عدد القراءات: 16559

ثقافة الرعب والتوحش.... نزع القداسة عن جرائم السياسة

 

قامت داعش صباح عيد الأضحى الماضي بالتضحية بتسعة عشر سوريا قادهم  حظهم العاثر الى قبضتها، حيث تم اتهامهم بالعمالة والكفر والشرك، وتمت تصفيتهم ذبحاً بطريقة وحشية داخل ما بدا أنه مسلخ بشري ...

وقد أراد القاتلون هنا التذكير بسلوك دأب عليه بعض الحكام القساة في مواجهة الزنادقة، وذلك بذبح المعتقلين منهم صباح العيد سنة خالد بن عبد الله القسري والي الأمويين على العراق (روى له ابو داود والامام أحمد) حين خطب العيد فقال أيها الناس ضحوا، تقبل الله ضحاياكم، فهذا يوم النحر وإني مضح بالجعد بن درهم فإنه كان يقول ما اتخذ الله ابراهيم خليلاً!!

ستقوم كل المؤسسات الإسلامية الرسمية بإدانة هذا النوع من الإجرام وستعتبره مروقاً من الدين وخروجاً عن تعاليم الفقه الإسلامي، وسيكتب المفتون ورؤساء الجامعات الإسلامية والمعاهد الدينية في إنكار هذا بشدة واعتباره تشويها للإسلام.

 

ولكن السؤال المؤلم هنا: هل هذه الأفكار المتوحشة من ابتكار داعش وبنات أفكارها، أم هي شيء مسطور في تراثنا نرويه بقدر كبير من الاحترام، وندرس فصولاً منه في مدارسنا الدينية ونعتبره سبيلاً للجهاد الحق وإقامة حكم الله في الأرض.؟!

ولنتذكر معاً كيف درسنا أطفالنا بإعجاب وفخر قيام معاذ ومعوذ ابني عفراء الطفلين اليافعين بضرب أبي جهل بسيوف الطفولة، ثم قيام ابن مسعود بحز رأس ابي جهل بسيفه الرديء وهو جريح مثخن، ثم كيف ربط الراس بخيط و جرّه على الارض الى النبي الذي تهللّ وجهه وهو يرى رأس عدوه محزوزاً مركولاً مسحوقاً، وسجد شاكراً لله، وحين اختلف الغلامان في ادعاء قتله، طلب الرسول سيفيهما ثم كافأ الغلامين بجائزة بعد أن تأكد أن سيف كل منهما والغ بدم القتيل!!

ولنتذكر كيف درسنا أبناءنا أن أبا عبيدة بن الجراح قتل أباه في يوم بدر انتصاراً للاسلام وارغاما للشرّ والكفر، وأن هذا الموقف العقائدي المجيد كان سبب نزول الآية لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله.

ولنتذكر كيف كانت السيوف تتكسر في يد خالد بن الوليد وهو يضرب بها هام المشركين والمرتدين، ولنتذكر كيف قتل مالك بن نويرة وطبخ رأسه وأكله عقاباً له على الردة، كما روى الامام الذهبي في سير أعلام النبلاء!!

الأمثلة كثيرة ولكنني أحببت أن أخص القراء الكرام في موقع السوري الجديد بمطالعة تاريخية أعددتها للتعرف على المصادر العميقة التي يمارسها التوحش الجهادي اليوم في التنكيل بخصومه قتلاً وحرقاً وسحلاً وركلاً وخنقا ًوذبحاً وسيكون مؤلماً أن نقترب أكثر إلى المصادرالعميقة التي وفّرت لهم الأدلة الواغية على هذه الممارسات، وسيكون أمراً صادماً حين تجد كتب الأدلة هذه في مكتبات المساجد، وينظر إليها على أنها هدي السلف الصالح!!

ويجب القول بأن الغالب في التراث هو خطاب الرحمة والمحبة، ولكن خطاب الكراهية أيضاً موجود، ولعله الأقل بالمقارنة، ولكنه للأسف مشمول برداء القداسة التي نلقيها على كل عتيق. والذي يجب أن نقوله بوضوح أنه لا قداسة لنص يؤسس للجريمة أويشرعن سلوكيات التوحش عقوبات وحدوداً شرعية.

ولنستبق قليلاً مقاصد الدراسة، فكل ما نريد قوله هنا هو أن التراث الإسلامي بين أيدينا هو رصد لمواقف بشر، لهم صوابهم وخطؤهم ورشدهم وغيهم وانفعالاتهم ومراجعاتهم، وأنه حان الوقت أن نتوقف عن إلقاء القداسة على الماضي، سواء كانت هذه الروايات عن أنبياء أو صحابة أو تابعين أو سلف صالح، صحّت أو لم تصح، فالنبوة يطرأ عليها النسخ والتخصيص والتقييد والتأويل، وغير الأنبياء بشر من البشر، وهذه المرويات جميعاً ينظمها قول الله تعالى: تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون.

 

عقوبات الرعب:

ومن أكثر الممارسات هولاً تلك التي مارستها التظيمات الجهادية تحت عنوان النكاية بأعداء الله وتشريد من خلفهم، عبر ممارسات إعدام رهيبة اشتملت على الإعدام بالحرق والغرق والخنق والخلع، ويتم تطبيق ذلك كله تحت عنوان واحد، وهو النصرة بالرعب.

وعبارتهم أن الرعب هو أحد جنود الله، وقد أبلى هذا الأسلوب بلاء حسناً في فرض الرهبة والهيبة على قلوب أعدائهم، وكانت هذه الممارسات المتوحشة سبباً في دفهع أخصامهم للهروب من مواجهتهم وإيثار السلامة، ويمكن القول إنها كانت بالفعل سبباً مباشراً في انتصاراتهم.

والأصل الشرعي الذي يستندون إليه حديث مشهور نصه: أعطيت خمساً لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل وأحلت لي الغنائم وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة وأعطيت الشفاعة[1]

وفي شرح الحديث أشار الرواة إلى أن البطش بالأعداء بطشا شديداً هو الذي يخوف العدو وهو الذي قطع قلوب أعدائه وأخمد شوكتهم وبدد جموعهم[2]

وبالمعنى نفسه كتب الزمخشري وغيره من المفسرين عند آية الأنفال: ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض: من قولهم : أثخنته الجراحات إذا أثبتته حتى تثقل عليه الحركة . وأثخنه المرض إذا أثقله من الثخانة التي هي الغلظ والكثافة ، يعني حتى يذل الكفر ويضعفه بإشاعة القتل في أهله ، ويعز الإسلام ويقويه بالاستيلاء والقهر .[3]

 

أما القتل بالحرق

مارست داعش مطلع 2015 إعدام الطيارالأردني معاذ الكساسبة بطريقة مروعة، حيث وضعته مرتدياً ثياب الاعدام الحمراء في قفص حديدي، ثم ألقت عليه البنزين وأحرقته أمام الكاميرات في مشهد تم تداوله في كل مكان في العالم، وحققت ملايين المشاهدات.

وتستند داعش في الإعدام حرقاً إلى ما "روي عن علي بن أبي طالب، أنه حرق الغالين من الرافضة؛ وأمر بأخاديد خدت لهم، عند باب كندة، فقذفهم فيها، واتفق الصحابة على قتلهم، لكن ابن عباس رضي الله عنهما مذهبه: أن يقتلوا بالسيف، بلا تحريق[4]

وكذلك استدلوا "فإن عمر بن الخطاب  رضي الله عنه حرق حانوتا يباع فيها الخمر، وعلي بن أبي طالب -رضي الله عنه- حرق قرية يباع فيها الخمر"[5]

وقد ورد الحديث بصيغة أخرى عن عكرمة ، أن ناسا ارتدوا عن الإسلام فحرقهم علي بالنار[6]

وفي فتح الباري بشرح صحيح البخاري قال كان ناس يعبدون الاصنام في السر ويأخذون العطاء فأتى بهم على فوضعهم في السجن واستشار الناس فقالوا اقتلهم فقال لا بل أصنع بهم كما صنع بأبينا إبراهيم فحرقهم بالنار[7]

وفي مسند أبي يعلى عن أنس أن عليا أتي بناس من الزط وجدوهم يعبدون وثناً فحرقهم فبلغ ابن عباس فقال: إنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من بدل دينه فاقتلوه[8]

 

ومع أن الفقهاء الثلاثة الشافعي ومالك وأبا حنيفة رفضوا الحرق بالنار لأي سبب، ولكن عدداً من الحركات الجهادية المعاصرة مارست الحرق بالنار كما رأينا.

وقال الإمام الشافعي في الأم: أما نحن فروينا عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن يعذب احد بعذاب الله فقلنا به ولا نحرق حيا ولا ميتاً.[9]

 

ولكن التنظيمات الجهادية أعلنت أنها ماضية في شوكة النكاية بالمرتدين، وأن القسوة رحمة وحكمة، وكتب أبو بكر ناجي في هذا المعنى:

"وهكذا فهم الصحابة رضي االله عنهم أمر الشدة، وهم خير من فهم السنن بعد الأنبياء، حتى أن الصديق وعلي بن أبي طالب رضي االله عنهما مارسا التحريق بالنار على الرغم مما فيه من كراهة لمعرفتهم بأثر الشدة المغلظة في بعض الأوقات عند الحاجة ، لم يقوما بذلك وينفذه قادتهم وجندهم من باب شهوة القتل وأنهم قوم غلاظ كلا واالله فما أرق قلوبهم ، وهم أرحم الخلق بالخلق بعد الأنبياء عليهم السلام ولكن الأمر هو فهمهم لطبيعة الكفر وأهله وطبيعة حاجة كل موقف من الشدة واللين...

ثم يذكر مثالاً أخر فيقول: حتى أنه رضي االله عنه حرق رجـلاً يسمى إياس بن عبد االله بن عبد ياليل ويلقب بالفجاءة ، لما خدعه في أخذ أموال لجهاد المرتدين ثم لحق بهم"[10] .

 

 القتل بالغرق:

ومارس تنظيم داعش أيضاً القتل بالإغراق، صيف  2015 حيث وضع عدداً من الأسرى في صندوق جديد وحملهم برافعة ثم ألقاهم في البحر وما زال ينزل بهم في الماء حتى ماتوا جميعاً بالغرق.

ومع أن النص عند ابن قدامة المنع من الحرق والغرق، وهو أشهر فقهاء الحنابلة، وأكثرهم تابعاً في السلفية الجهادية، ولكن الممارسات الأخيرة لداعش اختارت رأياً أكثر تشدداً.

وتحت عنوان "تحريق العدو بالنار، وتغريقه بالماء، ورميه بالمنجنيق، قال ابن قدامة: إذا قدر على العدو فلا يجوز تحريقه بالنار بغير خلاف ؛ لحديث أبي هريرة أنه قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: إن وجدتم فلانا وفلانا فأحرقوهما بالنار . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج : إني أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا ، وإن النار لا يعذب بها إلا الله ، فإن وجدتموهما فاقتلوهما" (2) .

وفي موضع آخر قال: فأما رميهم قبل أخذهم بالنار، فإن أمكن أخذهم بدونها لم يجز رميهم بها؛ لأنهم في معنى المقدور عليه، وأما عند العجز عنهم بغيرها فجائز في قول أكثر أهل العلم، وبه قال الثوري، والأوزاعي، والحنابلة، وكذلك لا يجوز عندهم تغريق العدو بالماء، إذا قدر عليهم بغيره[11]

ولكن تنظيم الدولة الإسلامية داعش اختار رأياً آخر أكثر تشدداً، وهو أيضاً في المغني لابن قدامة:
الحكم في فتح البثوق عليهم ليغرقهم: ان قدر عليهم بغيره لم يجز إذا تضمن ذلك إتلاف النساء والذرية الذين يحرم اتلافهم قصدا وإن لم يقدر عليهم إلا به جاز، كما يجوز البيات المتضمن لذلك ويجوز نصب المنجنيق عليهم وظاهر كلام أحمد جوازه مع الحاجة وعدمها لأن النبي صلى الله عليه و سلم نصب المنجنيق على أهل الطائف وممن رأى ذلك الثوري و الأوزاعي و الشافعي وأصحاب الرأي[12]

 

القتل بالخلع

نشرت صحيفة الراي العربي خبراً يفيد أن عناصر من تنظيم الدولة قاموا يوم 9/8/2015 بتنفيذ عقوبة الإعدام خلعاً بأربعة من العنصر الذين قاموا بالانشقاق عن داعش،  وقالت الصحيفة: نفذ عناصر من جهاز الحسبة التابع لتنظيم “الدولة الاسلامية”،  الثلاثاء، عملية إعدام  بطريقة “خلع الأطراف”، لأربعة من عناصره، في قرية “الدابس″ بريف جنوب جرابلس، الخاضعة لسيطرته بريف محافظة حلب، بتهمة “محاولة الانشقاق عن التنظيم وقطع الطرق”.

واستدلوا بما رواه ابن سعد في الطبقات، ومثله ابن هشام في السيرة النبوية، عن زيد بن حارثة أن النبي بعثه إلى قوم من فزارة ارتدوا بوادي القرى، وكان فيهم امرأة يقال لها أم قرفة، وكانت عزيزة في قومها، مطاعة مرهوبة الجانب، فكمنوا النهار وساروا الليل، ونذرت بهم بنو بدر ثم صبحهم زيد وأصحابه فكبروا وأحاطوا بالحاضر وأخذوا أم قرفة، وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وأمر زيد بن حارثة قيس بن المحسر أن يقتلها قتلاً عنيفاً، فعمد قيس بن المحسر إلى أم قرفة، وهي عجوز كبيرة، فقتلها بأن ربط بين رجليها حبلا ثم ربطها بين بعيرين ثم زجرهما فذهبا فقطعاها.[13]

 

القتل بالركل

وفي يوم 7/11/2014 أقدم تنظيم داعش على قتل ثلاثة عناصر من الجيش السوري وقعوا في قبضته وذلك عن طريق دعوة الحضور لركلهم وضربهم حتى الموت في ساحة عامة.

ومع أن هذا اللون من القتل يخالف ظاهر وصية النبي الكريم في تحريم القتل بالتنكيل ووجوب الإحسان في الذبحة، ولكن تنظيم داعش راى أن هذا اللون من الجرائم مستثنى من ظاهر النص، وهو لون من التشريد لمن خلفهم، وإذان بفظاعة العقوبة بقدر فظاعة الجناية.

وكان استدلالهم في ارتكاب هذا التنكيل هو نص ابن تيمية في جواز التنكيل بالكفار إذا سبق منهم ذلك، وعبارته: وإن مثَّل الكفار بالمسلمين فالمثلة حق لهم، فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر، ولهم تركها، والصبر أفضل، وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد ولا نكال لهم عن نظيرها، فأما إن كان في التمثيل السائغ لهم دعاء إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان فإنه هنا من إقامة الحدود والجهاد المشروع.[14]

ومن العجيب أن يجد ابن تيمية في مثل هذا اللون من التعذيب والقتل دعاء للناس الى الاسلام، ولا شك ان ما سيدخلهم في الاسلام هنا هو الرعب والخوف، وسيكون ذلك نفاقاً وتقية، وليس إيماناً وتقوى.

 

الرمي من شاهق

قام تنظيم الدولة الإسلامية في الشام والعراق في 16/1/2015 بإعدام رجل بتهمة الشذوذ الجنسي وذلك عن طريق الإلقاء من بناء عال، حيث تم إلقاؤه ثم أجهز عليه بعد وصوله للأرض.

وقد تم تنفيذ هذا اللون من الإعدام عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، وكان ذلك يجري في إطار التنكيل بالعصاة والمرتدين، وأن نشرد بهم من خلفهم لعلهم يتقون.

وقد استند التنظيم في هذه الممارسة إلى ما روي عن أبي بكر في عقوبة الشاذين، من يعملون عمل قوم لوط، كتب خالد لأبي بكر: أنا قد وجدنا رجلا ينكح كما تنكح المرأة، فعند ذلك جمع الصحابة واختلفوا، ثم اتفقوا على أنه يحرق؛ وذلك لعظم ذنبه، يعني كأنهم قالوا: إن هذا ذنب كبير فنرى من بشاعته أنه يحرق هذا اللوطي ولو كان هو المفعول به، وقال بعضهم - بعض الصحابة-: إنه يلقى من شاهق ثم يتبع الحجارة كما فعل بقوم لوط؛ لأن الله تعالى قال: جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ أي من فعل مثل فعلهم فليس عقوبتهم بعيدة منهم، إذا ألقي فقد لا يموت، إذا ألقي من شاهق، بعد ذلك يرجم؛ لأن الله قلب ديارهم عليهم، ثم بعد ذلك رجمهم.[15]

 

وقد جمع الماوردي أقوال الفقهاء في شان الشاذ (من يعمل عمل قوم لوط) وفيه: عن خالد بن الوليد ، أنه وجد في بعض ضواحي العرب رجلا ينكح كما تنكح المرأة ، فكتب إلى أبي بكر ، فاستشار أبو بكر الصحابة فيه ، فكان علي أشدهم قولا فيه ، فقال: ما فعل هذا إلا أمة من الأمم ، وقد علمتم ما فعل الله بها ، أرى أن يحرق بالنار . فكتب أبو بكر بذلك إليه فحرقه، وأخذ به ابن الزبير فكان يحرق اللواطي في خلافته . وروي أن عليا حرق لوطيا ورجم لوطيا وقال ابن عباس: يلقى من شاهق منكسا، ثم يرجم بالحجارة ، وهذا قول من ذكرنا من الصحابة، وليس لهم فيه مخالف ، فكان إجماعا بعد نص.[16]

واعتبرت هذه العقوبة جزءاً من عقابات الإرهاب بالرعب الذي تتبناه فصائل الجهاديين عقاباً لمن يخلفون الشريعة.

ومن الضروري الإشارة هنا إلى أن القرآن الكريم لم يقرر أي عقوبة على الشاذ، وإنما أشار إلى أن الشذوذ خطيئة، وفي بيان ذلك كانت هذه الآية الوحيدة في القرآن: واللذان يأتيانها (أي الفاحشة) منكم فآذوهما فإن تابا وأصلحا فإن الله كان توابا رحيماً.

 

إنها محض أمثلة، وسيكون امتحاناً عسيراً للعقل أن نقول صحيح إنها في كتب أئمتنا ولكننا أيضا نحتاج لأستاذة وشيوخ يفهمونها حق الفهم ويدرسونا اياها من جديد وأن ما فيها من مظاهر التوحش ناشئ فقط عن عقولنا القاصرة، وأنها في العمق معارف رحمة و هداية وسلام!!!!!

 



المراجع والحواشي

[1]  البخاري، محمد بن اسماعيل، ح1 ص 168

[2] المناوي، عبد الرؤوف،    فيض القدير ج 1 ص 564

[3] الزمخشري، محمود بن عمر، تفسير الكشاف، تفسير الآية 67 من سورة التوبة

[4]  عبد الرحمن بن محمد بن قاسم، الدرر السنية في الأجوبة النجدية ج1 ص288

[5] المصدر نفسه ج 2 ص1

[6]  النسائي، أحمد بن شعيب، ج 7 ص 104 ، وقد ورد الحيث نفسه في سنن البيهقي والطبراني ومسند أحمد بن حنبل

[7]  ابن حجر العسقلاني، شهاب الدين، فتح الباري بشرح صجيج البخاري، ج 19 ص 206

[8] أبو يعلى الموصلي، أحمد بن علي، مسند أبي يعلى،  ج4 ص 410

[9] الشافعي، محمد بن أدريس، كتاب الأم، ج7 ص 192

[10] ناجي، أبو بكر، إدارة التوحض ص 32

[11]  الموسوعة الفقهية الكويتية ج 16 ص 152

[12]   ابن قدامة ، موفق الدين عبد الله بن أحمد ، المغني في فقه الامام احمد، ج 10 ص494 

[13]  ابن سعد، محمد بن سعد بن منيع، الطبقات الكبرى، ج2 ص90 

[14]   ابن مفلح، محمد بن مفلح المقدسي الصالحي، الفروع، ج11 ص 398

[15] ابن جبرين، عبد الله بن عبد الرحمن، شرح أخصر المختصرات ص125

[16]  الماوردي، علي بن محمد بن حبيب، الحاوي في فقه الشافعي، ج13 ص 223

 

التعليقات

آمل أن أقرأ ردودا علمية، كلنا شركاء في تبين الحقيقة....

علِّق