No votes yet
عدد القراءات: 895

حرب واشنطن على الدولة الإسلامية لا تزيد داعش إلا قوة - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Hassan Hassan
تاريخ النشر: 
19 حزيران (يونيو), 2016


الخلافة تفقد الأراضي في العراق وسوريا، ولكن الحملة العسكرية المدعومة من الولايات المتحدة، تؤجج التوترات الطائفية التي يمكن أن توسع الجهاد العالمي.

أصبح الاتهام الدولي للدولة الإسلامية غير مرتبط بالأداء العسكري على الأرض. الهجوم الإرهابي في ملهى ليلي في أورلاندو، فلوريدا، الذي خلف 49 قتيلا، يمكن أن يكون مثالاً عن هذا التفكك المتزايد.

جاء الهيجان، الذي ارتكبه رجل تعهد بالولاء لزعيم الدولة الإسلامية أبو بكر البغدادي قبل فتح النار، جاء وسط شبه إجماع على أن الدولة الإسلامية هي في انحدار حاد.
للمرة الاولى منذ بدء عمليات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة قبل عامين، تقريبا كل المعاقل الحيوية للجماعة في سوريا، والعراق، وليبيا تعرضت لضغوط جدية. وفي بيان صدر مؤخرا، ألمح أبو محمد العدناني المتحدث باسم التنظيم  إلى حقيقة أن الأتباع يجب أن يكونوا مستعدين للخسائر، من سرت إلى الموصل.

ولكن في حين أن أداء التنظسم  قد وصل إلى أدنى مستوياته، لا يبدو أن إغراءها قد تضاءل. يعترف مدير وكالة المخابرات المركزية جون برينان بهذه الحقيقة: "على الرغم من كل التقدم الذي أحرزناه ضد تنظيم الدولة في ساحة المعركة، لم تقلل جهودنا من قدرة المجموعة على الإرهاب والوصول إلى مختلف انحاء العالم" قال للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ يوم 16 يونيو . يتصاعد الضغط على تنظيم الدولة، مقدرا أنه  "سوف يكثف حملته الإرهابية العالمية للحفاظ على هيمنته على جدول الأعمال العالمي للإرهاب."

 

وأكد برينان أيضا أن وكالة المخابرات المركزية لم تعثر على "رابط مباشر" بين عمر متين المسلح في أورلاندو، والدولة الإسلامية. هذا ليس من المستغرب، لأن متين لا يبدو انه يلائم الأنماط المألوفة للدعم العقائدي للمجموعة.
في غضون ثلاث سنوات، دعم متين حزب الله والقاعدة، وتنظيم الدولة الإسلامية. وتشير سيرته أنه ينتمي الى فئة من المتعاطفين الذين تأثروا بشكل سطحي فقط بأفكار التنظيم، ولكن على الرغم من ذلك يمكن أن يكونوا مصدر إلهام لتنفيذ هجمات باسمه.


مثل هؤلاء المتعاطفين لا تقودهم النجاحات العسكرية للدولة الإسلامية، مثل الاستيلاء على الموصل في صيف عام 2014. المجموعة بنت روايتها حول التضحية بأهل السٌنة، وهي فكرة تسبق إنشاءه للخلافة، وتستمر في جذب قوي لكثيرين في الشرق الأوسط. استغلت الدولة الإسلامية أيضا الركود السياسي المستشري والمظالم الشعبية لكسب التأييد الشعبي وراء عدد من الناس الذين انضموا فعلا صفوفها.

على سبيل المثال، في الهجمات المستمرة ضد الدولة الإسلامية في الفلوجة، الرقة، ومنبج.تصرّ واشنطن أن تشمل الهجمات القوى التي تمثل المجتمعات العربية السنيّة التي تسيطر على المدن الثلاث، يترافق ذلك مع بروز الميليشيات الطائفية المدعومة من ايران والجماعات الكردية، وهو ما  أثار غضباً عند مجموعات معادية للدولة الإسلامية بطريقة مختلفة.

وهنا يبرز مثالان:
فيما تتقدم وحدات حماية الشعب في الرقة، حذرت مجموعة من الناشطين (الرقة تذبح بصمت ) أن المدنيين في المدينة ينجرفون نحو الدولة الإسلامية بسبب كراهيتهم للجماعة الكردية.
وفي الوقت نفسه، وسائل الإعلام العربية مثل قناة العربية و الحياة وصفتا في العام الماضي الهجوم على الدولة الإسلامية في مدينة تكريت ب "التحرير" وسميتا الحرب على الفلوجة بالصراع الطائفي الذي يقوده مسؤول التجسس الإيراني قاسم سليماني.

العديد من المراقبين في جميع أنحاء المنطقة يقرؤون إدارة واشنطن ظهرها للمدنيين السنة من أجل التقرب من طهران وموسكو. وقد اتهمت تقارير في وسائل الإعلام العربية الولايات المتحدة بدعم الحرب الطائفية عمداً ضد السنة. هذه الرواية تستدعي الأنماط القديمة التي يمكن أن تساعد مرة أخرى الدولة الإسلامية في تحويل الخسائر الإقليمية إلى شرعية بين شرائح معينة من العالم السني. حتى بين الناس المضطربين فكريا مثل متين الذي أيد جماعة حزب الله الشيعية في عام 2013، قد يؤدي إلى دعم الدولة الإسلامية حتى أنهم ولو لم يتبعوا أيديولوجيتها الدينية الصارمة.

مسؤولون اميركيون  يصرحون علناً أن الحرب ضد الدولة الإسلامية هي نجاح منقطع النظير. في مؤتمر صحفي قبل يومين من الهجوم في أورلاندو، أشار بريت ماكجورك، المبعوث الرئاسي الخاص للائتلاف المعادي لتنظيم الدولة الإسلامية، أشار إلى ثمانية مؤشرات تقول بأن الجماعة كانت تعاني في كل الجبهات تقريبا، من معنويات مقاتليها المنخفضة الى نقص التمويل الحاد. و عزا للحكومة العراقية اتخاذ خطوات مؤثرة في التعامل مع الوضع الإنساني في البلاد، وأكد أن القوات الرائدة في الهجمات على الفلوجة وشمال سوريا هي من السكان المحليين السنة والجيش العراقي. وقال: كان هناك فظائع ارتكبتها الميليشيات، ولكن "الجميع يقول ويفعل الشيء الصحيح للتأكد من أن كل من ارتكب انتهاكا لحقوق الإنسان سوف يقدم للمساءلة."

 

هذا التقييم، مع ذلك، يقلل من قيمة القضايا السياسية والاجتماعية التي أدت إلى صعود الدولة الإسلامية في المقام الأول، ويبالغ بالعوامل التي لعبت دورا يذكر في هذا الارتفاع. الحكومة العراقية اليوم تبدو عليها هيمنة القوى الطائفية أكثر من فترة ما قبل سيطرة الدولة الإسلامية على الموصل في عام 2014.  السرد السائد في جميع أنحاء المنطقة أن المعركة المستمرة في الفلوجة هي حرب طائفية بشكل سافر يكذب تقييم ماكجورك الواعد - إن لم يكن مضللا -.

 

المظالم السياسية هي القلب النابض للدولة الإسلامية. الطريقة التي أديرت بها معركة الفلوجة، بغض النظر عن كيفية تقديم المسؤولون الأميركيون لها، قد سببت ان يراها بعض اهل السنة الذين سيعارضون الدولة الإسلامية بطريقة أخرى سيرونها عدو أعدائهم. المزيد من الناس، وليسوا بالقليل، قد يبدؤون في رؤية الجماعة كأبطالهم إذا هزمت من قبل القوات الخاطئة. هذه المظالم لا يمكن ان تثير فقط حركات التمرد في سوريا والعراق، ولكن أيضا مصدر إلهام الذئاب الوحيدة المستقبلية في الولايات المتحدة.

نداء الخلافة قد ينجو على نحو مماثل بالرغم من الخسائر المحلية. في موجز له، أشار ماكجورك لفكرة الخلافة على أنها المحرك الرئيسي لتجنيد المقاتلين الأجانب. لقد سافرت الآن في جميع أنحاء العالم، والقاسم المشترك عندما سألت القادة في عواصم مختلفة ما الذي يدفع الشباب لهذه الحركة - القاسم المشترك هو فكرة الخلافة التاريخية"، قال. "لذلك علينا تقليص الصميم، وهذا ما نفعله."


ولكن "تقليص الصميم " لا يعمل إلا إذا كان المجهود الحربي يعالج في وقت واحد المظالم التي تعانيها المجتمعات التي تستدر الدولة الإسلامية الدعم منها. لا بد من تمكين القوى السنية لمحاربة وهزيمة الدولة الإسلامية، وبالتالي تصوير المعركة للمسلمين في جميع أنحاء العالم باعتبارها جماعة متطرفة تذبح المسلمين السنة، وليست حربا طائفية. ومع ذلك، فإن الجزء الأكبر من الجهد ضد الدولة الإسلامية يبدو حتى الآن يركز على هزيمة التنظيم عسكريا، في حين يتم ترك الفوضى السياسية والطائفية، والاجتماعية التي تم إنشاؤها في ظل العملية يترك ليوم آخر - مثال كلاسيكي من وضع العربة أمام الحصان.

الحرب ضد الدولة الإسلامية تسير في اتجاهين. تضعف المجموعة بشكل واضح على أرض الواقع، ولكن طبيعة الخسائر التي تعانيها عززت شرعيتها بين شرائح معينة من العالم السني. هذا هو الاتجاه الذي يجب أن يكون مصدر قلق بالغ للمسؤولين الامريكيين، والدعم المستمر للمجموعة قد يضع الاساس لانبعاثها النهائي - والمزيد من هجمات الذئب الوحيد مثل الذي حدث في اورلاندو.
ينبغي إيلاء مزيد من التركيز للسماح للمسار السياسي باللحاق بالتقدم العسكري. ولكن كما يبدو الوضع اليوم، قد تكون الحملة العسكرية تهيئة للظروف التي من شأنها تمكين نداء المجموعة النجاة من زوالها الإقليمي.

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 461367

مقالات المترجم