No votes yet
عدد القراءات: 2578

بعد أن وصلت داعش لهم وبدأت بتصفّيهم، النشطاء الاعلاميون في غازي عنتاب يتحدثون عن الخطر المحيق بهم - ترجمة السوري الجديد

الكاتب الأصلي: 
Sophia Jones
تاريخ النشر: 
11 آيار (مايو), 2016
اللغة الأصلية: 


العنوان الأصلي:

  • - تنظيم الدولة الإسلامية في العراق و الشام (داعش) يحاول قتل نشطاء الإعلام السوري بسبب قيامهم بعملهم.
    - الناشطون الإعلاميون السوريون الجريؤون  في تركيا يواجهون خطرا هائلا لأنهم يعبرون عن رأيهم ضد داعش.

     


غازي عنتاب، تركيا

يمشي أحمد الرمح غالبا لوحده، فلن تجده متأبطاً ذراع أحد الأصدقاء في الشوارع المزدحمة لهذه المدينة الحدودية التركية، مثل رجال سوريين آخرين من عمره. هناك سبب وجيه لذلك: هذا الكاتب الجريء ذو الشعر الأشيب من دمشق يقول إنه على قائمة داعش للتصفية.
أحمد الرمح هو جزء من مجموعة صغيرة لكن معبرة من المواطنين الصحفيين؛ الكُتاب والناشطين السياسيين الأذكياء إعلامياً الذين يعيشون في المدن القريبة من الحدود التركية-السورية.

على مدى الأشهر الستة الماضية، تم قتل أربعة منهم في بعمليات اغتيال على الأراضي التركية، على مرمى حجر من سوريا.
أعلنت جماعة الدولة الإسلامية، التي تعرف أيضا باسم تنظيم الدولة الاسلامية في العراق و الشام مسؤوليتها عن ثلاث عمليات قتل، ويشتبه في أخرى. نشطاء إعلام سوريون الذي لم يتم قتلهم أو هربوا إلى أوروبا يقولون إنهم يعيشون الآن تحت التهديد حتى في الأمان النسبي لتركيا.

 

كما اتخذت السلطات التركية إجراءات مشددة بشأن الهجرة في العام الماضي أو نحو ذلك، مغلقة الحدود التي دائما ما اُنتقدت على أنها قابلة للاختراق "الطريق الجهادي" لمجندي داعش المتطرفين والمتشجعين. ولكن خلايا التنظيم لا تزال موجودة هنا. وعلى الرغم من المداهمات والاعتقالات التركية للمسلحين المتشددين المشتبه بهم، لا تزال المجموعة تقتل النقاد، وتشن الهجمات الإرهابية في قلب اسطنبول المنفتحة على العالم وتطلق صواريخ الكاتيوشا القاتلة في كيليس، وهي بلدة على الحدود التركية على بعد ساعة بالسيارة من غازي عنتاب التي تستضيف الآن سوريين أكثر من الأتراك.
 

"لن نستسلم. إذا كنا جميعا خائفين، فكيف نحقق الحرية؟" يقول الكاتب السوري أحمد الرمح


بعد سنوات من تهديدات بالقتل - عن طريق الهاتف، في الفيسبوك، وحتى عن طريق ساعٍ جاء مرة لمنزله – بدأ أحمد الرمح يأخذ الاحتياطات كلما استطاع، وخصوصاً منذ عمليات الاغتيال الأخيرة للناشطين الإعلاميين الآخرين.
لقد انتقل سبع مرات منذ فراره إلى تركيا مع عائلته في فبراير عام 2014، وأرسل ابنه إلى أوروبا بعد أن هدد التنظيم المتطرف حياته.

الوالد لثلاثة أشخاص في حالة مستمرة من التأهب والقلق، يتطلع دائما لمحيطه وينأى بنفسه عن أعزائه في الأماكن العامة.
"سنقتلك حتى لو كنت في أحضان أردوغان نفسه،" كُتب في أحد تهديدات التنظيمفي إشارة الى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، يتذكرأحمد.

وبعد، فقد رفض أن يصمت على يد داعش، مثلما رفض التزام الصمت إزاء النظام السوري - وهو القرار الذي جعله يُرمى في سجون الحكومة أكثر من 200 مرة منذ 1990.

 

خمس سنوات من الثورة التي تحولت إلى حرب والتي مزقت سوريا إربا، تركت ما يقدر بنحو470000 من السوريين قتلى، لا يزال أحمد مندفعا أكثر من أي وقت مضى.
"نحن لن نستسلم" قالها في مقابلة أجريت معه مؤخرا، على بعد مسافة قصيرة حيث أطلق مسلح النار على المخرج السوري والناشط المناهض لداعش ناجي الجرف في الرأس والصدر في وضح النهار في ديسمبر الماضي.

كانت المخاطر دائما كبيرة لأشخاص مثل أحمد، قبل وبعد العبور الى تركيا على حد سواء. ولكن الخطر ازداد فقط في الأشهر الأخيرة.

 

المخرج ناجي الجرف، ومحمد زاهر الشرقاط ، والذي تحول من ثائر سابق الى مذيع لقناة تلفزيونية مؤيدة للمعارضة "حلب اليوم"، كلاهما قتلا في مناطق مأهولة جيدا، وأماكن عامة غازي عنتاب.
إبراهيم عبد القادر، مؤسس مشارك لمجموعة صحافة المواطن الحائز على جائزة "الرقة يذبح بصمت"، والناشط الإعلامي فارس حمادي تعرضا للطعن بوحشية وقطع رأسيهما داخل منزل في المدينة الواقعة على الحدود التركية سانلي اورفا.
عممت جماعة متطرفة شريط فيديو توضيحي بعد قتل عبد القادر والحمادي، جنبا إلى جنب مع تحذير شديد اللهجة إلى أي شخص لا تزال لديه الشجاعة في التحدث ضدهم: "أنت لن تكون في مأمن من سكين الدولة الإسلامية، وسوف تصل يدنا إليك أينما كنت  لنشق حلقك".

بعض الناشطين الإعلاميين يتساءلون ما إذا كان هناك أي شيء يمكن القيام به للحفاظ على سلامتهم، أو انها ترجع لمجرد الحظ.
 

"ليس من المفيد أن نكون حذرين" قال رامي سويد، وهو صحفي يبلغ من العمر 28 عاما من مدينة حلب، سوريا، الذي عمل محاميا تجاريا قبل أن يتحول إلى النشاط الإعلامي. "وسوف تستمر عمليات القتل".
وقال سويد إن متشددو التنظيم سوف يقتلونه إذا بقي في سوريا، وهذا ما دفعه إلى البحث عن ملجأ في تركيا. لديه ثقة أنه سوف يبقى على قيد الحياة من محاولة اغتيال.

 

ولكن هذا لا يمنعه من أداء مهام وظيفته.
"لا يمكنك مجرد الجلوس في المنزل وعدم التحرك" قال سويد، الذي هو الآن رئيس التحرير لمجلة "الغربال" ، وهي مجلة عربية نصف أسبوعية  تأسست في مدينة إدلب السورية شمال غرب سورية. هو لا يكتب تحت اسم مستعار ووافق على الكشف عن هويته لهذه المادة. حتى صفحته على الفيسبوك تخلو من أي صور فوتوغرافية له.

"علينا أن نتحرك في كل وقت نحن الصحفيين،" قال. "ليس لدي أي طريقة لحماية نفسي."

معظم أصدقاء وزملاء سويد غادروا بالفعل لأوروبا بحثا عن فرص عمل قانونية وعن السلامة، وأوضح، مع العلاقات الهشة والمثيرة للجدل على نحو متزايد بين تركيا وE.U.  الاتحاد الأوروبي. الآن يحصل اتفاق لمعالجة أزمة اللاجئين ، المسار الخطير ولكن المباشر إلى أوروبا هو إلى حد كبير عدم الذهاب. بعضهم تقدم لرحلة لجوء آمنة من خلال وسائل قانونية.

الآن، كل ما يستطيع سويد القيام به هو الاستمرار في الكتابة، ونأمل أنه لن يكون المقبل على لائحة القتل.

"الصحافة مهمة في جميع المجتمعات، لا سيما في سوريا"، قال. وأضاف "إننا نسير من القمع إلى الفوضى في بناء الدولة".

 

 

في إحدى أمسيات الربيع الأخير، عدد من الأشخاص أو نحو ذلك - رجال ونساء، صغارا وكبارا، من جميع أنحاء سوريا - تجمعوا في غازي عنتاب لمناقشة حالة الصحافة السورية على حد سواء داخل وخارج البلد الذي مزقته الحرب.
"نحن بحاجة لمخاطبة الجمهور العالمي. وإلا سوف نظل ضعفاء وواهنين "، قال أحد الصحفيين،  مضيفا أنه يشعر بأن المتمردين السوريين فشلوا في كسب التأييد الدولي، وكانت وسائل الإعلام مسؤولة جزئيا.

بعد الاجتماع، انتقل الطاقم إلى مقهى محلي حيث استمر النقاش شريطة عدم الكشف عن هويته. عبر القهوة التركية القوية والشاي السكري، شارك الجميع النصائح لكيفية البقاء على قيد الحياة.

"كل ناشط وصحافي يشعر بالخطر" قال رجل ، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه خوفا على حياته. وقال "عندما أنتقل من مكان إلى آخر، أنا أنظر من حولي."

بعض الناس من حوله أومؤوا بالموافقة. اعترف آخرون أنهم لجؤوا إلى درجة معينة من الرقابة الذاتية، وتجنب بعض المواضيع مثل كيف يجمع التنظيم  المعلومات ويمول تطرفها.

"على الأقل في سوريا، تعرف من هو عدوك"، قال أحد الرجال على الطاولة. الخوف من النظام السوري هو أقل حضورا في تركيا، ولكن خلايا التنظيم النائمة يمكن أن تكون في أي مكان. ويمكن أن يكون أي شخص.

 

وعلى الرغم من أنهم مطاردون من قبل المتطرفين، السوريون البارزون مثل أحمد الرمح يقول إنه ما زال يستحق كل هذا العناء. بالنهاية، كما يقول، إذا لم يتكلم، فمن سيفعل؟

"الحرية متعة، وكل متعة لها ثمن" قال بهدوء. "يجب أن نتحلى بالشجاعة، مهما كان الثمن."

وأضاف "إننا سنموت على أي حال". "دعونا نموت من أجل رسالة إنسانية سامية."
 

---------------------------------

* ساهم مصعب الحمادي بالتقارير من غازي عنتاب، تركيا.

علِّق

المنشورات: 47
القراءات: 460861

مقالات المترجم