No votes yet
عدد القراءات: 8400

تجارب ستانلي ميلغرام تُعاد في دراسة جديدة

الكاتب الأصلي: 
Shaunacy Ferro
تاريخ النشر: 
5 نيسان (أبريل), 2017
اللغة الأصلية: 

 

في أوائل الستينات من القرن الماضي وظف عالم النفس ستانلي ميلغرام مئات الرجال من أجل سلسلة من التجارب على أفكار الطاعة والسلطة. طلب من الخاضعين للتجربة إعطاء سلسلة من الصدمات الكهربائية المتزايدة الشدة لشخص في غرفة أخرى، كان الرجل في الغرفة الأخرى في الواقع ممثلاً مستأجراً وصرخات الألم التي يمكن للمشاركين سماعُها في الغرفة الأولى مجرد تسجيلاتٍ مسبقة. وعلى عكس المتوقع أطاع الكثير من المشاركين طلبات صاحب التجربة في إيذاء شخص غريب.

بعد نصف قرن من الزمان وعلى الرغم من الجدل الذي صاحب التجربة إلا أنها غدت بمثابة معقل لعلم النفس القانوني، وقد نص العديد من الباحثين الجدد على تكرار النتائج التي حصل عليها. في أحدث التجارب المكرّرة وجدت مجموعة من الباحثين البولنديين، أن 90% من المشاركين كانوا على استعداد لإرسال أعلى الصدمات الكهربائية المتاحة لشخص غريب حين طُلب منهم ذلك تماماً كما في التجربة الأصلية لميلغرام.

 

وفي دراسة في مجلة علم النفس الاجتماعي وعلم الشخصيات SPPS، وظف باحثون من جامعة سوبس للعلوم الاجتماعية والإنسانية في فروتسواف في بولندا 40 رجلاً و 40 امرأة للمشاركة في إعادة تجربة ميلغرام. في التجربة الجديدة كان كلّ من مرسلي الصدمات ومتلقيها مزيجاً من الرجال والنساء على عكس تجارب ميلغرام التي كان جميع المشاركين فيها من الرجال.

وكما في تجارب ميلغرام قيل لهم إنهم يُشاركون في دراسة عن الذاكرة والتعلم. يأخذ مرسل الصدمات الكهربائية دور المعلم ويأخذ الشخص في الغرفة الثاني متلقي الصدمة "الممثل" دور التلميذ. كان من المفترض أن يتعلم "التلميذ" الروابط بين مقاطع معينة وعلى "المعلم" أن يقرأ هذه المقاطع بصوت عالٍ. أُعطي المعلم عشرة أزرار وقيل له إنها تعطي صدمات كهربائية متزايدة الشدة. عندما ارتكب "التلميذ" خطأً أمر صاحب التجربة المشارك "المعلم" بإرسال صدمة كهربائية "للتلميذ أو التلميذة". كان الطالب مختفياً خلف جدار إلا أن المشارك يمكنه سماع أصوات ألم مسجلة مسبقاً.

أُُبلِغ المشاركون في البداية أنهم يستطيعون إيقاف التجربة في أي وقت، وأن ذلك لا يعني إعادة مبلغ 15$ الذي كانوا أخذوه لقاء مشاركتهم في التجربة. ولكن ما إن بدأت الصدمات حتى ثابر أصحاب التجربة على حث المشاركين على مواصلة إرسال الصدمات "للتلميذ" على الرغم من أي تحفظات بدت منهم. استخدموا في ذلك عبارات كالتي استخدمها ميلغرام في تجربته من قبيل "التجربة تتطلب أن تستمر"، "من الضروري جداً أن تستمر" و"ليس لديك خيار آخر، يجب أن تستمر".

 

90% من المشاركين ضغطوا على الزر رقم 10 مرسلين بذلك صدمة كهربائية هي الأقوى حسب ما قيل لهم في البداية.

قد يكون هناك تأثير لجنس متلقي الصدمات الكهربائية على قرار المشارك في استمرار إرسال الصدمات له أو لها. كتب مؤلفو الدراسة على الرغم من أن التأثير كان صغيراً "عندما تكون المتلقية للصدمات الكهربائية امرأة كان احتمال انسحاب المشترك أكبر ثلاث مرات بغض النظر عن جنسه". ومع ذلك فإن حقيقة كون 10% فقط من المشاركين انسحبوا من إكمال التجربة تجعل نتائج هذا التأثير بعيدة عن كونها ذات دلالة إحصائية.

وفقاً لهذه الدراسة فإنها المرة الأولى التي تُعاد فيها تجربة ميلغرام في وسط أوروبا، حيث العلاقات بالسلطة اختلفت عما كانت عليه في مجتمع نيو هافن في كونيكيت تلك المنطقة التي أخذ منها ميلغرام عينة تجربته. وكدولة في الاتحاد السوفييتي لعقود، كانت الحريات في بولندا مقيدة، وثمة في المناهج وفي الثقافة عموماً تركيز شديد على فكرة إطاعة السلطة. وعلى الرغم من أن انهيار الاتحاد السوفيتي مكن البلاد من إجراء انتخابات ديمقراطية وسمح بحرية التعبير والصحافة، إلا أن هذه المثل الليبرالية شهدت في السنوات الأخيرة انتكاساً بوصول كل من حزب القانون والعدالة اليميني وحزب العدالة اليميني المتطرف إلى السلطة.

كانت هذه الدراسة صغيرة نسبياً، وقد تكون دراسات أكبر حجماً قادرة على تأكيد ما إذا كان جنس الشخص الذي يتلقى الصدمة الكهربائية مؤثراً على استعداد الناس لإكمال التجربة. ومع ذلك، فالنسبة المرتفعة من الأشخاص الذين اتبعوا التعليمات تشير إلى أن نظرة ميلغرام السوداوية للطبيعة البشرية لم تكن خاطئة.

في الحقيقة يمكن دفع الناس بالتخويف إلى إيذاء الآخرين بسهولة. ومع ذلك سيكون من المثير للاهتمام إعادة هذه الدراسة بمجموعات أكبر وأكثر تنوعاً ثقافياً، ودراسة تأثير آراء المشاركين حول السلطة والطاعة على استجاباتهم للتجربة.

 

----------------

الكاتب:

Shaunacy Ferro: أحد كبار الكتاب في موقع مينتل فلوس عملت سابقاً في كل من فاست كومباني وبوبلار سينس ومجلة أركيتكت وغيرها. تعيش في بروكلين وتمضي معظم وقت فراغها في التقاط الصور لقطتها.

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 565703

مقالات المترجم