No votes yet
عدد القراءات: 2292

داخل تركيا: انتقادات لغزو سوريا - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Andreas Gorzewski
تاريخ النشر: 
28 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

قامت تركيا بغزو سورية بغية إبعاد مقاتلي”الدولة الإسلامية“ عن أراضيها ومنع الأكراد من تحقيق مكاسب بالسيطرة على الأرض. لم يكن الترحيب الموقف الوحيد الذي قوبلت به هذه السياسة المزدوجة في تركيا بل إن الأصوات المنتقدة لهذه السياسة ترتفع أيضاً.

 

لم يترك زعيم المعارضة التركية ورئيس حزب الشعب الجمهوري CHP ( اليسار- الوسط) كمال كليشدار أوغلو مجالاً للشك بتوجهاته الوطنية، إذ قال في تغريدة "إن من واجبنا قتال هذه المنظمة الإرهابية [يقصد” الدولة الإسلامية“] التي تهدد بلادنا“.

هذا وقد قوبل عبور الدبابات التركية الحدود السورية يوم الأربعاء بغية طرد مقاتلي الدولة الإسلامية من مدينة جرابلس الحدودية ترحيباً واسعاً حتى من الأحزاب المعارضة. فقد أعرب حزب الحركة القومية MHP عن تمنيه النجاح للجنود وتأييدهم ”بقلوبنا ودعائنا“. فيما بدا أن الوقت قد أصبح مناسباً لنشر قوات تركية في سوريا التي مزقتها الحرب بعد اتهام الدولة الإسلامية بهجوم  خلّف 54 قتيلاً في حفل زفاف كردي في جنوب شرق تركيا.

غير أن هذا التضامن السياسي لم يدم طويلاً، إذ توجهت نائبة رئيس حزب الشعب الجمهوري CHP سلين سايك بوك باللوم إلى حزب العدالة والتنمية AKP لعدم جديته في محاربة الدولة الإسلامية، إذ قالت ”للأسف، إن حزب العدالة والتنمية هو ممن تعاموا عن هذا الوحش المتنامي بدلاً من شن حرب شاملة عليه“ وأضافت أن الحكومة لم تقاتل الخلايا الإرهابية في البلاد بشكل كاف وأن إرسال جنود عبر الحدود لايكفي فمقاتلو الدولة الإسلامية يتجولون بأريحية في مركز مدينة استانبول.

لم تكن محاربة الدولة الإسلامية التي تشكل تهديداً لتركيا العضو في حلف الناتو الغاية الوحيدة من التقدم في جرابلس، بل إن الحكومة في أنقرة تريد وبأي ثمن منع الأكراد من السيطرة على المنطقة المجاورة على طول حدودها الجنوبية مع سورية. فمنذ عام 2015 والأراضي التي يسيطر عليها الأكراد تتزايد تزايداً هائلاً. هذا ويعتبر حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري PYD فرعاً من حزب العمال الكردي PKK المحظور، وتعتقد أنقرة بأن الـ PKK يشكل تهديداً لا يقل خطورة عن تهديد الدولة الإسلامية، وقد أدت المعارك الدائرة منذ أشهر بين الـ PKK والجيش التركي إلى مقتل المئات. وكان الهجوم المدمر على مقر الشرطة في سيزر يوم الجمعة قد نسب إلى الـ PKK أيضاً.

 

مخاوف من أفكار تنتشر في أوساط أكراد تركيا

يمكن أن تشكل الأراضي الكردية المجاورة لتركيا في شمال سوريا حاجزاً يحول دون وصول تركيا إلى سورية. وتخشى أنقرة من أن ذلك يمكن أن يمنح الـ PKK مناطق شاسعة يمكنه إعادة الانتشار فيها، إضافة إلى أن ذلك يمكن أن يشجع الأكراد الترك على النضال من أجل الاستقلال. لهذه الأسباب لم يبق لدى مسؤولي الحكومة التركية أيه شكوك حول ضرورة شن هذا الهجوم المزدوج على داعش والأكراد العاملين في صفوف الـ PKK.

وقد عبرحزب الشعوب الديمقراطي المناصر للأكراد HDP عن معارضته هذا الجمع بين الهدفين الاستراتيجيتين "إن السياسة الجديدة التي تتبعها الحكومة تجاه سورية لا تقل خطأً عن سياستها السابقة“. ويعتقد الـ HDP أن ما يجري في جرابلس هو خلق مجال لـ ”عصابة“ جديدة تحل محل الدولة الإسلامية. ولدى الحزب شعور بأن هذا الغزو لن يقدم فائدة إلى الشعب التركي ولا إلى الناس في سورية.

وقد أدان برلمانيو حزب الشعوب الديمقراطي إعطاء الأمر بالغزو في عطلة برلمانية، واتهموا الحكومة بتوريط البلاد في حرب دون استشارة ممثلي الشعب. إضافة إلى ذلك فقد دعا هذا الحزب المعارض أنقرة إلى مراجعة فورية لـ”موقفها المعادي للأكراد في سورية“.

 

شمال العراق نموذجاً محتملاً

كانت هذه اللغة الحادة متوقّعةً من حزب الشعوب الديمقراطي HDP الذي اتُّهم مراراً بالتعاطف مع حزب العمال الكردستاني PKK، لكن نقّادا صحفيين أيضاً تناولوا بالنقد النتائج المترتبة على هذا الغزو فيما يخص القضية الكردية. فقد ذكّر مهميت يلماز الصحفي في صحيفة ”حرية“ بأن تركيا كانت فيما مضى تعارض قيام حكومة إقليمية مستقلة في شمالي العراق أما اليوم فتربطها بأكراد شمالي العراق أفضل العلاقات، فقد استُقبل الزعيم الكردي العراقي مسعود البرزاني في أنقرة كرجل دولة في اليوم ذاته الذي سيرت فيه الدبابات التركية إلى سورية.  وكتب يلماز مشجعاً الحكومة التركية على السعي نحو حوار مماثل مع أكراد سورية ”إن المليوني كردي الذين يعيشون هناك ليسوا بأعدائنا“.

كما أبدى محللون سياسون آخرون قلقهم من أن هذا الغزو يمكن أن يؤول إلى مغامرة عسكرية لم يحسب لها حساب، فقد كتب يوسف كانلي الصحفي في صحيفة "Hurriyet Daily News" الناطقة باللغة الانكليزية مبدياً قلقه من تفاقم ورطة الجيش التركي في هذه الحرب المعقدة في البلد المجاور لتركيا مذكّراً بالأثمان التي دفعتها الولايات المتحدة إثر ورطتها في حرب فيتنام ”إذا وسّعت تركيا من دائرة عملياتها ولم تكن قادرة على الانسحاب في اللحظة المناسبة فقد تصبح سورية فيتنام تركيا“

 

علِّق