No votes yet
عدد القراءات: 4924

ترامب يمد يده للسنّة على حساب إيران

الكاتب الأصلي: 
Ben Hubbard
تاريخ النشر: 
24 آيار (مايو), 2017
اللغة الأصلية: 

 

بينما كان الناخبون في إيران يرقصون احتفالاً بالأغلبية الساحقة التي حققها الرئيس الإيراني في الانتخابات، كان الرئيس ترامب يقف أمام تجمع من قادة العالم الإسلامي ودعاهم إلى عزل دولةٍ قال عنها "إنها تُؤجج نار الصراع الطائفي والإرهاب"...كان يقصد إيران.

 

استخدم ترامب الوجهة الأولى لرحلته الخارجية الأولى بوصفه رئيساً لإعلان التزامه تجاه الدول العربية السنية، وأشار إلى عودة الولايات المتحدة إلى سياسة أمريكية مبنية على التحالف مع الطبقة الحاكمة العربية بغض النظر عن سجلات حقوق الإنسان لديهم أو سياساتهم التي تقوض أحياناً المصالح الأمريكية.

في الوقت نفسه رفض النهج الذي سار عليه سلفه باراك أوباما. لقد تعاون السيد أوباما مع إيران للوصول إلى اتفاق نووي تاريخي، أقرت إدارة ترامب أن إيران لا تزال ملتزمة به.

لقد أظهر السيد ترامب هذا التحول باعتباره عملية إعادة استثمار في التحالفات التاريخية مع الدول الصديقة من أجل مكافحة التطرف والإرهاب. ولكن تزامن الانتخابات الإيرانية مع القمة المعقودة في المملكة العربية السعودية يُسلط الضوء على واقع الشرق الأوسط الذي لطالما اختلف حوله الرؤساء الأمريكيون منذ فترة طويلة: والسؤال هو كيف تختار الولايات المتحدة حلفاءها وتؤمن مصالحها في منطقة مزقتها الانقسامات الطائفية والأجندات المتنافسة.

 

لقد وجدت إيران نفسها في صف الولايات المتحدة في حربها على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق في حين أنها عدو في سوريا بسبب دعمهم لبقاء الرئيس بشار الأسد في الحكم. المملكة العربية بدورها كانت قد قوضت في بعض الأحيان جهود الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار في أفغانستان.

يقول فريدريك ويهري أحد أعضاء برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي: "إننا نختار أحد الجوانب في هذا الصراع الجيوسياسي، وليس هناك مساحة كبيرة للون الرمادي"، ويضيف "الطائفية نتيجة ثانوية لهذا الصراع الجيوسياسي، ونحن نختار عن غير قصد جانباً في هذا الصراع الطائفي".

المشهدان - الرقص في شوارع طهران والقادة المجتمعون في قاعة فخمة في الرياض - أشارا أيضاً إلى حقيقة معقدة في الشرق الأوسط وهي: غالباً ما يكون هناك انفصال بين القادة وشعوبهم.

وقد أشار الرئيس ترامب في كلامه إلى نيته إنهاء التعاون مع إيران، مما يدل على أنه لا يُشجع التغيير من داخل البلاد.

 

ولكن في إيران كان الكثيرون يدفعون باتجاه التغيير. لقد شجعت نتائج الانتخابات الإيرانية جموع الإيرانيين في العاصمة طهران على المطالبة بما يأملون من الرئيس روحاني تحقيقه في ولايته الثانية وهو: الإفراج عن شخصيات من المعارضة والسماح بالمزيد من حرية الفكر وتقليل القيود المفروضة على الحياة اليومية.

بالنسبة لأولئك الذين صوتوا لصالح السيد روحاني، كان لديهم شعور بالارتياح العارم لخسارة منافسه رجل الدين المتشدد إبراهيم رئيسي، الذي انتقد الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى.

 

"وداعاً رئيسي" كانت الحشود تهتف خلال التجمعات في الشوارع.

يقول فاضل ميبودي، وهو رجل دين شيعي من مدينة قم، عن السيد روحاني: "إنه يواجه مهمة صعبة" وأضاف "عليه الآن أن يعطي المزيد من الحريات وأن يكسر احتكار المتشددين للإذاعة والتلفزيون الحكومي وأن يزيد حرية الصحافة".

ولتحقيق ذلك على السيد روحاني أن يُقنع المتشددين المتحكمين بالقضاء والقوى الأمنية بتغيير نهجهم، يقول السيد ميبودي "إذا فشل في تحقيق 70% من هذه التطلعات فإن مستقبله (الرئيس روحاني) مظلم".

على مدى عقود تنافست السعودية وإيران على القيادة الدينية والنفوذ السياسي في العالم الإسلامي وخارجه.

فالمملكة العربية السعودية، هي النظام الملكي السني الذي يسيطر على أقدس المواقع الإسلامية وتعتبر نفسها الزعيم الطبيعي للعالم الإسلامي، وقد استخدمت ثروتها النفطية الهائلة لنشر نسختها المتزمتة من الدين.

في الوقت نفسه تُعتبر إيران الدولة الشيعية الأكبر في العالم ويحكمها رجال دين يسعون إلى تصدير الثورة الإسلامية الإيرانية التي أوصلتهم إلى الحكم عام 1979 إلى بقية دول العالم.

 

كل دولة منهم تتهم الأُخرى بزعزعة الاستقرار.

تتهم إيران المملكة العربية السعودية بنشر عقيدةٍ غير متسامحة تغذي الإرهاب وتُهدد الأقليات. وتقول السعودية إن إيران تعمل من خلال الميليشيات غير الحكومية على إضعاف الدول العربية.

لقد تحدث السيد ترامب في كلمته يوم الأحد في ضيافة الملك السعودي عن تحالف قوي مع معظم الدول السنية المسلمة لمحاربة الإرهاب والأيديولوجيات المتطرفة والرد على إيران.

وقال ترامب أمام عشرات من رؤساء الدول الإسلامية "من لبنان إلى العراق إلى اليمن، ترسل إيران الأسلحة وتدرّب الإرهابيين والجماعات المتطرفة الأخرى التي تنشر الدمار والفوضى في المنطقة". وأضاف "إنها حكومة تتحدث بصراحة عن القتل الجماعي وتدمير إسرائيل والموت لأمريكا وتهدد بتدمير الكثير من القادة والدول في هذه القاعة".

يشير هذا الموقف إلى التخلي عن سياسات السيد أوباما الذي دفع بدول الخليج العربي مثل المملكة العربية السعودية إلى التحرك نحو مزيد من الاكتفاء الذاتي في مسائل الدفاع بينما كان يضغط من أجل تحقيق الاتفاق النووي للحد من أنشطة إيران النووية.

يأمل أنصار هذا النهج أن تؤدي هذه الشراكة مع إيران إلى زيادة الاعتدال بين صفوف قادتها، مما يمهد السبيل لإعادة إدماجها في النظام العالمي من جديد.

لكن الاتفاق النووي أغضب الدول الخليجية التي شعرت بأن إيران تتلقى المكافآت على سلوكها العدواني ولا شيء يُجبرها على التخفيف من أنشطتها المزعزعة للاستقرار في الدول العربية.

بالنسبة لهم كانت عودة السيد ترامب إلى سياسة التحالفات الأمريكية التقليدية خبراً ساراً جداً.

 

يقول غسان شربل رئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط، المملوكة للسعودية "إن أهم شيء هو أن العلاقات بين المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة مبنية على الأرقام والرؤى المشتركة وليس على الشعارات. إنها علاقات مبنية على مصالح مشتركة". وأضاف "هذا يدل على أن الأغلبية في العالم العربي والإسلامي على استعداد للتقارب مع الولايات المتحدة إذا ما اختارت ذلك".

الدول العربية تكره إيران لأنها تستخدم الميليشيات غير الحكومية فيها. لقد أسست إيران حزب الله الميليشيا اللبنانية المسلحة والحزب السياسي الذي أصبح الآن القوة العسكرية الأكبر في لبنان. ومؤخراً أرسلت إيران مساعدات عسكرية لدعم الأسد في حربه ضد الثوار الذين يسعون للإطاحة به، كما دعمت الميليشيات في العراق والبحرين واليمن.

ولكن هناك فجوة بين رجال الدين الشيوخ الحاكمين في إيران وطموحات الشعب هناك، لقد بدا ذلك واضحاً عندما خرج الإيرانيون إلى الشوارع للرقص والاحتجاج نهاية هذا الأسبوع، خارقين القواعد الإسلامية والمحرمات السياسية، احتفالاً بالسيد روحاني.

لقد اعتبرت نتائج الانتخابات الإيرانية دليلاً على تغيّر المجتمع الإيراني تغيراً جذرياً. يعتنق معظم المجتمع الإيراني الآن قيم الطبقة المتوسطة، إذ يتأثر بالتلفاز والأقمار الصناعية، والسفر الدولي الرخيص، والإنترنت، وموجات الهجرة إلى المدن الكبيرة، والحصول على التعليم العالي.

لقد تصادم هذا الفكر مع الأيديولوجيا المناهضة للغرب والتفسير الصارم للإسلام الذي يُمثله السيد رئيسي وتُروج له مؤسسات الدولة.

استخدم البعض نجاح الانتخابات لانتقاد زيادة السيد ترامب إلى المملكة العربية السعودية.

وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف على موقع تويتر متحدثاً عن المملكة العربية السعودية "لقد هوجمت إيران الجديدة بعد الانتخابات على يد رئيس الولايات المتحدة في معقل الديمقراطية والاعتدال".

وقال حميد ريزا تاراغي المحلل السياسي المتشدد عن الرئيس ترامب "هذا الرجل يُريد بيع الأسلحة الأمريكية فقط ويستخدم إيران كذريعة".

يتقرب السيد ترامب في تعميقه لتحالف الولايات المتحدة مع دول الخليج من الدول التي لا تتشارك الكثير من القيم الثقافية مع الولايات المتحدة وقد تصرفت أحياناً ضد مصالحها.

فالمملكة العربية السعودية هي نظام ملكي من ناحية حيث لا يتمتع المواطنون فيه بالكثير من الحقوق، كما أن ممارسة الشعائر الدينية لغير دين الإسلام محظورة. وقد استخدمت جيشها وثروتها النفطية لحماية النظام الملكي السني الذي يحكم أغلبية شيعية في البحرين المجاورة ودعمت كذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي في مصر.

قد يكون الرئيس ترامب باعتماده وجهة نظر الدول الخليجية حول إيران يهيئ استراتيجية تستخدم قادة دول الخليج عندما تسوء الأمور في الوطن.

وقال السيد ويهري "إنها تؤيد سردية دول الخليج، حيث تُظهر أن معظم المشاكل في القضايا السياسية الإقليمية سببها الجمهورية الإسلامية الإيرانية" وأضاف "لكن هل إيران هي مصدر كل الشرور في المنطقة؟ لا طبعاً".

وتساءل آخرون عن جدوى العمل مع المستبدين لمحاربة الإرهاب.

يقول مختار عوض وهو باحث في برنامج حول التطرف في جامعة جورج واشنطن في إشارة إلى فرع الإسلام المحافظ في المملكة العربية السعودية "إن الفكر الذي نحاربه يجابه بالأفكار الليبرالية وليس بالفكر السلفي".

 

----------------------------------

الكاتب:

بن هوبارد: هو مراسل صحيفة نيويورك تايمز في الشرق الأوسط. يتحدث اللغة العربية منذ أكثر من 10 سنين في الشرق الأوسط، وقد غطى أحداث الانقلابات والحروب الأهلية والاحتجاجات والجماعات الجهادية وقضايا الفساد والدين والثقافة الشعبية في أكثر من اثني عشر بلداً بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان والمملكة العربية السعودية وتركيا ومصر واليمن.

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 563170

مقالات المترجم