No votes yet
عدد القراءات: 2673

حصار الحكومة السورية يطرد السكان السنة - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Raja Abdulrahim and Noam Raydan
تاريخ النشر: 
16 أيلول (سبتمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

الامم المتحدة والمعارضة تتهمان الأسد بالسعي عمداً إلى تقسيم البلاد على أسس طائفية

قال مسؤولون بالأمم المتحدة وشخصيات معارضة إن الحكومة السورية تضغط  بجهد منظم لتغيير التركيبة السكانية في البلاد وتشديد قبضة الرئيس بشار الأسد على السلطة.
وتسعى الحكومة لإبرام صفقات استسلام أو اخلاء معاقل المتمردين على الرغم من وقف إطلاق النار الذي ترعاه روسيا و الولايات المتحدة الذي بدأ الاثنين ويبدو أنه يترسخ أكثر في أول يوم له. تبادل الجانبان الاتهامات بارتكاب انتهاكات، ولكن قال سكان ونشطاء أن ساحات القتال بدت أكثر هدوءا بشكل ملحوظ من اليوم السابق.

وقد استخدمت حكومة الأسد منذ فترة طويلة الحصار-في بعض الأحيان إلى حد التجويع لإجبار السكان المحليين على الموافقة على وقف إطلاق النار، الاستسلام والإجلاء، مما أدى إلى تشريد الآلاف من الناس. الآن الآلاف معرضون لخطر إجبارهم على ترك منازلهم في صفقات تسعى الحكومة لتمريرها في الأحياء التي تسيطر عليها المعارضة في مدينة حمص وضاحية واحدة في دمشق على الأقل.

طرد السكان يؤدي لمزيد من تقسيم البلاد بين المعارضة ذات الأغلبية السنية والحكومة السورية التي يقودها العلويون، وهم فرع من الإسلام الشيعي.

رسخت الاقلية الكردية في سوريا بالفعل منطقة حكم ذاتي كبيرة في الشمال على طول الحدود التركية.

"النظام السوري، جنبا إلى جنب مع حلفائه الروس والإيرانيين، ينتهج خطة خبيثة لتنظيم التحولات الديمغرافية الواسعة في أنحاء سوريا"، قال رياض حجاب، القيادي في الجسم السياسي الرئيسي للمعارضة، اللجنة العليا للمفاوضات.

واضاف "ان هذه التغييرات تقوض وحدة وسلامة الأراضي السورية والتركيبة السكانية في سوريا" وأضاف قائلا انهم "يمهدون الطريق لتطهير عرقي وسياسي على نطاق غير مسبوق".

ويرفض المسؤولون في الحكومة السورية الاتهامات بأنهم يسعون للتغيير الديموغرافي بقوة السلاح، والحصار و صفقات الهدن. "ليس هناك معنى لهذه الادعاءات الكاذبة"، قال محافظ حمص طلال البرازي.

وقال منسق الإغاثة في حالات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة ستيفن اوبراين مؤخرا أن عمليات الإجلاء الجماعي والحصار لفترات طويلة تشكل انتهاكا للقانون الإنساني الدولي. وقال " أن الحصار، هو تكتيك من القرون الوسطى، ويجب أن يرفع،". "هذا لا ينبغي أن يحدث من خلال أي نوع من الاتفاقات الذي يؤدي إلى التهجير القسري للسكان المدنيين."

وانتقدت المعارضة السورية الهدنة السابقة، قائلة ان الهدن تأتي لصالح النظام لأنها تسمح له بالاستمرار بفرض حصار على المجتمعات التي تسيطر عليها المعارضة واستهداف المتمردين الذين يعتبرونهم متطرفين.
 


وقبل ساعات من سريان الهدنة مساء الاثنين، تعهد الرئيس الأسد باستعادة كل الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون بينما كان يسير في داريا، التي استسلمت للحكومة في أواخر الشهر الماضي بعد حصار دام أربع سنوات تقريبا. وبموجب الاتفاق إنهاء الحصار، واضطر ما يقرب من 10.000 من السكان على الانتقال فورا إلى أجزاء أخرى من البلاد-وهذا كان الاخلاء الأوسع نطاقا للحرب برمتها.

تركت صور الأسد وهو يتمشى واثقا في مدينة أشباح جماعات المعارضة السورية تهتاج غضبا، قائلين ان الاتفاق لا يتضمن تدابير لضمان ايقاف تكتيك الحكومة "الجوع أو الخضوع".
وجاء أول طرد للسكان في الحرب في أوائل عام 2012، عندما أجبرت الحكومة الآلاف من المتمردين والمدنيين من حي بابا عمرو الحمصي بعد شهر من هجمات استخدم فيها سياسة الأرض المحروقة. بعد ذلك بعامين، جوعت القوات الحكومية متمردي المدينة القديمة في حمص.
العديد من هؤلاء النازحين، على حد سواء ومؤخرا، انتقلوا أو أجبروا على الاستقرار في شمال البلاد، حيث معاقل المتمردين الرئيسية إلى حد كبير خارج سيطرة الحكومة.

بعد اتفاق الشهر الماضي لإخلاء سكان داريا، ذهب العديد من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم إلى المحافظة الوحيدة المتبقية التي يسيطر عليها المتمردون ، إدلب، في حين ذهب البعض إلى ضواحي دمشق الأخرى.

وقال سكان وزعماء محليون أنه بعد ثلاثة أيام من مغادرة آخر شخص من داريا في أواخر شهر أغسطس آب، استدعى قادة الجيش السوري زعماء المعارضة في ضاحية المعضمية المجاورة إلى اجتماع، مضيفين أنهم كانوا يتوقعون هكذا استدعاء.

وقال مفاوضون من البلدة المحاصرة منذ ما يقرب من أربع سنوات أن النظام حثهم وهددهم قائلا ان عليهم الامتثال لمطالب جديدة، بما في ذلك تسليم جميع الأسلحة، أو مواجهة عواقب وخيمة.
وقد حضر اثنان من ضباط الجيش الروسي الحليف الدولي الأكبر للنظام, حضرا الاجتماع، وفقا للمفاوضين.
"وقالوا إذا رفضنا شروطهم، فانهم سيحرقون المعضمية فوق رؤوس السكان"، قال أحد أعضاء المجلس البلدي الذي تقوده المعارضة.

وقال المتمردون والقادة المحليين في حي الوعر، آخر حي تحت سيطرة المعارضة في وسط مدينة حمص انهم واجهوا مطالب مماثلة من النظام مؤخرا.
وقال " مبعوث الامم المتحدة ستيفان دي مستورا في الآونة الأخيرة.من الواضح أن هناك استراتيجية في الوقت الراهن للانتقال من داريا إلى الوعر و المعضمية في نمط مماثل،"
طلب منها التعليق على اتهامات بالتقسيم المتعمد، أشارت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان في مقابلة مع وسائل الاعلام الرسمية والتي اسمتها صفقات تم التوصل إليه في داريا و المعضمية  "بالمصالحات المحلية."
 

رفضت السيدة شعبان الادعاءات بأن الصفقات كانت جزءا من التقسيم الديموغرافي أو الجغرافي الأوسع لسوريا.
في حي الوعر، قال المتمردون والقادة المحليون أن مطالب الحكومة بمغادرة المقاتلين المتمردين أتبعت بالقصف بسرعة، بما في ذلك هجمات بأسلحة حارقة على الحي الذي يحوي 75000 شخص. توصل الجانبان الى هدنة مؤقتة غير مستقرة هذا الشهر تدعو إلى مغادرة 300 متمرد بعد عطلة عيد الأضحى، الذي بدأ يوم الاثنين.

وقال محافظ حمص، السيد برازي، أن المقاتلين المتمردين يمكن أن يبقوا في الوعر إذا سلموا اسلحتهم. لكن أحد السكان قال ان هدف الحكومة في نهاية المطاف هو افراغ الوعر تماما.

وتسود مخاوف مماثلة في المعضمية، حيث قال كثيرون انهم لم يكن لديهم النفوذ الكافي لمنع محاولات النظام من اقامة خطوط ديموغرافية جديدة في سوريا.
وقال جوشوا لانديس مدير مركز دراسات الشرق الأوسط في جامعة أوكلاهوما. أن تصعيد النظام من وتيرة ضرب هذه الصفقات قد تكون مبنية على رغبته في الحصول على اليد العليا في أعقاب التدخل التركي في شمال سوريا، وقبل الانتخابات الأمريكية، حيث من الممكن ان تتبع الادارة الأمريكية الجديدة سياسة أكثر تدخلية.

"على الرغم من أن النظام لم يتلفظ بسياسة التطهير العرقي، ما تكشف هو سياسة التطهير العرقي"، قال السيد لانديس، موضحا أن الانقسامات في الواقع طائفية وليست على اسس عرقية.

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 456380

مقالات المترجم