No votes yet
عدد القراءات: 579

بعد سبع سنين من الحرب في سوريا، لسان حال الثوار يقول "لقد دفعنا ثمناً باهظاً في سبيل انتزاع حريتنا و لا يمكننا التراجع الان"

الكاتب الأصلي: 
Bethan Mackernan
تاريخ النشر: 
16 آذار (مارس), 2018
اللغة الأصلية: 

 

مثلت الهجمات الأخيرة في عفرين والغوطة الشرقية واحداً من أكثر فصول الحرب السورية دموية عام 2018، وليس هناك من مؤشرات على قرب نهاية هذه الحرب.

 

 

لقد عانى الكثير من المدنيين أثناء سقوط مدينة حلب، الشيء الذي قلب موازين الحرب لصالح الرئيس بشار الأسد.

كان من الصعب التنبؤ بحجم الحرب القادمة عندما نزل المحتجين السوريين إلى الشوارع في حلب ودمشق في يوم الغضب الذي صادف الخامس عشر من اذار/ مارس عام 2011

"إجاك الدور يا دكتور بشار الأسد" هتفَ محتجو الربيع العربي في سور، ا والذين طالبوا بإخلاء سبيل خمسة عشر مراهقاً اعتقلتهم أجهزة أمن النظام السوري بسبب شعارات مناهضة للحكومة كتبوها على الجدران.

لم تردع الاعتقالات وحوادث الضرب  المحتجين، حيث استمدوا الشجاعة من سقوط الرئيس المصري محمد حسني مبارك ونظيره التونسي زين العابدين بن علي إثرَ احتجاجاتٍ الربيع العربي في البلدين.

وبعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات النادرة للغاية، نفذ صبر النظام السوري وفتحت أجهزة الأمن النار على حشد من المحتجين في درعا فقتلت أربعة منهم قالت جميع التقارير حينها أنهم لم يكونوا مسلحين.

 

كانت حوادث قتل المحتجين بمثابة حافزٍ لولادة ثورة ما لبثت أن تحولت إلى صراع لا يشبه أي نوع من الحروب المعاصرة و زعزعت ثقة العالم في قوة الأمم المتحدة وجعلت الكثير من الناس يشككون في قدسية القانون الإنساني الدولي.

ولم يصل أحد اليوم لفهم مجمل تداعيات الحروب التي لا حصر لها والتي تجري على التراب السوري.

الشيء الأكيد هو أن هذه الحرب قتلت أكثر من نصف مليون سوري وأجبرت نصف سكان البلاد على ترك منازلهم، ليس هذا فحسب بل أن جيلاً كاملاً من الأطفال السوريين لم يعرفوا شيءً في حياتهم سوى الحرب.

ويقول هادي البحرة، عضو لجنة المفاوضات السورية والوفد المفاوض في عملية السلام التي ترعاها الأمم المتحدة في العاصمة السويسرية جنيف،" إن ثقة السوريين في الأمم المتحدة هي في أدنى مستوياتها في هذه المرحلة" في إشارة إلى عجز المجتمع الدولي عن تنفيذ اتفاق دائم لوقف اطلاق النار في سوريا.

 

ويتابع البحرة، "في حال عدم معاقبة النظام على عملياته العسكرية، فإنه سوف سيمضي قُدُماً بارتكابه المجازر يومياً، ولكن ما من خيار أمامنا سوى العمل مع الأمم المتحدة."

وعشية الذكرى السابعة للصراع في سوريا، ليس هناك من مؤشرٍ على  توقف العنف الذي يعصف في البلاد.

ويبدو هذه الصراع في بعض الجبهات أنه مميتُ وأكثر تعقيداً. و تُظهِرُ سوريا اليوم مؤشراتٍ خطيرة على الانزلاق الى حالة حرب راسخة كالتي يعاني منها العراق وأفغانستان، والخضوع إلى نزوات أُمراء الحرب المحليين والقوى التي تعمل بالوكالة.

إن سقوط أحياء حلب الشرقية التي كانت تسيطر عليها فصائل المعارضة نهاية العام 2016،  حيث يرجع الفضل في هذا  إلى سلاح الجو الروسي والمليشيات المدعومة إيرانياً على الأرض، شَكَلَ نقطة تحول في الحرب الأهلية السورية وقلبَ موازين القوى لصالح الرئيس الأسد.

ومع تفكيك خلافة تنظيم الدولة الإسلامية عَقِبَ معركة الرقة العام الماضي، بدأت تخبو جبهةُ حافلة من جبهات الصراع السوري.

ورغم كل ذلك، إلا أن العام 2018 شهِدَ  واحداً من أكثر فصول الحرب السورية دمويةَ، حيث أنهُ وفي غضون ثلاثة أسابيع، قُتل اكثر من ألف شخص في الغوطة الشرقية خلال هجوم شنته قوات النظام لاستعادة المنطقة الخارجة عن سيطرتها في ريف دمشق.

وتحاصر قوات النظام السوري ريف دمشق منذ العام 2012،حيث كانت المنطقة أيضاً مسرحاً لهجوم بغاز السارين والكلور السام غام 2013 في هجوم كيماويِ هو الأبشع في التاريخ الحديث.

وخلال الأشهر القليلة الماضية، أحكمت قوات النظام حصارها لريف دمشق تاركةَ حوالي 400 ألف مدني يصارعون في سبيل الحصول على مساعدات غذائية وطبية تتناقص شيءً فشيئاً، وصَعَدَت قوات النظام في الوقت نفسهِ من وتيرةَ عملياتها العسكرية في المنطقة.

وعادَ العنف ليضرب المنطقة مجدداً مع موجة ضربات جوية روسية غير مسبوقة بدأت يوم الخامس عشر من شباط /فبراير الماضي، إذ يفيدُ ناشطون محليون باستخدام قوات النظام للبراميل المتفجرة وغاز الكلور السام والمحرم دولياً- وهي ادعاءات لطالما نفتها قوات النظام.

 

ويواجه الثوار، ومن بينهم مجموعة من المسلحين المرتبطين بتنظيم القاعدة، اليوم هجوماً برياً نجح حتى الان باستعادة السيطرة على أكثر من نصف مساحة المنطقة، كما أنهم باتوا أمام احتمال تهجيرهم بالحافلات إلى اخر معاقل المعارضة في محافظة إدلب شمال غربي البلاد

وتقول الأمريكية ديانا لاين  المحاصرة في الغوطة الشرقية منذ عدة سنوات، "لا أريد أن أترك الغوطة فقد كَبُرَ أولادي فيها، إنها موطني و المكان الذي يعرفهُ أولادي."

وتتابع لاين:" أعتقدُ أنه بشكل عام لا يريد الناس مغادرة المنطقة وأن يُهَجَروا، ثم  ما الذي سيفعلونه في إدلب؟! سيتوجب عليهم حينها البحث عن مأوى جديد أو السفر إلى تركيا أو أوروبا. أأملُ أن لا يتم تهجيرنا، ولا أمل لي سوى أن نبقى بأمان."

وفي شهر كانون الثاني/ يناير الماضي، فتحت تركيا جبهة جديدة في الصراع السوري المُعقَد، باجتياحها مقاطعة عفرين الخاضعة لسيطرة الأكراد في شمال غربي البلاد

 

وقُتِلَ عشرات المدنيين في العملية العسكرية التي من الغرابة أن أنقرة أطلقت عليها اسم "غصن الزيتون" و الهادفة إلى طرد مقاتلي وحدات حماية الشعب الكردية /يي بي جي/  الذين تعتبرهم أنقرة امتداداً لحزب العمال الكردستاني المحظور تركيا

ولم تفلح وزارة الخارجية الأمريكية، التائهة والتي تعاني من نقص بالموظفين، في ظل إدارة الرئيس ترامب، حتى اليوم في خَلقِ التوازن بين المصالح المتضاربة لكل من /الي بي جي/ الحليف البري لواشنطن في حربها ضد تنظيم الدولة ولتركيا حليف واشنطن في حلف الناتو.

ويقول ديبلوماسي أوروبي فضلَ عدم الكشف عن اسمه." إن تَعمد روسيا استخدام حق النقض الفيتو ضد كثير من القرارات أضرَ فعلاً بسمعة مجلس الأمن."

ووافقت روسيا الشهر الماضي على وقف اطلاق للنار في الغوطة الشرقية- في قرار نادرٍ اتخذته الأمم المتحدة حول سوريا بالإجماع، غير أنه تم تجاهل وقف الأعمال العدائية.

ويضيف الديبلوماسي الأوروبي،" إنه لأمر أكثر ضرراً بسمعةِ مجلس الأمن  أن يتخذ قراراً  لا يتم تنفيذهُ، على أن يصل هذا القرار إلى طريق مسدود."

ويتابع الديبلوماسي،" إن الخطر المحدق اليوم هو أن مجلس الأمن يبدو عاجزاً وغير معنياً بالأمر لدرجة أن بعض الدول بدأت تعمل خارج المجلس، ويبدو كما لو أننا لم نعد بحاجة لمجلس الأمن لأنه لم يعد مهماً."

وخبت الأصوات المتشددة التي كانت تنادي ذات يوم بضرورة إزاحة الأسد عن الحكم، في الدوائر الديبلوماسية.

 

ورغم الجولات المتعاقبة لمحادثات السلام الفاشلة في جنيف، إلا أن الأمم المتحدة لا تزال تُصِرُ على أن يتم التوافق على حل ديبلوماسي للأزمة في السورية حتى في ظل التدخل الروسي والإيراني في الميدان والذي وضع مرة أخرى  نصراً عسكرياً في متناول نظام الأسد.

ولم يتفهم النظام السوري جهوداً ديبلوماسية روسية في محادثات سلام منفصلة في سوتشي واستانا العام الماضي وشهر كانون الثاني/ يناير من هذا العام.

و يقول الديبلوماسي الأوروبي أن المجتمع الدولي يأمل الان في أن يتم الضغط على روسيا- التي ترغب في الحد من الأضرار التي لحقت بسمعتها- لجلب الأسد إلى طاولة المفاوضات، غير أن الاخرين ليسوا متفائلين.

 

ويقول هادي البحرة أن روسيا لا تملك ما يكفي من نفوذ يُخولها من إجبار نظام الأسد على إجراء أي تغيير

ويتابع البحرة:" إن المليشيات الإيرانية هي الداعم الحقيقي لنظام الأسد كما أن طهران هي الممول الرئيسي للنظام حيث قَدمت له مليارات الدولارات والإيرانيون هم الذين يتمتعون بالسيطرة أكثر."

ويقول البحرة:" نحن لا نزال على بعد خمس سنوات على الأقل  من بداية نهاية الحرب في سورية حتى لو جرت محاولات للمصالحة وإعادة إعمار البلاد، ولقد شهدت سوريا تغيرات ديموغرافية واسعة خلال السنوات السبع الماضية مع تهجير مجتمعات بأكملها من المناطق التي يقطنونها ونقلهم إلى مكان اخر مع نهاية المعارك."

وإن مصير مئات الالاف من المعتقلين أو المختفين  في سجون نظام الأسد لهو قضية أخرى مؤلمة يمكن فعلاً أن تعرقل أي محاولات جديدة للحوار.

ويضيف البحرة أنه في هذه المرحلة من الصراع ليس أمام المعارضة السورية من خيارٍ إلا المُضي قُدُماً.

لقد دفعناً ثمناً باهظاً في هذه الحرب وقدمنا الكثير من التضحيات ولهذا لا نستطيع التوقف الان".

 

---------------

الكاتب:

Bethan Mackernan: مراسل صحفي مقيم في بيروت ويغطي منطقة الشرق الأوسط لصالح  صحيفة الاندبندنت البريطانية. سابقاً كان ماكيرنان يعمل لصالح وكالة اسوشييتد برس في العاصمة البريطانية لندن.

 

علِّق

المنشورات: 111
القراءات: 689205

مقالات المترجم