No votes yet
عدد القراءات: 19453

ترامب لن يسمح لك باستخدام الأجهزة الالكترونية على متن خطوط جوية معينة، وإليك السبب

الكاتب الأصلي: 
Henry Farrel
تاريخ النشر: 
23 آذار (مارس), 2017
اللغة الأصلية: 

 

ابتداءً من يوم الثلاثاء فصاعداً، لن يُسمح لركاب المسافرين إلى الولايات المتحدة من 10 مطارات في 8 دول ذات أغلبية مسلمة بإدخال أجهزة الآي باد أو الحواسب الشخصية أو أي أجهزة اتصال أكبر حجماً من الهواتف الذكية إلى مقصورة الطائرة. فإن كنت مسافراً من مصر أو الاردن أو الكويت أو المغرب أو قطر أو السعودية أو تركيا أو الإمارات العربية المتحدة على متن الخطوط المصرية أو الإماراتية أو الاتحاد للطيران أو الخطوط الجوية الكويتية أو الخطوط القطرية أو الخطوط الملكية المغربية أو الخطوط الجوية الملكية الأردنية أو الخطوط الجوية السعودية أو الخطوط الجوية التركية، وأردت استخدام حاسبك الشخصي، فعلى الأرجح أنت شخص تعيس الحظ.

 

في الرابط التالي: "الولايات المتحدة تميط اللثام عن قيود جديدة على المسافرين من ثماني دول ذات أغلبية مسلمة".

[U.S. unveils new restrictions on travelers from eight Muslim-majority countries]

 

إذاً، لمَ تقوم الولايات المتحدة بهذا؟ وما هي السبيل لتنفيذ الأمر؟

الولايات المتحدة تزعم أن الأمر يتعلق بالأمن. تقول إدارة ترامب أنه تم إدخال القواعد الجديدة لأن الاستخبارات تشير إلى ان الإرهابيين يواصلون استهداف شركات الطيران المتجهة إلى الولايات المتحدة. وقد أخبر شخص مجهول، مطلع على القضية، صحيفة واشنطن بوست أن المسؤولين لطالما كانوا متخوّفين من إحدى الجماعات السورية الإرهابية التي تحاول زرع قنابل ومتفجرات داخل الأجهزة الالكترونية التي يصعب الكشف عنها.

ومع ذلك، فإن مراقبين غير أمريكيين يشككون بهذا التبرير، كما يشير "ديميتري سيفاستوبولو" و"روبرت رايت" في صحيفة فاينينشال تايمز. ويلمّح المراقبون إلى أن الولايات المتحدة  لم تكن صريحة حول ما إذا كان ذلك الحظر يستند إلى الاستخبارات الأخيرة أو أنه كان نتيجة لمخاوف طويلة الأمد. كما لم يكن هناك تفسير وراء عدم السماح بوجود الأجهزة الإلكترونية في المقصورة واعتبارها خطراً، بينما لا يُمنع وجودها في عنبر الأمتعة.

 

هناك تفسير بديل:

قد لا يكون للأمر علاقة بالقضايا الأمنية؛ ذلك أن 3 من خطوط الطيران التي استهدفتها هذه الإجراءات: وهي الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، لطالما اتُهمت من قبل منافساتها الأمريكية بتلقي إعانات فعالة وكبيرة من حكومتها. وقد كانت شركات الطيران هذه قلقة للغاية مدة شهور من أن يقوم الرئيس ترامب بالرد، وقد يكون هذا هو الرد.

ومن المحتمل أن تخسر شركات الطيران الثلاث هذه، بالإضافة إلى غيرها من شركات الطيران الأخرى التي يشملها القرار، من المحتمل أن تخسر عدداً كبيراً من زبائنها الأكثر ثراء؛ وهم الأشخاص الذين يسافرون في درجة رجال الأعمال والدرجة الأولى. وعلى الأرجح أن المسافرين من رجال الأعمال قد يرغبون بالعمل على متن الطائرة، وهذه هو السبب الذي يجعلهم مستعدين لدفع أجور درجة رجال الأعمال، ما يسمح لهم بإنجاز أعمالهم بارتياح. ومن غير المحتمل أن يرغب هؤلاء المسافرين بإتمام عملهم عن طريق الهواتف الذكية، أو ألا يتمكنوا من العمل على الإطلاق! والنتيجة المحتملة لذلك هو أن يتوقف عدد كبير منهم من السفر عن طريق خطوط الطيران الخليجية، والبدء باللجوء إلى شركات الطيران الأمريكية بدلاً من ذلك.

 

وكما تشير صحيفة فاينينشال تايمز، فالقرار لا يؤثر في رحلات الطيران المباشرة الخاصة بشركات الطيران المذكورة، من وإلى الولايات المتحدة وحسب، بل إنه يستهدف أيضاً المطارات "المحورية" التي تقع في صميم أعمالها التجارية. فهذه الشركات لا تؤمّن نقل الركاب مباشرة من منطقة الخليج إلى الولايات المتحدة وحسب، وإنما تنقلهم من وجهات أخرى متعددة من طائرة إلى أخرى في المطارات المحورية. ويعد نهج "المحور والفرع" نموذجاً اقتصادياً قياسياً لشركات الطيران التي تقوم برحلات طويلة، إذ يوفّر لتلك الشركات الكثير من المدخرات. ومع ذلك فإنه سبب في عدد كبير نقاط الضعف، ففي حال تمكّن المنافسون أو الدول غير الصديقة من تقويض المطار المحوري أو التقليل من أهميته، فإنهم بذلك يتمكنون من إحداث ضرر اقتصادي هائل.

 

الولايات المتحدة تقوم بتسليح الاعتماد المتبادل

ونظراً لتوضيحنا في وقت سابق، وتحدثنا حول الأعمال المقبلة، من الممكن أن يُفهم هذا على أنه صيغة متغيرة من "الترابط المسلح". فنحن نعيش في عالم مترابط، تمتد فيه الشبكات العالمية عبر البلاد، ما يخلق فوائد جمة، إلا أنه يخلق في المقابل تفاوتات كبيرة في القوة. ومع تطور الشبكات، يسعى مستخدموها إلى تركيز كل من التأثير والتأثر في بضعة مواقع أساسية، ما يؤدي إلى إيجاد فرص كبيرة  للدول والهيئات التنظيمية والجهات الفاعلة غير الحكومية التي تتمتع بالسيطرة على هذه المواقع.

 

وفي هذا الرابط: "كيفية تسليح واشنطن لشركات تكنولوجيا المعلومات في أمريكا والسبب في نتائجها العكسية "

[Here’s how Washington weaponized America’s IT companies and why it backfired]

في هذا السياق، تستفيد الولايات المتحدة على نحو معقول من تمتعها بالسيطرة على الوصول إلى المطارات الأمريكية، التي تُعد "عُقَداً" مركزية في الشبكة العالمية للسفر جواً بين وجهات مختلفة. فهي تستخدم سيطرتها هذه لمهاجمة نقاط الضعف للجهات الفاعلة الأخرى المتصلة بالشبكة، وذلك عن طريق التوجه إلى العقد المركزية في شبكاتهم (أي المطارات المحورية)، وإلحاق أضرار بالغة بها.

 

قد لا يكون هناك الكثير لتتمكن شركات الطيران الخليجية من فعله

حاولت شركات الطيران الخليجية الدفاع عن نفسها في وجه الهجمات السياسية من المنافسين من الولايات المتحدة من خلال التماس مبادئ التجارة الحرة. لكن المشكلة تكمن في أن اتفاقات التجارة الحرة القياسية؛ من قبيل قواعد منظمة التجارة العالمية، لا تنطبق في الواقع على شركات الطيران بالرغم من أنها تُطَبق في حقيقة الأمر على قطاعات ذات صلة: مثل صناعة الطائرات. وقد سمح هذا لشركات الطيران الخليجية بالتمتع بإعانات ضخمة دون الحاجة إلى القلق كثيراً بشأن مقاضاتها في منظمة التجارة العالمية. ومع ذلك، فهذا يصعب على دول الخليج أو دول شركات الطيران الأخرى المتضررة بالقرار، يصعب عليها أن تتذرع بقوانين منظمة التجارة العالمية في مواجهة القواعد الأمريكية الجديدة، حتى وإن تبين أن الدافع وراء تلك القواعد هو الحماية والرغبة في الانتقام، بدلاً من قضايا أمنية حقيقية.

أما في حال حصل ذلك في قطاع مختلف، سيفضى الأمر إلى حالة أكثر مثاراً للاهتمام. إذاً، هل ستنتصر الولايات المتحدة في حالة مثل هذه، مع وجود تبرير أمني معقول، لكن بوجود نظرية معقولة في الوقت ذاته تشير إلى أن الدافع الحقيقي لا يتعلق إلى حد كبير بالقضايا الأمنية ؟ أم هل ستنحاز منظمة التجارة العالمية لتبرير الولايات المتحدة المقترَح؟ ستقوم إدارة ترامب على الأرجح بإعداد قواعد أكثر أحادية، لها مبرراتها، وذلك باستخدام لغة الأمن القومي، إلا أنها ستكون مدفوعة بأغراض وقائية، كما سيتبين لنا.

 

---------------------------

الكاتب:

هنري فاريل (Henry Farrel): أستاذ مشارك في العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن. يعمل على مجموعة متنوعة من المواضيع، بما في ذلك الثقة، وسياسات الانترنت والاقتصاد السياسي الدولي والمقارن.

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2514335

مقالات المترجم