No votes yet
عدد القراءات: 11113

حديث قتل اليهودي، وأسطورة إبادة اليهود في الأدبيات الإسلامية

الكاتب الأصلي: 
نذير خان إمام - عمر سليمان
تاريخ النشر: 
29 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: NUCCIO DINUZZO/CHICAGO TRIBUNE/ TBS

 

كيف استخدم المحرّضون على اليهود والمسلمين أدبيات نهاية العالم لدى الديانتين في التحريض عليهما؟

 

في زيارة له إلى كندا استشهد رجل الدين الأردني بحديث عن النبي عليه السلام دون ذكر سياق الحديث أو تفسيره، مما أثار موجة انتقادات من المجتمع المسلم، وعدداً كبيراً من العناوين الرئيسية حول العالم. الحديث هو كلام النبي محمد المنقول شفهياً، قد يكون موضوع الحديث معقداً جداً فالحكم على صحة الحديث يحتاج تقييماً لجميع سلاسل النقل الذي مر به لكي يمكن للمرء الحصول على استنتاج صحيح حول الموضوع الذي يتكلم عنه الحديث. في هذه الحالة استشهد رجل الدين المذكور بعبارة واحدة من الحديث تصف الصخور والأشجار التي تقول للمسلمين، "هناك يهودي خلفي تعال فاقتله".

هذه ليست المرة الأولى التي يُستخدم فيها هذا النص لإثارة مشاعر عداء السامية داخل المجتمع المسلم. ويجب على قادة المسلمين والعلماء أن ينددوا بقوة بهذا الخطاب ويوضّحوا إدانة الإسلام القاطعة لجميع أشكال معاداة السامية والعنصرية والتمييز وكراهية الأجانب. وبطبيعة الحال استغل الأشخاص الذين لديهم "رُهاب الإسلام" الإسلاموفوبيا الحادث وأطلقوا أجراس الإنذار مولدين موجة جديدة من الدعاية تتهم المسلمين بالسعي إلى إبادة اليهود، قائلين بأن الإسلام في ذاته معاد للسامية ويُعتبر تهديداً للحضارة الغربية.

 

شرح الحديث المذكور

يتحدث النص المذكور عن قصة نهاية العالم وهي معركة تجري في آخر الزمان بين قوى الخير وقوى الشر. فعندما ننظر إلى الروايات المختلفة للنص المذكور نجد أن النص الذي استشهد به رجل الدين مقتطع من حديث مطول يتكلم في علامات قيام الساعة (اسكتولوجي: أي الجزء من العلم الديني الذي يتعامل مع نهاية العالم) واصفاً عودة السيد المسيح والمعركة الكبرى بين السيد المسيح والدجال.|1| تلك المعركة التي تحدث فيها الكثير من المعجزات بما في ذلك أن الدجال سيذوب عندما يقع عليه نظر السيد المسيح، والصخور والأشجار الجامدة سوف تتحدث وتشير إلى جنود الدجال (سنن ابن ماجة 4077).

يصف الحديث معركة بين جيشين، مجموعتين من الجنود أحدهما على حق والأخرى على باطل، ولا يشير الحديث إلى المدنيين الأبرياء. إنها في الواقع ليست معركة بين اليهود والمسلمين. في الواقع يعتقد المسلمون أن اليهود الصالحين والمسيحيين الصالحين سوف ينضمون للمسلمين وسوف يتبعون السيد المسيح بعد عودته (القرآن: النساء الآية 159) في حين سيتبع الدجالَ كلّ من ضل من المسلمين والمسيحيين واليهود. في الواقع تقول بقية الحديث إن غالبية أتباع الدجال هم من المسلمين الضالين (صحيح البخاري 1881).

 

معظم اليهود في صف الخير بحسب الرؤية الإسلامية لنهاية العالم.

علاوة على ماسبق لن تكون الغالبية العظمى من اليهود من أتباع الدجال، يشرح الحديث أن أتباع الدجال سيكونون من نسل اثنين من الأسباط من أصل اثني عشر سبطاً انحدرت منهم سلالة اليهود، في حين أن معظم اليهود سيكونون من بين الصالحين في صف المسلمين والمسيحيين المتقين (فيض الباري، أنور شاه كشميري 197/4). |2| بعد كل شيء سيكون الدجال مستبداً سفاحاً قاتلاً يدعي الألوهية، رمز الشر لدى كل أتباع الديانات الإبراهيمية وكل من له ضمير.

لا يعتقد المسلمون أن الأشجار والصخور ستشير إلى المارين الأبرياء العشوائيين وإنما إلى جنود الدجال المقاتلين الذين سبق أن ارتكبوا مجازر وقتلوا أبرياء. إن النص يشير إلى هؤلاء المقاتلين في جيش الدجال تحديداً فتنادي عند ذلك الأشجار والصخور "هناك مختبئ خلفي، تعال فاقتله". إن الهوية الدينية لجنود الدجال تشمل الأشرار من كل الأديان (بما في ذلك المسلمين). وفي أحد الروايات الأخرى للحديث يقول النص ببساطة "هذا كافر" جاحد بالحقيقة "تعال فاقتله" (مسند الإمام أحمد 3546)، ولم يستخدم كلمة يهودي في الوصف.

بذلك يصف الحديث معركة في المستقبل لا يمكن أن تقع حتى يعود السيد المسيح. ولا يمكن قراءة النص بأي حال من الأحوال على أنه إذن أو تحريض على الخروج وإيذاء المدنيين السلميين من أي جماعة دينية. فالقرآن يدين بصراحة العنف ضد المدنيين وغير المقاتلين، والآية تقول "مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ًۚ" (المائدة الآية 32) وفي آية أخرى "فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا " (النساء الآية 90) فالحرب لا يُسمح بها إلا دفاعاً ضد العدوان أو مساعدة للمظلومين، كما هو الحال في قتال السيد المسيح لجنود الدجال.

 

مسألة معاداة السامية وخطاب نهاية العالم

تشترك الأديان الإبراهيمية الثلاث في خطاب يتضمن نهاية العالم التي ستحصل بعد عودة السيد المسيح الذي سيشارك في معركة ضد قوى الشر، سواء عودة المسيح الذي سيحارب جميع الأمم على الأرض، أو مجيء مسيح بن يوسف الذي سيدمر الأدوميين وأعداء إسرائيل. |3| لقد اضطر أتباع الديانات الثلاث إلى توضيح هذه المقاطع الغامضة من أجل التخلي عن العداء تجاه المجتمعات الأخرى. ففي عام 2012 اضطر رئيس الحزب الديمقراطي في مقاطعة بالم بيتش في فلوريدا للاستقالة بعد أن صرح "المسيحيون يريدوننا هناك فقط لكي نُذبح ونقتل ونمهد لعودة المسيح" |4| وتصف التوراة ما سيحدث لأعداء المسيح/ إسرائيل عند نهاية العالم بأشد العذاب. (انظر: سفر زكريا 12:14) |5|. من الضروري أن لا يُسمح لأتباع الديانات بنشر نصوصهم حول نهاية العالم بطريقة تبث خطاب الكراهية في الوقت الحالي. جميع الأديان الإبراهيمية تحتوي على النصوص المقصورة على فئة معينة وتتطلب تفسيرات متأنية. وقد دأب العلماء ورجال الدين في جميع الطوائف الدينية على التأكيد على التسامح واحترام الآخرين.

 

يدين الإسلام جميع أشكال العنصرية ومعاداة السامية

لقد علّم النبي محمد أصحابه احترام الناس من جميع الأديان ورعايتهم أيضاً. فقد قال "تصدقوا على أهل الأديان كلها" (مصنف ابن أبي شيبة 177/3)|6|، وكان هو نفسه يتبرع بالمال بانتظام لرعاية أسرة يهودية من جيرانه |7|. وعندما رأى جنازة يهودي وقف لها احتراماً وعندما أشار أحد أصحابه أن المتوفى لم يكن مسلماً أجابهم "أليست نفساً" (صحيح البخاري 1250). الدرس هنا هو احترام البشرية جمعاء. بعض اليهود اعتنقوا الإسلام ولكن بعضهم مثل مُخيرق الحاخام بقوا على دينهم وحافظ النبي على علاقة جيدة بهم حتى وفاته. وكما يقول القرآن "لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" (سورة الممتحنة الآية 8) ووفقاً للطبري أحد أوائل المفسرين للقرآن الكريم فإن هذه الآية تشجع على علاقات جيدة مع "جميع الطوائف والمذاهب والأديان" (تفسير الطبري 60:8). لقد ألهمت هذه التعاليم المسلمين على مر العصور، فخلال الحرب العالمية الثانية أنقذ المسجد الكبير في باريس اليهود الفارين من النازيين ووفر لهم ملاذاً آمناً. هذا هو الإرث الذي يجب أن يتذكره المسلمون ويفاخروا به.

بالإضافة إلى احترام الأديان الأخرى فقد حرّم الإسلام إيذاء الآخرين ووضع مسؤولية كبيرة على المسلمين للحفاظ على هذا العهد، لقد حذر النبي أي مسلم من إيذاء معاهد فقال "من قتل نفساً معاهداً لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عاماً" (صحيح البخاري 6516). وفي يوم القيامة سيكون النبي ذاته مدافعاً عن غير المسلمين المضطهدين ضد من اضطهدهم من المسلمين حيث يقول "ألا من ظلم معاهداً أو انتقصه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة" (سنن أبي داوود 3052). هذا التهديد القوي سيجعل المسلم يفكر مرتين قبل أن يؤذي أي شخص.

الشروح:

|1| فتح الباري لابن حجر العسقلاني، شرح صحيح مسلم للنووي، عمدة القاري لبدر الدين العيني

|2| يشرح فيض الباري "هذا يتعلق فقط باليهود الذين يقاتلهم السيد المسيح، إنهم أتباع الدجال"

|3| "التذييل الثاني - ماشياش في القانون اليهودي للحاخام الدكتور ج. إيمانويل شوتشيت، من كتابه" ماشياش - العصر المسياني في القانون اليهودي". كتب الدكتور شوتشيت: "من المثير للاهتمام بما فيه الكفاية، وفقا لـ بيركي دير. اليعازر تش. 28 (في النسخ غير الخاضعة للرقابة)، فإن الإسماعيليين (العرب) سيكونون المملكة الأخيرة التي يهزمها ماشياش".    http://www.chabad.org/library/moshiach/article_cdo/aid/101747/jewish/Appendix-II.htm#footnote6a101747

|4| http://americanvision.org/6370/christians-just-want-jews-slaughtered-and-converted

|5| http://biblehub.com/zechariah/14-12.htm

|6| مسند ابن أبي شيبان وسلسلة الصحاح المجلد 6 الصفحة 628 عربي (تصدقوا على أهل الأديان كلها)

|7| كتاب الأموال - أبو عبيد القاسم بن سلام الصفحة 727-728، دار الشروق 1989 عربي (عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تصدق على أهل بيت من اليهود بصدقة فهي تجري عليهم).

 

-------------------------

الكتّاب:

  • نذير خان: هو مدير الأبحاث في معهد يقين للأبحاث الإسلامية. وهو أيضاً إمام وعضو في لجنة مانيتوبا الفقهية. ويحمل إجازة في العلوم الإسلامية في القرآن والحديث وهو مؤسس  SpiritualPerception.org

  • الإمام عمر سليمان: هو مؤسس ورئيس معهد يقين للأبحاث الإسلامية، وأستاذ مساعد للدراسات الإسلامية في برامج الدراسات العليا الليبرالية في جامعة (ساوثرن ميثوديس). وهو أيضاً باحث مقيم في مركز فالي رانش الإسلامي والرئيس المشارك في مبادرة دالاس لحوار الأديان.

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 572872

مقالات المترجم