No votes yet
عدد القراءات: 5179

بينما يتراجع تنظيم داعش في سوريا، تتسارع الولايات المتحدة وإيران لإحكام السيطرة

الكاتب الأصلي: 
Loveday Morris and Louisa Loveluck
تاريخ النشر: 
13 حزيران (يونيو), 2017
اللغة الأصلية: 

الصورة: أفراد من قوات سوريا الديمقراطية المدعومة أمريكيا والمؤلفة من تحالف مقاتلين عرب وأكراد، يتقدمون في قرية صباح الخير على مشارف دير الزور الشمالية بينما يطوقون أحد معاقل تنظيم الدولة في الرقة في فبراير/ شباط.

 

 

تخوض القوات المدعومة من الولايات المتحدة وإيران سباقاً للسيطرة على معاقل تنظيم الدولة الإسلامية في الجنوب الشرقي السوري للاستيلاء على مساحات واسعة من الأراضي من شأنها إما أن تعزّز من طموحات طهران الإقليمية أو تخنقها.

ومن المحتمل أن يكون التدافع للوصول إلى الموقع الاستراتيجي في محافظة دير الزور من بين أكثر المعارك أهمية ضد المجموعة المتطرفة في سوريا، ما يشكل اختباراً إقليمياً للرئيس ترامب الذي تحولت إدارته من حدة خطابها تجاه إيران.

كما أكّد تنظيم الدولة يوم الأربعاء مسؤوليته عن هجومين نُفّذا في طهران، ما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 12 شخصاً، وهذا تذكير واضح بمدى نفوذ المجموعة في الوقت الذي تواجه فيه القوات التي تدعمها إيران والولايات المتحدة بالإضافة إلى الوكلاء الذين يمدونهم بالدعم في سوريا والعراق. وفي حال تأكد ذلك، سيكون الهجومان أول ضربات التنظيم الكبرى في إيران.

 

كما شنّت القوات المدعومة أمريكياً الأسبوع الماضي هجوماً لإخراج تنظيم الدولة من الرقة، التي سمتها عاصمة لها. لكن هناك دلالات على أن المعركة القادمة في محافظة دير الزور الشرقية ستكون أكثر صرامةً، كما سيكون لها تبعات أكبر على بقاء المجموعة كقوّة تسيطر على أراضٍ واسعة.

هذا ويقول الخبراء إن تنظيم الدولة نقل كبار قادته إلى دير الزور إلى جانب عدد متزايد من الجنود المشاة في الوقت الذي يفقد فيه السيطرة على الموصل، "عاصمة" التنظيم في العراق، ونتيجة لتحرّك القوات المدعومة دولياً باتجاه الرقة.

 

ونظراً لموقعها بين الرقة والحدود العراقية، تُعَدّ مدينة دير الزور أكبر مركز حضري في الشرق السوري. وفي الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة تحالفها مع مجموعات الثوار للوصول إلى المنطقة أولاً، تتقدّم القوات المدعومة من سوريا وإيران باتجاه الجنوب على جبهات عدة.

كما أن انتصار القوات المدعومة من إيران سيمنح طهران السيطرة على جزء كبير من الحدود السورية العراقية، ما يضمن الطريق البري عبر العراق وجنوب سوريا للوصول إلى وكيلها حزب الله في لبنان.

أما بالنسبة للولايات المتحدة، فإن السيطرة على مدينة دير الزور سيحقّق صفقة مساومة للمستقبل، كما سيُظهر للحلفاء الإقليميين استعدادها لتحدي إيران، بعد أن تعهّد ترامب بالتقليل من "طموحات البلاد المتزايدة".

 

وقال "إميل حكيم"، محلل في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية: "لطالما كان ضعف تنظيم الدولة سيؤدي إلى سباق مفتوح للوصول إلى الأراضي وبسط السيطرة والنفوذ". وأضاف: "وتكمن المشكلة في أن ما تراه الولايات المتحدة أهدافاً محدودة تتصادم مع أهداف إيرانية أكثر طموحاً".

 

وقد تسبب هنا التقارب في زيادة حدة التوترات بين الطرفين؛ إذ اشتبكت الولايات المتحدة يوم الثلاثاء بصورة مباشرة مع وكلاء إيران للمرة الثانية خلال هذا الشهر وذلك عندما قصفت أعضاء من الميليشيا الموالية للحكومة ممن كانوا يتقدمون باتجاه موقع تستخدمه القوات الأمريكية الخاصة بالقرب من حدود سوريا الجنوبية الشرقية مع العراق.

 

 

وبغية الوصول إلى محافظة دير الزور، يتحرك الطرفان عبر صحراء سوريا الجنوبية الشاسعة بينما يتوجهان نحو مدينة البوكمال التي يسيطر عليها تنظيم الدولة، وهي الأولى في سلسلة من المدن التي لا بد لهم من الاستيلاء عليها في طريقهم شمالاً إلى دير الزور.

وقد بدأ السباق الشهر الماضي بعد موافقة كل من روسيا وتركيا وإيران على وقف إطلاق النار في أجزاء من غرب سوريا. كما يقول قادة الثوار ودبلوماسيون غربيون إن الاتفاقية كانت بهدف مساعدة الحكومة السورية وحلفائها لتركيز مواردهم في الشرق بينما يجهدون للحفاظ على الأرض في جبهات عدة.

 

وقال أبو الوليد، وهو قائد مجموعة "أسود الشرقية" التي تدعمها الولايات المتحدة: "نستطيع أن نرى الصلة بوضوح الآن؛ ذلك أن قبول مناطق خفض التصعيد يعني أن النظام وحلفاءه كانوا قادرين على الاستراحة ونقل الموارد".

كما أن من شأن إعادة الاستيلاء على منطقة دير الزور الغنية بالنفط أن يقلّل من اعتماد الحكومة الاقتصادي على إيران وروسيا اللتين موّلتا كفاحها ضد الثورة التي بدأت عام 2011.

هذا وأعلن الجيش الأمريكي الأسبوع قبل الماضي أنه عزز من "قوته القتالية" في الشمال السوري، لافتاً إلى أنه يرى في المقاتلين الذين تدعمهم إيران في المنطقة تهديداً لقوات التحالف القريبة التي تحارب تنظيم الدولة الإسلامية.

 

كما قال الضابط في الجيش الأمريكي "ريان ديلون" ، وهو المتحدث باسم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في سوريا والعراق، قال للصحفيين إن القوات المدعومة من إيران كانت على بعد 20 ميلاً ضمن محيط أُعلِن عنه منذ أسبوع تقريباً في محاولة للتخفيف من حدة التوتر بالقرب من قاعدة الولايات المتحدة في التنف؛ المعبر الحدودي الرئيسي.

وأضاف أن طائرات التحالف أسقطت منشورات تطالب فيها أفراد الميليشيات بالمغادرة.

 

وفي الوقت الذي كانت تخوض فيه قوات الأمن العراقية معارك ضارية ضد مسلحي ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية في الموصل خلال الأشهر الأخيرة، دأبت مجموعة من الجماعات شبه العسكرية الشيعية في غالبيتها والمدعومة من إيران على التوغّل في الصحراء إلى الغرب من المدينة لتصل إلى الحدود السورية الأسبوع قبل الماضي.

وقال قادة الميليشيات إنهم كانوا يهدفون إلى التوجه جنوباً عبر الحدود واستعادة نقاط العبور الرئيسة إلى سوريا.

 

علاوةً على ذلك أظهرت صور نُشِرت مؤخراً اللواء "قاسم سليماني"، وهو قائد قوات القدس الإيرانية، في المنطقة الحدودية مع القوات العراقية، كما قام رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي" بزيارة قوات الحشد الشعبي هناك وأشاد بـ"إنجازهم" في الوصول إلى الحدود.

وقال "آرون لوند"، زميل في مؤسسة القرن التي تتخذ من نيويورك مقراً لها: "إن أكثر ما يُعَوَّل عليه في هذه المرحلة هو ما تقوم به الولايات المتحدة، وليس ما يفعله الأسد وإيران".

وأضاف: "فإذا كانت الولايات المتحدة قد قامت – إلى جانب حلفائها- ببناء قوة كافية للتقدم نحو البوكمال، عندها يستطيعون بكل تأكيد أن يكونوا أول الواصلين هناك. لكن هل بإمكانهم الوصول بطريقة مستدامة؟ لا يبدو لي أنهم واثقون مما يريدون فعله".

 

علِّق

المنشورات: 284
القراءات: 2282478

مقالات المترجم