No votes yet
عدد القراءات: 493

بعد رحلتي الاخيرة إلى عفرين أدركت أن سقوطها بات أمراً محتوماً

الكاتب الأصلي: 
Patrick Cockburn
تاريخ النشر: 
23 آذار (مارس), 2018
اللغة الأصلية: 

العنوان الأصلي: بعد رحلتي الاخيرة إلى عفرين أدركت أن سقوطها بات أمراً محتوماً، ولكن ما يهمنا الان هو التركيز على المرحلة القادمة من الحرب

"لربما انتصر أردوغان أو حتى أنه ذهب بعيداً بانتصاره ولكن وجهته القادمة بعد عفرين ليست واضحة حتى الان!"

 

كان سقوط مدينة عفرين بأيدي الجيش التركي وفصائل الثوار أمراً محتوماً، بيد أن الوضع لا يزال محفوفاً بالمخاطر. ولعل السؤال المحوري الذي يطرح نفسه اليوم هو فيما إذا كانت السيطرة على هذه المقاطعة الكردية ستفضي إلى عمليات التطهير العرقي ضد الغالبية الكردية هناك.

وكان أول عمل قام به مقاتلو الجيش السوري الحر/ وهو تشكيل عسكري يطغي عليه المُكَون العربي/ بعد سيطرتهم على عفرين هو تجريف تمثال أحد الأبطال الأسٍطوريين الأكراد وسط المدينة. وتشيرُ مقاطع فيديو التقطتها كاميرات مقاتلي الجيش السوري الحر أن العديد منهم كانوا عناصر سابقين في صفوف تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة الَذَينِ يرون في الأكراد والأقليات الغير مسلمة أعداءَ يجب طردهم أو استئصالهم.

وخلال الأيام القليلة الماضية نزحَ حوالي 200 ألف كردي من منطقة عفرين حيث رَجَحَ الكثير منهم بأنه لن يُسمح لهم بالعودة أبداً. وإذا ما صدقت هواجسهم فسينضم هؤلاء النازحين إلى ستة ملايين سوري تم تهجيرهم داخل البلاد منذ العام 2011، و إلى عدد مماثل ممن أصبحوا لاجئين خارج سوريا. وبالنظر إلى أن عدد سكان سوريا في 2011 كان 23 مليون نسمة، فقد فقدَ  أكثر من نصفهم منازله خلال سبع سنوات من الحرب.

كانت عفرين انتقاءً سهلاً لتركيا نظراً لأنها تتاخم الحدود التركية ومنفصلة عن جسم الكيان الكردي شرقي نهر الفرات. وكان طريق الإمداد الوحيد من المدينة الى حلب جنوباً، تحت سيطرة الجيش السوري الحر الذي يسمح بعبور المدنيين فقط وليس الأسلحة والذخائر. ويقول قادة عسكريون في الوحدات الكردية/ يي بي جي/ أنه يوجد في عفرين 10 الاف مقاتل كردي، ولكن لم يكن هناك ما يشير إلى وجودهم. ويقول الجيش الحر أنه تمَكَن من دخول مدينة عفرين من ثلاثة محاور دون مقاومة تُذكَر صباح الأحد، رغم وجود تقارير تتحدث عن اشتباكات مستمرة في المنطقة.

وكان قادة وحدات حماية الشعب الكردية/ يي بي جي/ مقتنعين بوضوح  أنه لا يمكنهم الدفاع عن عفرين وأنهم انسحبوا منها لغيابِ البدائل. وإذا كان هذه هي الحقية، فقد كان من الحكمة عدم القتال حتى النهاية في معركة كان من المحتمل أن يخسروها مع خسائر كبيرة في الأرواح.

 

وكانت نتائج الصراع على عفرين واضحة منذ لحظة الاجتياح التركي يوم العشرين من كانون الثاني /يناير 2018. وكان سبب هذا الاجتياح تصريحات استفزازية أدلى بها ريكس تيليرسون وزير الخارجية الأمريكي آنذاك مفادها أن القوات الأمريكية سوف تبقى في سوريا لضمان أمن الدولة الكردية الفعلية التي نتجت عن التحالف العسكري بين الوحدات الكردية/ يي بي جي/ والولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية. وفي الوقت الذي هُزم فيه تنظيم الدولة بعد سقوط الرقة شهر تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، كان الأكراد قد سيطروا على ربع مساحة سوريا تقريباً.

وصَرح تيليرسون أن الولايات المتحدة سوف لن تبقى في سوريا فحسب- وهو ما وعدت واشنطن بأنه لن يحدث فورَ كسب الحرب ضد تنظيم الدولة- بل و أيضاً ستسعى في سبيل تنحي الرئيس بشار الأسد عن السلطة والحَد من النفوذ الإيراني. كانت هذه طموحات وأهداف غير واقعية، بيد أنها كانت كافية للتقريب بين موسكو وأنقرة.

و سَحب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المظلة الجوية الروسية التي كانت تحمي عفرين مما فسح المجال لسلاح الجو التركي ليقصف كيف ومتى يشاء. وكان هذا أمراً حاسماً: حيث إن مقاتلي الوحدات الكردية/ يي بي جي/ يتحلون بالعزيمة والخبرة ولكن تنقصهم أسلحة الدفاع الجوي والأسلحة الثقيلة وكانوا يدركون أنهم لن يكسبوا المعركة.

وتريد روسيا إشغالَ الأتراك في صراع دائم مع الولايات المتحدة بصفتها حليفة للأكراد وتريدُ أيضاً أن تجعل تركيا تعتمد نوعاً ما على موسكو بما أن القوات التركية ستنفذ عمليات عسكرية في منطقة تخضع للسيادة الروسية.

 

ما الذي سوف يحدث بعد سقوط عفرين؟!

إن أول ما يجب مراقبته هو ما إذا كان سيتبع سقوط عفرين عمليات تطهير عرقي أو "تعريب" لهذه المقاطعة. وقد باتَ استئصالُ الأقليات المعارضة أو المجتمعات الطائفية، السِمة الأبرز للحرب الأهلية السورية.

ولربما كانت عفرين لقمة سائغة في فم الأتراك لكنهم حققوا نصراً حقيقياً هناك وهذا سيجعل منهم لاعباً أكثر أهمية في الأزمة السورية، بيد أنهم قد يبالغوا في لعب دورهم.

لقد انتصر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أو لربما يكون قد ذهب بعيداً بانتصاره، حيث قال يوم الأحد أن" رايات الثقة والاستقرار ترفرف وسط مدينة عفرين بدلاً من رايات الإرهابيين". وإن تدمير الرموز الكردية في المدينة ليس مؤشراً طيباً للمستقبل. ويخشى بعض الزعماء الأكراد السوريين من أن يكون أردوغان يخطط لإنشاء كيانٍ عربي سُني تحت السيطرة التركية في شمال سوريا.

والسؤال الحاسم الذي يطرح نفسه هنا هو أين ستكون وجهة أردوغان القادمة؟!. لربما أنه سيطر على عفرين، بيد أن المنطقة الكردية السورية و التي  تمتد من مدينة منبج العربية غربي نهر الفرات وصولاً إلى الحدود العراقية شرقاً، لا تزال موجودة مكانها. في هذه المنطقة، على عكس ما جرى في عفرين فإن القوات الكردية والمليشيات المرتبطة بها تحت حماية الولايات المتحدة الأمريكية. ويمكن للمرء أن يرى بأم عينيه الدوريات العسكرية الأمريكية التي تحوي مركبات مدرعة  تجوب خط الجبهة في محيط منبج. وأيضاً سيكون من السهل على الفوات الكردية /يي بي جي/ أن تحارب بالقرب من قواعدها الإقليمية.

ويخشى الأكراد من أن تتخلى عنهم الولايات المتحدة، ولكن من وجهة نظر المصالح الأمريكية فإن واشنطن بحاجة إلى قوات برية حليفة إذا ما أرادت البقاء كقوة هناك والمرشح الوحيد هم الأكراد. وقال أحد الزعماء الأكراد:" إذا تخلت الولايات المتحدة عن الأكراد  فسيتوجب عليها مغادرة سوريا. وقد ينحسر التزام واشنطن تجاه الأكراد غير أن هذا لم يحدث بعد. وإذا ما أراد أردوغان التحرك ضد الكيان الكردي الرئيسي في سوريا فعليه انتهاز اللحظة المناسبة لذلك.

 

 

 تعريف بالكاتب Patrik Cockburn :

كاتب في صحيفة الاندبندنت حائز على جوائز ومتخصص في التحليل السياسي بالشأن العراقي والسوري وحروب الشرق الأوسط. في عام 2014 تنبأ بولادة تنظيم الدولة الإسلامية قبل أن يصبح التنظيم معروفاً بشكل جيد. كتب مقالات مطولة عن التنظيم ولاعبين اخرين في المنطقة.

علِّق

المنشورات: 109
القراءات: 672854

مقالات المترجم