عدد القراءات: 12500

حملة طائفية مسعورة للنظام لسَوق شباب (حاضنة الإرهاب..!!) بالقوة إلى جبهات القتال

 

دمشق - خاص السوري الجديد 

ناصر علي

 

بدأت قوات النظام السوري من جيش وشرطة في الأيام الأخيرة حملة مسعورة لملاحقة و إلقاء القبض على الشبان في مناطق سيطرتها بقصد سوقهم عنوة إلى التجنيد، ووضعهم على جبهات القتال الملتهبة، صحيح أن جزءاً من هذه الحملة مبعثها تغطية العجز في صفوف المقاتلين في قوات النظام، لكن الجزء الأكبر منها على ما يبدو هو إلقاء من بقي من شباب الغالبية السنيّة في البلاد في أتون حرب النظام مع قوات المعارضة والجيش الحر، وتقديمهم كوقود لهذه الحرب ودروعاً بشرية في مقدمة قواته.

 

أخر ما أقدمت عليه سلطات النظام الأمنية في محاولاتها الأخيرة لجلب الشباب المتخلفين عن التجنيد أو من هم في سنه هي اقتحام المدينة الجامعية بدمشق بداية هذا الأسبوع وطلب البطاقات الشخصية للطلبة وتأجيلاتهم الإدارية.

خرجت حملة النظام بعدد قليل من الطلبة الذين تم اعتقالهم ودفعهم إلى شعب التجنيد من أجل تسليمهم إلى وحدات الجيش، وهذه المعلومات الأخيرة هي من طلبة جامعة دمشق الذين باتوا يخشون تواجدتهم داخل أسوار الجامعة أو السكن الجامعي.

 

اقتحام البيوت

في ريف دمشق الغربي يقوم الجيش بالتعاون مع بعض مجموعات الدفاع الوطني بمداهمات نهارية وليلية لبيوت المواطنين للبحث عن متوارين عن تأدية الخدمة العسكرية، يرافق ذلك اتهامات للأهالي بالخيانة ودفع أبنائهم للهروب والهجرة أو إرسالهم لمقاتلة الدولة في صفوف التنظيمات الارهابية.

في جديدة عرطوز (حي الفضل)  وعلى مدار الأسبوع الماضي، داهمت قوات النظام مدعومة بعناصر الحواجز والدفاع الوطني هذا الحي واعتقلت مجموعة من الشباب الذين قدموا لهم وثائق تأجيل إداري ودراسي، وقام هؤلاء العناصر بتمزيق هذه الوثائق واقتياد الشباب إى جهات مجهولة حسب الأهالي.

ويذكر الأهالي أن بعض الضباط أطلقوا تهديات بإعادة قصف الحي مذكرينهم بالمجزرة السابقة التي راح ضحيتها أكثر من 1000 مواطن عام 2012 أكثرهم ذبحاً بالسكاكين.

 

حتى الوحيد

يروي المواطن (ب.س) من أهالي حي الفضل أن لديه ابناً واحداً يدرس في كلية التربية، قام العناصر باعتقاله رغم أنه أبرز لهم كل الوثائق التي تؤكد أنه وحيد؛ من دفتر العائلة و قرار الإعفاء الجديد من الخدمة. لكن الضابط دفع الأب إلى الجدار وأخذ دفتر الجيش و الابن الوحيد.

ومع تكرار هذه الحوادث يتندر السوريون أن مطلوباً قال لعناصر الجيش بأنه وحيد فضحكوا وقالوا له نحن إخوتك ولم تعد وحيداً أذهب لنتسلى.

 

تفتيش واعتقالات على الحواجز

تعليمات لجميع الحواجز باعتقال من هم في سن الخدمة وتدقيق ثبوتياتهم، وتفييشهم أمنياً، وهذا يتم في البلدات والقرى في ريفي دمشق وضواحيه، ومع ذلك تقوم حواجز رئيسية على مدخل مدينة دمشق بتفييش كل المواطنين ومن مختلف الأعمار، وأهم هذه الحواجز ذاك الذي يقع على مدخل المزة، وهذا هو سبب المشهد الصباحي لأرتال السيارات المتوقفة حتى السومرية، حيث يعتقل كل من هو دون 43 عاماً، ويتم التركيز على الشباب في سنّ الخدمة، في حين يخضع البقية للتفاوض والتجارة بحياتهم مقابل المال.

حواجز العاصمة في أغلبها راجلة ومفاجئة، وهي تفتش عن المطلوبين للخدمة وهم بعشرات الآلاف في دمشق، كذلك يتم الاستعانة بدوريات الشرطة الثابتة في الساحات وبجوار الكراجات والمفارق.

 

إدفع ..وارجع

يستغل عناصر النظام مثل هذه القرارات للابتزاز وأخذ الأتوات، فبعد أن يعتقلوا بعض الشبان وعندما يستشعرون أنه ينتمي لعائلة ميسورة، ييتصلون بذويهم ويتفاوضون معهم على مبالغ ما بين 50-200 ألف ليرة بحسب العمر والوضع المادي للأهل ووضع المطلوب.

أما الحواجز الصغيرة داخل البلدات والمدن فهي تتقاضى مقابل اطلاق سراح المطلوب المعتقل ما بين 15-25 ألفاً، وأما السكوت عن متواري فيخضع لمفاوضات بين المال والهدايا للضباط، وبعض الحاجيات للعناصر من طعام وتعبئة جوالات ..الخ .

كل هذا أدى مؤخراً إلى انتشار مصطلح يخص حملة التجنيد : ادفع وارجع (للبيت).


 

تجنيد طائفي

على ألارض تمارس قوات النظام كما يروي شهود عقاباً جماعياً لأهالي المناطق التي خرجت عن سيطرة النظام، وكذلك السنّة المتواجدون في المدن التي يسيطر عليها النظام خاصة في ريف دمشق.

أضف إلى ذلك سحب من هم مطلوبين فوق سن التجنيد بدعوى الاحتياط المدني، وهذا ما يدفع الكثيرين لمغادرة البلاد بطرق غير شرعية والبحث عن اي مخرج من البلد.

حتى تاريخه ليس مؤكداً ما يشاع عن إبطال تأجيلات الطلبة والوحيدين والمرضى، ولكن ليس مستبعداً قيام النظام بذلك في ظل دعوات بإعلان النفير العام، وهي يطلقها المؤيدون للنظام، ويطالبون فيها الدولة بسحب المجندين من المناطق التي يسمونها (حاضنة للارهاب) ويعنون فيها المناطق ذات الغالبية السنيّة، وذلك كنوع من العقاب، وأيضاً لدفعهم لمقدمة المواجهات وليكونوا هم الضحايا على أيدي الثوار، بدلاً من جنود وشبيحة الساحل الذين فقدوا نسبة كبيرة من مقاتليهم.

ويبدو ان الاستجابة جاءت سريعة، حيث تقوم الدوريات باعتقال أبناء الطوائف -المشار إليها بالشبهة- إلى الجبهات الملتهبة، ووضعهم على صفوف النار الأولى، ولم يعد هذا الأمر خافياً أو مسكوتاً عنه، فقد أحد الضباط علانية رداً على توسلات عائلة اقتيد ابنها، حيث قال لهم:  (خليكم تذبحوا بعضكم…. كلكم على بعضكم خونة)

حملة التجنيد هذه لم تشمل بطبيعة الحال المتخلّفين من أبناء الضباط وعناصر الأمن كما يؤكد الأهالي المتاخمون للمساكن العسكرية، ففي جديدة عرطوز -صحنايا حيث تقع مساكن سرايا الصراع، يقول المواطنون أنه لم تدخل هناك أية دورية عسكرية أو تابعة للشرطة العسكرية.

 

 

قرارات سرية غير معممة

لوحظ مؤخراً أن النظام يصدر قرارات محمولة باليد  تتضمن قوائم بأسماء المطلوبين،  ولا يتم تعميم هذه القوائم والقرارات على حواسب شعب التجنيد أو الديوان العام للجيش والشرطة أو الهجرة الجوازات، وذلك خشية أن يستغل المطلوبون فساد أجهزة الدولة لمعرفة أوضاعهم، وبغية عدم إتاحة الفرصة لهم للتواري أو مغادرة البلاد، وهذا ما أثبتته حوادث كثيرة تم فيها إلقاء القبض على مطلوبين كانوا مسبقاً قد حصلوا على وثائق غير محكوم، أو كانوا مطمئنين لأوضاعهم كونهم قد قاموا (بتشييك) أسمائهم لدى الجهات الأمنية أو الجوازات، وقد سجلت حالات اعتقال كثيرة في أفرع الهجرة والجوازات أو مكتب التصديق في وزارة الخارجية أو في عدد من المنافذ الحدودية.

علِّق

المنشورات: 18
القراءات: 102721

مقالات الكاتب