عدد القراءات: 10549

بقصد تسويقه؛ النظام يمنع عرض مسلسل "عناية مشددة" الذي انتجه وكتبه وأخرجه شبيحته

 

عادة ما يتناول مقص الرقيب في بلادنا العربية أعمالاً فنية أو درامية بما لا ينسجم مع أهواء وتوجهات الأنظمة في هذه البلاد، و غالباً ما يكون أثر قرار هذا القص أو المنع معاكساً لما أراده القيمون على هذا القرار، مما يستدعي من الجمهور البحث بشتى الوسائل للتعرف على هذه الأعمال الممنوعة، وقيام بعض المحطات الفضائية الخاصة بشرائها وعرضها، حيث تحظى بإهتمام ومشاهدة جماهيرية كبيرة إثر هذه الدعاية المجانية.

ولعل هذا ما حاول نظام الأسد ومستشاروه الدراميون أن يطبقوه في قرار منع نشر عملهم التلفزيوني القادم داخل سورية في شهر رمضان، والذي حمل عنوان "عناية مشددة".

فقد صدر من لجان المشاهدة والتقييم في التلفزيون السوري قرار بمنع عرض المسلسل المذكور، بحجة عدم توافق العمل مع المعايير المعمول بها لدى الرقابة لإجازة العرض.. وقبل الخوض في تحليل سبب قرار هذا المنع، لنتعرف قليلاً على هذا المسلسل:

من إنتاج شركة " قبنض للإنتاج والتوزيع الفني"، وكتبه الصحافي علي وجيه، بالإشتراك مع الكاتب والممثل يامن الحجلي، وأخرجه أحمد إبرهيم أحمد.

المسلسل يتحدث عن قراءة في التغيّر الحادّ الذي طرأ في المجتمع السوري، حيث تدور أحداثه في عام 2013 وبداية العام 2014. من خلال حكايات إجتماعيّة، وعلاقات متشابكة، وقصص عاطفية تمرّ بتحديات مختلفة، مع تطرقه ليوميات المواطن السوري في ظل الظروف الإقتصادية والإجتماعية التي طرأت على البلاد، وأثرت بشكل كبير على المعيشة، إلى جانب التركيز على عمليّات الخطف وتجارة الأعضاء والنزوح.

ويؤدّي دور البطولة عباس النوري بدور «أبو معتصم»، وهو موظَّف فاسد في مصلحة النفوس وربّ أسرة، كما يلعب مهيار خضور دور «زكوان»، وهو زعيم عصابة تخطّط لعمليات قتل وخطف، وهي الشخصية السلبية جداً والدموية أيضاً.

من جهته، يلعب أيمن رضا دور «صبحي»، وهو عازف عود ومغنٍّ، في حين يؤدّي سليم صبري دور«كمال»، رجل أعمال فاسد وتاجر أزمة من العيار الثقيل.

  • يشارك في البطولة أيضاً كاتب النص الممثل يامن الحجلي، وفادي صبيح، ورامز الأسود، وأمانة والي، وعلي كريم، ومحمد قنوع، ومهنّد قطيش، وغادة بشّور، ونزار أبو حجر، وعهد ديب، وحلا رجب، ووسيم قزق، ومحمد الأحمد، وريم زينو.

11409_395059003980249_3106995097330797778_n.jpg


 

هذا ملخص العمل، أما بالعودة لصنّاعه فلا يمكن أن نتجاهل ما يلي:

  • المنتج: محمد قبنّض، مدير عام شركة قبنّض للانتاج الفني، حوت حلبي ظهر فجأة في عالم المال والأعمال، ساهم في تمويل الشبيحة في حلب، وأقام العديد من الحفلات الفنية لدعم النظام في ساحة باب توما بدمشق.

  • الكاتب: علي وجيه، خريج صيدلة، اسمه الحقيقي علي وجيه الأسد، من مواليد القرداحة، ومن أقارب الأسد، يخفي علي كنيته منذ سنوات، ويتسلل في الوسط الثقافي والفني ككاتب وصحفي.

  • الممثلون: على رأسهم عباس النوري، المنافح المعروف عن النظام، والمكرّم من الأسد، والحاضر دوماً في جلسات الحوار تحت سقف الوطن، بالاضافة ليامن الحجلي وفادي صبيح ورامز الأسود وغادة بشور ونزار أبو حجر وعهد ديب ، شبيحة معروفون في الوسط الفني.

  • المخرج: أحمد ابراهيم أحمد، أصبح مخرجاً في لحظة هاربة، هذا هو العمل الثاني له بعد نساء من هذا الزمن»، شبيح طائفي معروف في الوسط الفني، وفخامة الاسم تكفي

طبعاً هذه الحركة (الخدعة) من إعلام الأسد، ما هي إلا دعاية رخيصة لمسلسل وافق على إنتاجه مسبقاً بكل هذا الزخم من الشخصيات الموالية أعلاه، والفاضح في الموضوع أن هذا المسلسل يتماشى مع توجهات النظام السوري وأفكاره، حول رفض الثورة السورية، وأن ما يحدث في سورية مؤامرة كونية تحاك لتدمير البلاد وجيشها ومؤسسات الدولة.

على مايبدو أن شركات الإنتاج الفني التابعة للنظام، وكذلك جوقة المطبلين له من فنانين وكتاب ومخرجين، بحاجه للمال للإستمرار في انتاج اعمالهم بعد تضرر سوق الانتاج السوري في الحرب من جهة، ومن جهة أخرى هي فرصة لترويج أفكارهم (الداعمة للاسد) للمشاهد العربي، و مستغلين شهر رمضان القادم على الأبواب، أما فحوى الرسالة الموجهة للشركات الخليجية من منع العمل في سورية، "هذا انتاج سوري جيد، لا يحابي الأسد، ويصلح للتسويق جماهيريا"، طبعا ولأجل إكمال الأمبلاج اللازم لا يخلو العمل من بعض التفاصيل الجريئة التي تعطي الانطباع بأنه عمل محايد، وذلك من خلال الاشارة لأخطاء بعض عناصر الأمن وفساد بعض الموظفين، وهذا سقف النقد الموجود للسلطة في العمل.

مترجم في 4 لغات

تماشياً مع هذا التحليل فقد  أعلنت شركة قبنض -المنتجة للعمل-  نيتها ترجمة مسلسلها "عناية مشددة " لكل من اللغات الروسية و التركية والإنكليزية والإيرانية، وبذلك يكون النظام والقائمين على هذا العمل قد إختاروا لغات حلفائهم الإيرانيين والروس، الذين تبنوا وجهة النظر الأسدية، إضافة لترجمته للغة التركية، في محاولة منه لإقناع وجلب الشارع التركي إلى صفه، ومن خلال إختياره اللغة الإنكليزية، سيحاول بالتوازي مع تحركات أخرى موازية على ذات الصعيد إقناع الغرب ومن هم في المهجر من السوريين، بأن هذا المسلسل ماهو إلا إنعكاس حقيقي لما يجري في سورية

 

1506045_405654536254029_4625254715133428871_n.jpg

 

 

علِّق