No votes yet
عدد القراءات: 1469

حلب بين زلة "غاري جونسون" وجهل "ترامب - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Editorial Board
تاريخ النشر: 
12 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

في مقابلة أُجريت معه يوم الخميس في برنامج صباحي على قناة "MSNBC" وضع مرشح الحزب الليبرالي للرئاسة الأمريكية "غاري جونسون"  نفسه في موقف محرج لدى سؤاله عن مدينة "حلب" والتي تحتل مشهد الحرب الأهلية في سوريا وكان جوابه " ما هي حلب؟! .  تستحق هذه اللحظة أن تصبح رمزية لأنها تحمل في ثناياها كيف أن السيد "جونسون" لا يصلح لأن يكون رئيساً، حيث إن إهماله لسياسة بلاده الخارجية ومصالحها الإستراتيجية هو عميق لدرجة أنه لم يفهم الإشارة إلى أكبر المدن السورية والتي كانت منذ سنوات ولا تزال مسرح قتال شرس وجرائم حرب كبيرة ناهيك عن أزمة إنسانية مستمرة هز تيار لاجئيها الحلفاء الأوروبيين الرئيسين للولايات المتحدة.


ولكن دعونا ننصف السيد "جونسون" إذ إنه بعيد كل البعد عن الفوز بسباق الجهل في الانتخابات الرئاسية هذا العام. وبعد زلته تلك، قدم "جونسون" وهو الحاكم السابق لولاية "نيو مكسيكو" ملخصاً مقنعاَ نسبياً حول الدعم الأمريكي لعدة فصائل سورية معارضة, واعتذر "جونسون" لاحقاً بالقول أنه أعتقد أن اسم "حلب" إنما كان "اختصاراً" ، وفي حديثه لصحيفة "Bloomberg Politics" قال الرجل : يا للفظاعة، يجب أن أكون أذكى من ذلك وهذا هو جزء من العملية".
إنه من المريح على الأقل أن نسمع مرشحاً وطنياً يٌقر بالخطأ ويتعهد بأن يكون أفضل وإذا ما قارنا ذلك مع "دونالد ترامب" الذي عرض يوم الأربعاء وخلال منتدى مُتلفز للأمن القومي، طيفاً واسعاً من الإصرارات  الجاهلة و الكذوبة وقال أنه غير نادم على أي منها. وعلاوة على تكرار ادعاءاته الباطلة بأنه عارض التدخل الأمريكي في العراق و وليبيا، دافع السيد "ترامب" عن تغريدة تقول أن الاعتداءات الجنسية  في صفوف الجيش كانت نتيجة لوجود مجندين ومجندات يؤدون الخدمة العسكرية مع بعضهم البعض واقترح أن يتم حل هذه المشكلة عبر إنشاء نظام محاكم داخل الجيش لأن هذا النظام "غير موجود حالياً وبشكل عملي" يقول "ترامب". 

وهل يعني السيد "ترامب" فعلاً أن يتم استبدال نظام العدالة الخاصة بالجيش الأمريكي؟!.

على الأقل، سيكون هذا أسهل بكثير من خطة السيد "ترامب" "للاستيلاء على نفط العراق" "سنترك خلفنا مجموعة معينة وستأخذ قطاعات عديدة تمتاز بتوافر النفط". إن حماقة هذه الفكرة ستجعل السيد "جونسون" يجفل بكل تأكيد.
إن أكثر مسألة مقلقة هي تأييد "ترامب" المتجدد للرئيس الروسي بالرغم من الأدلة الدامغة أن الحكومة الروسية تحاول التدخل بصورة مباشرة في حملة الانتخابات الرئاسية الأمريكية. ولدى مواجهته بسلسلة من هجمات السيد "بوتين", من ضمنها التدخل العسكري في أوكرانيا وسوريا وقرصنة إيميلات اللجنة الوطنية الديمقراطية، كان رد السيد "ترامب " على الشكل التالي: "هل تريدون مني أن أبدأ بسرد بعض الأشياء التي يفعلها الرئيس أوباما بنفس الوقت؟!" كما لو أنه كان هناك تصرفا أمريكية مماثلة.
" إنه لزعيم كبير" " هذا ما قاله ترامب" مشيراً إلى رجل أشرف على عملية قتل معارضيه السياسيين المحليين والصحفيين المنتقدين، فضلاً عن تجهيزات الانتخابات  وحملة تضليل عالمية وسياسة خارجية كان هدفها الأول زيادة النفوذ الروسي على حساب الولايات المتحدة.
في الختام، قد لا يدري السيد "جونسون"  ما معنى "حلب" ، بيد أنه في السباق بين الولايات المتحدة و روسيا الاستبدادية المُحاربة بشكل متزايد، فإن السيد "ترامب" يبدو غير واثق بعد من هوية الطرف الذي يقف معه.

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 721745

مقالات المترجم