No votes yet
عدد القراءات: 1681

بعد مرور عام على هجمات كولونيا؛ توقفوا عن الاعتذار للإسلام السياسي

الكاتب الأصلي: 
Shamil Shams
تاريخ النشر: 
31 كانون اﻷول (ديسمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

إن قرار السلطات في نشر 1.500 ضابط شرطة في كولونيا ليلة رأس السنة دليل على أن نمط الحياة الألمانية قد تعرض للخطر. وما يزال الإسلام السياسي يشكل خطراً كبيراً حسب قول "شامل شمس" لصحيفة DW

 

كانت الردود التي تلقيتها على مقالي بتاريخ 11 يناير/ كانون الثاني عام 2016، والذي تحدثت فيه عن الاعتداءات الجنسية في كولونيا عشية رأس السنة، كانت هائلة، فقد انتشرت المادة بسرعة كبيرة مع إشادة الكثيرين بالجرأة التي أظهرتها في معارضة خطر الإسلام السياسي في أوروبا. إلا أن العديد من المسلمين والعديد ممن هم في اليسار الليبرالي انتقدوني لعدم تعاطفي مع أزمة اللاجئين، ومع ذلك واصلت الكتابة والدفاع عن العلمانية الغربية متجاهلاً جميع الانتقادات.

وبعد مرور عام على اعتداءات كولونيا، ما زلت أدافع عن نظريتي في أن الإسلام السياسي والليبرالية الغربية لا يتفقان، وما زلت أؤمن بأن تدفق المهاجرين لا بد وأن يعكر صفو الانسجام والتوازن في المجتمع الألماني. وفي الحقيقة، أثبت العام 2016 أن المجتمع الألماني وأسلوب الحياة في أوروبا قد تأذّيا كثيراً بسبب سياسة الحكومة في "فتح الأبواب" للاجئين.

كما تعتزم السلطات نشر أكثر من 1.500 رجل شرطة ليلة رأس السنة في كولونيا لضمان عدم تكرار الاعتداءات التي حدثت العام الفائت _ عندما زُعم بأن ما يزيد عن ألف امرأة تعرضن للتحرش الجنسي من قبل مئات من الشباب المنحدرين من شمال أفريقيا والدول العربية.

إنه لأمر محزن وبذيء في الوقت عينه، كما يُعد دليلاً على أن نمط الحياة في ألمانيا _أي توق الناس للمتعة والبهجة _ قد تم اختراقه بالفعل، فقد سيطر الخوف من التحرش على روح الألمان الحرة، أجد أن هذا مؤسف للغاية.

علاوة على ذلك، سيكون هناك المزيد من المراقبة في الأماكن العامة في جميع أنحاء ألمانيا _ وغيرها من البلدان الأوروبية _ وذلك بسبب سماحنا للإسلام السياسي بشق طريقه إلى المجتمع الألماني. وفي الوقت نفسه، اكتسبت الجماعات الشعبوية اليمينية المتطرفة قوة لم يسبق لها مثيل في مختلف أرجاء أوروبا. أما الحزب الألماني البديل والمعادي لللاجئين (AFD)، فقد حظي بالمزيد من المناصرين أكثر مما كان يتصور منذ عام. وخلاصة ذلك أن العلمانية الغربية قد تعرضت للاختراق إلى حد كبير نظراً لاستمرار الحكومات الأوروبية في تجاهل خطر الإسلام السياسي. ومع ذلك، تجد أن الحكومة الألمانية اعتذارية إلى حد ما تجاه المسلمين.

ولمَ على ألمانيا أن تكون اعتذارية؟ هل ذلك بسبب فتح حدودها للاجئين؟ أم بسبب معاملتها الحسنة لهم وتقديم الملجأ وتأمين الرواتب كي يتمكنوا من أن يعيشوا حياة كريمة في البلد؟

 

ليست حادثة وحيدة

ما حصل في كولونيا السنة الفائتة لم يكن حادثة منعزلة كما يحاول العديد من المسلمين والليبراليين والماركسيين أن يخبرونا. ففي شهر مايو/ أيار، تم الاعتداء على 18 سيدة جنسياً في مهرجان موسيقي، واعتقلت الشرطة عندها ثلاثة من طالبي اللجوء من باكستان على صلة بالواقعة.

وفي شهر أكتوبر/ تشرين الأول، اتُهم لاجئ أفغاني يبلغ من العمر (17 عاماً) باغتصاب طالبة بعمر (١٩عاماً) ومن ثم قتلها، وكانت الفتاة طالبة طب في مدينة فرايبورغ، كما لم تكن ماريا من بين العديد من الألمانيين الذين رحبوا باللاجئين وحسب، وإنما تطوعت كذلك لمساعدتهم في الاستقرار في أرض أجنبية. أنا أتفق معكم أنه لا ينبغي لنا أن نعمم ذلك على جميع اللاجئين، لكن هناك شيئاً نتجاهله باستمرار _ ذلك أن قبول اللاجئين دون التحقق بصورة كاملة من خلفياتهم وعدم الالتفات إلى مذهبهم السياسي المسؤول عن ارتفاع غير مسبوق في معدل التطرف وكراهية النساء والحقد على الغرب في الكثير من البلدان ذات الأغلبية المسلمة.

علاوة على ذلك، فإن مشاعر الاستياء ضد الثقافة الغربية ليست مقتصرة على اللاجئين؛ فالعديد من العمالة الوافدة المسلمة، الذين يعيشون في أوروبا منذ عقود، يفكرون بالعقيدة ذاتها للأسف. جرب أن تتحدث إليهم حول الصراع في سوريا، وستجد أنهم يلقون اللوم على الغرب في ذلك. وفي حال ناقشتهم بالوضع في أفغانستان، لوجدتهم يتذمرون من التدخل الأمريكي فيها، على الرغم من أن أحداً لا يستطيع أن ينكر دور الغرب في تفاقم الوضع في الشرق الأوسط والدول الإسلامية الأخرى، لكن هذا الأمر ليس محصوراً بصورة قطعية في العالم الإسلامي. ذلك أن أمريكا اللاتينية وأفريقيا أيضاً قد عانتا كثيراً بسبب الهجوم الرأسمالي المهيمن، بينما يرفض معظم المسلمين قبول تحملهم المسؤولية في الفشل الذريع في بلادهم.

وعندما يكون هناك أشخاص من أمثالي نحن الذين نعارض الإسلام السياسي، في الغرب كما في بلداننا، ينظر إلينا المسلمون على أننا خونة. وعندما نقول أن الوهابية السعودية، وجمهورية إيران الإسلامية القمعية على قدم المساواة، مسؤولتان عن ظهور التعصب والتطرف حول العالم، يطلق علينا اسم "عملاء الغرب". وفي حال تحدثنا عن "البرقع" أو "البوركيني" على أنها رموز لاستعباد النساء وهيمنة الذكور، يقول اليسار الليبرالي إننا ضد "حرية اختيار" المرأة.

أما نحن فليس بإمكاننا، كما لا ينبغي لنا، أن نسمح للسلفية والمعتقدات المتشددة المماثلة بأن تترسخ في أوروبا، أو في أي مكان آخر في العالم. ولن يستطيع أولئك الذين يريدون إقناعنا بأن الإسلام السياسي يؤمن بالتنوع والتعددية أن يخدعونا. كما تجب مقاومة أولئك الذين يجادلون لصالح إعطاء الآيديولوجيات المتشددة مساحة أكبر - سواء كانت إسلامية أو مسيحية-  في أوروبا أو أماكن أخرى. إن المعركة ليست بين الإسلام والغرب؛ بل هي معركة بين العلمانية والأصولية. ولسوء الحظ، تسيطر الأصولية اليوم على المجتمعات المسلمة، كما إن تطلعات الإسلام السياسي العالمية ليست تخفى على أحد.

 

الالتفات إلى هموم الناس

لا بد للغرب من استقبال اللاجئين ممن هم في أمس الحاجة إلى المساعدة. وفي الوقت ذاته، ينبغي عليه أن يكون شديد الحذر من الإسلام السياسي، الذي يعطي دفعة للمجموعات المناهضة للعلمانية والجماعات الظلامية في ألمانيا،. فالتطرف الإسلامي والأصولية المسيحية وجهان لعملة واحدة.

وقد حذر الفيلسوف السلوفياني والناشط السياسي "سلافوي جيجك" من "الابتزاز المزدوج" في كتابه عن أزمة اللاجئين الأوروبية  _ وهو كتاب يجب أن يقرأه أولئك الذين يشعرون بالقلق إزاء ظهور الجماعات اليمينية المتطرفة في أوروبا. ويبين جيجك في عمله "ضد الابتزاز المزدوج"  أن الحكومات الأوروبية لا يمكنها تجاهل مخاوف شعوبها الذين يشعرون بأن مصالحهم معرضة للخطر بسبب تدفق اللاجئين.

وبالتالي، لن يكون تعزيز الإجراءات الأمنية في كولونيا ليلة رأس السنة، كافياً لوحده كي يشعر الناس بالأمان. ذلك أن القضية في ألمانيا، عقب الهجوم الإرهابي في برلين، لم تعد مجرد تحرش جنسي. وسواء أعجبنا ذلك أم لم يعجبنا، لكن طالبي اللجوء من الدول الإسلامية قد تورطوا في ارتكاب أفعال شنيعة. علينا أن نسمي الأشياء بمسمياتها، فقد قدمنا أعذاراً بما فيه الكفاية للإسلام السياسي.

 

علِّق

المنشورات: 295
القراءات: 2563024

مقالات المترجم