عدد القراءات: 6892

جمعوا الكتب من البيوت المهدمة وافتتحوا بها مكتبة، فجر الأمة الاسلامية حركة نهضة داخل داريا المحاصرة

 

خاص السوري الجديد

داريا- بهاء حمدان

 

واجه الشباب السوري الملتزم دينياً الكثير من العقبات مع بداية رحلته في الثورة السورية، في البداية اصطدم بمواقف علماء الدين والمشايخ الذين كانوا يجلّونهم ويحضرون دروسهم ويستمعون لنصائحهم، وإذ بكثير منهم يتخذ موقفاً محايداً أو معارضاً للحراك الثوري، ناسفين بذلك كل ما تكلموا فيه على المنابر والحلقات وعلموه للنشأ حول الوقوف في وجه الظالم و نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف.

وقد أدى هذا  إلى شق صفوف طلبة ومريدي المشايخ والمتدينين بين طائع مؤيد لهم على موقفهم السلبي، أو رافض لما أفصحوا عنه من نكران للدين والانسان.

 

النشأة:

مع استمرار الثورة واعتداء نظام الأسد على المقدسات الدينية الاسلامية في مدينة داريا من تهديم للمساجد واهانة لمشاعر المسلمين و انتهاك للاعراض، واستمرار بعض المشايخ والمؤسسات الدينية في دعمه رغم ذلك، بالتوازي مع اعتقال المشايخ المؤيدين للثورة كالمربي (الشهيد) عمر عليان، والشيخ (الشهيد) نبيل الأحمر والاستاذ (المعتقل)عبد الأكرم السقا، استمر الشرخ بالتوسع مع غياب مرجعية دينية واضحة في الشارع، عندها تدافع عدد من طلاب المساجد إلى تشكيل مبادرة شبابية تألفت من عدة شبان، قاموا بداية بدعم المظاهرات والتحريض عليها، لكن تأثيرهم بقي محدوداً وحذراً بسبب الملاحقات الأمنية واعتقال عدد منهم، حيث كان عناصر الأمن السوري ما يزالون قادرين على دخول للمدينة واعتقال الناس.

اكن بعد ارتكاب النظام السوري للمجزرة الكبرى التي حصلت في المدينة  في حزيران ٢٠١٢، وبعد اعادة تشكيل قوات الجيش الحر في المدينة بشكل فعال، وتمكنهم السيطرة على المدينة بعد ذلك، أصبح الوضع الأمني أقل وطأة على المجموعة، وتوالت الأفكار والآراء وبدأت الأطروحات التي سرعان ما تبلورت على شكل قرارٍ بالبدء في تشكيل حركةٍ أو تجمع شبابي ذي طابع اسلامي.

10847644_372786352931624_1555546583200395202_o.jpg

بعد المجزرة ما لبثت المدينة أن بدأت معركتها الكبرى مع النظام منذ ( تشرين ثاني ٢٠١٢ ) وحتى اليوم .. فنزح معظم أهالي المدينة واستشهد الآلاف من الأهالي تباعاً، وهو ما عرقل جهود المجموعة ونشاطاتها والتآمها كما يجب، لكن وبعد ان اعتاد ا الوضع وتعايشوا معه قرروا في النهاية تشكيل "حركة فجر الأمة الاسلامية" والعمل في صفوف الـ 7 آلاف مدني ممن تبقوا في المدينة من أصل حوالي ربع مليون.

 

البنية التنظيمية للحركة ومشاريعها

حول البينة التنظيمية للحركة، يقول (أبوسعد) العضو المؤسس في الحركة، وأحد الناشطين المدنيين في داريا:

في البدايات كانت عضوية الحركة مغلقة لأسباب أمنية، بالتالي كان العدد قليلاً وكنا في طور بلورة المنهج العام للتجمع ، ولكن بعد تحرير المدينة ولله الحمد بدأت الأفكار والاقتراحات بالتوارد من الأعضاء المتزايدين يومياً.

 عن نشاطات الحركة يقول أبو أسعد:

بدأ نشاط الحركة بجمع الكتب من البيوت المهدمة في المدينة بهدف حفظ قيمتها والاستفادة منها وتوثيقها وكذلك افادة المتبقين في المدينة منها، ثم تم حفظ هذه الكتب في مكتبة خصصت للحركة وتمت عملية الفرز والفهرسة بجهود أحد الأعضاء الذي تطوع بتخصيص وقت راحته من الجبهة في خدمة المكتبة وتنظيمها، والى الآن ما يزال على رأس عمله كأمين مكتبة حركة فجر الأمة، ثم بدأنا بإقامة الدورات الدراسية و التثقيفية وغيرها.

بعد ذلك استطعنا الوصول الى هيكل تنظيمي نعتمده في الوقت الحالي؛ حيث تم تقسيم الأعضاء الى ثلاث فئات بحسب العمر، ولكل فئةٍ من هذه الفئات نشاطات خاصة بها تبعاً لأعمار أعضاء الفئة،  فأنشطة الحركة متعددة ومقسمة حسب الفئات، ولكن بشكل عام النشاطات تتنوع بين ملتقيات على شكل محاضرات أسبوعية او نصف شهرية ، بالاضافة الى عمل فريق التوعية الميدانية والذي يتمثل نشاطه في زيارة المقاتلين على الجبهات ورفع سوية الوعي العام لديهم والتركيز على الجوانب الأخلاقية والدينية لدى المقاتلين .

كما أن الحركة افتتحت مدرسة بشائر الفجر التي تنظم دروساً عامة للمدنيين في اللغات العربية والانكليزية، بالاضافة الى دروس الفقه والعقيدة الموزعة على أيام الأسبوع .

وحالياً نحن بصدد البدء بمشروع جديد وهو انشاء معهد دراسي مجاني يقوم بمتابعة الطلاب المنقطعين عن المدارس في كافة مراحلها، ونسعى الى استخدام ما توفر من الامكانيات والخامات العليمة المتبقية في المدينة بهدف تقوية الطلاب في المواد الأساسية على أقل تقدير .

10996309_373588749518051_4089647632150830029_o.jpg

 

عن أهداف حركة فجر الأمة الاسلامية يقول أبو سعد:

" صراحة هدف الحركة الأساسي تستطيع استنتاجه من اسمها ، فنحن نسعى الى إخراج الدين من اطاره الروحي ليصبح واقعاً عملياً قابلاً للتطبيق ومن هذا المنطلق تبدأ كافة نشاطاتنا وأعمالنا .

وبالتالي فإننا نسعى للوصول الى جيل واعٍ يمتلك خلفية اسلامية قوية قادرة على العمل والتغيير وتحسين صورة الاسلام المشوهة، بهدف الترويج والدعوة للدين الذي شوهه أتباعه باستخدامهم الخاطئ ، و الهدف النهائي المأمول هو الوصول الى نهضة اسلامية شاملة علمياً وثقافياً وأخلاقياً . "

 

إلى اي حد أنتم ملتزمون بالمتابعة وسط الأوضاع الصعبة في داريا؟

عملنا هو رسالة واجبة علينا كأبناء وطن ودين حين تركنا مشايخنا ومن كان يعول عليهم بحملها، فحملها جيل فتي  يمتلك إرادة تغير قوية للتغيير، وعمل نسأل الله ان يعيننا عليه ونكون بحجم مسؤوليته وننتظر النصح والافكار من الجميع علی اختلافاتهم لاغناء هذه التجربة وتعميمها ان كتب لها القبول . "

11194544_371101829766743_3044999203392200205_o.jpg

 

الموقف من المسيحيين في المدينة

تضم داريا بين سكانها الأصليين حوالي 20% من المسيحيين، السؤال الذي يخطر على بال كثيرين هنا هو موقف الحركة من المسيحيين فيما اذا قيض لها لاحقاً السيطرة على المدينة بعد عودة أهاليها.

يرد أبو أسعد على هذا السؤال:

"دائماًثمة من يحاول تحوير المواضيع عن أهدافها، الحركة هدفها اجتماعي إنساني ولا ننكر أنها ذات طابع طابع اسلامي فهذه هي هوية أعضائها، لكنني لا أرى من المنطق أن نبحث في موقف الحركة من المسيحين الآن، فنحن ما نزال في قلب الأزمة وتحت براميل النظام التي لا تستثني أحداً، لكن أستطيع أن أقول لك أن الحركة هي حركة تنويرية وليست مؤسسة حكم ليطلب منها أخذ موقف من هذه المسألة، لكن عموماً ما يزال يوجد بعض المسيحيين في المدينة رفضوا الخروج منها رغم تهجير معظم الأهالي، لكن لا الحركة ولا المجلس المحلي ولا أية جهة عسكرية فرضت عليهم شيئاً، انهم بيننا كأهالي داريا، ولو أنهم لا يشعرون بالامان بيننا لم بقوا"

 

لا يستطيع المتابع لنشاطات الحركة الا ان يعتبرها نقلةً نوعيةً في طبيعة تفكير الشباب السوري المسلم، تخرج مجدداً من مدينة داريا التي كانت عنواناً دوماً للنشاط المدني والفكري الحضاري منذ ما قبل الثورة السورية وخلالها، ويبدو أن رمزية هذه المدينة تلاحقها في كل تفاصيلها، ولا بد من تسجيل الاعجاب بهؤلاء الشباب الذين أصروا على البقاء في مدينتهم رغم الخطر ولم تستهوهم أحلام الهجرة إلى أوربا لبدأ حياة جديدة بعيدة عن الازمة، شباب حركة الفجر الإسلامية اليوم ما يزالون في قلب داريا وتحت البراميل والقصف يعلمون ويثقفون أبناء مدينتهم ويساعدون في جهود الاغاثة، وهذا جهد يحسب لهم وسيكون له أثره في المستقبل

وكما يقول شباب الحركة دائماً.... (( المستقبل لمن يعمل )) .

 

للتواصل: رابط صفحة الحركة على الفيسبوك: اضغط هنا

علِّق

المنشورات: 1
القراءات: 6892

مقالات الكاتب