عدد القراءات: 4976

حوادث الخطف و تجارة الاعضاء في أدلب؛ بين الحقيقة المثبتة والشائعات المخابراتية

 

تشكل في الأيام القليلة الماضية رأي عام شعبي عن حدوث حالات خطف في محافظة إدلب، ساهم في فعيله ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي، والمراصد اللاسلكية، إضافة لأحاديث الناس التي لاتنتهي حول هذا الموضوع.

قصص كثيرة تداولها الجميع عن حالات خطف معظمها استهدفت الأطفال بغرض الاستفادة من أعضائهم:

  • في بلدة دانة قام مسلحون يركبون ﺳﻴﺎﺭﺓ ﻓﺎﻥ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﺍﻟﻠﻮﻥ باختطاف ﻃﻔﻠﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﺷﺮﺓ ﻣﻦ ﻋﻤﺮﻫﺎ قبل ايام، ﻓﻼﺣﻘﻬﻢ ﺍﻷﻫﺎﻟﻲ ﻭﺃﻟﻘﻮﺍ ﺍﻟﻘﺒﺾ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﺣﺮّﺭﻭﺍ ﺍﻟﻄﻔﻠﺔ ﻣﻦ ﺃﻳﺪﻳﻬﻢ ﻭﺃﻋﺎﺩﻭﻫﺎ ﺇﻟﻰ ﺫﻭﻳﻬﺎ.

  • اختطاف ﺍﻟﻄﻔﻞ ﻣﺤﻤﺪ ﻳﺎﺳﺮ ﺍﻻﺑﺮﺍﻫﻴﻢ ‏( 14 ﻋﺎﻣﺎً ‏) ﺍﻟﻨﺎﺯﺡ ﻣﻊ ﻋﺎﺋﻠﺘﻪ ﻣﻦ ﻣﻮﺭﻙ ﻓﻲ ﻣﺪﻳﻨﺔ ﻣﻌﺮﺓ ﺍﻟﻨﻌﻤﺎﻥ ﻣﻦ ﺃﻣﺎﻡ ﺑﺎﺏ ﻣﻨﺰﻟﻪ ﺑﻌﺪ ﺻﻼﺓ ﺍﻟﻤﻐﺮﺏ.

  • طفلتان ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻲ ﺍﻟﺸﻤﺎﻟﻲ ﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺟﺴﺮ ﺍﻟﺸﻐﻮﺭ، تلقفهما مسلحون مجهولون ﻓﻲ ﻧﻴﺴﺎﻥ ﺍﻟﻤﺎﺿﻲ، ﻣﻦ ﺩﻭﻥ ﺃﻥ ﻳﻌﺮﻑ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﺷﻲﺀ ﺣﺘﻰ ﺍﻵﻥ.

  • طفلان آخران تم اختطافهما ﻣﻦ ﻣﺨﻴﻢ ﺃﻃﻤﺔ ﺷﻤﺎﻝ ﺍﺩﻟﺐ قبل أسبوعين.

  • طفل في الثالثة عشر من عمره تعرض للاختطاف في بلدة سرمين لكنه تمكن من الإفلات.

  • فتاة صغيرة عثر عليها في مدينة معرة مصرين ملقاة على الشارع الرئيسي تبين بعد الفحص أنها فقدت أعضاءها.

هذه الأنباء وغيرها تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي إضافة لصحف تابعة للنظام في سبيل التأكيد على حوادث خطف تمت وتتم في معظم بلدات المحافظة

مامدى صحة هذه المعلومات ؟ هل هي مجرد إشاعات كما يحلو للبعض أن يقول ؟ أم أنها أخبار صحيحة متواترة تم نفيها من قبل الجهات المسؤولة ؟

التحقيق التالي يفتح ملف الخطف على مصراعيه في محاول للكشف عن حقيقة الموضوع .....

 
 

مجرد شائعات !!

يقول مركز المعرة الإعلامي إن الكثيرين تحدثوا عن حالات خطف في إدلب وأرايفها وخصوصاً الريف الجنوبي، و يضيف المركز في تصريح لموقع السوري الجديد:

 " تواصلنا مع عدة مخافر ومحاكم شرعية في أماكن متعددة، تبين لنا أنه لايوجد أية حالة خطف في الريف الجنوبي والشمالي، وأكد لنا بعض رؤساء المحاكم الشرعية أنه قد تحدث حالات خطف نادرة، وقد تكون تارات شخصية "

مركز المعرة الإعلامي

 

و يتابع مركز المعرة الإعلامي الذي تواصل مع محكمة الهيئة الاسلامية و مركز الشرطة الحرة في معرة النعمان:  "موضوع  الخطف موضوع مائل للشائعات، والتي يرغب في تروجيها نظام الأسد، لترويع الأهالي وزجّ الخلاف بينهم وبين فصائل المعارضة في المناطق المحررة "

 
 

تصريح آخر حصل عليه السوري الجديد من الرائد " حسين خالد الحسيان " مسؤول الإعلام لدى الشرطة الحرة  في محافظة إدلب، يقول الحسيان:

" خلال جولة ميدانية قامت بها الشرطة الحرة في جميع الريف الجنوبي من خان شيخون إلى أطمة ومروراً بـ الدانا، حزانو، كللي، معرة النعمان، سراقب وحتى مخيمات اللجوء في قاح، تبين معنا أن ما يثار عن عمليات خطف الأطفال  مجرد شائعات تم تناقلها من دون الرجوع إلى المصدر أو التثبت فيها " يتابع الحسيان:

" تواصلنا مع مراكز الشرطة و المجالس المحلية و المحاكم الشرعية و المسؤولين في المخيمات، ولم تثبت لديهم أية حالة خطف "

و وفقا للرائد " الحسيان " لا تعتبر حالة الخطف مثبتة حتى يتم توثيق حدوثها خلال ضبط أمني يقدم فيه تصريح من ذوي المخطوف، حيث يتم الإدلاء بتفاصيل القصة ومعلومات حول الشخص المخطوف
 
 

وماذا أيضاً ؟؟

" معاوية الآغا " ينشط في المجال الصحفي في مدينة سرمين و معظم الريف الإدلبي. تحدث " معاوية " للسوري الجديد مؤكدا أن جميع الأخبار التي يتم تداولها على مواقع التواصل و المراصد اللاسلكية عارية تماماً عن الصحة :

" النظام له مصلحة كبيرة في نشر الشائعات لإثارة الفتنة و البلبلة بين الناس و ترويعهم، لم يثبت لدينا أية حالة خطف"

معاوية الآغا ناشط  صحفي في مدينة سرمين

 

يضيف معاوية:

"في حال تم التأكد من وجود أي حالة فعلاً، لا أعتقد ابداً أنها بهدف تجارة الأعضاء كما يتناقل الناس، قد تكون المسألة مسألة تارات بين أفراد أو فصائل "

 

" أبو علي " يعمل في أحد مراصد إدلب التي تتابع حركة الطيران و تنشط في مختلف مناطق الشمال السوري ضمن شبكة موحدة و مجهزة بأجهزة رصد حديثة.

يقول أبو علي:

" منذ أيام أذاع مرصد مدينة إدلب حول حدوث حالة خطف لطفل من منطقة فيلون، اعتقدنا أن الطفل خطف من قبل مجهولين، و تبادر لذهننا صحة الأخبار المنقولة في هذا الموضوع، بعد ربع ساعة أتى والد الطفل طالبا عدم نشر خبر الخطف لأن طفله عاد إلى المنزل بعد هروبه لأسباب عائلية !!"

 
 

ولكن !!

في الطرف المقابل، وخلافاً لمن ينفي حوادث الخطف ؛ هنالك من يؤكد حدوث حالات معينة مثبتة بشهادات أولياء المخطوفين، وعلى الرغم من نفي الشرطة الحرة لحوادث الخطف بشكل عام لكن الرائد "حسين الحسيان" أكد في تصريحه المذكور وجود حالة واحدة ثبتت بضبط أمني في معرة النعمان، حيث جاءت سيارة بيك آب سوداء اللون وقامت باختطاف الطفل.

و يعلق الحسيان قائلا:

" لا نعرف الظروف التي دعت لخطف الطفل و لا السبب الحقيقي لذلك كما أن الخاطفين لم يتصلوا بالأب حتى هذه اللحظة "

الرائد " حسين خالد الحسيان " مسؤول الإعلام لدى الشرطة الحرة في محافظة إدلب

 

حالة أخرى تمكن " السوري الجديد " من توثيقها من شاهد عيان؛ "مصطفى محمد برغش" البالغ من العمر 14 ربيعاً، تعرض  برغش خلال طريقه إلى مسجد الفردوس ببلدة سرمين للاختطاف من قبل مجهولين، لكنه تمكن من الإفلات و إبلاغ محكمة سرمين التي حققت في ملابسات الموضوع

يروي "محمد برغش" ابن عم مصطفى حادثة الاختطاف :

" مرت بقرب مصطفى سيارة ونزل منها اثنان، لفّوا قماشاً على عينيه ووضعوه بالسيارة، وسارت به إلى مكان مجهول، لكن إرادة الله كانت فوق إرادة العصابة المجرمة، فعندما وصل الخاطفون إلى المكان سمعوا صوت إطلاق نار بعيد، فظنوا أنهم ملاحقون فانتشروا وأبقوا شخصاً واحداً مع مصطفى قرب الباب الرئيسي، عندها فك القماش عن عينيه فرأى الرجل الذي بقربه يحمل قنبلة ،وبحركة خاطفة أخذ القنبلة منه وهدده بأنه سيفجرها !! "

يتابع قريب مصطفى " لم يستطع الرجل تدارك الموقف، فاستغل مصطفى الفرصة وهرب إلى البراري يميناَ وشمالاَ لا يدري أين هو، حتى وصل في النهاية إلى مكان أيقن أنه في سرمين، ثم توجه إلى البيت وعندها قام الأهلبالاتصالا بالشرطة، وبحثوا عن المكان في الليل وفي الصباح، حتى عثروا على مكان الحادث "

 
 

ما الحقيقة إذاَ ؟

حاولنا تتبع خيوط القصة من أكثر من طرف؛ عم المخطوف "مصطفى " أكد حدوث الحالة، معبراً أن نفي مثل هذه القصص يأتي كردّ فعل من الجهات المسؤولة والمراكز الأمنية خوفاً على سمعتها، مضيفاً أن مراكز الشرطة والمحاكم الموجودة على أرض محافظة إدلب ليس لها مصلحة في تأكيد حوادث الخطف، لأنها تخشى أن يؤثر ذلك على دعمها و توقف الأموال المتدفقة عليها.

وقد تمكّن "السوري الجديد" عبر مصادره الخاصة من الحصول على تسريب حول حقيقة الحادثة من محكمة سرمين:

يقول المصدر:

" بسبب الخلاف الحاصل بين أحرار الشام و جند الأقصى تحاول إحدى المجموعات التابعة لأحرار الشام والموجودة في سرمين التي تعتبر الخاضنة الشعبية لجند الأقصى تصفية الحسابات بخطف بعض عناصر الجند المؤيدين للفصيل المذكور، اختطف مصطفى لهذا السبب، لكن الخاطفين أفرجوا عنه نتيجة وقوعهم في الخطأ بعد أن تيقنوا أن مصطفى ليس الشخص المطلوب !! "

 

أخيراً

حوادث الخطف في ادلب موجودة ومثبتة بمحاضر أمنية، حالتان على الأقل تم تأكيدهما من الجهات المسؤولة ومن أولياء المخطوفين ؛ في معرة النعمان و في سرمين ..
لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا : ما علاقة حوادث الخطف بما أشيع عن تجارة الأعضاء ؟ و ما علاقة النظام في الترويج لهذه الأخبار أو الشائعات ؟

لعل دور النظام في الترويج لهذه الموضوع أمر مفهوم ويمكن افتراضياً إلصاقه بأجهزة مخابراته نظراً لسجله الحافل بنشر الشائعات والقلاقل،  لكن هذا لا يؤكد بالضرورة أنه هو من بدأ هذه الحملة، فلربما بدأها آخرون عن قصد أو غير قصد، وقام النظام باستغلالها لصالحه ككثير من انتهاكات الكتائب المسلحة في المناطق التي تسيطر عليها !!
بالمحصلة ليس لدينا حول قضية تجارة الاعضاء إثباتات نهائية بما يفيد بأنها أصبحت ظاهرة، أو على الأقل تمثّل حقيقة ما ينتشر من شائعات في إدلب. في المقابل لا يمكننا نفي الأمر، سيما مع وجود إشارات للموضوع في مناطق أخرى خارج ادلب، وهنا تجدر الاشارة إلى أن تنظيم الدولة الاسلامية أعدم في مدينة البوكمال بالريف الشرقي لدير الزور في سبتمبر 2015 أربعة رجال وقام بصلبهم، ووضع لافتة في مكان الإعدام كتب عليها "هؤلاء اشتركوا في خطف أناس وقتلهم وتشريحهم وبيع أعضائهم”.

ورغم عدم تأكدنا من مصداقية هذا الاتهام نظراً لسوابق قام فيها التنظيم بتصفية مدنيين أو عسكريين بموجب اتهامات غير مثبتة، إلا أن وجود ظاهرة للاختصاف بقصد الاتجار بالاعضاء ما تزال محلّ أخذ وردّ، ويصعب تأكيدها في ظل الفوضى الحاصلة واختفاء عشرات الأشخاص لأسباب مجهولة، وهنا يبرز السؤال، هل يصحّ أحياناً المثل القائل "لا نار بلا دخان.؟!"

 

علِّق