عدد القراءات: 6250

تزويج الأطفال...ظاهرة خطيرة يبررها الأهل بتخليص بناتهم من هموم الحياة خلال الثورة

 

مع انتهاء الأزمة التي تمر بها بلدنا الحييب، ستكون أقدامنا قد سقطت في فخ أزمات كثيرة، ولعل من أهم وأبرز تلك الأزمات وجود جيل من الآباء المراهقين الذين لم تعركهم الحياة بأثقالها، ولم يخوضوا في مصاعبها إلا القليل. جيل مايزال يحتاج إلى من يرعاه ويتولى أموره.

ولعل من أكثر الأشياء استغراباً أن تفكير كثير من الأهل أن زواج ابنهم أو ابنتهم في سن مبكرة هو تخفيف من الأعباء التي فرضت علينا بسبب ظروف البلد. ولكنهم لم يدركوا أنهم أضافوا إلى همومهم هموماً أكبر، ومسؤولية أخطر ألا وهي: حمل مسؤولية أبنائهم وعائلة أبنائهم. معظم هؤلاء الآباء غير قادرين على تحمل هذا العبء الكبير، فهم غير قادرين حتى على تأمين متطلبات الزوجة أو الاطفال وذلك لعدم توفر فرث العمل المتاحة بسبب ظروف الواقع .
الأهل اعتقدوا، ولكنهم سرعان ما أدركوا حقيقة الأمر بعد الزواج، وأيقنوا أن ابنهم غير مستعد لهكذا مهمة. فالزواج ليس فستان عرساً و زغاريد ولمة أحباب،وإنما هو مسؤولية كبيرة تجاه أرواح سوف تخلق تكون بحاجة إلى رعاية مادية ومعنوية ..
أم علاء: هي إحدى الأمهات التي ذاقت مر هذه المشكلة، تروي قصتها لكل من تراه حتى لا يقع بنفس خطيئتها. قامت بتزويج ابنتها في سن الثالثة عشرة، اعتقادا منها أنها سوف تحقق السعادة لها، وتريح عن عاتقها همها، ولكن ماحدث أن الزوج -الذي هو ابن اختها ذي السبعة عشرة عاماً-  لم يدرك معنى ومسؤولية كلمة زواج، فهو يتصرف بطبيعته الصبيانية غير المهتمة، يقضي معظم أوقاته خارج المنزل ناسياً زوجته وأسرته. وهنا بدأت المشاكل تظهر تباعاً، بدأ أهله يطلبون منه العمل لتأمين متطلبات أسرته أو أن يأخذ زوجته ويعيش في مكان آخر،  وعندما لم يستطيعوا إجباره على ذلك  اختلقوا المشكلات والأسباب حتى يتخلصوا من  تلك المصيبة التي أوقعوا أنفسهم فيها، وفعلا عادت ابنة أم علاء لها، ولكن وهي مطلقة وحامل بشهورها الأولى .
هذه القصة انتهت بالطلاق، ولكن الكارثة عندما تنتهي بالموت .
صبا عادت إلى المنزل وهي في حالة سيئة جداً، طوال اليوم ترفض أن تتحدث أو أن تقول لمَ هي حزينة، تقضي وقتها على هذه الحال والدموع تملأ عينيها. وبعد محاولات كثيرة من الأهل والأخوة، تكلمت عن سبب حزنها.
سلام زميلتها في المدرسة تمت خطبتها ويوم الخميس القادم موعد عرسها، كانت صبا تصرخ بصوت مرتفع:" أليس هذا عيباً وحراماً، نحن في الصف السادس، أمي ما زالت تمسح حذائي وتربط شعري فكيف يفعلون ذلك بسلام، أليس حراماً أن تجبر على أن تصبح كبيرة فجأة، كيف تستطيع أن تعيش دون أمها، من سيسرح شعرها؟ من سيضع لها الفطور في الصباح.؟ "
ومرت الأيام وكان حظ صبا التعيس أن يقودها إلى المشفى مع والدتها وهناك حصل مالم يكن متوقعا، لقد كان المكان مليئاً بالصراخ والبكاء على سيدة فارقت الحياة أثناء ولادتها لانها لم تتحمل مصاعب الحمل والولادة بسبب سنها الصغير. عندما اقتربت صبا مع والدتها لترى تلك السيدة بدأت بالصراخ بصوت عال: "أيها المجرمون لقد قتلتم صديقتي، لقد قتلتم طفولتها، أنتم لستم اهلاً بل مجرمون"
وانتهت قصة عرس سلام كما بدأت باللون الأبيض، لكنه لون الكفن هذه المرة.
آلاف من القصص المماثلة. أبطالها صغار مراهقون، وأهل دمروا مستقبل أبنائهم بسبب أفكارهم الخاطئة.
لذلك يجب علينا ألا نقف مكتوفي الأيدي فهي مسؤوليتنا جميعاً، ويجب على كل إنسان غيور على أجيال البلد أن يتحمل المسؤولية.
إن زواج الأطفال ولا أقول الشباب أمر خطير جداً، وعلينا جميعا أن نكافح هذا الداء الذي تفشى بيننا عل اعتاب الأزمة  التي نعاني منها.

 

علِّق