No votes yet
عدد القراءات: 1915

بعد فوز ترامب بالرئاسة، انقلاب العالم سياسياً رأساً على عقب

الكاتب الأصلي: 
Jennifer Rubin
تاريخ النشر: 
9 تشرين الثاني (نوفمبر), 2016
اللغة الأصلية: 

 

إذا ما نظرنا إلى حقيقة أن المرشح الجمهوري للرئاسة الأمريكية " دونالد ترامب" أمّن 270 صوتاً في المجمع الانتخابي وبالتالي استطاع الفوز بالرئاسة، فإنه ليس من السابق لأوانه النظر في كيفية أن الكثير من المراقبين السياسيين والكثير من استطلاعات الرأي  والعديد من السياسيين قد أساؤوا فهم سباق الرئاسة لهذا العام.
وبالنسبة  لعمليات الاقتراع، إذا ما كانت تجعل كل استطلاعات الرأي المهنية تبدو بشكل أفضل، فقد اعترف فريق المرشح ترامب أن الأرقام الخاصة به كانت تظهر خسارة الأخير للسباق الرئاسي. ونقلت صحيفة ""The Hill أن  مصدراً من داخل حملة ترامب كشف استطلاعات الرأي الداخلية والخاصة بالحملة تماماً مثلما فعلت استطلاعات الرأي الخارجية والتي رجحت خسارة ترامب.
وفي حين أن عدد أصوات الناخبين في نهاية المطاف قد يأتي ضمن هامش الخطأ في الاقتراع العام، إلا أن التصويت الحاسم كان بعيداً بما فيه الكفاية لإحداث فارق كبير جداً  في ولايات متعددة. و إلى حد كبير، فإن صناعة استطلاع الآراء (في الولايات المتحدة وفي باقي أنحاء العالم، مثل استفتاء السلام في كولومبيا وتصويت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوروبي) تبدو أشبه بحريق منفلت اعتدنا أن نصف به الانتخابات

وغابت عن استطلاعات الرأي، القوة التي نجح ترامب بزرعها في أوساط ناخبيه، وفشل المرشحة الديمقراطية " هيلاري كلينتون" في أن تحذو حذوه. ونقلت صحيفة " الواشنطن بوست"  ما يلي:
إن تركيبة الناخبين هذا العام مشابهة لنظيرتها من العام 2012 وفقاً لبيانات الاستطلاع الأولية، بيد أن أداء المرشح "ترامب" كان جيداً بشكل استثنائي في أوساط الناخبين البيض، بينما كان أداء " كلينتون" أقل درجةَ بين الناخبين من غير البيض من أداء زميلها الرئيس من الحزب  الديمقراطي "أوباما" قبل سنواتٍ أربع.
بشكل عام، ظهر نمط وكأنه يترسخ في عدد من الولايات الرئيسية والتي كانت ميداناً للتنافس مساء الثلاثاء. لقد فازت "كلينتون" في نفس الولايات التي فاز فيها أوباماً سابقاً, ولكن فوزها كان أقل بكثير في كثير من الأحيان . وحيثما فاز "رومني" فاز " ترامب" أيضاً ولكن مكاسبه كانت أكبر بكثير.

 

وسوف نمضي أسابيع وأشهر على مجموعة من الأسئلة من بينها:
- هل تَبَنى الناخبون "ترامب" بسبب عنصريته وخطابه المعادي للأجانب أم على الرغم منه؟
- هل جاء تذكير الخطاب الغامض والغريب  لمدير وكالة الاستخبارات " جيمس كومي" للناخبين في الوقت المناسب تماماً بميل كلينتون لثني قواعد اللعبة وتجنب الصراحة؟
- هل فقد الناخبون القدرة على التمييز بين الحقيقة والخيال، أو أنهم لم يعودوا يبالون على افتراض أن جميع السياسيين كاذبين؟
- كيف يمكن للرئيس أوباما الذي يحظى بشعبية مرتفعة ،أن يفشل في إقناع الناخبين باقتصاد متحسن، على مواصلة مسيرة الديمقراطيين؟
- هل كانت انتخابات العام 2016 ردة فعل على تجاوزات الديمقراطيين والاستعلاء الثقافي أم على بعض من كلا الأمرين؟

وسوف يستنتج الجمهوريون أن هذه الانتخابات هي رسالتهم الشعبوية، وليست نفوراً من مرشح معين من المعارضة، وهذا ما يفسر نجاحهم. كيف يحكم الجمهوريون وإذا ما استطاعوا ذلك مثلما ظلوا يؤكدون لنا ذلك، سيلجؤون إلى ضبط النفس  ويحددون ما إذا كان العام 2016 ومضة أم إعادة رص الصفوف سياسياً. وللأسف فإن ذلك سيدعم فقط عزمهم على انتهاج سياسات اقصائية والتباهي بإنحيازاتهم.
أما الديمقراطيون، فسيتوجب عليهم البحث عن قدرٍ كبير من الذات. و سينتقد جناح اليسار في الحزب ترشيح شخصٍ وسطيٍ ومفضل لدى: وول ستريت"، وربما سيبحث اليساريون عن بعض المرشحين الأكثر تطرفاً مثل السيناتور " بيرني ساندرز" "اي فيرمونت" ليتولى قيادة الحزب. واليوم،  قد يضطر الديمقراطيون إلى اتخاذ قرار بشأن كيفية معارضة الأجندات التي يرى كثير منهم أنها هجومية وخطيرة.
وبعد ثماني سنوات من شجب رفض حزب المعارضة البحث عن أرضية مشتركة، سيضع الديمقراطيون إستراتيجية بهدف الحفاظ على أكبر قدر  ممكن من "إرث" أوباما  وماذا عن هذا الإرث؟ حيث إن الإنجازين اللذين حققهما أوباما وهما الاتفاق النووي مع إيران ونظام الرعاية والتأمين الصحي " Obamacare" في خطر الآن.
إن هذا لأمر هو تجربة مذهلة بالنسبة لحوالي نصف سكان البلاد، وأحدث إرباكاً لهم كما تم تمزيق افتراضاتهم حول اللياقة السياسية والمدنية العامة والقيم المدنية الأمريكية
سيواجه الكثيرون بلداً بالكاد يعرفونه، ويخشون أن ترامب جادُ بحديثه حول أفكاره الرجعية المتنوعة ويشعرون بالقلق حول مستقبل يتزايد فيه الانقسام والغضب وعدم التسامح.
نحن نعيش في أرض مجهولة. بالنسبة لأولئك الذين صعقتهم نتيجة الانتخابات، ينبغي أن يكون التواضع  هو المسألة الأهم في هذه الأيام، و معرفتنا بالبلاد هي أقل بكثير مما كنا نظن.

 

 

 

علِّق

المنشورات: 71
القراءات: 241375

مقالات المترجم