No votes yet
عدد القراءات: 1820

تحليل: السرّ وراء كون فرنسا هدفاً سهلاً للإرهاب - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
David Blair
تاريخ النشر: 
3 آب (اغسطس), 2016
اللغة الأصلية: 

 

* الصورة من تأبين جاك هاميل الكاهن البالغ 85 عاماً والذي قُتِلَ أثناء قداس في مدينة  روان الفرنسية.  

 

مرةً أخرى، تظهر جريمة قتل الكاهن الفرنسي البالغ من العمر 85 عاماً في منطقة "نورماندي"، وسلسلة التهديدات والانتقادات اللاذعة، أن إرهابيي الدولة الإسلامية في العراق والشام  قد أوفوا بوعودهم بشأن تحويل فرنساً إلى هدف و مسرح لعملياتهم.

وبينما كان تنظيم الدولة الإسلامية يرسم حدود ومعالم مناطق سيطرته في الشرق الأوسط، كان المتحدث الخاص باسمه يوجهُ الأنظار نحو فرنسا بتهديداتٍ خطيرة.

وكان "أبو محمد العدناني" قد حثّ المسلمين على قتل الكفار من الأمريكيين أو الأوروبيين وخاصة  الفرنسيين " الحاقدين والقذرين" على حد تعبيره.

وفي معرِضِ خطبته اللاذعة العام 2014، أضاف "العدناني" أن عمليات استهداف وقتل الأجانب ينبغي أن تَتِم بِشتى السُبل، حيث قال: "هَشموا رؤوسهم بالحجارة، أو اذبحوهم بالسكاكين،ولا ضير في دهسهم بالسيارات".

هذا وتنبع حساسية فرنسا الحادة تجاه إرهاب تنظيم الدولة، من عوامل عدة. والحقيقة الحساسة هي أنه تعيش في البلاد أكبر أقلية مسلمة في أوروبا وتصل نسبتها إلى 10% من إجمالي عدد السكان.ومن شأن هذا أن يخلق مساحة أكبر لتطرف أقلية صغيرة.

 

وعلاوة على ذلك، فإن هوة الشرخ الاجتماعي بين بعض الجاليات المسلمة و التيارات الوطنية ، تبدو أوسع في فرنسا  على ما هي عليه في بقية أوروبا. وفي هذه الحالة من الاستقطاب، يجد التطرف الإسلامي صداه في أقصى اليمين  مما يجعل تيارا التطرف هذين يتغذيان على بعضهما البعض.

وفي أيار الماضي، وضح " باتريك كالفار" رئيس جهاز الاستخبارات الفرنسية الداخلية الخطر الذي تتعرض له بلاده قائلا" : إن هذه المواجهة بين اليمين المتطرف والعالم الإسلامي" جازفت في  إيصال فرنسا إلى شفير الحرب الأهلية.

وفي تعليقات حادة خلال جلسة استجواب برلمانية كانت قد تسربت فيما بعد للصحافة الفرنسية، تساءل السيد " كالفار" قائلا: " ماذا لو ردت جماعات تمثل المتضررين وذلك بشن هجوم إرهابي أو بنسخة فرنسية من الاعتداء الجنسي في " كولن" إنما تستهدف المسلمين على نحو عام. لنفترض أننا قمنا بحملات عقابية  في الضواحي، فإن هذا كان ليثير زوبعة من الانتقام والانتقام المضاد.
واضاف " كالفار" إن جهة التي ستندلع منها الشرارة القادمة سيكون من شأنها إشعال فتيل أزمة  تُحَولُ فرنسا إلى دولة لا يمكن السيطرة عليها  حيث تحمل الجماعات السلاح وتأخذ حقها بيدها. ولا شيء مُستبعدُ  الآن في بلدٍ مُشتعلٍ مثل فرنسا.

 

و وفقاً للإحصائيات، فقد كانت فرنسا خزاناً بشرياً للمقاتلين  الأجانب في صفوف الدولة الإسلامية أكثر من أي بلد أوروبي آخر  بالإضافة إلى كونها  جزءا من منطقة " الشنغن" ودولة حدودها مفتوحة على دول القارة.

خلافاً لبريطانيا التي لطالما حافظت على حدودها مغلقة وتَميزت بكونها جزيرة، فإنه ليس بمقدور فرنسا إلا فعل القليل لوقف تدفق المشتبه بهم من الإرهابيين والسلاح إلى أراضيها.

وكان بعض الإرهابيين الذين خططوا و نفذوا الهجمات باستخدام القنابل والبنادق الرشاشة في باريس شهر نوفمبر من العام الماضي ، يقيمون في بروكسل، حيث استغل هؤلاء الإرهابيين سهولة التحرك بين الدولتين.

وبالنهاية، هناك أدلة على أن مستويات التهديد قد طغت على أجهزة الاستخبارات والأمن الفرنسية، إذ إن مراقبة الآلاف من المشتبه بهم هو أمر في غاية الصعوبة.

 

إن الأنباء الجيدة هي أن فرنسا كانت قد تمكنت من إتمام استضافتها لبطولة "يورو 2016" لكرة القدم من دون وقوع  هجمات إرهابية تنغص عملية سريان البطولة. وهذه الحقيقة إنما هي إقرار باحترافيةِ أجهزة الأمن الفرنسية.

بيد أن الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد كانت قد أفشلت خطة الحكومة الفرنسية لرفع حالة الطوارئ التي تم فرضها بُعَيدَ "المذبحة" التي وقعت في باريس شهر نوفمبر الماضي.

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 722618

مقالات المترجم