No votes yet
عدد القراءات: 8018

بعد ثلاث سنوات من التدقيق لاجئ سوري يتخلّى عن الذهاب إلى الولايات المتحدة

الكاتب الأصلي: 
Shirin Jaafari
تاريخ النشر: 
24 شباط (فبراير), 2017
اللغة الأصلية: 

 

تخلى ثائر الطحلي عن فكرة الذهاب إلى الولايات المتحدة بعد أن أمضى ثلاث سنوات يحاول الحصول على تأشيرة.

الطحلي وجهٌ معروف في عمان - الأردن. إنه مذيع تلفزيوني وأحد السوريين في المنفى.

الشاب البالغ من العمر 29 عاماً كان أحد المؤيدين للثورة ضد الرئيس بشار الأسد. وكناشط فاعل نظم الطحلي احتجاجات وأنشأ اتحاداً للطلاب في جامعته في حمص، ولكن ذلك لم يعجب النظام السوري.

 

يقول ثائر "اعتُقلت ثلاث مرات إحداها كانت لمدة شهر والثانية لأربعة أيام والأخيرة دامت شهرين كاملين". في إحدى المرات كان هناك تسعة معتقلين معه في السجن. تعرض أحد زملائه للتعذيب ثم توفي بعد ذلك. يعتبر الطحلي نفسه محظوظاً لأنه لم يلقَ نفس المصير. لم يتعرض للتعذيب ولم يُنقل من سجن إلى آخر. يظن أن السبب في ذلك يعود إلى أنه تلميذ ومثقف. لم يكن خائفاً أو متعجباً من الوضع لأنه كان يعلم هو وزملاؤه الناشطون مخاطر التظاهر ضد حكم الأسد.

يقول ثائر أيضاً "كنت أتوقع أن أدخل المعتقل يوماً ما" ويضيف "عندما خرجنا في المظاهرات كنا نتوقع أن نُصاب بطلق ناري في رؤوسنا … أو في أعناقنا"

بعد المرة الأخيرة التي قضاها في المعتقل رأى أن الكيل قد طفح. ترك سوريا واستقر في الأردن ولكنه لم يشعر بالأمان. استمرت تهديدات القتل تطاله من النظام السوري ومؤخراً من داعش فقرر أن يبتعد عن سوريا قدر المستطاع. لذلك قدم أوراقه منذ ثلاث سنوات إلى بعثة الأمم المتحدة لإعادة التوطين في الولايات المتحدة هو وزوجته، زميلته التي التقى بها وتزوجها في الأردن.

ومنذ ذلك الحين بدأت عملية التدقيق الصارم والمحير في بعض الأحيان بالنسبة للطحلي.

"يريدون أن يعرفوا أسماء المدرسين في مدرستي عندما كنت طفلاً" يقول متفاجئاً "أرادوا أن يعرفوا لماذا شاركت في الثورة. قلت لهم إنني أحد المتمردين على النظام. أنا ناشط ولذلك أريد الذهاب إلى الولايات المتحدة".

"هل خطفت طائرة من قبل؟" كان هذا أحد الأسئلة. "بالطبع لا" أجابهم.

"سألوني هل ساعدتَ من قبل شخصاً على الذهاب إلى أمريكا؟" يتذكر ثائر "أجبتهم، بالطبع لا لم أساعد أحداً يريد الذهاب هناك من قبل".

ولأن طحلي كان قد تقدم إلى برنامج إعادة التوطين في الولايات المتحدة فإنه لم يعُد قادراً على التقديم على أي مكان آخر. كان عليه الانتظار وشعر بأنه عالق.

"لقد سألت الموظف، أرجوك، أرجوك، أخبرني بالجواب أهو نعم أم لا" يقول طحلي. جعلته تلك العملية برمتها يشعر بأنه مجرم وليس لاجئاً.

بعدها وفي أحد الأيام تلقى جواباً، ولكن لم يكن الجواب الذي يريده. لقد تقرر أن يبقى الملف قيد الانتظار لأنهم يحتاجون إلى مزيد من المعلومات.

"ثلاث سنوات! وأنتم الولايات المتحدة الأمريكية! ثلاث سنوات! وتحتاجون المزيد من المعلومات!!" يتساءل ثائر.

حدث كل هذا قبل أن يصل الرئيس ترامب إلى المكتب البيضاوي ويأمر بفرض حظر مؤقت على اللاجئين السوريين الراغبين بالقدوم إلى الولايات المتحدة. أوقف الحظر في الوقت الراهن إلا أنه خلق المزيد من الشك لدى أشخاص مثل ثائر.

 

في الأردن هذا يعني المزيد من القلق وعدم اليقين.

"هناك متسع للجميع على هذا الكوكب" بحسب لافتةٍ في بهو مكتب وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في عمان. كان المبنى يستخدم كمدرسة قديمة. لكنه اليوم المكان الذي تُعالج فيه أكبر أزمة للاجئين. تقول ميريام بيالي مسؤولة الحلول المستدامة في مكتب المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في عمان إنه في العام 2016 أصبحت عملية إعادة توطين اللاجئين السوريين التي تجري في الأردن هي الأكبر حول العالم. "لم نكن نعلم أننا سنستقبل هذه الأعداد الكبيرة" تقول ميريام "لقد كبرت العملية بشكل غير متوقع".

تقول بيالي إن كل بلد مضيف لديه تدقيق وفحص خاص به. ولكن وبصفة عامة فإن الأولوية هي للحالات الأضعف. هذا يعني اللاجئين الذين يعانون من مشاكل صحية كبيرة أو الذين شهدوا أحداثاً مؤلمة.

ولكن إجراءات التدقيق وفحص اللاجئين في الولايات المتحدة مكثفة جداً تقول بيالي.

"إننا نعلم أنها واحدة من أكثر عمليات التمحيص لأي شخص يدخل الولايات المتحدة الأمريكية" تقول بيالي "تتضمن العملية عدداً من الوكالات الفيدرالية التي إما بالاستشارة أو بالمشاركة المباشرة"

ولكنها تعود فتقول أن الحال وإن بدا اليوم سيئاً إلا أن الوضع في تسعينيات القرن الماضي كان أسوأ وذلك عندما كانت تعمل في برنامج إعادة توطين اللاجئين الصوماليين.

تقول بيالي "عندما كنت أعمل في التسعينيات لم يكن لدى اللاجئين أجهزة محمولة. نحن أيضاً لم يكن لدينا أجهزة محمولة. كنا بالكاد نستعمل الكمبيوتر، وكان على اللاجئ أن يأتي بنفسه إلينا إذا كان لديه سؤال أو أن يرسل رسالة في البريد ثم نعود نحن ونرسل له الرد في البريد أيضاً. الآن هناك الإيميل والفيسبوك ووسائل التواصل الاجتماعي والهواتف المحمولة. الناس متصلون اليوم وهذا اختلاف كبير"

 

تراقب منظمة بيالي عن كثب سياسات ترامب تجاه اللاجئين. تقول إن العائلات التي كان من المقرر أن تسافر إلى الولايات المتحدة ستكون قادرةً على ذلك ولكن الحالات التي كانت تحت المعالجة تبقى معلقة في قائمة الانتظار.

لقد عانى الطحلي بما فيه الكفاية. ينتظر الطحلي وزوجته مولوداً ويستعدون للمضي بحياتهم.

"لقد تخليت عن فكرة الذهاب إلى أمريكا" يقول الطحلي. "الخطوة القادمة ستكون إغلاق الملف"

إغلاق ملفه عند الولايات المتحدة سيسمح له بالتقديم عند دول أخرى. يضع كلاً من فرنسا وأستراليا وكندا باعتباره.

"سأذهب إلى أي بلد آخر غير الولايات المتحدة" يقول ثائر "لن أذهب إلى الولايات المتحدة أبداً".

لقد أمضى ثلاث سنوات ينتظر ويجيب على الأسئلة ويجري المقابلات والآن عليه أن يبدأ من جديد. 

علِّق

المنشورات: 56
القراءات: 574911

مقالات المترجم