No votes yet
عدد القراءات: 1885

ترامب هو أداة داعش - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
William Saletan
تاريخ النشر: 
13 حزيران (يونيو), 2016
اللغة الأصلية: 

 

العنوان الأصلي:

طريقة تفاعل ترامب مع مجزرة أورلاندو هي تماماً ما تريده داعش؛ الاستقطاب، والغلو، والهجمات على المدنيين والإسلام.... قائمة أمنيات داعش تشكّل (البرنامج السياسي) لترامب.

 

يقول دونالد ترامب أن حادثة إطلاق النار في أورلاندو-فلوريدا التي ارتكبها في وقت مبكر من صباح الأحد شاب أمريكي أفغاني ادعى ولاءه لداعش تبرر خطه المتشدد ضد داعش والإرهاب.

في تغريدة تم نشرها بعد ظهر يوم الأحد، شعر ترامب بالارتياح (الخبيث) بأنه كان على "حق فيما يخص الإرهاب الإسلامي المتطرف"، وبعد بضع ساعات على الحادثة، كرر دعوته إلى فرض حظر على المسلمين ضد دخول الولايات المتحدة.

في بيان مساء يوم الأحد، قال ترامب أن 99% من الأفغان هم إسلاميون راديكالوين، وأنه ينبغي على المهاجرين في الشرق الأوسط البقاء خارج الولايات المتحدة، وأن كل من رفض قول عبارة "الإسلام الراديكالي" في الساعات القليلة التي تلت مجزرة أورلاندو ينبغي أن يكون غير مؤهل للرئاسة.

ترامب شخص أحمق. المحللون الذين يرون هذه الوحشية كعمل من أعمال الإرهاب الإسلامي المتطرف - يفهمون التطرف والإسلام والإرهاب أفضل مما يفهمه ترامب – يشكّون بأن هذا العمل الإرهابي مستوحى من رسالة من داعش التي صدرت قبل ثلاثة أسابيع. حيث حثّ المتحدث باسمها أبو محمد العدناني في بيان له المتعاطفين مع التنظيم على مهاجمة المدنيين في أوروبا والولايات المتحدة خلال شهر رمضان، وأيضاً يوضح دعاية التنظيم وإستراتيجية تجنيدهم.

برنامج ترامب السياسي في منع دخول المسلمين، ومنع المهاجرين، والقصف العنيف لمفاصل داعش يناسب تماماً هذه الإستراتيجية: ترامب هو أداة داعش.

 

يحض بيان من داعش، صدر يوم 21 مايو، المسلمين على "إرهاب" غير المسلمين في كل مكان، وجعل شهر رمضان "شهر المعاناة". ولكن يأتي هذا الطلب من موقف ضعف. حيث جاء في البيان: "لقد تحالف العالم كله وهرع ضدنا"، وقام بـ "20000 غارية جوية" وقتل عدد من كبار قادة داعش. ومنا هنا، يتعهد التنظيم، بتحد وبترقب، أن داعش من شأنه ألا يتوقف مهما يخسر من الأراضي.

وفقاً للبيان، أسوأ خطر يخرج من داخل الإسلام: يستخدم حالياً "علماء الشر" "كل شكل من أشكال وسائل الإعلام" لإصدار "فتاوى ضد المجاهدين". ويوضح البيان، تعزيز هؤلاء العلماء للتفسيرات المعتدلة في الرحمة الإسلامية. وإنهم يشجبون الإرهاب ويدينون مقاتلي داعش باعتبارهم "مرتدين" عن الإسلام. كما يعلمون المسلمين على نبذ الجهاد وطرد داعش من أراضيهم. ويطول البيان لصفحات وصفحات،  موبخاً هؤلاء العلماء ويوضح الضرر الذي يقومون به أمام الرأي العام. بوضوح، يرى داعش في ذلك تهديداً مركزياً.

لسحق التهديد، تؤكد داعش مجدداً أن "هناك فقط جيشان (معسكران أو خندقان) هما: المسلمون والكفار.

يؤكد البيان أنه لا يمكن أن يكون هناك اتحاد، و لا وجود ولو حتى محاولة لتحقيق السلام والاندماج مع أولئك الذين يكرهون الإيمان". يجب على المسلمين إتباع داعش: "نحن أهل القرآن". كما يدعي البيان أن الجيوش تحشدت ضد داعش "لشن حرب ضدنا... لأننا نأتمر بعبادة الله.... هذا هو ديننا. لهذا وحده، نحن نقاتل العالم وهم يقاتلوننا".

 

لإثبات أن القوات المحتشدة ضد داعش معادية للإسلام، ولتبرير الإرهاب في أوروبا والولايات المتحدة، يعرض البيان ثلاثة حجج.

أولاً، أن الغرب لا يهتم لآلاف المسلمين السوريين الذين يذبحهم نظام بشار الأسد. وخلافاً لكلامنا عن حقوق الإنسان، فقد تجاهلنا بشار الأسد فيما يلي:

بارميل الموت والدمار والغاز. حيث إن أمريكا وحلفاؤها لا يتوجعون ولا يشعرون بالألم، إلا عندما يتقدم مقاتلو داعش ويحققون الانتصارات. ولا يبكي العالم على مذابح روسيا والأسد كل يوم ضد المسلمين.... الناس في أوروبا وفي بلدان (الكفر) الأخرى لا يرتعدون من التدمير الروسي للمستشفيات.

ثانياً، يتهمنا البيان باللامبالاة تجاه السوريين الذين فروا من ديارهم. حيث تقول داعش "إن المشاعر في أوروبا وأمريكا، ودول الكفر الأخرى لا تتحرك ولا تهتز بسبب تشريد الملايين. ولا يشعرون بالانزعاج بسبب الجوع والمرض والمعاناة والموت لآلاف ممن لا حول لهم ولا قوة وللأطفال المحاصرين والنساء وكبار السن".

ثالثاً ، يقول داعش أنه مسموح قتل المدنيين في البلدان غير الإسلامية، لأن هذا هو ما نقوم به (نحن) في البلدان الإسلامية. ويرشد البيان المتعاطفين مع داعش في الخارج:

- "الذي وصل إلينا أن البعض منكم لا يعمل بسبب عدم قدرته على الوصول إلى أهداف عسكرية، أو لظنه أن استهداف أولئك الذين يطلق عليهم اسم المدنيين هو خطأ. وهكذا تتجنبون إلحاق الأذى بهم، شاكّين في جواز ذلك. اعلموا أن داخل أراضي الصليبيين، ليس هناك حرمة للدم، ولا وجود لما يسمى بالأبرياء... لأن طائراتهم الحربية لا تميز بين من هو مسلح ومن هو أعزل، ولا بين رجل وامرأة"

 

في كل من هذه النقاط الثلاث، يدعم خطاب ترامب وأجندته تنظيم داعش. كما يدعم ترامب روسيا والأسد في اعتداءاتهم الغاشمة على المراكز السكانية السورية الثائرة. ويدعو إلى "الإغلاق الكامل" للهجرة إلى الولايات المتحدة، وعلى وجه التحديد المسلمين. ويتعهد "بتفجير القرف" لإخراج داعش من المنطقة التي يسيطر عليها، وتخفيف القيود المفروضة على الضربات الجوية التي قد تقتل المدنيين. وحتى إنه يؤيد استهداف أفراد أسر الإرهابيين، بغض النظر عن براءتهم.

كما يعزز ترامب رسالة داعش بأن الحملة ضده هي حرب ضد الإسلام. ويطبق حظره للدخول إلى الولايات المتحدة على جميع المسلمين، ليس فقط المتطرفين أو الداعمين للإرهاب. فقبل ثلاثة أشهر، أعلن ترامب أن "الإسلام يكرهنا"، ورفض التمييز بين المسلمين المتطرفين والمسلمين بشكل عام، معتبراً أنه "من الصعب جداً الفصل؛ لأنك لا تعرف من هو مسلم متطرف ومن هو مسلم غير متطرف". وفي يوم الجمعة، قبل هجوم أورلاندو ، قال أمام حشد من المسيحيين المحافظين بأنه "سيدافع عن الأمريكيين المسيحيين" وسيضيق الخناق على تدفق "اللاجئين السوريين".

 

باختصار، إن ترامب يقوض كل ما هو فعال ضد داعش:

- الحكومات الإسلامية التي انضمت إلى حملتنا العسكرية

- رجال الدين الذين ينطقون بالإسلام المعتدل\

- النشطاء الذين يعملون على الانترنت لتشويه سمعة التطرف.

وهذا من شأنه يساعد داعش في الحصول على الأسلحة التي يحتاجها: مجندون ما وراء البحار الذين هم على استعداد لقتل الناس في بلدانهم. وهو ما سيجعل من أورلاندو أخرى أكثر احتمالا للحصول.

يعتقد ترامب أن سياسته في "الحذر" ضد المسلمين المحليين من شأنها أن تحمينا. ولكن ذلك أيضاً يخدم أجندة العدو. في رسالته الرمضانية، دعت داعش المتعاطفين معها في الغرب إلى إعلان الجهاد في بلدانهم، "لجعل الصليبيين، ليلاً ونهاراً، في حالة خوف وترويع، حتى يخشى كل جار جاره". وهذا هو الغرض من الهجمات في فورت هود بولاية بوسطن وسان بيرناردينو، وأورلاندو؛ لإرهابنا، لاستقطابنا، لجعل كل جار يخشى جاره.

حتى الآن، لم ينجح الإرهابيون. لكن ترامب قد ينجح.

علِّق