No votes yet
عدد القراءات: 446

تزايد الأدلة على سوء معاملة ممنهجة لأعداد كبيرة من السوريين العائدين من أوربا إلى سورية

الكاتب الأصلي: 
Sally Hayden
تاريخ النشر: 
28 آيار (مايو), 2018
اللغة الأصلية: 

الصورة: مدنيون يفرون من مدينة عفرين في شمال سورية في 16 أذار \ مارس 2018. أجبر الهجوم الذي تقوده تركية للسيطرة على المنطقة ذات الأغلبية الكردية، 30000 مدني على النزوح من مدينتهم الرئيسية خلال 24 ساعة.

المصور:  George Ourfalian/AFP/Getty

العنوان الأصلي:  النظام السوري يعتقل اللاجئين العائدين إلى بلادهم

تزايد الأدلة على سوء المعاملة الممنهجة لأعداد كبيرة من السوريين العائدين من أوربا إلى سورية.

 

أظهرت تقارير أخرى حالات اعتقال وتعذيب في صفوف اللاجئين العائدين إلى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، بعد تحقيق أجرته صحيفة  "آيريش تايمز Irish Times" حول هجرة اللاجئين العكسية من أوربا إلى سورية. وفي ديسمبر / كانون الأول ، كشفت صحيفة "آيريش تايمز Irish Times" أن عدداً متزايداً من اللاجئين السوريين يعودون إلى ديارهم من دول كألمانيا والسويد والدنمارك ، لأسباب منها رفض طلبات لم شمل الأسر ومشاكل الاندماج مع مجتمعات البلدان المضيفة.

ومنذ ذلك الحين، تلقت الصحيفة معلومات تفيد بأن أربعة ممن عادوا على الأقل قد قُتلوا. وفقد أحد اللاجئين العائدين من ألمانيا للعناية بأمه المريضة بعد فترة قصيرة من عودته إلى منزله في دمشق. وكان أخر ما سمعته أمه منه عندما اتصل بها ليخبرها أنه بالقرب من دمشق القديمة والتي مازالت تحت سيطرة الحكومة. وبعد ثمانية أشهر عثر على جثة الرجل في شارع قريب حسب ما أفاد أحد أصدقائه، في حين لم تؤكد العائلة من كان المسؤول عن قتله.

وتحدثنا إلى محامي مقيم في دمشق يشهد على شهادات وفاة صدرت للسجناء الذين يموتون في السجون العسكرية.

وقال المحامي - الذي لا يمكن ذكر اسمه لأنه يخشى من العواقب - أنه تلقى شهادات وفاة لثلاثة شبان كانوا قد عادوا مؤخرا من أوروبا ، حيث كانوا يعيشون كلاجئين. عاد أحدهم إلى دمشق واثنان إلى مناطق تسيطر عليها الحكومة في حماة، في غرب سوريا.

 

الوفيات في السجون:

وألقي القبض على الرجال الثلاثة في أقل من ثلاثة أشهر من عودتهم إلى سورية، وقد ماتوا في السجون العسكرية بعد شهرين إلى أربعة اشهر من اعتقالهم.  وادرج سبب الوفاة في كل حالة في الوثائق الرسمية على أنها "مشكلة قلبية". وقد أفادت منظمات حقوق الإنسان سابقاً بأن هناك تفسيرات مثل "نوبة قلبية" و "مشكلات تنفسية" تُعطى دائما للمحتجزين العسكريين السوريين الذين يموتون نتيجة لسوء المعاملة والتعذيب. ولم تستجب الحكومة السورية للطلبات المتعددة للتعليق على حوادث الوفيات.

في أواخر العام الماضي، قمنا بزيارة دمشق وإجراء مقابلة مع رجل اعتقل في مطار دمشق الدولي أثناء خضوعه لإجراءات إدارة الهجرة بعد عودته من ألمانيا.  وقد سجن لمدة شهر واستجوب بعنف، قبل أن يتم تجنيده في الجيش لمحاربة الدولة الإسلامية.

التقينا بالرجل بينما كان في إجازة طبية منحها بعد أن تعرضت وحدته لهجوم انتحاري أدى إلى مقتل العديد من زملائه الجنود.

وتحدث عائدون آخرون إلى صحيفة "آيرش تايمز The Irish Times" عن مصادرة جوازات سفرهم بحيث لا يتمكنون من مغادرة البلاد مرة أخرى ، واستدعائهم للاستجواب بشكل منتظم من قبل الأجهزة الأمنية، الذين يتهمونهم بوجود علاقات مع شخصيات معارضة في أوروبا.

وتأتي التقارير الأخيرة مع سيطرة الجيش السوري تدريجياً على البلاد، مما أثار جدلاً بين السياسيين الأوروبيين حول متى يمكن لمئات الآلاف من اللاجئين السوريين في أوروبا العودة إلى ديارهم.

يحرص النظام السوري على تعزيز قيادة الرئيس بشار الأسد كالخيار الأفضل لاستقرار سورية لجميع السوريين، بمن فيهم أكثر من خمسة ملايين لاجئ فروا من البلاد.  وتقول الحكومة إنها تنفذ إجراءات "المصالحة" للسماح للاجئين الذين دعموا الثورة بالعودة إلى ديارهم.

 

عملية المصالحة:

في مقابلة مع صحيفة "الأيرلندية تايمز The Irish Times" في نوفمبر \ تشرين الثاني، قال فادي أحمد إسماعيل ممثل الحكومة للمصالحة في حلب، إن أي سوريين قاتلوا القوات الحكومية أو تحدثوا ضد الحكومة في وسائل الإعلام يجب أن يمروا بعملية مصالحة قبل العودة.وقال إسماعيل إن اللاجئين الذين غادروا البلاد بصورة غير شرعية يجب أن يتصلوا بالوزارة من أجل المصالحة، وقد يحتاجون إلى التوقيع على مستندات مكتوبة تؤكد على عدم التصرف ضد الحكومة مرة أخرى.

ومع ذلك ، قال السوريون الذين تقدموا بطلبات للحصول على "المصالحة" إن الموافقة على شروط الحكومة لا تضمن السلامة.

قال أحد أعضاء المعارضة السابقين الذي استسلم للقوات السورية في عام 2013، لأنه سئم من القتال بين فصائل المعارضة وأراد العودة إلى الجامعة، أنه بصم على وثائق تثبت أنه سيتخلى عن أي نشاط سياسي. ثم سُمح له بالذهاب إلى المنزل للدراسة لعدة أشهر قبل اعتقاله للمرة الأولى.  وعلى مدى السنوات التالية سجن أيضاً مرتين -لفترات تصل إلى 18 شهرًا. وقال إنه تعرض أيضا للتعذيب الوحشي.

والرجل الآن لاجئ في الخارج وقد طلب عدم الكشف عن اسمه لأنه لديه عائلة مازالت في سورية وأضاف أنه هزل في السجن العسكري. وقال إنه احتجز في زنزانة طولها 5 أمتار وعرضها 5 أمتار مع ما يزيد عن 100 شخص أخر، وحاول جاهداً وصف الظروف الفظيعة في الزنزانة.

فقال:" أسوء شيء عندما يموت أحد جيرانك في الزنزانة وفي إحدى المرات عندما كنت في الفرع، مات جاري الذين أمامي. لقد كنت احتضن شخصاُ ميتاً. لقد تركت الجثة في الزنزانة لما لا يقل عن 5 ساعات بعد ذلك."

 

التحقيقات العنيفة:

قال الرجل، الذي يعيش في أوروبا، إنه تم تحذيره من قبل المسؤولين خلال استجواب عنيف: "من قال لك أن المصالحة تمحو ماضيك؟  سنعيدك إلى هنا في كل مرة ". والكثير من وصفه أكّده سجين سابق شاركه الزنزانة التي كان فيها.

وذكر تقرير في فبراير \ شباط اصدرته ست منظمات دولية كبرى تعنى بالعمل الانساني، إن مئات الآلاف من اللاجئين السوريين يواجهون الآن خطر الإجبار على العودة إلى ديارهم بسبب المكاسب الإقليمية التي حققتها الحكومة السورية، بالإضافة إلى تزايد الخطاب المناهض للاجئين في البلدان المضيفة. والمنظمات التي كانت ضد الإعادة القسرية للاجئين هي: مجلس اللاجئين النرويجي، ومنظمة إنقاذ الطفولة، ومنظمة العمل ضد الجوع، ومنظمة كير الدولية، ولجنة الإنقاذ الدولية، والمجلس الدنماركي للاجئين.

"الحقيقة إنه على الرغم من تحول الديناميكيات العسكرية في سوريا وزيادة هامشية في عدد السوريين الذين عادوا إلى ديارهم في العام الماضي ، فإن البلاد لا تزال تعاني من الصراع وانعدام الأمن." اضاف التقرير

في عام 2017 عاد 721000 سوري إلى ديارهم وفقاً للتقرير، من بين هؤلاء كان 655000 شخصًا نازحين داخل سوريا في حين كان حوالي 66000 لاجئًا معظمهم من دول مجاورة مثل لبنان والأردن.

ومع ذلك، بالنسبة لكل سوري عاد إلى دياره في عام 2017  نزح ما لا يقل عن ثلاثة آخرين.

 

علِّق