No votes yet
عدد القراءات: 2012

تعهد روسي-تركي بإعادة العلاقات بين البلدين والغرب يراقب - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
NEIL MacFARQUHAR
تاريخ النشر: 
17 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

على خلفية التوترات المتصاعدة بين تركيا والغرب، تعهد الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" ونظيره التركي "رجب طيب أردوغان" بإصلاح العلاقات بين الجانبين بعد تسعة أشهر من العداوة القُصوى.
وبالرغم من أنه لم يتمخض الكثير عن اجتماع الرئيسين في "سان بطرسبرغ" سوى تعهدات بدوام الصداقة والتعاون، إلا أن رمزية اللقاء الودي والذي جمع بين النِدين كانت كافيةَ لدق نواقيس الخطر في العواصم الأوروبية. و علاوة على كونها عضو في حلف الناتو، تعتبر تركيا بلداً حيوياً  لجهود القارة الأوروبية لوقف تدفق المهاجرين من سوريا و أفغانستان.


وكانت سلسلة من الخلافات قد نشبت مؤخراً بين كلاً من واشنطن وأنقرة لاسيما حيال الدعم الأمريكي للأكراد في سوريا والعراق، وسط تصاعد حالة العداء لأمريكا في الشارع التركي الذي اتهمها بلعب دور في الانقلاب الفاشل ونشر الغضب حيال انتقاد البيت الأبيض لحملة القمع التي شنتها السلطات التركية بُعيد الانقلاب.
ومما أثار غضب المسئولين الأتراك ، هو إحجام الرئيس أوباما عن تسليم "فتح الله غولن"  الداعية الإسلامي والذي يعيش في ولاية "بنسلفانيا" الأمريكية، حيث يتهمه أردوغان بتزعم المحاولة الانقلابية.
وبالنسبة للسيد "بوتين" و الذي كان قد أخفى طموحاته الرامية لإضعاف حلف الناتو وشق صف الوحدة الأوروبية، فإن الفرصة لصياغة علاقة جديدة مع  السيد "أردوغان" المتواضع، كانت مقنعة إلى حد كبير، و تبريراً لقرار موسكو بالتدخل عسكرياً في سوريا.
الجدير بالذكر أن أحداً لم يتنبأ بتحولٍ جذري مباشر في علاقات البلدين، إذ إن لكل طرفٍ تصوره الخاص  للصراع في سوريا، كما أن الخلاف الشديد كان سيد الموقف بين قادة البلدين منذ نوفمبر الماضي بعد قيام تركيا بإسقاط مقاتلة روسية قالت أنقرة أنها انتهكت الأجواء التركية فوق الحدود مع سوريا.
وبعد حادثة إسقاط المقاتلة الروسية، وصف السيد "بوتين" نظيره التركي بأنه "غدار" وطالب باعتذار رسمي، الشيء الذي رفضته تركيا.
و استرعت هذه الواقعة ردة فعل غاضبة من جانب موسكو، التي فرضت حظراً على استيراد معظم الفواكه والخضروات من تركيا، ناهيك عن منعها تدفق ملايين السياح الروس.  هذا وصرح السيد بوتين أنه وبالرغم من استمرار مبيعات الغاز الروسي لتركيا، إلا أن قيمة التبادل التجاري السنوي بين الجانبين والبالغة 30 مليار دولار, كانت قد تراجعت بنسبة 43%.
وفي مؤتمر صحفي مشترك  جمع الرئيسين في "سان بطرسبرغ" قال الرئيس الروسي: "  صحيح أننا عشنا لحظات معقدة في العلاقة بيننا، ولكننا نود ونشعر جميعاً أن أصدقاءنا الأتراك يشاطروننا السعي لذات الهدف ألا وهو التغلب على هذه التعقيدات".
بعد شعوره المتزايد بالعزلة صيف هذا العام، كتب السيد " أردوغان" شهر حزيران الماضي، رسالة يعرض فيها الاعتذار الذي كان قد طالب به نظيرُه الروسي بعد إسقاط المقاتلة الروسية.و بعد هذا الاعتذار، يمكن البدء بخطوات تطبيع العلاقة بين البلدين.
وكانت الجهود الرامية لاستعادة دفئ العلاقات ببين البلدين قد تصاعدت بعد المحاولة الانقلابية التي شهدتها تركيا في الخامس عشر من تموز الماضي، والذي كان السيد "بوتين" في طليعة من  دعوا لتوفير الدعم للحكومة التركية. وفي حديثه أثناء المؤتمر الصحفي، قال أردوغان : "من منظورٍ عقلاني، كان هذا الدعم النفسي من جانب روسياً أمراً في غاية الأهمية".
إن أي اتفاقاتٍ مستقبلية بين الجانبين يمكن أن يكون لها تداعيات مهمة على "الشرق الأوسط و أوروبا. وعلى الأرجح، يأمل السيد " أردوغان" باستغلال النفوذ الحاصل من تحسين العلاقات مع روسيا  لفرض صفقة أفضل على الأوروبيين بخصوص أزمة اللاجئين. وبدورهم، كان قادة الدول الأوروبية قد انضموا  لواشنطن بانتقاد حملات الاعتقال  الشاملة التي أعقبت المحاولة الانقلابية.


هذا وإن علاقاتٍ أقوى مع روسيا تنطوي على إمكانية خلق توترات في صفوف حلف الناتو الشيء الذي سيُسعِدُ "بوتين" فيما لو استغلها. وفي النهاية، يمكن القول أن روسيا  ستميل لجذب تركيا إلى صفها و إلى منظمات الأمن والتجارة في آسيا والتي تدعمها موسكو، على الرغم من أن تحولاً كهذا غيرُ متوقع في المستقبل القريب.
"إن باستطاعة أردوغان استخدام روسيا كورقةٍ رابحة في مفاوضاته مع الغرب، إذ إن هدف الرجل هو "الغرب" وليس روسيا." هذا ما جاء على لسان " أليكسندر دي فاسيلييف" الخبير في الشئون الروسية- التركية في معهد الدراسات الشرقية في موسكو.
وإذا ما كان البيت الأبيض يشعر بالقلق حيال عودة دفئ العلاقات الروسية- التركية، فإنه لم يكن أحد يصرح بهذا الشيء على الملأ.. ويوم الثلاثاء، طرح مسئولين في وزارة الخارجية الأمريكية تساؤلات عن ما يمثله الاجتماع بالنسبة للأتراك،  وقالوا أن الاجتماع ذاته لم يكن قد غَيَر من حسابات الأمريكيين في الشرق الأوسط أو أوروبا.
وقالت " إليزابيث ترودي" المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية: " إننا لا ننظر إلى هذا الاجتماع باعتباره لعبة خاسرة". وأشارت المتحدثة إلى أن الأتراك والروس إنما كانوا أعضاء في التحالف الذي تقوده بلادها لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية وأن كِلا الجانبين كان معنياً بالجهود المبذولة لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا، وهناك الكثير من الأهداف والاهتمامات المشتركة بين الجانبين .
وأضافت "ترودي" : " لا أعتقد أن إمكانية ضعف علاقاتنا مع الأتراك هي مدعاة للتساؤل على الإطلاق، رغم هذا التقارب الروسي – التركي".
هذا وقالت المتحدثة أنها لا تملك معلومات مستكملة عن طلب تركيا من الولايات المتحدة تسليم "فتح الله غولن". وهي مسألة قانونية وتقنية أدت لخلق اتصال مباشر بين السلطات التركية والأمريكية. وتابعت المتحدثة أن الإدارة الأمريكية  تشعر أن الخطاب المعادي لأمريكا " غير مفيد" للعلاقات الأمريكية- التركية، وقالت : " نؤمن أن علاقتنا وشراكتنا وصداقتنا مع الأتراك هي قوية".


وبالنسبة لروسيا وتركيا، فإنه تبقى سوريا مَحَلَ صدعٍ وخلاف كبير، رغم تعهد الجانبين بالعمل سوية. ووصف السيد "بوتين" وجهات نظر البلدين بأنها " لا تتطابق دائماً". عندما يتعلق الأمر بالجارة الجنوبية لتركيا، فإن السيد " أردوغان" يعد خصماً لدوداً للرئيس السوري بشار الأسد، حيث لطالما أصر أردوغان على رحيله قبل إمكانية إطلاق مفاوضات السلام، بالمقابل، تعد روسياً حليفاً قديماً  للأسد وكانت قد تدخلت مع إيران عسكرياً في الصراع السوري بهدف الإبقاء عليه على رأس السلطة في البلاد.
ومع ذلك، فقد أشار الكرملين يوم الثلاثاء أنه ذهب إلى سوريا ليبقى هناك. حيث دعا الرئيس الروسي البرلمان للموافقة على نشرٍ مُوَسع لسلاح الجو الروسي في قاعدة " حميميم" الجوية خارج مدينة اللاذقية السورية التي انطلقت منها المقاتلات الروسية لتنفيذ غارات وعلى مدار العام لدعم نظام الأسد. الجدير بالذكر أن موافقة البرلمان الروسي على هذه الخطة هي شبه مضمونة.
وقال " أليكسندر غولتس" وهو محلل عسكري روسي :" إن هذه الخطوة مفادها أن روسيا جاءت إلى سوريا بهدف البقاء طويلاً، ومن شأن هذا دعم الأسد و إظهار أن موسكو على استعداد لربط نفسها بنظام قد تورط بحرب أهلية دامية".
و تودُ روسيا لو أن تركيا تغلق حدودها بشكل يمنع تدفق المقاتلين والأسلحة إلى "المتمردين"، وأن تكف عن المطالبة برحيل الأسد، بينما تريد أنقرة من موسكو التوقف عن قصف حلفاءها من " المتمردين"، وتقليل الدعم للأكراد ووقف قصف المدنيين وهو سبب تدفق اللاجئين إلي أراضيها.
وفي إشارة على حُسن النوايا، تم  يوم الأحد إغلاق أحد المكاتب الكردية التمثيلية في موسكو، بيد أن الممثل المحلي للمكتب قال أن سبب الإغلاق هو تكلفة الإيجار وليس سبباً سياسياً.
هذا وجرى خلال أيام القطيعة بين الجانبين، تعليق التخطيط لخط الأنابيب التركي الذي يهدف إلى نقل الغاز الروسي إلى أوروبا ، فضلاً عن محطة " أكويو" للطاقة النووية والتي تبنيها روسيا في جنوب تركيا.
ويذكر أن صناعة الغاز الروسي بدءً من شركة "غاز بروم"  وهي شركة ضخمة جداً و تُديرها الحكومة، متحمسة لعودة المسار الصحيح لخط الأنابيب التركي لأنه تم إغلاق الطرق الأخرى أمام الغاز الروسي إلى أوروبا/ لا سيما وأن تركيا حريصة على ان تصبح محوراً لتوزيع الغاز.
وقال المحلل "فاسيلييف" : " أعتقد أن مصالح " غاز بروم" وشركات الطاقة الأخرى إنما هي حجر الأساس لكل ما يجري الآن".


وخلال لقائهما يوم الثلاثاء، قال الرئيسان أنهما كانا يخططان لبدء كل هذه المسائل من جديد، حيث كرر أردوغان تعهدات البلدين التي سبقت الأزمة ، بالوصول إلى زيادة  معدل التجارة السنوية بين البلدين ليبلغ 100مليار دولار.
وخلال المؤتمر الصحفي، قال الرئيس التركي: " ملتزمين والروس وعازمين على إعادة علاقاتنا إلى المستويات التي كانت عليها ما قبل الأزمة.
هذا و قال الرئيس الروسي أن "أردوغان قد تعهد بمنح مشروع " أكويو" منزلة "الاستثمار الاستراتيجي" مما يساعده بتجنب الضرائب وجني أرباح أُخرى.
وكنت روسيا قد وافقت على رفع العقوبات التي منعت بعض الواردات الزراعية وأوقفت تدفق ملايين السياح الروس إلى تركيا.
مؤخراً في أيار، كانت "التعقيدات" كما وصفها "بوتين" تعني أن تركيا عامةَ و" أردوغان" خاصة كانا على شاشات التلفزة  الحكومية الروسية بالعدو الأول.
ورغم هذا الدفء المعلن الذي عم أجواء المحادثات مع أردوغان، لم يَفُت موسكو الإشارة وبشكلٍ خَفي إلى أنه لم يجري إعادة  جميع المسائل العالقة إلى نصابها الصحيح والطبيعي.
ويذكرُ أنه تسود علاقة تركيا واليونان عداوة قديمة، هذا وأشارت التقارير الإخبارية الروسية أن الرئيس الروسي كان قد التقى نظيره التركي في "غرفة الجلوس اليونانية" في قصر القيصرية المستعادة / على مشارف مدينة "سان بطرسبرغ".

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 722434

مقالات المترجم