عدد القراءات: 3218

تعليقات السوريين على الاتفاق الإيراني النووي؛ جدل و مخاوف وتفاؤل

 

في اللحظة التي تم فيها الإعلان عن الاتفاق النووي بدأ السوريون كالعادة على مواقع التواصل الاجتماعي وساحات الاعلام المهتم بالشأن السوري بالحديث عن هذا الاتفاق ولاسيما تأثيره على الملف السوري المعقد بما يكفي.

فقد اعتبر رسام الكاريكاتير العالمي علي فرزات أن كل هذه الضجة المفتعلة لهذا التوقيع وللملف النووي مجرد فقاعة غربية لا تقدم ولا تؤخر، وانها مجرد حدث تافه ضخموه لإلهاء العرب وقال على صفحته الشخصية :

مسرحية (أمريكا ايرانئيل) باعوا العالم الغبي (وهم) اسمه النووي وقبضوا حقوا خوف ومصاري...!!، أما نحن هنا عالفيسبوك وبالإعلام وبالشوارع رموا لنا الحدث. عبارة عن عضمه نتسلى فيها ونلتهي عن الثورة.ده..بعدهم،سورية اتحرر منها 82%..والعرب هلأ فاتوا بالنفق...!.

 

في اطار اخر اعتبر الصحفي السوري مصطفى السيد، الاتفاق النووي الايراني مذلا فهو يعني موافقة إيران على تخفيض حوالي ثلثي أجهزة الطرد المركزي لديها.

إذ ستخفض إيران عددها من حوالي 19 ألف جهاز مركب اليوم إلى 6104 أجهزة مركبة بموجب هذه الاتفاقية، وسوف يحق لـ 5060 جهاز فقط بتخصيب اليورانيوم لمدة عشر سنوات. وجميع أجهزة الطرد المركزي الـ 6،104 هذه ستكون من نوع IR-1s، الجيل الأول من أجهزة الطرد المركزي لدى إيران.

وموافقة إيران على عدم تخصيب اليورانيوم إلى نسبة تزيد عن 3.67 بالمئة لمدة 15 سنة على الأقل.

وموافقتها ايضا على خفض مخزونها الحالي من حوالي 10 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى 300 كيلوغرام من اليورانيوم المنخفض التخصيب بنسبة 3.67 بالمئة لمدة 15 عاما.

والاهم بحسب السيد أيضا، أنه سوف توضع جميع أجهزة الطرد المركزي الفائضة والبنية التحتية لتخصيب اليورانيوم في التخزين تحت مراقبة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولا يمكن استخدامها سوى كبديل لتشغيل أجهزة الطرد المركزي ومعداتها.

لذلك فهذا الاتفاق الإيراني هو اتفاق مذل لإيران بحسب السيد أيضا.

 

وفي نفس السياق يعتبر طارق حج علي ان الطرف الإيراني،مهزوم يحتفل بهزيمته.

تم تجريده من برنامج نووي كلفه عشرات المليارات ليفاوض على إنهائه بعد كل هذه السنين مقابل رفع الحصار......ويسمونه انتصاراً، إنه انتصار المهزومين .....الباكستان والهند ...فاجأوا العالم بتجاربهم النووية، وأجروا تجاربهم الناجحة بعد أن حملوا الصواريخ الباليستية رؤوساً نووية....ووضعوا العالم كله أمام الأمر الواقع......هذه هي الدول التي تحترم نفسها وشعبها...تبدأ البرنامج وتتكلف مليارات وتنجزه.....ودول فاشلة بكل المقاييس مثل إيران تبدأ البرنامج وتنفق المليارات وتعرض شعبها للحصار وبعد 12 سنة تسلم كل شىء........هذه هي الحقيقة : الأغبياء يحتفلون بإخفاقاتهم ويحاولون عبثاً صنع انتصاراً وهمياً لا وجود له على أرض الواقع.......وللعلم هناك 68 دولة في العالم تستخدم البرامج النووية لأغراض سلمية كالذي وصلت إليه إيران بعد هذا الاتفاقمنها 14 دولة من العالم الثالث.....يعني كأنك يا أبوزيد ما غزيت، وكان بإمكانها الانضمام لهذه الدول دون كل هذه المليارات وكل هذا الحصار والمعاناة للشعب الإيراني.....

 

رأي سوري اخر: في عالم تحكمه المصالح فهمت إيران السياسة ولم يفهم العرب..!!

على العكس من الآراء المسخفة للاتفاق الايراني، اعتبر الاعلامي السوري توفيق حلاق، الاتفاق انجازا ايرانيا عملوا عليه بجد وفهموا لغة العالم البعيد عن العواطف والاخلاق والمهتم فقط بمصالحه وقال على صفحته :

العالم تحكمه المصالح وليس الأخلاق وهذا ما فهمته إيران وعملت عليه.

وكذلك اعتبر الاقتصادي السوري فراس طلاس الاتفاق الايراني الامريكي اتفاق رابحين لا رابح وخاسر وقال على صفحته:

بعيداً عن التحليل من الرابح ومن الخاسر فبالنسبة لأميركا واوروبا الاتفاق رابح وبالنسبة لإيران الاتفاق رابح أيضاً، اذاً نحن نتحدث عن اتفاق (رابح -رابح)، وفي علم السياسة والادارة هذا هو أفضل أنواع الاتفاقات.

ورغم ذلك لم يعتبره طلاس اتفاقا مثاليا لأنه سيكون بوابة تنازلات إيرانية للغرب وابتزاز له بالضغط على العرب، فيضيف طلاس: قراءتي الأولية للاتفاق النووي مع إيران، هذا الاتفاق سيكون سيفاً دولياً مسلطاً على إيران لعشر سنوات، وسيكون سيفاً إيرانيا مسلطاً على المنطقة لعشر سنوات.

وهو ما يراه هادي البحرة، رئيس الائتلاف السابق، الذي رأى ان هناك جانبا اخر في الاتفاقية شجع ايران على تقديم تنازلات تكسبه مصالح مهمة وقال :

بعد قراءتي للاتفاق النووي الايراني، أجد أنه من الصعب جداً للإيرانيين القبول بمثل هذا الاتفاق الذي شبه يشل قدراتهم النووية العسكرية، دون تفاهمات أخرى، منحتهم مكاسب على الصعيد الجيوسياسي.

 

هل يمكن الحديث عن مرحلة تاريخية للمنطقة تسمى (مرحلة ما بعد النووي الايراني) ؟؟

كتب الصحافي السوري نهاد الغادري والذي له علاقات واسعة بالقرار السعودي سابقا، متحدثا عن شرق اوسط جديد ليس فيه للعرب اصدقاء بعد ان باعتهم امريكا لدولة الشاه النووي المذهبي فقال الغادري:

لن يكون الشرق الأوسط، بعد الاتفاق النووي بين واشنطن وطهران، هو ذاته قبله. أصابه الزلزال. هز أرضه وموجوداتها. الاتفاق ليس مجرد ورقة. إنه الشرق الأوسط الجديد أنظمة وجغرافيا وعلاقات. من لا يراه كذلك فهو مغفل مرة واحدة، من لا يتعامل معه على هذا الأساس فهو مغفل مرتين.

ليس مضمون الاتفاق ولا بنوده فقط هو وهي الموضوع. الاتفاق الأمريكي الإيراني بحد ذاته هو الموضوع. إنه يعيد مرحلة الشاه أقوى وأشد، وبدلا من الشاه المدني فإن الشاه المذهبي النووي هو الذي ستتعامل معه المنطقة بعد اليوم. هو الذي يتم توظيفه، وهو الأخطر في مواجهة أنظمة القبائل العربية.

في هذا الاتفاق أقرت واشنطن حذف كل الأصدقاء. أعادتهم إلى الخلف من المشهد. دورهم صار دور كومبارس. ستأخذ إيران ما أرادت من الحضور والدور القيادي وثقافة النووي دون النووي وتأخذ واشنطن مجرد تأجيل لإنتاج القنبلة دون حجب ثقافتها.

بنظرة أبعد فإن الأهم من القنبلة أو القنابل السياسية التي أنتجها مشروع القنبلة النووية هو الدور الذي تطلعت له طهران في الشرق الأوسط وتعطيها إياه واشنطن في مقابل توقيع. الدور يأخذ اسرائيل خلف المشهد السياسي فترتاح وتتقدم إيران. لم يعد الحديث عن الخطر الإسرائيلي هو الموضوع. أصبح الخطر الإيراني هو الموضوع. اسرائيل قد تصبح غدا شريكا عربيا في اللعبة!. هذه هي مجمل الحقائق التي تمخض عنها الاتفاق ما بين واشنطن أوباما وطهران الولي الفقيه.

القدرة على إنتاج القنبلة لم يمسها المشروع. منع إنتاجها فقط. أعطت إيران التأجيل وأخذت ما تريد. أصبحت دولة المنطقة. تراجع العرب جميعا إلى الخلف. تراجع الدور التركي في الإقليم. اسرائيل واثقة وآمنة وتعرف كل شيء. العرب ـ ما تبقى منهم ـ وحدهم وأخصهم عرب النفط، هم الخائفون ولا يعرفون إلى أين تأخذهم اللعبة.

 

واعتبر فراس طلاس أيضا ان غد العرب مرعب اذا لم تستفد السعودية من الفرص، فقد تم تحييد الإرهاب النووي الشيعي و سيتفرغ العالم المتقدم الان للإرهاب السني بعد أن حيّد الارهاب النووي الشيعي، ولكن الارهاب السني مولداته معقدة ومتداخلة جداً بين برنامج عالمي خبيث وبين أجزاء من شعوب عربية مصرة على العيش في الماضي واعادة انتاجه، الفرصة متاحة الان للسعودية لتتزعم التغيير بشكل حقيقي يشكل رافعة للمنطقة كلها، أو فعلى منطقتنا لتبكي الباكيات .

أما الباحث الاستراتيجي وأستاذ القانون الدستوري في جامعة المحمد الخامس بالرباط، خالد يايموت، فاعتبر إن الاتفاق النووي الإيراني مع دول (خمسة+واحد) :

ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة العربية” وقال خالد يايموت، في تصريح لـ”عربي21″، إن إيران بعد الاتفاق ستكون أكثر وحشية من أي وقت، وأن الوضع العربي سيزداد تأزما على مستويات ثلاثة هي؛ الجغرافي والسياسي والاقتصادي .

وتابع يايموت:

العراق سيتحول على المستوى الجغرافي إلى ثلاثة أقاليم، سيغذيها التوجه السياسي من خلا إقرار الأقاليم الثلاثة، مع دولة منهارة، ونفوذ إيراني متعاظم

وبخصوص سوريا قال الباحث، إن الفرص أمام مستقبل سوريا موحدة يقل بشكل كبير، فالدولة الواحدة ذاهبة إلى التفكك، في اتجاه دويلات، تحظى فيها إيران بنفوذ قوي، لكنها لن تكون وحدها فتركيا سيكون لها حضور قوي في سوريا المستقبل”.

وشدد على أن إيران “أصبحت بعد الاتفاق شريكة في صناعة القرار العربي، نعيش اليوم نهاية القيادة العربية للشأن العربي، فإيران شريكة في مستقبل العرب .

ويبدو ان الأسد أيضا يعتبر الاتفاق النووي الإيراني مرحلة جديدة قد يتنفس من خلالها، اذ كان اول المهنئين  وأرسل  برقية تهنئة إلى الزعيم الإيراني الأعلى (علي خامنئي) بشأن الاتفاق، نشرتها وكالة سانا الرسمية، أكد فيها أن الاتفاق “يعتبر نقطة تحول كبرى في تاريخ إيران والمنطقة والعالم”. مشيراً إلى اطمئنان بلاده بأن إيران “ستتابع وبزخم أكبر دعم قضايا الشعوب العادلة، والعمل من أجل إحلال السلم والاستقرار في المنطقة والعالم”.

 

وماذا لو غير الاتفاق النووي الموقف الإيراني الداعم للدكتاتور السوري ؟؟؟؟

ثمة من يتفاءل بالملف السوري رغم المشككين وهم كثر والخائفين وهم كثر،وهؤلاء السوريون المتفائلون يعتبرون ان الاتفاق الإيراني يمكن ان يساهم في تهدئة مخاوف ايران من ضياع مصالحها في المنطقة او تهديدها ويجعلها شريكة في تقاسم بركات التعايش للمنطقة وخاصة بعد ان يفتح رفع العقوبات على ايران بوابة الاقتصاد ويجعلها تلتهي في تحقيق رفاهية شعبها بعيدا عن الحروب وتهديد دول الجوار، حيث اعتبر عبد الرزاق كنجو:

 الاتفاقية الايرانية الامريكية مع الشركاء من دول الاتحاد الاوربي،هي لضمان امريكا من ان لا تقترب ايران من دول الخليج التي تعتبرها امريكا مزرعتها الجوفية في باطن الارض البترولي من جهة وضمان تواجدها الاستثماري بالمنطقة الخليجية واشعارها ولو بشكل وهمي باقتسامهما المناطق في المشرق العربي في ظل غياب العرب عن ادارة مناطقهم الا بالوكالة.

ويضيف كنجو: اتفاق هلامي يترك للشعب الايراني فسحة (امل ويقظة للتحرك مستقبلا) ضد حكم متخلف عقليا وحضاريا تم عزله عن العالم المتحضر منذ الخميني.

إيران الفارسية لانستطيع، انكار حضارتها. السالفة لكن الثورة الخمينية راوحت تطورها وجعلتها من الدول النائمة فكريا وحضاريا نتيجة العزلة. وان الافراج عن بعض العقوبات سيجعل الشعب الايراني يتململ ويستعيد دوره الذي ابعده الجهل والتجهيل عن مواكبة كل شئ وجعله مصدر شر للجوار والمنطقة كلها تحت ذريعة تصدير الثورة الاسلامية الخمينية.

واعتبر عصام خوري أيضا ان:

إيران اليوم تمتلك تأثيرا في دمشق أكثر مما يمتلك الاسد تأثيرا على درعا وحمص والحسكة ودير الزور وحلب... والسبب بسيط لان اسرة الاسد اسرة فاشلة، لذلك بالنسبة لي اتمنى الخير للشعب الايراني، واتمناه ان ينحو نحو ثقافة الخير وبناء الذات عله يستطيع مستقبلا ان ينقلب على حكومات الاسلام السياسي "المحافظة، والاصلاحية" ويبني حكومات عصرية ناجحة تحقق معايير المواطنة الكاملة لتكون إيران قدوة لتطور بلدان المنطقة.

وفي نفس دائرة الامل يضيف نعيم موسى متفائلا:

يبدو أن المنطقة متجهة نحو التوزع إلى منطقتي نفوذ، إيرانية وتركية، وبمباركة أمريكية وقبول اسرائيلي .... والأمل الوحيد لشعوب المنطقة هو أن تتخلى كل من ايران وتركيا عن أحلام إحياء الإمبراطوريات، والتوجه نحو أنظمة ديموقراطية عصرية تساهم وتساعد بقية دول المنطقة للتخلص من أنظمتها الدكتاتورية والملكية المتخلفة وبناء أنظمة ديموقراطية تعمل معاً للنهوض بالمنطقة من خلال السعي للتكامل الإقتصادي والتعاون السياسي والتبادل الثقافي .

 

اما الطبيب السوري علاء الدين الشماع فيبدو متأكدا من نهاية الملف السوري ولكن ليس لمصلحة الشعب وانما لمصلحة الدكتاتورية مغلفة بسلوفان الديمقراطية فيقول:

من المتوقع مع نهاية العام انفراج في الأزمة السورية ..و الكلاب سوف تكف عن النباح و نهش عظام السوريين، و الدكتاتورية سوف تستمر و لكن هذه المرة بنكهة الفريز !!

وردا على الذين يتفاءلون بموقف عربي شامل بسبب اتفاق ايران يقول د.عماد العبار:

ستتعلّم أنظمة الخليج شيئاً واحداً من الدرس الإيراني؛ ستسعى إلى بناء مشروعها النوويّ. ومن المستبعد أن تفكّر بمشروع عربي شامل، ليس لأنّها لا تملك الإمكانات المطلوبة، بل لأنّها لا تملك العقلية اللازمة لتحقيق ذلك.!!

علِّق

المنشورات: 106
القراءات: 1019810

مقالات الكاتب