No votes yet
عدد القراءات: 27410

حان الوقت لتتوقف الولايات المتحدة عن تمكين إيران في سوريا

الكاتب الأصلي: 
Kimberly Kagan
تاريخ النشر: 
21 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

إذا كانت إدارة ترامب جادة في مزاعمها حول التعامل مع وجود إيران في منطقة الشرق الأوسط، لا بد وأن تحوّل استراتيجيتها في سوريا نحو قتال تنظيم الدولة الإسلامية الإرهابي في الشام والعراق "ISIS". لكنّ استراتيجيتنا الحالية تقوم على مواصلة تعزيز قبضة طهران في المنطقة وحسب.

وبالتالي، الولايات المتحدة بحاجة إلى اتباع نهج جديد يمنحها الاستقلالية والنفوذ اللازمين لدحر إيران بنجاح.

إن مهمة كهذه لن تكون سهلة، ذلك أن الاستراتيجية التي ورثتها الإدارة عن الرئيس أوباما ترى إيران شريكاً في المعركة، وبذلك، لم تُقْدِم الولايات المتحدة على أية خطوة لاحتواء توسع القوة العسكرية الإيرانية الخطيرة والمثيرة للقلق في سوريا.

ومع ذلك، كان من الممكن الحيلولة دون ذلك التوسع.

كانت طهران تستخدم سوريا كقاعدة لحزب الله اللبناني وحركة حماس وأنشطتهما التخريبية لعقود دون أي تكلفة. وقد كانت ثورة عام 2011 ضد الرئيس السوري بشار الأسد ضربة لموقفها. لهذا، سارعت إيران إلى دعم الأسد عن طريق إرسال عناصر من فيلق القدس الخاص، ومن ثم مستشارين من فيلق الحرس الثوري الإسلامي (الحرس الثوري الإيراني).

ومع اشتداد الثورة ضد الأسد، أضافت طهران آلاف المقاتلين من حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية العراقية إلى قواتها الموجودة في سوريا، كما انضمت قوات تقليدية قتالية من الحرس الثوري الإيراني "IRGC" للقتال عندما بدأت حملة روسية جوية بتقديم الدعم للأسد أواخر العام 2015.

واليوم، تأمر إيران بإرسال عشرات الآلاف من المقاتلين إلى سوريا، وذلك أكثر مما اعتادت فعله قبل ثورة الربيع العربي. كما قامت بإنشاء مقراتها العسكرية الخاصة ودمجت قواتها ومستشاريها بعمق في نظام الأسد الذي لم يكن لينجو لولاها.

 

أما الرئيس أوباما فلا يرى في إيران حليفاً في المعركة ضد تنظيم الدولة الإسلامية وحسب، وإنما يخشى أن يفضي إضعاف قوة الأسد إلى إيقاع سوريا في أيدي تنظيم الدولة وتنظيم القاعدة. لكن تركيز واشنطن الأحادي على تنظيم الدولة عمِل على تمكين توّسع الوجود العسكري الإيراني وسيستمر بفعل ذلك.

مخاوف الولايات المتحدة هذه لم يكن لها أساس في العامين 2011 و2012، عندما هيمنت القوى العلمانية على المعارضة السورية ضد الأسد. وعليه، كان إخفاق أوباما في دعم المعارضة في ذلك الوقت فرصة كبيرة ضائعة.

أما اليوم، فالعلاقة بين تنظيم القاعدة والمعارضة علاقة طيبة، وبذلك تكون الاستراتيجية الأمريكية الراهنة، بتركيزها على معاداة تنظيم الدولة الإسلامية، قد وضعتنا في مأزق، إذ ستفضي هزيمة تنظيم الدولة في الوضع الحالي إلى ترسيخ وجود إيران في المنطقة بصورة دائمة، ولن يكون للولايات المتحدة شريك على الأرض تستطيع استخدامه لإضعاف موقف إيران.

وتتطلب هذه المعضلة حلاً بديهياً مقابلاً، كنا قد ذكرناه في تقرير بعنوان طريق أمريكا للتقدم في سوريا.

 

لذلك، لا بد وأن تعيد الولايات المتحدة صياغة استراتيجيتها بعيداً عن اندفاعها لاستعادة الأراضي من تنظيم الدولة الإسلامية، وأن تتجه نحو إيجاد شريك سني عربي جديد يستطيع محاربة تنظيم القاعدة وتنظيم داعش، والذي سنتمكن من دعمه في نهاية المطاف ضد الوجود الإيراني في سوريا وضد نظام الأسد.

إلا أننا لن نجد قوة كهذه في الشمال السوري حيث تتركز جهودنا العسكرية الحالية.

علاوةً على ذلك، كانت الحكومة التركية قد قدمت المساعدة لوكلائها، الذين يسيطر عليهم تنظيم القاعدة ويخترقهم بشدة، ساعدتهم في السيطرة على قوات المعارضة في الشمال، لا سيما بعد أن أدى سقوط مدينة حلب إلى تدمير آخر قوات المعارضة المعتدلة المتبقية هناك.

وتعتمد الولايات المتحدة في الوقت الراهن على قوات الأقلية الكردية في سوريا، غير أنه ليس بإمكان هذه القوات تشكيل نواة جماعة معارضة عربية سنية على الرغم من ضمّها بعض المقاتلين السنة في صفوفها.

 

والمشكلة هنا ليست عرقية في المقام الأول – العرب مقابل الأكراد- وإنما سياسية، فالهدف الكردي يرمي إلى اقتطاع منطقة كردية إما مستقلة أو ذات حكم ذاتي، وذلك سيعجّل في تقسيم سوريا وعزل الأغلبية الساحقة  من عربها. وبذلك لن نكون قادرين على تأسيس شريك عربي في سوريا على أساس برنامجنا السياسي.

وبالتالي، لا بد وأن تحوّل الولايات المتحدة من تركيز جهودها باتجاه الجنوب الشرقي السوري، حيث لا الأكراد ولا تنظيم القاعدة استمالوا العشائر السنية، ويتعيّن علينا أيضاً أن نرسل القوات للقتال إلى جانب القبائل، لمحاربة تنظيم الدولة أولاً ومن ثم القاعدة فالأسد والإيرانيين في نهاية المطاف.

وعندها فقط سنتخلص من هذه المعضلة التي تعيق حركتنا؛ التي تتمثل في الخوف من أن يؤدي إضعاف قوة الأسد وإيران إلى انتصار تنظيم الدولة والقاعدة.

 

لقد حاولنا اتباع سياسة عدم التدخل وعدم القتال على الأرض مدّة 6 أعوام، وقد أدى بنا ذلك إلى هذه المعضلة غير المقبولة.

وهذه ليست دعوة لشن غزو على سوريا على غرار غزو عام 2003، لكن يجب على الولايات المتحدة أولاً أن تعمل من خلال شركاء محليين. لهذا، علينا أن نختار الشركاء الصحيحين.

أما في الوضع الراهن، وفي ظل عدم وجود شركاء جيدين، يجب علينا أن نوجدَهم بأنفسنا.

 

--------------------

الكتّاب:

  • فريدريك كاغان (Frederick W. Kagan): رئيس شركة «كريستوفر إيمرسون» ومدير مشروع التهديدات الخطيرة في شركة «الاستثمارات الأمريكية».

  • كيمبرلي كاغان( Kimberly Kagan): رئيس معهد دراسة الحروب، وهو مركز أبحاث يتخذ من العاصمة واشنطن مقراً له. 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2541756

مقالات المترجم