No votes yet
عدد القراءات: 47706

"تنظيم القاعدة يلتهمنا" الثوار يفقدون السيطرة في إدلب لصالح المتطرفين

الكاتب الأصلي: 
Liz Sly- Zakaria Zakaria
تاريخ النشر: 
1 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

تكاد الجماعات المتطرفة المرتبطة بتنظيم القاعدة تسيطر على أكبر معاقل الثوار في شمال سوريا، وسط موجة من الاقتتال الداخلي تعصف بالفصائل الثورية وتهدد بهزيمة ما تبقى من الثورة بشقها المعتدل.

ويأتي صعود نجم المتطرفين في محافظة إدلب شمال غربي البلاد، بالتزامن مع تعليق المساعدات المقدمة للفصائل المعتدلة من قبلِ حلفائها الدوليين.

ويقول خمسة من قادة الفصائل إن ممثلين عن الولايات المتحدة والسعودية وتركيا أخبروهم في وقت سابق من هذا الشهر، أنهم لن يتلقوا أي مزيد من الدعم العسكري قبل أن يتوحدوا لتشكيل جبهة متماسكة تكون قادرة على مواجهة الجهاديين، وهي غاية لطالما تملصت منها الفصائل المنقسمة على مر سني الصراع السِت.

ويقول مسؤولون أمريكيون إنه لا علاقة لتجميد المساعدات بالتغيير السياسي في البيت الأبيض، حيث تعمل الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب على مراجعة سياستها تجاه سوريا. كما أنه لا يشير إلى قطع كامل للدعم عن الثوار الذين لا يزالون يتلقون رواتبهم، بحسب دبلوماسيين وقادة في الفصائل.

ويضيف قادة الفصائل أن الهدف من هذه الخطوة هو التأكد من عدم وقوع هذه الإمدادات بأيدي الجماعات المتطرفة، وذلك من خلال الضغط على الثوار بغية تشكيل قوة أكثر كفاءة.

 

وبدلاً من ذلك، كان من رصَّ صفوفه هي الجماعات المتطرفة التي شرعت بقتال فصائل الثوار المدعومين أمريكياً، مما أسهم بسيطرة الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة الذي تعايشت معه الفصائل المعتدلة بصعوبة ذات مرة، على مساحات واسعة من محافظة إدلب أهم معقل للثوار الذين يأملون أن يبقى يمثل تحدياً لسلطة الرئيس السوري بشار الأسد.

وفي الحقيقة، لا تزال الفصائل الثورية المعتدلة تسيطر على أراضٍ في جنوب البلاد، إذ تتواجد في جيوب حول العاصمة دمشق وأجزاء من محافظة حلب حيث تقاتل هذه الفصائل جنباً إلى جنب مع القوات التركية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

على أيَ حال، إن فقدان السيطرة على محافظة إدلب من شأنه إطالة أمد الصراع أو تحويل مساره على الأقل في الوقت الذي تستعد فيه الأمم المتحدة لإطلاق جولة جديدة من محادثات السلام في جنيف بهدف التوصل إلى تسوية سياسية. انطلقت المحادثات يوم الخميس الماضي إلا أن احتمالات تحقيق تقدم هي ضئيلة جداً.

يقول محللون: إنه اليوم سيكون بمقدور النظام السوري وحليفته روسيا تبرير تصعيد الغارات الجوية التي تستهدف المحافظة المذكورة، ربما بالتعامل مع الولايات المتحدة التي تشن مسبقاً هي الأخرى ضربات جوية ضد مواقع لتنظيم القاعدة في إدلب.

وقال أرون لوند من مؤسسة سينتشري أو القرن: "نرى اليوم كيف يتم التخلي عن محافظة إدلب لصالح المجموعات الجهادية، قد تكون هذه نهاية المعارضة كما يفهمه داعموها في الخارج، ولهذا لن يكون هناك أي سبب يدعوهم لتقديم المساعدة لمعارضة كهذه".

ويبدو أن من أشعل فتيل هجوم الفصائل المدعومة من القاعدة، هو دَفعُ موسكو الشهر الماضي باتجاه تحقيق السلام مع ذات الفصائل المعتدلة التي كانت الولايات المتحدة قد سعت للعمل معها في وقت سابق من أجل حمايتها من الغارات الروسية لكن الأمر باء بالفشل. ومنذ ذلك الحين، شنت جبهة فتح الشام المرتبطة بالقاعدة، أو مثلما لا تزال تُسَمى وعلى نطاق واسع بجبهة النصرة، سلسلة من الهجمات وعمليات الاختطاف والقتل ضد الثوار المعتدلين والناشطين والمجالس الإدارية المدعومة من الغرب في عموم أنحاء المحافظة.

 

وكانت الجماعات الأكثر تطرفاً قد انضوت تحت ائتلاف جديد شكّلته جبهة النصرة ويحمل اسم هيئة تحرير الشام، أما الثوار المعتدلون فقد سَعوا لحماية أنفسهم عبر التحالف مع  أكبر فصيل معارض للقاعدة ويدعى حركة أحرار الشام ،إذ ينتمي للمدرسة السلفية الجهادية التي هي أكثر تطرفاً من أن تدعمها الولايات المتحدة وحلفاؤها في الدول الغربية.

" تنظيم القاعدة أخذ بابتلاعنا"، هذا ما قاله زكريا ملاحفجي المسؤول في تجمع فصائل فاستقم المدعوم أمريكياً. وقال ملاحفجي مفسراً سبب تحالف جماعته مع أحرار الشام: "تحالفنا مع أحرار الشام تحالف عسكري يهدف لحمايتنا من تنظيم القاعدة فقط، أما سياسياً فنحن لا نشاطرهم الآراء ووجهات النظر".

ولا تزال حوالي عشرات الفصائل المدعومة أمريكياً تواجه الضغوطات الممارسة عليها للانضمام إلى المتطرفين، غير أن هذه الفصائل تعترف بأنه ميئوس من دعمها على نحو متزايد.

وقال العقيد أحمد السعود وهو ضابط كان قد انشق عن الجيش السوري ويقود اليوم وحدة من الثوار في جيش إدلب الحر المدعوم أمريكياً وهو إحدى الجماعات التي وقفت بمعزل عن فكر الجهاديين: "يتحكم المتطرفون بكل جوانب الحياة في المساجد والمدارس، ويعلمون الفكر المتطرف للأطفال في سن الرابعة عشرة، وفكر تنظيم القاعدة وأيديولوجيتها تنتشر في كل مكان. لقد تَخَلَوا عنا نحن المعتدلين".

ويقول قادة الثوار إن تعليق الدعم  يبدو مرهوناً فقط بضمان عدم مُضي تنظيم القاعدة بالتوسع. وقال ملاحفجي: "إنه أمر بديهي أنك عندما تقطع الدعم عن الثوار المعتدلين أن تزداد وتتعاظم قوة تنظيم القاعدة".

 

وبموجب البرنامج الذي أطلقته واشنطن قبل ثلاث سنوات لتدريب وتسليح فصائل المعارضة السورية المعتدلة، لا يزال مقاتلو هذه الفصائل والذين خضعوا للفحص والتدقيق من جانب الاستخبارات الأمريكية، يتلقّون دعماً على شكل رواتب وأسلحة خفيفة وذخائر بالإضافة إلى كميات محدودة من الصواريخ والقذائف المضادة للدبابات. ويُشرِفُ على عملية تقديم الدعم مركز عمليات عسكري يُعرَفُ باسم مركز العمليات المشتركة أو MOM  ويضم ممثلين عن تحالف أصدقاء سوريا المدعوم أمريكياً.

ولكن حتى لو تم استئناف تقديم الدعم، فإنه من غير الواضح اليوم ما إذا كان الثوار في وضع يخوّلهم لتحدي تنظيم القاعدة. وفضلت إحدى مجموعات الثوار إحراق مستودعات الذخيرة التابعة لها، على سقوطها بيد جبهة النصرة، غير أن الأخيرة كانت قد استولت على بعض الإمدادات مؤخراً، إذ أظهر مقطع فيديو بثه هذا الأسبوع على موقع يوتيوب، التحالف الجديد بقيادة النصرة، ويظهر مقاتلوه يدمرون مدفعاً لقوات النظام بإحدى صواريخ تاو الأمريكية المضادة للدروع، والتي قُدِمَت للثوار المعتدلين، لكنها من المفترض أن تكون قد سقطت بأيدي الجماعات المتحالفة مع القاعدة.

و قال تشارلز ليستر من معهد دراسات الشرق الأوسط: "مهما يكن، فإن الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة لا تسيطر حتى اليوم على المعابر الحدودية الرئيسية بين سوريا وتركيا، غير أنها تسيطر على قُرى وبلدات في محيط هذه المعابر وطرق الوصول إليها، مما يُمَكِنُها من الاستيلاء على كل الإمدادات القادمة عبرها".

وأضاف ليستر: "يتمتع التحالف الجديد بقيادة القاعدة على سيطرة شبه كاملة على ما يجري عبر الحدود ويجب أن يكون الثوار أكثر توحداً قبل أن يجازف المجتمع الدولي بالتدخل".

 

ولا يخفى على أحد أن الثوار يمرون  اليوم بوضعٍ لا يحسدون عليه، إذ يواجهون خياراً وجودياً ــــ ألا وهو إما الانضمام إلى الجماعات المتطرفة وبذلك يُعَرضون أنفسهم لخطر الإبادة من قِبَلِ ضربات سلاحي الجو الأمريكي والروسي، أو الاتحاد فيما بينهم لمواجهة القاعدة وحلفائها والمجازفة باحتمال هزيمتهم على الأرض لا سيما وأن الطرف الآخر المتمثل بالمقاتلين الإسلاميين هو أفضل تسليحاً ويتمتع بدوافع وروح معنوية عالية.

أما تركيا، الحليف الأقرب للثوار، فتعرض أمامهم خياراً ثالثاً وهو مغادرة محافظة إدلب بالكامل والتوجه شرقاً للانضمام إلى  قوات العملية التي تقودها وتدعمها تركيا والمعروفة باسم درع الفرات، في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية المنافس للقاعدة. وبينما تضغط أنقرة في سبيل إقناع واشنطن أنه بإمكانها حشد قوات برية تكون قوية بما يكفي لتوفير بديل عن الميليشيات الكردية في معركة السيطرة على مدينة الرقة عاصمة تنظيم الدولة في سوريا، نراها أيضاً تحشدُ الدعم وبشدة في أوساط ثوار إدلب المعتدلين.

"ومهما يكن، فإن ثوار إدلب لا يريدون تسليم معقلهم للجماعات الجهادية على طبق من ذهب، والتوجه للقتال على جبهة مختلفة". هذا ما جاء على لسان النقيب محمد جنيد من جيش النصر وهو مجموعة مدعومة أمريكياً خسرت الأسبوع الماضي حوالي 69 مقاتلاً من عناصرها في مجزرة ارتكبتها إحدى التنظيمات المرتبطة بالقاعدة، بحق الثوار المعتدلين.

وأضاف النقيب:" إذا ما تم ذلك، فسيغطي اللون الأسود جميع أنحاء إدلب وسيكونُ مُبَرِرَاً لقصفها من جانب طيران النظام وروسيا".

وقال العقيد السعود الذي بدا متشائماً حيال آفاق صمود الثوار: "لا تزال الخلافات قائمة بين الفصائل المعتدلة حتى في ظل مواجهتها لخطر الإبادة المحتملة، مما يحول دون تحالف رعاتهم الدوليين".

وتابع السعود: "إذا لم نتلقَّ مزيداً من الدعم فسوف نبقى نقتتل فيما بيننا حتى نَزول، أما النظام فسيقف متفرجاً علينا  فحسب لأن هذا ما يريده بالضبط".

 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 724885

مقالات المترجم