بشار الاسد عام ٢٠١١ ووجهت بالعنف، تعد مثال نادر في سوريا لمنطقة حيث انها وحتى الان وبعد اكثر من خمس سنوات من الحرب المستمرة، لا تزال قوات المعارضة المسلحة تخضع لسلطة المجلس المحلي المدني.

 

حسام زياده، والذي اضطر للخروج من داريا سنة ٢٠١٣، لخص تناقضات انهاء القتال وسط شعور بان العالم لم يعد يهتم ولم يقدم أي مساعدة:  "لا مزيد من البراميل على #داريا"   غرّد على تويتر، مشيراً الى البراميل المتفجرة، "لا مزيد من الموت لا مزيد من القتال لا  مزيد من الثورة لا مزيد من الكرامة لا مزيد من #الانسانية بعدما تركها العالم اجمع وحيدة"

نص الاتفاق -والذي جاء بعد اسبوع من هجوم بالقنابل الحارقة اخرج المشفى الوحيد المتبقي في المدينة عن العمل-   جاء بالتوازي مع ضربة جوية واحدة شنها النظام السوري او حلفائه الروس قتلت ١٤ مدنياً. منهم ١١ طفل والباقي نساء في حلب، بحسب الاطباء هناك.

الموت في حلب  جاء كمثال صارخ على القصف العنيف جداً  والذي ضغط على داريا لعقد اتفاق بعد اربع سنوات من الصبر والمقاومة،

نقطة الضعف الموجعة والمزعجة والقاسية من سياسة القوى العظمى في سوريا

روسيا -حليف الحكومة الأقوى-  دعمت ضمنيا وكانت في بعض الأحيان جزءا من هجمات الأرض المحروقة التي ينتهجها الرئيس الأسد حتى في الوقت الذي تدعو في الأروقة الدبلوماسية، للتوصل إلى حل سياسي.

والمسؤلون الامريكون واصلو التعبير عن املهم بان روسيا صادقة فيما تقول، ودعمهم لبعض مجوعات المعارضة المسلحة والكافية لابقاء الحرب مستمرة ولكن بنفس الوقت غير قادرة على النصر او حتى تغيير موازين القوى.

 

صور المجزرة في حلب، اظهرت طفلين شقيقين، احدهم يرتدي نظارات ومغطى بالغبار الرمادي، يعانقان بعضهما وينحبان اخوهم الثالث، رضيع شاحب، رمادي، مشوه الجسم، وايضاً رأس وجذع لما يبدو انها فتاة ميتة، بقية جسمها لايزال مدفون بالانقاض.

"تدمرت اربعة منازل تماماً"  قال عبد الكافي الحمدو عبر رسالة نصية بعد زيارة مكان الحدث، وهو ناشط معارض في حلب.  " كما قال لنا الجيران، احدى العائلات كانت تتناول افطارها المتأخر، دفنو مع طعامهم"

هذا الصيف كان من اكثر الفترات المميتة في حلب حتى الآن، منذ ان تقسمت اكبر مدينة في سوريا وعاصمتها التجارية عام ٢٠١٢ بين المعارضة والنظام

اثنان من ضحايا قصف حلب مع اخوتهم.


 

خلال السنوات الماضية، تسبب التفوق الناري للنظام  بتدمير اكبر بكثير في مناطق المعارضة.   بعض مجموعات المعارضة قام بشن هجمات في الاشهر الماضية بصواريخ  قوية محلية الصنع. في تموز، وبحسب احدى المنظمات، قتل ٥٠ طفلاً في مناطق النظام بقذائف الهاون الاتية مناطق المعارضة، وقتل ١٠٠ بمناطق المعارضة بضربات النظام.

قال مسؤولون في الامم المتحدة ان روسيا وافقت من حيث المبدأ على وقف اطلاق نار لمدة ٤٨ ساعة لايصال المساعدات لكلا الطرفين في حلب ولعمل اصلاحات لاستعادة العمل بشبكة المياه. المعارضة لم توافق بعد، مطالبة بعبور المساعدات القادمة من تركيا عبر مناطق خاضعة لها وليس عبر طرق خاضعة للنظام كما كان مخططاً له، وذلك لتجنب اعطاء النظام امكانية ايقاف عبور المساعدات بعد وصولها.

صوّر اعلام النظام الرسمي الاتفاق في داريا  على انه نصر  سَمِح وشهم، وصورته المعارضة على انه استسلام مرّ ولكن ضروري. المدينة كانت قد طوِّقت وحوصِرت عام ٢٠١٢ ، بعد فترة قصيرة مما وصفه قاطنو داريا بمجزرة السكاكين التي ارتكبتها ميليشيات موالية للحكومة قتلت على اثرها المئات. من ذلك الوقت، سمحت الحكومة فقط لشحنتي مساعدات من الامم المتحدة بالوصول لداريا، كلاهما في حزيران، تتضمن ناموسيات وشامبو  في حين كان البعض يعاني المرض بسبب نقص الغذاء.

"تعب الناس بعد سنوات من الحصار الذي استنزف المدينة والسكان" قال امجد العبار وهو عضو في المجلس المحلي  خلال مكالمة عبر الانترنت، مضيفاً ان العديد من المقاتلين يرغبون بالبقاء والقتال، "لكنها ليست رغبة السكان".

 

احد المقاتلين  قال عبر رسالة صوتية ان  ممثلي مكتب الرئيس اخبرو المفاوضين بأنها فرصتهم الاخيرة: "اذا لم نغادر، سوف يقتلوهم جميعاً، سوف يقتلون المدنيين"

في الايام القادمة، سوف يُنقل المقاتلون بالباصات الى الى اراض خاضعة لسلطة المعارضة في محافظة ادلب في شمال سوريا، وسينقل الاف المدنيين الى مناطق خاضعة لسيطرة النظام في ضواحي دمشق، وذلك بحسب نسخ من الاتفاق قام الطرفان بنشرها، وذلك اعتراف ضمني من النظام بأن اعداداً كبيرة من السكان المدنيين لايزالون في المدينة، وذلك ما انكره النظام بشكل رسمي دائماً.

نهار الخميس شارك السكان صورهم وهم يزورون للمرة الاخيرة المقابر المزدحمة حيث دفن اقربائهم واصدقائهم.

 

قامت العديد من ضواحي دمشق بعقد اتفاقيات وقف اطلاق نار من قبل، ولكن كانت هذه اول اتفاقية في المناطق المحيطة بدمشق  تتصور اخلاء كامل للمدينة.  وكانت نذير شؤم للناس في المناطق الصامدة القريبة.  

"ربما سنواجه نفس السناريو هنا"  قال حسان تقي الدين من دوما التي لا تزال صامدة في وجه النظام، في رسالة نصية بعد ان كتب منشوراً على الانترنت متمنياً الخير لسكان داريا.

"لا تحزنوا فقد كفيتم ووفيتم وما عليكم من بأس " كتب حسان، "نرجو لكم السلامة .. ونسألكم السماح منكم على تقصيرنا وقلة حيلتنا .."

علِّق