عدد القراءات: 8079

حتى لو قالوا عني : كافر.!!

تأخذ مقاربتي على محمل الجد حجج الثوريين الذين يحاولون إعادة انتاج الخطاب السلطوي القهري الإقصائي للسلطة من خلال ضخ المفاهيم الاحتكارية للخلاص...
ليس هناك شيء فريد لدى الكثير من الخطابات الثورية التي ركزت على مفهوم الدين في حين استخدم النظام مفهوم القومية، كما  قامت شرائح كبرى ثورية على القومية في حين استخدم النظام الطائفية كما نجد التزاماً فاعلاً بالطائفة عند كتائب الثورة، وفي المقابل اعتمد النظام على الأمن والتصفية، وتوسع طيف من الثوار في مفهوم تصفية الحسابات وفتح المواجع .
تورطت أطياف ثورية عدة في تمكين الخطاب السلطوي الجاثم على صدور المواطنين منذ عقود ...
ومما يؤسف حقاً ان الخطابات الثورية المتديّنة استبدلت علم الثورة برايات خاصة، تماماً كما فعل النظام عندما تمترس وراء لافتات تعبر عن توجهه وليس عن المجتمع عامة...
إن أهداف الدين إصلاح الدنيا وإعمار الدلخل الانساني، ولن يكون ذلك براية عبثية تريد تفريق الصفوف وبث النعرات،  وإن استعادة الحكم العادل لا يكون من خلال فرض تصوراتٍ ضيقة على الجميع.
ما لم يحمل الفاعلون السياسيون والثوريون خطاباً وطنياً يكون الدين فيه في خدمة التعدد وحماية المواطنة والتأكيد على آلية الحكم الديمقراطي وليس على شكله، فلسوف يطول بنا الضياع  

يذهب  ارنولد توينبى المؤرخ البريطانى الشهير فى نظريته "التحدي والاستجابة" التى تقول أنه:
" كلما ازداد التحدى تصاعدت قوة الاستجابة حتى تصل بأصحابها إلى ما يسمى بـ(الوسيلة الذهبية)، والتى تتلخص فى أنَّ الحضارة تقوم من خلال مواجهة التحدى بسلسلة من الاستجابات التي قد تفشل في حل معضلة الحضارة، وحين تهتدي إلى الطريق الصحيح تكون قد وصلت إلى الوسيلة الذهبية"
إن الوسيلة الذهبية لاستعادة الوطن والإنسان هو في تحييد الخطاب الديني الجهوي.

ماذا يعني أن تصدر بيانات باسم الثورة لقتال الروافض مثلاً؟
نحن اليوم سائرون على خطى النظام في الاحتراب والقتال الأهلي بين القوميات وبين الطوائف ...
لم يدرك بعض الثوار أن الصراع هو مكان ولادة الإبداع الأعظم  كما يقول روبرت شولر ويقول الدكتور كاريل:
"الأهداف التي تعمل على إثارة الحافز فينا تقوم بتقديم أجمل الهدايا لنا على شكل إنجازات"
إن استعادة اهداف الثورة الاولى وبناء النزعة الدستورية، والتذكير بقيم العدل العمل على تطوير الفهم الديني للتعدد ...هو الواجب الأخلاقي الثوري الاول رغم بشاعة وقذارة خصمنا...
هناك مفهوم سياسي ( عندما تسقط الإمبراطوريات فإنها تميل إلى البقاء ميتة) وينطبق هذا على أنظمة الحكم.
إن فأس الثورة الإنساني السوري  ضرب في رأس الوثن الشيطاني بشار والنظام سيسقط لا محالة، ولكن لا نريد لسوريا أن تحقق مقولة "الأسد أو نحرق البلد" بشكل جديد...لا نريد ان يسقط  البلد والدين والإنسان.

الشكل التقليدي للخطاب الثوري أبعد الاقليات العرقية والطائفية، ومالم نعمل على إنتاج خطاب يحتوي على قدر كبير من التوازن المعنوي بين الثورة وحق المواطنة من جهة وبين الانسان والدين من جهة أخرى فإن الدم سيظل ينزف...
الركون إلى التبرير والتعليل بحجة عنف النظام، سيؤدي الى تغول وأخطاء في الثورة.
نحن نعرف أن الوصول الى مجتمع ديمقراطي ليس بالأمر السهل، و أن المطالبة بالعقل في جو يسوده العضل أمر صعب، و أن المنادة  بالديمقراطية كرابطة إيمانية هي كفر عند البعض، لكن مهما يكن الطريق طويلاً، لكنه بالتأكيد أقصر من طريق إعلاء لغة الدم والثأر وصلى الله على محمد وآله وسلم الذي خرج للناس بالبيان ( أنتم الطلقاء)، و تعديل المادة الدستورية في الحياة العربية آنذاك عندما أكد على الامان وليس الامن
...سأظل وفياً لثورة ودين تخدم وطناً لا لوطن يهزمه دين ونظام وسكاكين وطواغيت حتى وإن قال البعض عني أني كافر ..
 

علِّق