No votes yet
عدد القراءات: 9229

حولَ نظرية المؤامرة التي حوّلت رجال الإنقاذ في سوريا إلى إرهابيين

الكاتب الأصلي: 
EMMA GREY ELLIS
تاريخ النشر: 
4 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: أصحاب الخوذ البيضاء يقومون بإطفاء حريق في إحدى ضواحي دمشق.

 

الدفاع المدني السوري هو فريق يتكون من 3300 منقذًا، يقاتلون في معركةٍ خاسرة، وفي وطنٍ مُدَمّر. لا بدّ وأنّك على الأغلب شاهدتَ صور أعضاء الفريق -المعروفين بأصحاب الخوذ البيضاء- في مواقع التواصل الاجتماعي، يحملون أولادًا مصابين يكسوهم الغبار، بعد إخراجهم من مواقع القصف. لقد قاموا بإنقاذ ما يقارب 100.000 من السوريين، ضحايا لهذه الحرب الأهلية واللذين كان من الممكن أن يكونون في عداد الموتى لولا جهود أصحاب الخوذ البيضاء الذين تم ترشيحهم لنيل جائزة نوبل للسلام العام الماضي.

 

إلاَّ أنَّ قصّة هؤلاء المُنقِذين أصبحت وببساطةٍ "أخباراً مزيّفة" بعد سرد الحقائق التالية:

فبينما يبدو أصحاب الخوذ البيضاء بمثابة القدوة الحسنة بسبب شعورهم بالإنسانية السيئة، إلاّ أنّهم أصبحوا هدفاً لحملة تشويه على الانترنت مصمَّمة خصيصاً لتعزيز مكانة نظام الرئيس السّوري بشار الأسد، وتقويض خصومه، بمن فيهم الولايات المتحدة الأمريكية. يقوم "خصوم" أصحاب الخوذ البيضاء على اختلافهم-ابتداءً من الأسد ومؤيديه، ومروراً بالسفارات الروسية وانتهاء بأليكس جونز، حتى-باتهام المجموعة بفبركة صور إنقاذ على صِلَةٍ بتنظيم القاعدة وبكونهم بيادق تابعة لـ "البُعبُع الليبرالي" جورج سوروس. أمّا حكاية تطوّر المؤامرة فهي مثالٌ مكثّفٌ لكيفية انتشار التضليل دون رقابة، وكيف تحلّ المؤامرة مكان الحقيقة بشكل جنوني، وبدون وجود أدلة.

 

ابدأ مع قلة المعلومات

مثلها مثل أي نظرية مؤامرة، فهي تتغذى على الجهل. لد معظم من هم خارج سوريا القليل من الشكوك حول المصادر الموثوقة. "تشكل الكوارث لحظات هامة تستغلها مواقع التواصل الاجتماعي،" يقول بريان هوستن، مدير مركز الكوارث والأزمات الاجتماعية في جامعة ميسوري. "لو سمعت عن عاصفةٍ ورأيت شخصاً ينشر صورًا لإعصارٍ على تويتر، فلماذا لا تصدق أنها صورٌ حقيقيةٌ؟  تؤمّن هذه الثقة المفترضة مجالاً مثالياً لنمو التضليل، تماماً كما فعلت الشبكة الإخبارية (Reddit) حيث عالجت بالخطأ مشروعاً فنياً على أنه رسالة إخبارية.

تعطي هذه النظرية أيضاً الممثلين الأشرار أرضاً خصبةً لزرع التضليل – ممثلون مثل داعش، التي تمتلك مسبقاً قوة مشاركة المحتويات. "يترجم الجهاديون جوهر أفكارهم إلى "ميميات" تصويرية، مثل تأدية التحية بإصبعٍ واحدٍ، والتي ترمز إلى توحيد الله وإلى دمار الحرب،" تقول جيت كلوسن، التي تُحاضر حول الإرهاب والعلاقات الدولية في جامعة برانديز. "وفي الحرب، بالنسبة للعقول والقلوب، صورة واحدة تعمل عمل نص ضخم."

ولكن في حالة التحية بإصبعٍ واحد، هناك فرصة كبيرة لتعزيز نظرية المؤامرة. علاوةً على ذلك، فإنّك ترى أنه حتى أشخاصاً ليسوا داعشيين يرفعون اصبعاً واحدةً في كل مكان، مثل أوباما، وكذلك أصحاب الخوذ البيضاء.

تغريدة مات توماس:

"الصورة 1: مجموعة من الإرهابيين المشتبه بهم وهم يستخدمون إصبع السبابة لإظهار تحية داعش.

الصورة 2: أصحاب الخوذ البيضاء يستخدمون نفس الاصبع لإعطاء نفس التحية."

 

أولاً، دعونا نعود إلى البداية:

لقد زرعت المجموعات السورية والروسية المؤيدة للأسد بذرة "البروهاها" (مصطلح فرنسي الأصل يشيرُ إلى ردّة الفعل التي تتسم بالقهقهة بكشلٍ هيستري كردّة فعلٍ على موقفٍ ما) وذلك بإظهارهم على أنهم كانوا يُزَوّرون صور ضحايا القصف الذين أنقذوهم.

1- التلفيق:

الصورة أدناه تقول: القاعدة/ أصحاب الخوذ البيضاء ينقذون نفس الفتاة ثلاث مرات في ثلاثة أشهر:

انتشرت هذه الصور بعد أن ادّعى مراسلٌ مؤيِّد للأسد يكتب دائماً لصالح شبكة أخبار RT التي يرعاها الكرملين أن أصحاب الخوذ البيضاء كانوا "يعيدون تدوير" الضحايا لجعل نظام الأسد يظهر بمظهر الشرير. (لقد تمت السخرية من هذا الادعاء منذ ذلك الوقت) مع ذلك، لا تزال مقارنات الوجه – وخاصةً في الصور ذات الدقة المنخفضة للأشخاص اللذين يغطيهم الغبار – تظل أدوات لحملة دعائية قوية. "يعتقد الناس أن الصورَ لغةٌ سيفهمونها بشكل آليٍّ،" تقول كلوسون. "ولكن الخطأ يحصل دائماً".

 

2- أعضاء فريق الخوذ البيضاء ينتمون للقاعدة

جاءت الحلقة الثانية من السلسلة كمجاملة من الأسد نفسه. "أصحاب الخوذ البيضاء هم أنفسهم أعضاء من القاعدة، وهذا مثبت على الانترنت. قال الأسد للـ RT. يعمل أصحاب الخوذ البيضاء في مناطق تُسيطر عليها المجموعة الإسلامية جبهة فتح الشام، والتي انشقت عن القاعدة، لكن الادعاءات بالتواصل بين المجموعتين تم فضحها.

مع ذلك، تواصلت العلاقة بينهما، وحتى السفارة الروسية تورطت في الأمر.

تغريدة  للسفارة الروسية في المملكة المتحدة:

"ترحب روسيا بجائزة الأوسكار عن فيلم "الخوذ البيضاء". إنهم حقاً ممثلون يعملون ضمن أجندةٍ، وليسوا بمنقذين."

 

حالما استطاعت روسيا تخفيف حدّة الاحتجاج ضدها بسبب تورطها العسكري في الحرب الأهلية السورية إلى جانب الأسد، كانت الخطوة التالية التي اتّخذتها هي استخدام أصحاب الخوذ البيضاء لزعزعة صورة الناتو. في مقطع دعائي للفيلم الوثائقي نيتفليكس 2016 أصحاب الخوذ البيضاء، ظهر المقطع التالي:

(اضغط هنا) لتشاهد الفيديو

"أومن أحياها فكأنّما أحيا الناس جميعاً" آية من القرآن الذي يتلوه دائماً فريق الدفاع المدني السوري كمبدأ أساسي يهتدون به. على كل حال، لقد قام موقع "سينشوري واير" الذي أسسه محرر في موقع "إنفو وورز" والذي ساهم أيضاً في موقع RT الأخباري، بإضافة عناوين فرعية مزيفة، وذلك على لقطة شاشة من الفيديو ليوحي بالرسالة التالية:

تغريدة فانيسا بيلي:

"الخوذ البيضاء، الحرب النفسية تستمر. ترسخها جبهة النصرة مع القاعدة، الخوذ البيضاء التي تأسست في المملكة المتحدة، الولايات المتحدة، هولاند، الاتحاد الأوروبي بتمويل أكثر من 60 مليون دولار."

 

3- من القاعدة إلى الناتو

إنَّ كون الناتو وبشكل مستمر ضد الأسد ومؤيدٌ للعقوبات ضد روسيا يوضحُ السبب الذي يجعل مؤيدي الأسد وبوتين يرغبون، ربما، بربط أصحاب الخوذ البيضاء بالناتو – ولكن عندما ينشر أحد مواقع الانترنت في الولايات المتحدة هذا الارتباط، فهو يثير أيضاً شبح اليمين المتطرف الكلاسيكي: المؤامرة الكونية العظيمة.

ادخل إلى موقع أليكس جونز "إنفو ورز"، الذي يزعم أنَّ أصحاب الخوذ البيضاء ليسوا مسؤولين محتملين فقط عن هجوم غاز السارين الأخير، بل إنه أيضاُ مرتبط بجورج سوروس. (البليونير الليبرالي سوروس، وفقاً للعديد من زوايا الانترنت اليميني المتطرف، هو في الواقع سيّد الدمى الأمريكية الذي يحاول بيع الأمريكي العادي.)

 

تغريدة أليكس جونز:

لقد مول سوروس مجموعات شنّت هجوماً كيماوياً آخر على المدنيين في سوريا."

 

وهكذا يتم اغلاق الحلقة: من القاعدة إلى الناتو إلى جورج سوروس.

لقد خلق كل ذلك سحابةً لا أساس لها من الشك حول المنظمة. يقول جوي أيوب، محرر الشرق الأوسط لـ "جلوبال فويسز" والذي عمل مع أصحاب الخوذ البيض: "لقد رأيت أشخاصاً غير متورطين في النزاع السوري يدعونهم" أصحاب الخوذ البيض". "هذا في حد ذاته انتصار".

حتى لو كانت الأمر دلاليّاً فقط، فإن السماح لهذا الشك أن يتسلل إلى داخلنا يبرّر ليس فقط دعم روسيا للأسد، ولكن أيضا التكتيكات العسكرية الموالية له، والتي تشمل استهداف أصحاب الخوذ البيض أنفسهم.

وقال أيوب: "لقد استخدم الروس استراتيجية" الحنفية المزدوجة "ضد أصحاب الخوذ البيض. وأضاف "إنهم يقصفون منطقة ما، وينتظرون بعض الوقت حتى يأتي أول المنقذين، ثم يضربونها مرة أخرى".

 

هذه هي الحرب. هذا مريع. وهذا ما يثيره الجدل حول أصحاب الخوذ البيضاء. السؤال عن كل شيء على شبكة الإنترنت هو بداهةٌ جيدة، ولكن هذا فقط عندما يشكك الناس بالاتهامات بقدر ما يقومون بالتملّق. فإذا لم يكن أحد يستحق الإنقاذ في سوريا – حتى المنقذ الأول، فهذا يعني أنه من السهل للغاية تبرير قتلهم.

 

--------------------------

الكاتب:

إيما جراي ايليس (EMMA GREY ELLIS) كاتبة مستقلة ومغامرة مندفعة ظهرت أعمالها أيضاً على موقع سبليتيسايدر

علِّق

المنشورات: 48
القراءات: 605257

مقالات المترجم